سياسةالعالم العربيسياسة العالم

هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة “التحكم الذكي” للحرس الثوري عشية محادثات جنيف

الترند بالعربي – متابعات

أطلقت القوات البحرية التابعة لـالحرس الثوري الإيراني، اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، مناورة عسكرية مركبة ومكثفة حملت اسم «التحكم الذكي في مضيق هرمز»، في توقيت شديد الحساسية إقليميًا ودوليًا، إذ جاءت بالتزامن مع استعداد طهران لجولة تفاوض غير مباشرة جديدة مع الولايات المتحدة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 في جنيف، بما يعيد مضيق هرمز إلى واجهة الرسائل العسكرية والسياسية في آن واحد.

مناورة «التحكم الذكي».. الاسم رسالة قبل أن يكون عنوانًا
اختيار تسمية «التحكم الذكي» لا يبدو تفصيلاً لغويًا عابرًا، بل يحمل دلالة على أن التمرين لا يقتصر على استعراض تقليدي للقوة، وإنما يُقدَّم كاختبار لقدرات “مركبة” تجمع بين التشغيل الميداني، والجاهزية المعلوماتية، وإدارة السيناريوهات، والتحرك السريع، بما يوحي بأن طهران تريد القول إنها قادرة على إدارة بيئة المضيق بدرجات أعلى من المرونة، وأنها تتعامل مع الممر البحري بوصفه مساحة “سيطرة تشغيلية” لا مجرد جغرافيا ثابتة.

إشراف القيادة العامة.. حضور القائد العام في الصورة
بحسب ما أعلنته وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، نُفذت المناورات بإشراف ومتابعة ميدانية من القيادة العامة للحرس الثوري بقيادة اللواء محمد باكبور، مع محورية واضحة للقوات البحرية للحرس، في إشارة إلى أن التدريب لا يُدار كفعالية بحرية منفصلة، بل كجزء من قرار أعلى مستوى داخل منظومة الحرس، وهو ما يرفع الرسالة السياسية للتمرين، ويعطيه وزنًا يتجاوز الجانب التكتيكي.

هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة "التحكم الذكي" للحرس الثوري عشية محادثات جنيف
هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة “التحكم الذكي” للحرس الثوري عشية محادثات جنيف

أهداف معلنة.. تقييم الجاهزية واستعراض مواجهة التهديدات
المضامين التي رُبطت بالمناورة ركزت على تقييم جاهزية الوحدات المشاركة، ومراجعة الخطط الأمنية، ومحاكاة سيناريوهات مواجهة “تهديدات محتملة”، إضافة إلى ما وُصف بالاستفادة “الذكية” من المزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها إيران في الخليج وبحر عُمان، وهو خطاب يتكرر في التمارين الإيرانية عندما تريد طهران إبراز أن الجغرافيا نفسها جزء من أدوات الردع، وأن المضيق ورقة تأثير قابلة للتفعيل متى ما أرادت.

الشق المعلوماتي والعملياتي.. التدريب على الاستجابة “السريعة والحاسمة”
تضمن الحديث عن المناورة تركيزًا على تدريبات معلوماتية وعملياتية للوحدات المشاركة، مع التشديد على “التصدي السريع والحاسم والشامل” لما تصفه طهران بمخططات تهدد أمن البحر، وهذه اللغة تعكس طبيعة تدريبات تضع سيناريوهات مختلفة لاضطرابات الملاحة أو التصعيد البحري، وتؤكد أن جانبًا مهمًا من التمرين يتعلق بزمن الاستجابة وسلسلة القرار وقدرة الوحدات على التحرك وفق أوامر مركزية.

لماذا مضيق هرمز بالذات.. عقدة الملاحة التي تُصنع عندها الرسائل
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل نقطة ارتكاز في معادلات أمن الطاقة والتجارة العالمية، ولهذا تكتسب أي مناورة تُنفذ فيه أو حوله صدى يتجاوز الإقليم، وعندما تختار إيران تمرينًا بهذا الاسم وفي هذا الموقع، فهي تُفعّل عنصر “الرمزية الجغرافية” لإرسال إشارات متعددة الاتجاهات، من الردع البحري إلى اختبار ردود الفعل الدولية، وصولًا إلى تحسين شروط التفاوض غير المباشر من موقع “القدرة على إرباك الحسابات”.

التوقيت السياسي.. مناورة اليوم ومحادثات الغد
الحدث الأبرز في توقيت المناورة أنه جاء قبل ساعات من جولة تفاوض غير مباشرة بين إيران وواشنطن في جنيف، وهي محادثات تُوصف بأنها استمرار لمسار بدأ عبر وساطة عُمان، في ظل خلافات عميقة حول نطاق التفاوض وشروط تخفيف العقوبات وحدود البرنامج النووي، ما يجعل المناورة تُقرأ كرافعة ضغط أو كرسالة “توازن” تقول إن إيران تفاوض لكنها لا تفصل المسار الدبلوماسي عن استعراض الجاهزية العسكرية في نقاط تماس حساسة.

هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة "التحكم الذكي" للحرس الثوري عشية محادثات جنيف
هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة “التحكم الذكي” للحرس الثوري عشية محادثات جنيف

جنيف والملف النووي.. خلفية معقّدة تُغذّي التصعيد الرمزي
في خلفية مشهد جنيف، تتحرك ملفات متشابكة تبدأ بالبرنامج النووي الإيراني وتنتهي بعناوين أشمل تتعلق بدور إيران الإقليمي وبرامجها الصاروخية، وبينما تصر طهران على حصر التفاوض في الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات، تُطرح في المقابل رغبات أميركية بتوسيع جدول الأعمال، وهو خلاف يجعل أي خطوة على الأرض، بما فيها مناورات هرمز، قابلة للتفسير باعتبارها محاولة لتثبيت “قواعد اشتباك سياسية” قبل الجلوس إلى الطاولة.

لقاء الوكالة الدولية.. إشارات موازية في اليوم نفسه
في اليوم ذاته الذي نُقلت فيه أخبار المناورة، برز مسار موازٍ يتعلق بالملف النووي عبر لقاءات أو ترتيبات مرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يزيد حساسية اللحظة، لأن تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي يُظهر كيف تتحرك طهران على أكثر من خط في الوقت نفسه، بما يسمح لها بإدارة الرسائل وتوزيعها بين “طمأنة مشروطة” و“ردع حاضر”.

هل المناورة تهديد أم روتين.. الفرق تصنعه اللحظة لا النص
قد تُقدَّم المناورات رسميًا باعتبارها تدريبات دورية لتقييم الجاهزية، لكن القراءة الواقعية عادة لا تفصل بين الروتين والسياق، لأن المكان هو هرمز، والزمان هو عشية تفاوض حساس، واللاعب هو الحرس الثوري، لذلك تصبح المناورة، حتى لو كانت ضمن جدول تدريبي، رسالة قابلة للتأويل كإشارة تصعيد أو كإعادة تموضع أو كترتيب أوراق، خصوصًا عندما تتضمن لغة “التحكم” و“التصدي الحاسم” و“الاستفادة الجيوسياسية”.

أسلوب الحرس الثوري.. مناورة مركبة بدل عرض تقليدي
اللافت في توصيف المناورة أنها “مركبة ومكثفة” وذات طابع “مشترك”، بما يوحي بأنها ليست مجرد حركة سفن وزوارق، بل سيناريو متعدد الطبقات يربط بين معلومات العمليات، والتقييم، وتنسيق الوحدات، وهو نمط يهدف غالبًا إلى إظهار جاهزية منظومة كاملة لا مجرد منصة واحدة، وفي بيئة مثل هرمز حيث المسافة والزمن والتنسيق تصنع الفارق، تصبح “المركبية” عنصرًا أساسًا في الرسالة العسكرية.

هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة "التحكم الذكي" للحرس الثوري عشية محادثات جنيف
هرمز على صفيح ساخن.. إيران تُشغّل مناورة “التحكم الذكي” للحرس الثوري عشية محادثات جنيف

الرسائل للأسواق وللسياسة.. لماذا يهتم العالم بهذه المناورات
في العادة، تتفاعل الأسواق ووسائل الإعلام الدولية مع أي إشارة اضطراب محتملة في منطقة المضيق، ليس لأن المناورة تعني إغلاقًا تلقائيًا، بل لأن الرسالة ذاتها ترفع منسوب “عدم اليقين”، وفي لحظات التفاوض، يزداد التركيز على كيفية استخدام الجغرافيا كأداة تفاوض غير معلنة، وما إذا كانت المناورات مقدمة لتصعيد أو مجرد رفع للجاهزية، لهذا تتعامل العواصم مع هكذا أخبار بوصفها مؤشرات على درجة التوتر بين طهران وواشنطن.

