محمد بن زايد.. رؤية القيادة التي أعادت رسم ملامح الإمارات الحديثة

الترند العربي – خاص
يُعد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أحد أبرز القادة العرب في العصر الحديث، إذ جمع بين الواقعية في التخطيط والرؤية المستقبلية في بناء دولة الإمارات، فحوّلها إلى نموذج اقتصادي وسياسي متقدم إقليميًا وعالميًا خلال فترة وجيزة.
النشأة والتكوين القيادي ولد الشيخ محمد بن زايد في العاصمة أبوظبي عام 1961، وترعرع في كنف والده المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي رسّخ فيه مبادئ العمل الوطني والانتماء. تلقى تعليمه العسكري في المملكة المتحدة، ما أكسبه خبرة استراتيجية انعكست لاحقًا في أسلوب قيادته للدولة. منذ بداياته، أظهر اهتمامًا ببناء القدرات البشرية وتطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية، ليغدو ذلك أساسًا في مشروعه الوطني الأوسع.
التحول الاستراتيجي في السياسة الوطنية اعتمد الشيخ محمد بن زايد نهجًا متوازنًا في إدارة الشؤون الداخلية والخارجية، قائمًا على تعزيز الاستقرار وحماية المصالح الوطنية. عمل على تحديث بنية الإدارة الحكومية، ووجه إلى الارتقاء بمستويات الكفاءة والأداء عبر برامج التحول الرقمي ورؤية التنمية المستدامة. كما قاد جهود تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، معززًا مكانة الإمارات كمركز اقتصادي عالمي ومصدر إقليمي للطاقة النظيفة.
التمكين الاقتصادي والاجتماعي من أبرز أولوياته دعم الشباب وتمكين المرأة وتوسيع نطاق المشاركة في العمل الوطني. أطلق مبادرات وطنية تُشجع الابتكار وريادة الأعمال، مثل مشاريع الفضاء والطاقة المتجددة، ما جعل الإمارات في مقدمة الدول الأكثر جذبًا للاستثمار في المنطقة. كما ركز على بناء نظام تعليمي حديث يواكب احتياجات المستقبل، ويدعم الكفاءات الإماراتية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
السياسة الخارجية والدور الإقليمي تتبنى الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد سياسة خارجية مستقرة وفاعلة، تقوم على ترسيخ الحوار والشراكات الدولية مع القوى الإقليمية والعالمية. نجح في تحويل الدولة إلى محور للتقارب والدبلوماسية الإنسانية، وتفعيل أدوات القوة الناعمة من خلال الدعم الإغاثي والمشاريع التنموية في دول العالم. أسهم هذا النهج في تعزيز صورة الإمارات بوصفها دولة توازن واستقرار في منطقة مليئة بالتغيرات.
التحول في مجال الطاقة والتقنية قاد الشيخ محمد بن زايد مرحلة جديدة في مسار الإمارات نحو الاقتصاد الأخضر. أُنشئت مشاريع كبرى مثل “مصدر” للطاقة المتجددة وبرامج الطاقة النووية السلمية، ما جعل الإمارات أول دولة عربية تمتلك محطة تشغيلية للطاقة النووية. كما دعم التحول الرقمي عبر مبادرات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق استراتيجيات وطنية تعزز من مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي.
الاهتمام بالإنسان كأساس البناء الوطني يرتكز فكر الشيخ محمد بن زايد على أن الإنسان هو المحور الأهم في مسيرة التنمية. لذلك تُعد جودة الحياة، والرعاية الصحية، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة من الركائز الأساسية لسياساته. وجه بإنشاء مؤسسات تعنى بالصحة العامة والبحث العلمي، مؤكّدًا أن الاستدامة تبدأ من الاستثمار في الإنسان قبل الموارد.
مبادرات السلام والتعايش يُعد تسامح الإمارات جزءًا أصيلًا من توجهات قيادتها، ومع الشيخ محمد بن زايد أخذ هذا النهج بعدًا عالميًا. دعم مبادرات التقارب بين الأديان، ورعى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي عام 2019، معززًا موقع الدولة كلاعب رئيسي في نشر ثقافة السلام. هذا التوجه جعل الإمارات مركزًا للحوار الإنساني الداعم للعيش المشترك.
إرث الشيخ زايد ومستقبل الرؤية يحافظ الشيخ محمد بن زايد على إرث والده المؤسس من خلال الاستمرار في نهج التنمية المتوازنة، لكنه يطوره بما يتناسب مع متغيرات القرن الحادي والعشرين. يرتكز توجهه المستقبلي على اقتصاد ما بعد النفط، وتحقيق الأمن الغذائي والابتكار العلمي، لجعل الإمارات ضمن الدول العشر الأولى عالميًا في التنافسية خلال العقود المقبلة.
أدوار إنسانية عالمية لم تقتصر رؤية الشيخ محمد بن زايد على السياسة والاقتصاد فحسب، بل امتدت لتشمل المساعدات الإنسانية. فقد تصدرت الإمارات قوائم الدول المانحة في مجالات الإغاثة ودعم الشعوب المحتاجة. برز دوره الإنساني في الأزمات العالمية من خلال الدعم الطبي والإغاثي خلال جائحة كوفيد-19، ما أكسب الدولة تقديرًا دوليًا كمركز عطاء عالمي.
النتائج والإنجازات أثمرت سياسات الشيخ محمد بن زايد عن ازدهار اقتصادي مستدام، وتحسن في مؤشرات التنمية البشرية، وتطور ملحوظ في مكانة الإمارات الدولية. ارتفعت مؤشرات الثقة العالمية بالدولة، وأصبحت مركزًا مؤثرًا في التجارة والطاقة والابتكار. كما ساهمت مبادراته البيئية في تعزيز استدامة الموارد وتحقيق توازن بين التنمية والبيئة.
الأسئلة الشائعة
من هو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؟ هو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والحاكم السابع عشر لإمارة أبوظبي، تولى المنصب عام 2022 بعد وفاة الشيخ خليفة بن زايد.
ما أبرز إنجازاته الداخلية؟ من أهمها تنويع الاقتصاد الوطني، وتطوير التعليم والبحث العلمي، وتعزيز برامج الطاقة المتجددة، وتحسين جودة الحياة في الدولة.
ما دوره في السياسة الخارجية؟ ينتهج سياسة متوازنة قائمة على الحوار والتعاون الإقليمي والدولي، ويعمل على تعزيز الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.
كيف يساهم في دعم الشباب الإماراتي؟ من خلال برامج الابتكار وريادة الأعمال، ودعم التعليم التقني، وتوفير فرص العمل التي تحفز على الإبداع والمشاركة في التنمية الوطنية.
اقرأ أيضًا: واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز



