السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء
الترند بالعربي – متابعات
سجّلت المملكة العربية السعودية إنجازًا طبيًا عالميًا غير مسبوق، بعد نجاح إجراء أول عملية زراعة كبد في العالم باستخدام الجراحة الروبوتية بشكل كامل، في مرحلتي استئصال الكبد من المتبرعين الأحياء وزراعته للمريض، في خطوة تُعد تحولًا نوعيًا في مستقبل جراحات زراعة الأعضاء، وتؤكد موقع السعودية المتقدم في خارطة الابتكار الطبي عالميًا.
العملية نُفذت في العاصمة الرياض داخل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ضمن سلسلة متقدمة من عمليات زراعة الكبد الروبوتية التي تجاوز عددها 100 عملية، إلا أن هذه الحالة تحديدًا تمثل سابقة عالمية من حيث التعقيد والدقة والتكامل الجراحي الكامل بالروبوت.

تفاصيل إجراء يُنفذ لأول مرة عالميًا
تميزت العملية بكونها الأولى من نوعها عالميًا التي تعتمد على استئصال فصين أيسرَين من الكبد من متبرعين حيّين من الأقارب، ثم زراعتهما لمريض واحد باستخدام الجراحة الروبوتية بشكل كامل دون اللجوء إلى الجراحة التقليدية في أي مرحلة من مراحل التدخل.
هذا التحدي الطبي تطلب تخطيطًا دقيقًا للغاية، إذ كان الهدف الأساسي تحقيق توازن بالغ الحساسية بين توفير حجم كبدي كافٍ للمريض، والحفاظ في الوقت ذاته على حجم آمن من الكبد لكل متبرع، بما يضمن سلامتهم وعدم تعريضهم لأي مخاطر مستقبلية.

حلول علاجية مصمّمة لكل حالة
يعكس هذا الإنجاز قدرة مركز التميز لزراعة الأعضاء في المستشفى على تقديم حلول علاجية مصمّمة خصيصًا لكل حالة على حدة، اعتمادًا على المسار الروبوتي الكامل الذي يشمل جراحات المتبرعين وزراعة الكبد للمتلقي، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة في التعامل مع الحالات المعقدة التي كانت تُعد سابقًا عالية الخطورة أو محدودة الخيارات.
الجراحة الروبوتية، في هذا السياق، لم تعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت منصة علاجية متكاملة تسمح للجراحين بالتحكم الدقيق، وتقليل النزيف، وخفض معدلات المضاعفات، وتحقيق نتائج سريرية أفضل على المدى القريب والبعيد.

نتائج سريرية إيجابية دون مضاعفات
أظهرت نتائج العملية نجاحًا كاملًا دون تسجيل أي مضاعفات تُذكر سواء لدى المتبرعين أو المتلقي، في مؤشر يعكس المستوى العالي من الجاهزية الطبية والتقنية.
غادر المتبرعان المستشفى في اليوم الثالث بعد الجراحة، وهي مدة قصيرة مقارنة بالجراحات التقليدية، فيما استقرت حالة المريض الصحية وخرج من العناية المركزة بعد سبعة أيام، قبل استكمال فترة التنويم اللازمة للمتابعة الطبية والرعاية الداعمة خلال مرحلة التعافي.
هذه النتائج الإيجابية تعزز الثقة في الجراحة الروبوتية كخيار آمن وفعّال، حتى في أكثر السيناريوهات الجراحية تعقيدًا.
خبرة تراكمية تقود الابتكار
أكد المدير التنفيذي لزراعة الأعضاء في المستشفى، البروفيسور ديتر برورينغ، أن هذا الإجراء يعكس التوسع المرحلي المدروس في استخدام الجراحة الروبوتية في زراعة الكبد، مستندًا إلى خبرة تراكمية طويلة في هذا المجال.
وأوضح أن توظيف التقنيات المتقدمة لا يهدف فقط إلى تحقيق سبق طبي، بل إلى دعم سلامة الجراحة، وتسريع التعافي، وتحسين جودة الحياة للمرضى على المدى الطويل، مع الالتزام الصارم بالحفاظ على سلامة المتبرعين في جميع مراحل العلاج.
وأشار إلى أن هذا النوع من العمليات يمثل نموذجًا لمستقبل زراعة الأعضاء، حيث تتكامل الخبرة البشرية مع الذكاء التقني لتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

