منوعات

إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب

الترند بالعربي – متابعات

في مشهد استثنائي يعكس قوة الطبيعة وتقلباتها الحادة، تشهد مناطق واسعة من شمال غرب المغرب واحدة من أكبر موجات الفيضانات خلال السنوات الأخيرة، بعدما تسببت أمطار غزيرة ومتواصلة في ارتفاع منسوب الأنهار وتهديد تجمعات سكنية كاملة، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت أكثر من 140 ألف شخص حتى الآن. الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية لا تعكس مجرد إجراء احترازي روتيني، بل تشير إلى وضع مناخي طارئ يتقاطع فيه الطقس العاصف مع تحديات التغير المناخي والبنية التحتية المائية.

هذه التطورات وضعت مدناً وقرى بكاملها أمام اختبار صعب بين البقاء في مواجهة الخطر أو مغادرة المنازل مؤقتاً حفاظاً على الأرواح، في وقت تستمر فيه التحذيرات الجوية من موجات مطرية إضافية.

إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب

إجلاء غير مسبوق في تاريخ المغرب الحديث
أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن عدد من جرى إجلاؤهم بلغ 143 ألفاً و164 شخصاً حتى صباح الخميس، في إطار تدخلات وقائية تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الأرواح. هذا الرقم يجعل العملية من أوسع عمليات الإجلاء المرتبطة بالطقس في تاريخ المغرب الحديث، وهو مؤشر على خطورة الوضع الميداني.

عمليات الإجلاء لم تكن عشوائية، بل نُفذت وفق مقاربة تعتمد على تقييم درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة في كل منطقة. هذا يعني أن السلطات كانت تتحرك بناءً على خرائط مخاطر مائية وتقديرات علمية لمسارات السيول وارتفاع الأنهار.

القصر الكبير مدينة على حافة الفيضان
تُعد مدينة القصر الكبير النقطة الأكثر تأثراً، إذ تواجه خطراً مباشراً نتيجة ارتفاع منسوب نهر سبو. ومع امتلاء سد وادي المخازن واستمرار الأمطار، وصل منسوب وادي اللوكوس إلى مستويات مقلقة، ما جعل بقاء السكان مغامرة محفوفة بالمخاطر.

تقارير محلية تحدثت عن تحول القصر الكبير إلى مدينة شبه خالية من سكانها، وهو وصف نادر لمدينة مغربية بهذا الحجم. الشوارع التي كانت تعج بالحياة أصبحت هادئة، والمحال مغلقة، والحركة محدودة لفرق الإنقاذ فقط.

إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب

مشاهد إنقاذ من قلب الكارثة
الصور القادمة من الميدان تُظهر مواطنين يتنقلون بصعوبة وسط مياه غمرت الأحياء، وآخرين عالقين فوق أسطح المنازل قبل أن تتدخل قوات الدرك الملكي لإجلائهم عبر زوارق صغيرة. هذه المشاهد تعكس حجم التحدي الذي تواجهه فرق الإنقاذ، خاصة في مناطق زراعية مفتوحة حيث تتسع رقعة المياه بسرعة.

الإنقاذ في مثل هذه الظروف يتطلب تنسيقاً عالياً بين أجهزة الأمن والحماية المدنية والسلطات المحلية، إضافة إلى جاهزية لوجستية تشمل القوارب والمعدات الطبية ومراكز إيواء مؤقتة.

الأراضي الزراعية تحت الماء
شمال غرب المغرب يُعد من أغنى المناطق الزراعية في البلاد، ويمثل حوض اللوكوس واحداً من أهم الأحواض الزراعية. اجتياح السيول للحقول لا يهدد فقط محاصيل الموسم الحالي، بل قد يؤثر على التربة والبنية الزراعية لفترات لاحقة.

المزارعون في هذه المناطق يواجهون خسائر مزدوجة، خسارة آنية في المحاصيل وخسائر مستقبلية مرتبطة بإعادة تأهيل الأراضي.

إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب

أمطار استثنائية بعد سنوات جفاف
المفارقة أن المغرب عانى سبعة أعوام من الجفاف الحاد قبل أن يشهد منذ سبتمبر الماضي أمطاراً غزيرة على نحو استثنائي. هذه الأمطار رفعت مخزون السدود إلى أكثر من 61%، وهو مستوى لم يتحقق منذ عام 2019.

من زاوية مائية استراتيجية، ارتفاع منسوب السدود خبر إيجابي لبلد يعاني شح المياه، لكن عندما تتجاوز الأمطار قدرة السدود على الاستيعاب، تتحول النعمة إلى خطر.