قراءة تفاوضية.. مناورة هرمز كإطار لتحسين شروط الحوار
من زاوية التفاوض، يمكن قراءة “التحكم الذكي” كرسالة تقول إن إيران تريد الدخول إلى جنيف وهي تحمل أوراق قوة، وأن أي تفاوض لا ينفصل عن قدرتها على حماية مصالحها أو إزعاج خصومها في نقاط حساسة، وفي المقابل قد تُفسَّر المناورة أميركيًا باعتبارها ضغطًا أو استعراضًا يهدف إلى رفع سقف التوقعات، ما قد يدفع أطرافًا دولية إلى تكثيف التحذيرات أو الدعوة للتهدئة كي لا يتحول المضيق إلى ساحة اختبار حقيقية.

الداخل الإيراني.. مناورة تُخاطب الجمهور أيضًا
لا تُقرأ المناورات الإيرانية فقط عبر الخارج، لأن الرسائل الداخلية مهمة، خصوصًا في لحظات تفاوض قد تُقدَّم للجمهور بوصفها تنازلات أو مقايضات، وهنا تُستخدم المناورات لإظهار أن الدولة تفاوض من موقع قوة لا ضعف، وأن القوات جاهزة، وأن السيادة البحرية “محمية”، وهو خطاب يهدف إلى حماية القرار السياسي من الانتقادات الداخلية وإبقاء صورة الردع حاضرة حتى مع المسار الدبلوماسي.

إلى أين يتجه المشهد.. تفاوض تحت سقف التصعيد المُدار
المعادلة الأقرب في الأيام المقبلة أن التفاوض غير المباشر في جنيف سيستمر تحت سقف “تصعيد مُدار” لا يصل إلى مواجهة مباشرة، لكنه يستثمر في رفع الرسائل الرمزية، فإيران تُظهر الجاهزية في هرمز، والولايات المتحدة تتحرك دبلوماسيًا وعسكريًا وفق سياق أشمل، وبينهما وسطاء يحاولون إبقاء المسار السياسي حيًا، وفي مثل هذه الظروف، تصبح المناورات جزءًا من اللغة السياسية، وليست حدثًا عسكريًا منفصلًا.

ما الذي قد يتغير بعد جنيف.. السيناريوهات الأقرب
إذا حققت محادثات جنيف تقدمًا ولو محدودًا، قد نشهد انخفاضًا في حدة الرسائل البحرية أو تحولها إلى نمط أقل إثارة، أما إذا تعثرت المحادثات سريعًا، فقد تتكرر رسائل القوة في نقاط بحرية أخرى أو عبر تدريبات إضافية، ومع ذلك يبقى أن أي تغيير كبير في قواعد اللعبة يحتاج إلى قرار سياسي ضخم، بينما “التحكم الذكي” يبدو حتى الآن ضمن إطار إظهار الجاهزية وإدارة الضغط أكثر من كونه انتقالًا إلى تصعيد مفتوح.

ما اسم المناورة التي أطلقها الحرس الثوري في مضيق هرمز؟
حملت اسم «التحكم الذكي في مضيق هرمز»، ونفذتها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.

ما الهدف المعلن من المناورات وفق المصادر الإيرانية؟
تقييم الجاهزية، ومراجعة الخطط الأمنية، ومحاكاة سيناريوهات مواجهة تهديدات محتملة، مع التركيز على الاستجابة السريعة والحاسمة.

من أشرف على المناورات ميدانيًا؟
ذُكر أنها جرت تحت إشراف ومتابعة ميدانية من القيادة العامة للحرس الثوري بقيادة اللواء محمد باكبور.

ما علاقة توقيت المناورات بمحادثات إيران والولايات المتحدة؟
تزامنت مع استعداد طهران لجولة تفاوض غير مباشرة جديدة مع واشنطن في جنيف يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026.

هل تعني هذه المناورات إغلاق مضيق هرمز؟
لا يوجد في المعطيات المنشورة ما يشير تلقائيًا إلى إغلاق، لكنها تُفهم كرسالة جاهزية وردع في ممر بحري شديد الحساسية.

كيف يمكن أن تؤثر المناورات على أجواء التفاوض؟
قد تُستخدم كرسالة ضغط لتحسين شروط التفاوض أو لإبراز الجاهزية، وقد تُفسَّر في المقابل كتصعيد رمزي يزيد حساسية الجولة الدبلوماسية.

اقرأ أيضًا: على خطاه.. تجربة الهجرة النبوية تتحول إلى رحلة حية تمتد 470 كيلومترًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى