فهود محنطة في كهوف الشمال.. اكتشاف علمي يفتح أسرار الحياة البرية القديمة في صحراء السعودية
الترند بالعربي – متابعات
فاجأ اكتشاف علمي حديث الأوساط البحثية بعد العثور على بقايا محنطة لفهود داخل كهوف شمال المملكة العربية السعودية، في موقع قريب من مدينة عرعر، حيث تمكن علماء من استخراج سبع مومياوات شبه كاملة، إضافة إلى عظام تعود إلى 54 فهداً آخر، في واحدة من أندر الحالات المسجلة لحفظ ثدييات كبيرة بهذه الدرجة في البيئات الصحراوية.
هذا الاكتشاف لا يضيف فقط بعداً جديداً لفهم التاريخ البيئي للجزيرة العربية، بل يطرح أيضاً أسئلة علمية حول سلوك الفهود قديماً، وطبيعة المناخ، ودور الكهوف الصحراوية في حفظ البقايا الحيوانية عبر آلاف السنين.
موقع الاكتشاف وأهميته العلمية
الموقع يقع في نطاق صحراوي صخري شمال السعودية، وهي منطقة معروفة بتضاريسها الجبلية وكهوفها الطبيعية. الباحثون أشاروا إلى أن وجود هذا العدد الكبير من الفهود في مكان واحد أمر غير مألوف، ما يجعل الموقع أشبه بأرشيف طبيعي للحياة البرية القديمة.
العثور على مومياوات حيوانية في بيئة صحراوية يختلف عن الاكتشافات الجليدية أو الطينية المعروفة عالمياً، إذ يعتمد هنا على الجفاف الشديد وثبات درجات الحرارة داخل الكهوف، وهي عوامل قد توقف أو تبطئ عمليات التحلل.
كيف يحدث التحنيط الطبيعي؟
التحنيط لا يرتبط دائماً بتدخل بشري كما في الحضارة المصرية القديمة. ففي الطبيعة، يمكن أن يحدث عندما تتوفر ظروف تمنع نشاط البكتيريا والحشرات، مثل الجفاف الشديد، أو البرودة القارسة، أو العزل داخل كهوف مغلقة.
في حالة فهود شمال السعودية، يرجّح الباحثون أن البيئة الجافة داخل الكهوف، مع غياب الرطوبة والتغيرات الحرارية المحدودة، ساهمت في حفظ الأنسجة والجلود جزئياً، ما أدى إلى ظهور ما يشبه المومياوات الطبيعية.
لماذا وُجدت الفهود في الكهوف؟
أحد التفسيرات المطروحة أن الكهوف ربما كانت أوكاراً طبيعية تستخدمها إناث الفهود للولادة وتربية الصغار، وهو سلوك معروف لدى بعض السنوريات الكبيرة التي تبحث عن أماكن آمنة ومعزولة.
فرضية أخرى تشير إلى أن بعض الحيوانات قد تكون نفقت داخل الكهوف بسبب الإصابة أو التقدم في العمر، ثم تراكمت البقايا عبر فترات زمنية طويلة.
شهادة من خارج فريق البحث
العالم جوان مادوريل-مالابيرا من جامعة فلورنسا، والذي لم يشارك في الدراسة، وصف الاكتشاف بأنه غير مسبوق، مؤكداً أن حفظ ثدييات كبيرة بهذه الحالة في بيئة صحراوية أمر نادر للغاية في السجل العلمي.
هذا التعليق يعكس قيمة الاكتشاف عالمياً، وليس فقط على مستوى الدراسات الإقليمية.
ماذا تقول الدراسة العلمية؟
الدراسة المنشورة في مجلة Communications Earth & Environment أوضحت أن الباحثين لا يملكون تفسيراً قاطعاً حتى الآن لكيفية حدوث التحنيط بدقة، لكنهم يميلون إلى دور العوامل البيئية داخل الكهوف.
كما أشارت إلى أن بقاء الجثث بعيداً عن الحيوانات الكاسحة مثل الضباع والطيور الجارحة كان عاملاً أساسياً، إذ إن هذه الحيوانات غالباً ما تمنع اكتمال حفظ البقايا.
نافذة على تاريخ الحياة البرية في الجزيرة العربية
وجود هذا العدد من الفهود في منطقة واحدة يوحي بأن شمال الجزيرة العربية كان في فترات سابقة موطناً مهماً لهذه الحيوانات، وربما أكثر غنى بالحياة البرية مما هو عليه اليوم.
هذا يدعم فرضيات علمية سابقة عن تغيّر المناخ والغطاء النباتي في المنطقة عبر العصور، حيث كانت بعض المناطق الصحراوية الحالية أكثر رطوبة وخضرة في الماضي.
دلالات بيئية ومناخية
الاكتشاف قد يساعد العلماء على إعادة بناء صورة المناخ القديم في المنطقة، وفهم كيف أثرت التحولات البيئية على انتشار الحيوانات الكبيرة واختفائها.
فالفهود، باعتبارها مفترسات عليا، تحتاج إلى منظومات بيئية متكاملة تضم فرائس ومساحات واسعة، ما يعني أن البيئة القديمة كانت مختلفة نسبياً.
قيمة الاكتشاف للحفاظ على الحياة البرية
رغم أن الاكتشاف يعود للماضي، فإنه يحمل رسالة للحاضر حول أهمية حماية التنوع الحيوي. فالفهود اليوم تواجه تهديدات في عدة مناطق من العالم بسبب فقدان الموائل والصيد غير المشروع.
تسليط الضوء على تاريخها في الجزيرة العربية قد يعزز الاهتمام ببرامج الحماية وإعادة التوطين.
السعودية والاكتشافات الأثرية والطبيعية
المملكة أصبحت في السنوات الأخيرة محوراً لعدد متزايد من الاكتشافات الأثرية والجيولوجية، ما يعكس ثراءها الطبيعي والتاريخي. من آثار الحضارات القديمة إلى دلائل الحياة البرية، تتكشف طبقات جديدة من تاريخ المنطقة.
أسئلة ما زالت مفتوحة
لا يزال العلماء يدرسون أعمار هذه البقايا بدقة، وما إذا كانت تعود لفترة زمنية واحدة أم لعدة فترات متباعدة. كما يسعون لتحليل الحمض النووي إن أمكن، لفهم سلالات هذه الفهود وعلاقتها بالأنواع المعروفة اليوم.
اهتمام علمي عالمي متوقع
من المرجح أن يجذب الموقع مزيداً من البعثات العلمية، وقد يصبح مرجعاً مهماً لدراسة التحنيط الطبيعي في البيئات الجافة.
هل هذه مومياوات مثل المصرية؟
لا، هي تحنيط طبيعي دون تدخل بشري.
أين تم الاكتشاف؟
في كهوف شمال السعودية قرب عرعر.
كم عدد الفهود المكتشفة؟
7 مومياوات و54 مجموعة عظام.
هل عُرف سبب وجودها هناك؟
لا يوجد تفسير مؤكد، لكن يُرجّح أنها أوكار قديمة.
هل يدل ذلك على وجود فهود بكثرة قديماً؟
نعم، يُحتمل أن المنطقة كانت موطناً مهماً لها.
في النهاية، يكشف هذا الاكتشاف أن صحراء الجزيرة العربية ما زالت تخبئ أسراراً علمية كبيرة، وأن فهم الماضي البيئي للمنطقة قد يساعد في حماية مستقبلها الطبيعي، فالتاريخ المدفون في الكهوف والرمال ليس مجرد حكايات قديمة، بل مفاتيح لفهم العلاقة بين الإنسان والطبيعة عبر الزمن.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء


