سياسةالعالم العربيسياسة العالم

العواصف تُفاقم المأساة الإنسانية في غزة.. أكثر من مليون نازح بلا مأوى آمن

الترند العربي – متابعات

يتواصل التدهور الإنساني في قطاع غزة وسط ظروف مناخية قاسية تزيد من معاناة مئات الآلاف من النازحين، في وقت حذّر فيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن أكثر من مليون شخص لا يزالون بحاجة ماسة إلى مأوى، مع استمرار العواصف المطرية التي تُلحق أضرارًا واسعة بملاجئ النازحين وتُدمّر العديد منها بشكل شبه كامل.

ويأتي هذا التحذير الأممي في ظل مشهد إنساني معقّد، تتداخل فيه تداعيات النزوح الواسع، ونقص الموارد، وتدهور البنية التحتية، مع الطقس البارد والأمطار الغزيرة التي تحوّلت إلى عامل إضافي يهدد حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية

أكد مكتب «أوتشا» أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال بالغ الخطورة، مشيرًا إلى أن الظروف الجوية القاسية تُقوّض التقدّم المحدود الذي أحرزته جهود الاستجابة الإنسانية خلال الأسابيع الماضية. وأوضح أن العواصف المطرية المتكررة تسببت في إتلاف آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، ما أعاد آلاف الأسر إلى دائرة انعدام المأوى مرة أخرى.

وأشار المكتب إلى أن الشركاء الإنسانيين يعملون في بيئة شديدة التعقيد، حيث تتزايد الاحتياجات بوتيرة أسرع من قدرة المنظمات على الاستجابة، في ظل محدودية الموارد وصعوبة الوصول الإنساني المنتظم.

العواصف تُفاقم المأساة الإنسانية في غزة.. أكثر من مليون نازح بلا مأوى آمن
العواصف تُفاقم المأساة الإنسانية في غزة.. أكثر من مليون نازح بلا مأوى آمن

أرقام تعكس حجم الكارثة

بحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 1.1 مليون شخص في قطاع غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى مساعدات في مجال المأوى، وهو رقم يعكس حجم النزوح غير المسبوق الذي شهده القطاع خلال الأشهر الماضية. وأكد «أوتشا» أن هذه الأعداد مرشحة للارتفاع في حال استمرار الأحوال الجوية السيئة، مع تزايد الأضرار التي تلحق بالملاجئ القائمة.

وأوضح المكتب أن آلاف العائلات تعيش حاليًا في خيام مهترئة أو ملاجئ غير صالحة للحماية من المطر والبرد، ما يعرّضهم لمخاطر صحية وإنسانية جسيمة.

جهود إغاثية رغم التحديات

رغم التحديات الكبيرة، أشار مكتب «أوتشا» إلى أن المنظمات الإنسانية الشريكة تمكنت خلال الأسبوع الماضي من توزيع إمدادات إغاثية على نحو 28 ألف عائلة في مختلف مناطق قطاع غزة، في محاولة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وشملت هذه المساعدات توزيع نحو 1600 خيمة، و16 ألف غطاء بلاستيكي مقاوم للمطر، إضافة إلى 27 ألف بطانية، في مسعى لتوفير الحد الأدنى من الحماية للنازحين في مواجهة البرد والعواصف.

غير أن الشركاء الإنسانيين حذّروا من أن هذه الجهود لا تزال غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية، مؤكدين أن ما يتم توزيعه لا يغطي سوى جزء محدود من الطلب المتزايد على المأوى والمستلزمات الأساسية.

العواصف تُفاقم المأساة الإنسانية في غزة.. أكثر من مليون نازح بلا مأوى آمن
العواصف تُفاقم المأساة الإنسانية في غزة.. أكثر من مليون نازح بلا مأوى آمن

العواصف تعيد آلاف النازحين إلى العراء

لفت مكتب «أوتشا» إلى أن عاصفة جديدة اجتاحت قطاع غزة يوم الجمعة الماضية، وألحقت أضرارًا جسيمة بخيام النازحين في مناطق متعددة، ما أسفر عن فقدان آلاف الأشخاص لملاجئهم مرة أخرى. وأوضح أن بعض العائلات اضطرت إلى مغادرة خيامها المغمورة بالمياه، والبحث عن أماكن بديلة في ظروف شديدة القسوة.

وأكد المكتب أن تكرار العواصف يُضاعف من معاناة السكان، ويُبدّد الجهود الإنسانية التي تُبذل لإعادة تأهيل الملاجئ المتضررة، في ظل غياب حلول دائمة للمأوى.

الأطفال الأكثر تضررًا من الطقس القاسي

أشار تقرير «أوتشا» إلى أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر تأثرًا بانخفاض درجات الحرارة والطقس القاسي في قطاع غزة، حيث يواجهون مخاطر متزايدة تتعلق بسوء التغذية، والأمراض التنفسية، ونقص الحماية.

وأوضح المكتب أن عدد الوفيات بين الأطفال ارتفع إلى أربع حالات نتيجة التعرض للبرد القارس، في مؤشر مقلق على هشاشة الوضع الصحي والإنساني، لا سيما في المخيمات والملاجئ المؤقتة.

