برلمان جديد وتساؤلات قديمة.. هل يفتح انعقاد مجلس النواب الباب أمام تغيير حكومي في مصر؟
الترند العربي – متابعات
مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، تعود إلى الواجهة بقوة التساؤلات المرتبطة بمصير الحكومة الحالية، وسط تصاعد التكهنات داخل الأوساط البرلمانية والسياسية حول احتمالات إجراء تعديل وزاري، أو تغيير حكومي أوسع، يقوده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في مرحلة يصفها مراقبون بأنها من أكثر المراحل حساسية في المشهد المصري خلال السنوات الأخيرة.
هذه التكهنات لا تنطلق من فراغ، بل تتغذى على مزيج من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت تستعد فيه الدولة المصرية لبدء دورة تشريعية جديدة، بعد انتهاء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، ودخول البلاد مرحلة يُفترض أن تشهد إعادة تقييم شاملة للأداء التنفيذي والتشريعي معًا.

برلمان جديد ومناخ سياسي مختلف
من المقرر أن يعقد مجلس النواب الجديد أولى جلساته في 12 يناير الجاري، عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات في 10 يناير، إيذانًا ببدء مرحلة تشريعية جديدة تمتد لسنوات مقبلة. ورغم عدم وجود نص دستوري يُلزم الحكومة بالاستقالة أو التعديل مع انعقاد البرلمان الجديد، فإن المناخ السياسي السائد عادة ما يفتح الباب أمام مراجعة التشكيل الحكومي، سواء جزئيًا أو كليًا.
ويرى مراقبون أن البرلمان الجديد، بتركيبته المختلفة وتوقعاته المرتفعة، قد لا يكتفي بدور رقابي تقليدي، بل يسعى إلى ممارسة دور أكثر فاعلية في مساءلة الحكومة، خاصة في الملفات المرتبطة بالخدمات العامة والاقتصاد ومعيشة المواطنين.

الدستور لا يُلزم لكن السياسة تلمّح
من الناحية الدستورية، لا يوجد نص صريح يفرض تغيير الحكومة مع انتخاب مجلس نواب جديد، غير أن المادة 146 من الدستور المصري تنص على أن رئيس الوزراء ملزم بعرض برنامج حكومته على مجلس النواب، وإذا لم يحصل على ثقة الأغلبية خلال ثلاثين يومًا، يُكلف رئيس الجمهورية رئيسًا جديدًا للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف صاحب الأغلبية البرلمانية.
هذا النص، وإن كان لا يُلزم بالتغيير، إلا أنه يمنح البرلمان الجديد أداة دستورية قوية لإعادة تقييم الحكومة وبرنامجها، وهو ما يجعل التكهنات حول التعديل الوزاري أكثر حضورًا في النقاش العام.

تصريحات رسمية وحدود السلطة التقديرية
في خضم هذا الجدل، أكد وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي أن مسألة إجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة لا تخضع لنصوص دستورية أو أعراف سياسية ملزمة، موضحًا أن هذا الملف يندرج ضمن السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية، وفق ما يراه محققًا للصالح العام في ضوء المتغيرات الداخلية والخارجية.
هذا التصريح، وإن بدا حاسمًا من حيث الشكل، إلا أنه لم يُنهِ الجدل، بل فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة، ترى أن التأكيد على «السلطة التقديرية» لا ينفي وجود نقاشات وتقييمات جارية خلف الكواليس.
مدبولي والرسائل المزدوجة
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، من جانبه، حاول في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية توجيه رسائل طمأنة للرأي العام، مؤكدًا أن الحكومة تتابع عن كثب تنفيذ المشروعات التنموية في مختلف المحافظات، وتقيس مدى رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة.
لكن اللافت في حديث مدبولي الأخير أنه لم يكتف بالدفاع عن أداء حكومته، بل وجّه رسالة مباشرة إلى وزرائه، طالبهم فيها بتحمّل الانتقادات الموجهة إليهم، معتبرًا أن من حق المواطنين نقد الأداء الحكومي طالما كان الهدف هو الصالح العام.
هذه الرسالة فسّرها بعض المراقبين باعتبارها اعترافًا ضمنيًا بتصاعد حدة النقد الشعبي والإعلامي لأداء الحكومة، خاصة في القطاعات الخدمية والاقتصادية، فيما رأى آخرون أنها محاولة استباقية لامتصاص أي ضغوط سياسية محتملة مع انعقاد البرلمان الجديد.
العرف السياسي وتوقعات الأحزاب
حسام الخولي، نائب رئيس حزب «مستقبل وطن» صاحب الأغلبية البرلمانية، أشار إلى وجود ما وصفه بـ«عرف سياسي» يقضي بإجراء تعديل حكومي بعد انتخاب برلمان جديد، لكنه شدد في الوقت ذاته على صعوبة التنبؤ بتوقيت التغيير أو حجمه.
وأوضح أن القرار النهائي في هذا الشأن يظل بيد رئيس الجمهورية، الذي يمتلك وحده التقدير الكامل لطبيعة المرحلة ومتطلباتها، سواء استدعت تغييرًا جزئيًا في بعض الحقائب، أو إعادة تشكيل حكومي أوسع.
مسيرة مدبولي وتاريخ التعديلات
مصطفى مدبولي يشغل منصب رئيس الوزراء منذ يونيو 2018، وهي فترة طويلة نسبيًا مقارنة بأسلافه، شهدت خلالها حكومته أكثر من تعديل وزاري، كان أبرزها التعديل الذي جرى بعد نحو عام ونصف من توليه المنصب، ثم إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة عقب إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2023.
وفي يوليو 2024، أدّت الحكومة اليمين الدستورية عقب آخر تعديل وزاري، شمل استحداث حقائب جديدة وتغيير بعض الوجوه الوزارية، في محاولة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتنموية.
انتقادات حزبية ودعوات للتغيير
رئيس حزب «المصريين الأحرار» عصام خليل ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن هناك مؤشرات واضحة على قرب حدوث تغيير وزاري شامل، وربط ذلك بما وصفه بتراجع رضا الشارع عن أداء الحكومة في عدد من الملفات، خصوصًا تلك المرتبطة بالخدمات اليومية للمواطنين.
وأشار خليل إلى أن تدخل الرئيس السيسي في بعض تفاصيل العملية الانتخابية الأخيرة يعكس، من وجهة نظره، عدم رضا عن الأداء التنفيذي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب فكرًا جديدًا وسياسات أكثر مرونة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية المتسارعة.
دماء جديدة أم سياسات جديدة؟
في السياق ذاته، شدد خليل على أن أي تغيير حكومي مرتقب يجب ألا يقتصر على استبدال أسماء بأخرى، بل ينبغي أن يشمل مراجعة شاملة للسياسات الحكومية، بما في ذلك دمج بعض الوزارات واستحداث أخرى، بما يعكس طبيعة المرحلة ومتطلباتها الاقتصادية والاجتماعية.
هذا الطرح يجد صداه لدى عدد من البرلمانيين، الذين يرون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأشخاص بقدر ما يكمن في النهج العام لإدارة الملفات الحيوية.
مصطفى بكري والتوقيت المحتمل
عضو مجلس النواب مصطفى بكري توقع بدوره أن يشهد المشهد الحكومي تغييرًا بعد انعقاد البرلمان الجديد، مشيرًا إلى أن توقيت هذا التغيير قد يكون قريبًا، أو قد يتأجل إلى ما بعد شهر رمضان المقبل.
وأكد بكري أن بقاء رئيس الوزراء في منصبه لما يقرب من تسع سنوات يجعل مسألة ضخ دماء جديدة أمرًا ضروريًا للحفاظ على حيوية الأداء الحكومي، والقدرة على مواكبة التحديات المتغيرة داخليًا وإقليميًا.
مرحلة مفصلية بانتظار القرار
في المحصلة، تقف مصر أمام مرحلة مفصلية، يتداخل فيها العامل البرلماني مع الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة. وبينما تؤكد التصريحات الرسمية أن القرار بيد القيادة السياسية وحدها، يبقى الشارع السياسي والبرلماني في حالة انتظار، يترقب ما إذا كانت الحكومة الحالية ستواصل عملها بالشكل ذاته، أم أن التغيير بات مسألة وقت.
هل يفرض الدستور المصري تغيير الحكومة مع انعقاد البرلمان الجديد؟
لا، الدستور لا يفرض تغيير الحكومة تلقائيًا، لكنه يُلزم رئيس الوزراء بعرض برنامج حكومته على مجلس النواب لنيل الثقة.
ما سبب تصاعد التكهنات حول تعديل وزاري؟
تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة، وبدء دورة تشريعية جديدة، وتوقعات بضرورة تجديد الثقة البرلمانية.
هل أعلن رئيس الوزراء عن نية التعديل؟
لم يعلن ذلك صراحة، لكنه طالب الوزراء بتحمّل الانتقادات، ما فُسِّر على أنه إقرار بتزايد الضغوط.
من يملك قرار تغيير الحكومة؟
رئيس الجمهورية، وفقًا للسلطة التقديرية التي يمنحها له الدستور.
هل سيكون التغيير شاملًا أم جزئيًا؟
لا توجد مؤشرات حاسمة حتى الآن، والتوقعات تتراوح بين تعديل محدود وتغيير أوسع.
اقرأ أيضًا: قباء في قلب المشهد الإيماني… 26 مليون زائر يؤكدون مكانة أول مسجد في الإسلام


