تحركات سرية ومسارات مظلمة.. تفاصيل استخبارية جديدة تكشف خروج عيدروس الزبيدي من عدن إلى أبوظبي
الترند العربي – متابعات
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد اليمني وتشابك مساراته الإقليمية، كشف المتحدث الرسمي باسم قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية عن تفاصيل عملية وصفها بـ«الدقيقة والمعقدة»، انتهت بخروج عيدروس الزبيدي، وعدد من مرافقيه، من مدينة عدن في عملية سرية متعددة المراحل، جمعت بين النقل البحري والجوي، وانتهت في أحد المطارات العسكرية في أبوظبي.
الإعلان الذي صدر عبر المركز الإعلامي المشترك للتحالف، لم يكتف بسرد الوقائع العامة، بل قدّم رواية استخبارية مفصلة بالزمن والمكان ونوع الوسائط المستخدمة، ما يعكس – وفق مراقبين – رغبة التحالف في وضع الرأي العام أمام صورة دقيقة لما جرى، في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا وأمنيًا.

ليلة الخروج من عدن
بحسب البيان، بدأت العملية مساء السابع من يناير 2026، عندما غادر الزبيدي مدينة عدن في توقيت متأخر، مستفيدًا من ظروف أمنية معقدة تشهدها المدينة منذ أسابيع. وأوضح المتحدث أن المغادرة لم تتم عبر مطار أو منفذ رسمي، بل عبر وساطة بحرية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتجنّب الرصد المباشر.
الوساطة البحرية التي جرى استخدامها تحمل اسم BAMEDHAF، وهي سفينة مسجلة برقم دولي محدد، وقد غادرت ميناء عدن متجهة نحو إقليم أرض الصومال. وأشار البيان إلى أن السفينة عمدت إلى إغلاق نظام التعريف الآلي الخاص بها خلال جزء من الرحلة، وهو إجراء يُستخدم عادة في العمليات التي يُراد لها قدر عالٍ من السرية.
الوصول إلى بربرة ومسار الانتقال الجوي
وصلت السفينة إلى ميناء بربرة قرابة منتصف النهار، حيث كان الفريق الاستخباري للتحالف يتابع خط سيرها بدقة. وبحسب ما ورد في البيان، فإن الزبيدي لم يمكث طويلًا في الميناء، إذ جرى التنسيق سريعًا لنقله جوًا، في مرحلة ثانية من العملية.
وأوضح المتحدث أن الاتصال تم مع ضابط يمني يُدعى أبو سعيد مصحج الجباني، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، حيث جرى ترتيب انتقال الزبيدي على متن طائرة شحن عسكرية من طراز «إليوشن 76»، وهي طائرة تُستخدم عادة في نقل العتاد العسكري أو الأفراد في المهام الخاصة.
الطائرة التي حملت رقم رحلة محدد أقلعت دون إعلان وجهتها النهائية، في خطوة تعزز، بحسب البيان، طبيعة العملية غير الاعتيادية.

محطة مقديشو وإعادة رسم المسار
هبطت الطائرة في مطار مقديشو عند الساعة الثالثة والربع عصرًا تقريبًا، حيث بقيت على الأرض لنحو ساعة واحدة فقط، قبل أن تقلع مجددًا. هذا التوقف القصير، وفق محللين عسكريين، قد يكون لأغراض لوجستية أو لإعادة ترتيب المسار الجوي بما يقلل فرص الرصد.
وبحسب البيان، فإن الطائرة غادرت مقديشو متجهة نحو الخليج العربي، مرورًا بالبحر الأحمر، قبل أن تقوم بإغلاق نظام التعريف الجوي فوق خليج عُمان، ثم إعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق فقط، في إجراء يعكس حرصًا بالغًا على تقليص التتبع الإلكتروني.
الهبوط في أبوظبي
انتهت الرحلة في مطار الريف العسكري بأبوظبي عند الساعة الثامنة وسبع وأربعين دقيقة مساءً بتوقيت المملكة العربية السعودية. وأكد المتحدث أن اختيار هذا المطار تحديدًا، وهو مطار عسكري غير متاح للاستخدام المدني، يعكس طبيعة المهمة ومستوى التنسيق الذي رافقها.
وأشار إلى أن هذا النوع من الطائرات يُستخدم بكثافة في مناطق النزاع، وعلى خطوط تشمل ليبيا وإثيوبيا والصومال، ما يمنحها خبرة تشغيلية في البيئات الأمنية المعقدة، ويزيد من الشبهات حول طبيعة المهمات المرتبطة بها.