تفريغ وقائي للسدود
اضطرت السلطات إلى تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لتخفيف الضغط على البنية المائية. هذه الخطوة ضرورية لمنع انهيارات كارثية، لكنها في الوقت نفسه تزيد من تدفق المياه في المجاري الطبيعية، ما يرفع خطر الفيضانات في المناطق المنخفضة.

إدارة السدود في أوقات الأمطار الغزيرة تُعد عملية دقيقة تتطلب موازنة بين حماية المنشآت وحماية السكان.

التغير المناخي حاضر بقوة
التحولات المناخية العالمية تجعل الظواهر المتطرفة أكثر تكراراً، سواء موجات الجفاف الطويلة أو الأمطار الغزيرة المفاجئة. المغرب، كغيره من دول حوض المتوسط، يُعد منطقة حساسة لهذه التغيرات.

الخبراء يشيرون إلى أن التغير المناخي لا يعني فقط ارتفاع الحرارة، بل أيضاً اختلال أنماط الهطول، ما يؤدي إلى مواسم مطرية مركزة وشديدة.

إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب

دروس من فيضانات سابقة
فيضانات آسفي في ديسمبر الماضي، التي أودت بحياة 37 شخصاً، ما زالت حاضرة في الذاكرة. تلك الحادثة دفعت السلطات إلى رفع مستوى الجاهزية والتعامل بحذر أكبر مع التحذيرات الجوية.

التجارب السابقة غالباً ما تُسهم في تحسين الاستجابة اللاحقة، سواء عبر تطوير خطط الإجلاء أو تعزيز الوعي المجتمعي.

الوعي المجتمعي عنصر حاسم
نجاح الإجلاء بهذا الحجم يعني أن شريحة واسعة من السكان استجابت للتعليمات الرسمية. في كثير من دول العالم، يرفض بعض السكان مغادرة منازلهم خوفاً من السرقة أو التعلق بالممتلكات، ما يعرّضهم للخطر.

رفع الوعي بأن السلامة أولاً يُعد جزءاً أساسياً من إدارة الكوارث.

الجانب الإنساني للأزمة
خلف الأرقام توجد قصص عائلات اضطرت لمغادرة بيوتها، وأطفال تركوا مدارسهم مؤقتاً، ومسنون احتاجوا مساعدة خاصة. مراكز الإيواء المؤقتة تصبح عالماً جديداً لهؤلاء، بما يحمله من تحديات نفسية واجتماعية.

الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين لا يقل أهمية عن الدعم المادي.

الاقتصاد المحلي تحت الضغط
الفيضانات تؤثر على التجارة والنقل والسياحة المحلية. الطرق المغمورة بالمياه تعطل الحركة الاقتصادية، والأسواق تتأثر، والخسائر تتراكم.

إعادة التعافي قد تستغرق وقتاً، خاصة في المناطق الزراعية.

دور الأرصاد الجوية
المديرية العامة للأرصاد الجوية لعبت دوراً محورياً عبر التحذيرات المسبقة. دقة التنبؤات الجوية أصبحت عاملاً حاسماً في تقليل الخسائر البشرية.

كلما زادت مهلة التحذير، زادت قدرة السلطات على التحرك.

التخطيط العمراني تحت المجهر
الفيضانات تطرح تساؤلات حول التخطيط العمراني، خصوصاً البناء قرب مجاري الأنهار. التوسع الحضري غير المنظم قد يزيد من المخاطر.

التخطيط المستقبلي يحتاج إلى دمج خرائط المخاطر المناخية.

التضامن المجتمعي يظهر بقوة
في مثل هذه الأزمات، يظهر التضامن بين المواطنين، سواء عبر استضافة المتضررين أو تقديم المساعدات. هذا التضامن يُعد أحد عناصر الصمود المجتمعي.

التحدي المستقبلي
إذا استمرت أنماط الطقس المتطرفة، فقد تحتاج المغرب إلى استراتيجيات طويلة الأمد لإدارة المياه والسيول، تشمل بنية تحتية مرنة وأنظمة إنذار مبكر أكثر تطوراً.

هل الفيضانات مستمرة؟
نعم، التحذيرات تشير إلى احتمال استمرار الأمطار.

هل هناك خسائر بشرية كبيرة؟
التركيز حالياً على الوقاية والإجلاء لتجنب الخسائر.

هل هذه أكبر فيضانات؟
هي من الأكبر من حيث عدد المُجلين.

ما دور التغير المناخي؟
يلعب دوراً في زيادة حدة الظواهر المتطرفة.

في النهاية، تكشف فيضانات المغرب عن معادلة معقدة بين نعمة المطر وخطره، وبين الحاجة للمياه وخطر زيادتها. وبينما تنحسر السيول لاحقاً، ستبقى الأسئلة حول الاستعداد للمستقبل حاضرة بقوة.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى