عام لم يهدأ.. صور 2025 تختصر عالمًا على حافة الاشتعال
الترند العربي – متابعات
مع انقضاء الأيام الأولى من عام 2026، وبعد أن خفتت أصداء الاحتفالات وبدا العالم وكأنه يستجمع أنفاسه، عاد عام 2025 ليطلّ من جديد، لا كذكرى بعيدة، بل كحاضر ثقيل ما زالت آثاره تتردد في السياسة والاقتصاد والوجدان الإنساني. لم يكن عامًا عاديًا في سجل الزمن، بل كان عامًا مكثفًا بالأحداث، متناقضًا في صوره، قاسيًا في مشاهده، ومشحونًا بلحظات اختزلت حال العالم بين النار والأمل.
في هذا الحصاد المصوّر، تعود «سبق» إلى أبرز لقطات عام 2025، عام انتهى زمنيًا لكنه لم يغادر الذاكرة، حيث شكّلت الصورة فيه وثيقة حيّة، لا تحتاج إلى شرح مطوّل، لأنها كانت أصدق من الكلمات في كثير من الأحيان.
غزة.. الحياة على حافة الركام
من بين أكثر الصور رسوخًا في ذاكرة 2025، تلك التي التقطت لأطفال فلسطينيين يلهون وسط أنقاض منازلهم في مخيم البريج بقطاع غزة، يطلقون الألعاب النارية في مشهد تختلط فيه البراءة بالوجع. صورة تختصر مأساة مستمرة، حيث تحوّلت الطفولة إلى فعل مقاومة صامت، والفرح إلى لحظة خاطفة تُولد من رحم الدمار.
هذه اللقطات لم تكن مجرد توثيق لمعاناة إنسانية، بل شهادة بصرية على عالم يتابع الكارثة يومًا بعد يوم، فيما يواصل المدنيون العيش فوق ركام ذكرياتهم، بحثًا عن حياة طبيعية في واقع استثنائي.

كوارث الطبيعة.. غضب الأرض بلا إنذار
لم يكن الإنسان وحده بطل المأساة في 2025، فقد حضرت الطبيعة بقسوة غير مسبوقة. حرائق الغابات التي التهمت أحياء كاملة في باسيفيك باليساديس بلوس أنجلوس، أعادت طرح أسئلة قديمة جديدة حول التغير المناخي، وعجز العالم عن كبح جماح الكوارث البيئية المتكررة.
وفي مشاهد لا تقل رعبًا، تدفقت الحمم البركانية من جبل إتنا في إيطاليا، في عرض جيولوجي يحبس الأنفاس، بينما كانت عدسات المصورين ترصد اللحظة التي تتحول فيها الأرض إلى نار، في تذكير صارخ بهشاشة الإنسان أمام قوى الطبيعة.

رالي داكار.. المغامرة وسط الجغرافيا القاسية
وسط هذا المشهد العالمي المثقل، جاءت لقطات رالي داكار السعودية لتقدم وجهًا آخر من عام 2025، حيث امتزج التحدي الرياضي بجمال الطبيعة الصحراوية. صور متسابقين يقودون سياراتهم وسط الكثبان، تمر بجوارهم الإبل في بيشة، بدت وكأنها لوحة سينمائية نادرة، تجمع بين الحداثة والتراث في آن واحد.
وتحوّلت لحظة فوز يزيد الراجحي، وهو يرفع علم السعودية، إلى إحدى أكثر الصور تداولًا، باعتبارها رمزًا للإنجاز الرياضي المحلي في حدث عالمي، ورسالة بأن الصحراء ليست فقط مسرحًا للمعاناة، بل فضاء للإنجاز والتحدي.

السياسة بعدسة الصورة
سياسيًا، لم تخلُ 2025 من لحظات مفصلية، أبرزها صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء أدائه اليمين الدستورية في الكونغرس، لقطة حملت في تفاصيلها ملامح مرحلة سياسية جديدة، مليئة بالجدل والانقسام، داخل الولايات المتحدة وخارجها.
في المقابل، وثّقت الصور احتجاجات في شوارع بلغراد، حيث حاول رجال الشرطة حماية أنفسهم من رشق المتظاهرين بالبيض والطلاء الأحمر، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي في عدد من دول العالم، وتراجع الثقة بين الشارع والسلطة.
رمضان والأعياد.. لحظات روحانية وسط العاصفة
رغم كل ذلك، لم تغب اللحظات الروحانية عن عدسة 2025. مشاهد رؤية هلال رمضان في حوطة سدير، والحرم المكي وهو يتزين بالمصلين في ليالي الشهر الفضيل، بدت كاستراحة إنسانية وسط عالم مضطرب.
كما حضرت صورة سمو ولي العهد وهو يؤدي صلاة عيد الفطر مع جموع المصلين في المسجد الحرام، لتؤكد أن الطقوس الدينية لا تزال تمثل لحظة جامعة، تمنح المجتمعات قدرًا من السكينة، حتى في أكثر الأعوام اضطرابًا.
آسيا تهتز.. زلازل وفيضانات
في جنوب شرق آسيا، وثّقت الصور كوارث متتالية، من أطفال يخوضون مياه الفيضانات في إندونيسيا، إلى مشاهد مبانٍ منهارة في بانكوك بعد زلزال عنيف. صور عكست واقعًا إنسانيًا هشًا، حيث يجد الناس أنفسهم فجأة في مواجهة الطبيعة دون سابق إنذار.
وفي ميانمار، بدت لقطة تمثال بوذي متضرر داخل معبد باجودا بعد زلزال هائل، كرمز لفقدان الاستقرار، ليس فقط المادي، بل الروحي أيضًا، في مجتمعات اعتادت أن ترى في معابدها ملاذًا آمنًا.
2025.. عام الصورة الصادقة
ما ميّز عام 2025، ليس فقط كثافة الأحداث، بل قوة الصورة في نقلها. لم تعد الصورة مكمّلًا للخبر، بل أصبحت الخبر نفسه، تختصر الوقائع، وتعيد تشكيل الوعي، وتضع المتلقي أمام الحقيقة دون وسائط.
لقد كان عامًا أثبت أن العالم يعيش على إيقاع متسارع، وأن الذاكرة الجماعية تُبنى اليوم بعدسة مصور، بقدر ما تُبنى بقلم كاتب.
لماذا يوصف عام 2025 بأنه عام استثنائي؟
لأنه شهد تراكبًا نادرًا بين الحروب، الكوارث الطبيعية، التحولات السياسية، واللحظات الإنسانية المؤثرة.
ما أهمية الحصاد المصوّر للأحداث؟
لأن الصورة توثق الحدث بصريًا، وتمنحه بعدًا إنسانيًا يصعب نقله بالكلمات وحدها.
ما أبرز القضايا التي طغت على صور 2025؟
القضية الفلسطينية، الكوارث البيئية، الاحتجاجات السياسية، والإنجازات الرياضية.
كيف أثّرت الصور في الرأي العام خلال 2025؟
أسهمت في تشكيل وعي عالمي، وزادت من الضغط الشعبي تجاه قضايا إنسانية وبيئية ملحّة.
هل تستمر آثار 2025 في عام 2026؟
نعم، كثير من أزمات 2025 ما زالت تلقي بظلالها على المشهد العالمي في 2026.
اقرأ أيضًا: قباء في قلب المشهد الإيماني… 26 مليون زائر يؤكدون مكانة أول مسجد في الإسلام