السفينة المستخدمة وسجلها السابق
في جانب آخر من البيان، تطرق المتحدث إلى الوساطة البحرية BAMEDHAF، موضحًا أن مراجعة سجلها الملاحي أظهرت أنها ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، وتعود ملكيتها لدولة غير لندن. وأضاف أن السفينة ليست جديدة على مسارات النزاع، إذ سبق استخدامها في نقل عربات قتالية وأسلحة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا، وفق بيانات موثقة صدرت في ديسمبر الماضي.
هذا التاريخ، بحسب التحالف، يضيف بعدًا آخر للشكوك حول طبيعة العملية، ويعزز فرضية أن الخروج من عدن لم يكن تحركًا عابرًا، بل جزءًا من ترتيبات أوسع ذات طابع أمني وسياسي.
انقطاع الاتصالات وشخصيات قيد المتابعة
واختتم المتحدث بيانه بالإشارة إلى أن التحالف يواصل متابعة مصير عدد من الشخصيات التي يُشتبه بتنسيقها أو تواصلها مع الزبيدي قبيل مغادرته عدن. ومن بين الأسماء التي جرى ذكرها أحمد حامد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الحزام الأمني في المدينة.
وأكد أن الاتصالات مع هذين الاسمين انقطعت حتى لحظة صدور البيان، وهو ما وصفه المتحدث بأنه «مؤشر مقلق» يستدعي استمرار الرصد والمتابعة.
دلالات سياسية وأمنية
يأتي هذا الكشف في وقت يشهد فيه الملف اليمني تحركات دبلوماسية وأمنية متسارعة، وسط محاولات لإعادة ترتيب موازين القوى، سواء داخل الجنوب أو على مستوى الإقليم. ويرى مراقبون أن الإعلان العلني عن تفاصيل العملية، بهذا المستوى من الدقة، يحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن التحالف يمتلك قدرة استخبارية عالية، ويتابع التحركات غير المعلنة مهما بلغت درجة تعقيدها.
كما يعكس البيان، بحسب محللين، رغبة في نزع الغموض عن شائعات وتكهنات تداولتها بعض الأوساط خلال الأيام الماضية بشأن مصير الزبيدي، ووضعها في إطار رواية رسمية موثقة.
عدن في قلب العاصفة
مدينة عدن، التي كانت نقطة الانطلاق، تعيش منذ فترة حالة من التوتر السياسي والأمني، مع تداخل النفوذ العسكري وتراجع الخدمات وتصاعد الاحتقان الشعبي. ويأتي خروج شخصية بحجم الزبيدي في هذا التوقيت ليضيف فصلًا جديدًا إلى مشهد معقد، ما زالت فصوله مفتوحة على احتمالات متعددة.
متى غادر عيدروس الزبيدي مدينة عدن؟
غادر مساء 7 يناير 2026، وفق بيان تحالف دعم الشرعية.
كيف تمت عملية الخروج من عدن؟
تمت عبر وساطة بحرية سرية إلى بربرة في أرض الصومال، ثم جرى نقله جوًا بطائرة شحن عسكرية.
ما نوع الطائرة التي نُقل عليها؟
طائرة من طراز «إليوشن 76»، تُستخدم عادة في المهام العسكرية والخاصة.
أين انتهت الرحلة؟
انتهت في مطار الريف العسكري في أبوظبي.
هل يواصل التحالف متابعة أطراف أخرى؟
نعم، أكد التحالف استمرار تتبع عدد من الشخصيات التي يُشتبه بتنسيقها مع الزبيدي، مع انقطاع الاتصال ببعضهم.
اقرأ أيضًا: قباء في قلب المشهد الإيماني… 26 مليون زائر يؤكدون مكانة أول مسجد في الإسلام