قفزة نوعية في جراحات زراعة الكبد
تُعد زراعة الكبد من أكثر الجراحات تعقيدًا في الطب الحديث، نظرًا لتداخل الأوعية الدموية وحساسية العضو ووظائفه الحيوية. ومع إدخال الجراحة الروبوتية بشكل كامل في هذا المجال، تتغير قواعد اللعبة جذريًا.
فالروبوت الجراحي يتيح رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، وحركة دقيقة تتجاوز قدرات اليد البشرية، إضافة إلى تقليل الإجهاد الجراحي، وهو ما ينعكس مباشرة على سلامة المرضى والمتبرعين.
هذا الإنجاز يضع معيارًا عالميًا جديدًا لجراحات زراعة الكبد من متبرعين أحياء، ويفتح الباب أمام توسيع نطاق الحالات التي يمكن علاجها بأمان.
المملكة على خريطة الريادة الطبية العالمية
لا يأتي هذا الإنجاز في فراغ، بل ضمن مسار واضح تتبناه المملكة لتعزيز موقعها كوجهة عالمية للرعاية الصحية المتقدمة، تماشيًا مع مستهدفات التحول الصحي ورؤية السعودية 2030.
فخلال السنوات الأخيرة، استثمرت المملكة بشكل مكثف في البنية التحتية الطبية، وتوطين التقنيات المتقدمة، واستقطاب الكفاءات العالمية، وبناء مراكز تميز قادرة على المنافسة الدولية.
تصنيفات عالمية تؤكد المكانة
كان مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث قد صُنّف الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا، والـ15 عالميًا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم لعام 2025.
كما حاز لقب العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط، وفق تصنيف “براند فاينانس” لعام 2024، وأُدرج ضمن قوائم مجلة “نيوزويك” لأفضل مستشفيات العالم لعام 2025، وأفضل المستشفيات الذكية لعام 2026، وأفضل المستشفيات التخصصية لعام 2026.
هذه التصنيفات تعكس بيئة مؤسسية قادرة على تحويل الابتكار إلى نتائج ملموسة، وليس مجرد إنجازات نظرية.
تأثير عالمي يتجاوز حدود المملكة
السبق السعودي في هذا المجال لا ينعكس فقط على المرضى داخل المملكة، بل يحمل تأثيرًا عالميًا واسعًا، إذ يُتوقع أن يسهم هذا النموذج الجراحي في إعادة تعريف بروتوكولات زراعة الكبد حول العالم.
كما يفتح المجال لتعاون دولي أوسع، ونقل معرفة، وتدريب كوادر طبية من مختلف الدول على تقنيات الجراحة الروبوتية المتقدمة، ما يعزز الدور السعودي كمصدر للخبرة الطبية، وليس فقط كمستفيد منها.
مستقبل زراعة الأعضاء في عصر الروبوت
مع هذا الإنجاز، تدخل زراعة الأعضاء مرحلة جديدة تتسم بالدقة العالية، وتقليل المخاطر، وتخصيص العلاج وفق خصوصية كل مريض، وهو اتجاه يتماشى مع التحولات الكبرى في الطب الحديث نحو العلاج الشخصي والتقنيات الذكية.
ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا أكبر في استخدام الروبوتات في زراعة الكبد والكلى وأعضاء أخرى، مستندة إلى التجربة السعودية كنموذج عملي ناجح.
ما الذي يجعل هذه العملية الأولى عالميًا؟
لأنها أول زراعة كبد تُنفذ باستخدام الجراحة الروبوتية بشكل كامل، تشمل استئصال الكبد من متبرعين أحياء وزراعته للمريض دون أي تدخل جراحي تقليدي.
كم عدد عمليات زراعة الكبد الروبوتية التي أُجريت في المستشفى؟
تجاوز عددها 100 عملية، لكن هذه الحالة تحديدًا تُعد الأكثر تعقيدًا والأولى من نوعها عالميًا.
هل الجراحة الروبوتية أكثر أمانًا من الجراحة التقليدية؟
في كثير من الحالات، نعم، إذ تتيح دقة أعلى، ونزيفًا أقل، وتعافيًا أسرع، مع تقليل المضاعفات المحتملة.
ما دلالة هذا الإنجاز على مستوى الرعاية الصحية في السعودية؟
يعكس انتقال المملكة من مرحلة تبنّي التقنية إلى مرحلة ريادتها وتطوير نماذج عالمية جديدة في الطب المتقدم.
هل يمكن تعميم هذا النوع من العمليات مستقبلًا؟
نعم، مع تراكم الخبرة وتوسيع التدريب، يُتوقع أن يصبح هذا النموذج جزءًا من بروتوكولات زراعة الأعضاء عالميًا.
اقرأ أيضًا: 13 مليار دولار في عام واحد.. لماذا انفجر إنفاق انتقالات اللاعبين في 2025؟