وأكدت الأمم المتحدة أن الأطفال الذين يعيشون في خيام غير مجهزة يفتقرون إلى أبسط مقومات الأمان، ما يجعلهم عرضة لمضاعفات صحية خطيرة مع استمرار العواصف.

نقص حاد في المأوى والبنية التحتية

تعاني غزة من تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المنازل والمرافق العامة، ما فاقم أزمة المأوى بشكل غير مسبوق. وأوضح «أوتشا» أن الكثير من الملاجئ المؤقتة أُقيمت في مناطق تفتقر إلى شبكات صرف صحي مناسبة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات وانتشار الأمراض.

وأضاف أن نقص مواد البناء، والقيود المفروضة على إدخالها، يُعيق تنفيذ حلول أكثر استدامة للمأوى، ويُبقي مئات الآلاف من النازحين في حالة اعتماد كامل على الخيام والملاجئ المؤقتة.

دعوات أممية لوصول إنساني دون عوائق

في ظل هذه التطورات، جدّدت الأمم المتحدة دعوتها إلى إتاحة وصول إنساني سريع ومستمر ودون عوائق إلى قطاع غزة، بما يمكّنها وشركاءها من توسيع نطاق المساعدات الإنسانية بشكل أكثر فاعلية.

وشدد «أوتشا» على أن تحسين الوصول الإنساني يُعد شرطًا أساسيًا لتلبية الاحتياجات المتزايدة في مجالات المأوى، والغذاء، والصحة، والمياه، مؤكدًا أن أي تأخير في الاستجابة سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية.

معاناة يومية للنازحين

تعكس شهادات النازحين في غزة واقعًا إنسانيًا قاسيًا، حيث تعيش عائلات بأكملها في خيام متهالكة لا تقي من المطر أو البرد، وسط نقص حاد في الوقود ووسائل التدفئة. وتضطر العديد من الأسر إلى تقاسم البطانيات القليلة المتاحة، في محاولة للتغلب على انخفاض درجات الحرارة ليلًا.

ويؤكد عاملون في المجال الإنساني أن النازحين يواجهون يوميًا خيارات صعبة بين البقاء في خيام غير صالحة للسكن أو المخاطرة بالتنقل بحثًا عن مأوى بديل في بيئة غير آمنة.

الأزمة الإنسانية في سياق أوسع

تأتي أزمة المأوى في غزة ضمن سياق إنساني أوسع، يشمل نقصًا حادًا في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية، ما يجعل الاستجابة الإنسانية تحديًا متعدد الأبعاد. وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار النزوح والدمار يُعمّق من هشاشة المجتمع، ويُصعّب من جهود التعافي على المدى المتوسط والطويل.

الحاجة إلى دعم دولي عاجل

شدّد «أوتشا» على أن الاستجابة الإنسانية في غزة تتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا، سواء على مستوى التمويل أو تسهيل الوصول أو توفير الإمدادات الأساسية. وأوضح أن الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة لا تزال كبيرة، ما يهدد بترك أعداد متزايدة من المدنيين دون دعم كافٍ.

وأكد المكتب أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك بشكل أسرع وأكثر فاعلية لمنع تحول الأزمة الإنسانية في غزة إلى كارثة أوسع نطاقًا، خاصة مع استمرار العواصف وتدهور الظروف المعيشية.

مخاوف من الأسوأ مع استمرار الشتاء

مع دخول فصل الشتاء ذروته، تتزايد المخاوف من تفاقم معاناة النازحين في غزة، في ظل توقعات باستمرار الأحوال الجوية السيئة خلال الأسابيع المقبلة. وحذّرت الأمم المتحدة من أن أي عواصف إضافية قد تُلحق أضرارًا جديدة بالملاجئ، وتزيد من أعداد المحتاجين للمساعدة.

وأكد «أوتشا» أن الوقت عنصر حاسم في الاستجابة، وأن التأخير في توفير المأوى المناسب قد تكون له عواقب وخيمة على حياة المدنيين.

كم عدد النازحين المحتاجين للمأوى في قطاع غزة؟
أكثر من 1.1 مليون شخص لا يزالون بحاجة ماسة إلى مأوى، وفق مكتب «أوتشا».

ما تأثير العواصف المطرية على الوضع الإنساني؟
تسببت العواصف في تدمير آلاف الخيام والملاجئ، وأعادت آلاف النازحين إلى العراء.

ما نوع المساعدات التي تم توزيعها مؤخرًا؟
شملت المساعدات خيامًا، وأغطية بلاستيكية، وبطانيات لعشرات الآلاف من العائلات.

من هم الأكثر تضررًا من الطقس القاسي؟
الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا، مع تسجيل وفيات بسبب البرد وانخفاض درجات الحرارة.

ما الذي تطالب به الأمم المتحدة حاليًا؟
تطالب بوصول إنساني سريع ومستمر ودون عوائق لتوسيع نطاق المساعدات ومنع تفاقم الأزمة.

اقرأ أيضًا: بتقنية متقدمة تعيد الحركة من جديد.. مستشفى المانع ينجح في علاج حالة معقدة من خشونة الركبتين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى