تحذير إسرائيلي من مخطط اغتيال يستهدف الرئيس السوري أحمد الشرع
الترند العربي – متابعات
عاد شبح الاغتيالات السياسية ليخيّم على المشهد السوري من جديد، بعد تحذيرات صادرة عن مصادر عسكرية في إسرائيل، تحدثت عن مخطط أمني خطير تقف خلفه إيران بالتعاون مع جهات إقليمية أخرى، ويستهدف اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، في لحظة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ سوريا السياسي والأمني الحديث.
التحذير، الذي تسرّب عبر تقارير إعلامية إسرائيلية مقربة من دوائر الاستخبارات، لم يأتِ في سياق عابر، بل تزامن مع تحركات دبلوماسية هادئة وغير معلنة بين تل أبيب ودمشق، ما يضفي على هذه المعلومات أبعادًا تتجاوز الأمني إلى السياسي والاستراتيجي، ويطرح تساؤلات كبرى حول مستقبل الاستقرار في سوريا، وحدود الصراع الإقليمي على أرضها.
معلومات استخباراتية خلف الأبواب المغلقة
بحسب ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن التحذيرات المتعلقة باستهداف الرئيس السوري طُرحت خلال اجتماعات أمنية مغلقة ضمّت قيادات عسكرية واستخباراتية رفيعة المستوى، جرى خلالها استعراض تقارير وُصفت بأنها عالية الحساسية، تتضمن معطيات عن تحركات غير اعتيادية، واتصالات مشبوهة، ونشاط متزايد لجهات مرتبطة بإيران داخل وخارج الأراضي السورية.
هذه الاجتماعات، وفق المصادر ذاتها، خلصت إلى أن التهديد «حقيقي وغير افتراضي»، وأنه يتجاوز نطاق الرسائل السياسية أو الحرب النفسية، ليصل إلى مستوى التخطيط العملياتي، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى رفع درجة الاستنفار، وإعادة تقييم انتشارها العسكري في الجنوب السوري.

بيئة أمنية هشّة وتحذير من فراغ السلطة
التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية وصفت البيئة المحيطة بالرئيس السوري بأنها «هشّة ومعقّدة»، في ظل تعدد مراكز القوى داخل سوريا، وتداخل النفوذ الإقليمي والدولي، ووجود فصائل مسلحة وتنظيمات ذات أجندات متباينة، بعضها يرتبط مباشرة بطهران.
وترى هذه التقديرات أن أي استهداف للرئيس الشرع قد يفتح الباب أمام فراغ سياسي خطير، أو صراع داخلي على السلطة، وهو سيناريو تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة في ظل التجربة المريرة التي عاشتها المنطقة مع انهيارات مفاجئة للأنظمة السياسية في العقد الأخير.
تقارير عبرية: مخاطر غير مسبوقة
موقع والا العبري، المعروف بقربه من الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية، أشار إلى أن التهديدات الأخيرة تختلف عن سابقاتها من حيث مستوى الجدية والتوقيت، لافتًا إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن الرئيس السوري يواجه «أعلى مستوى تهديد منذ توليه المنصب».
وأضاف الموقع أن هذه المخاطر دفعت القيادة السورية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، شملت تقليص الظهور العلني للرئيس، وتعزيز الحماية الشخصية، وإعادة تنظيم الدوائر الأمنية المحيطة بمراكز القرار في دمشق.

التوقيت السياسي الحساس
ما يضاعف من خطورة هذه التحذيرات هو توقيتها، إذ تأتي في ظل حديث متزايد عن قنوات تواصل غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا، تهدف إلى إدارة التوترات الحدودية، ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، خاصة في الجنوب السوري.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن أي عملية اغتيال في هذا التوقيت قد تقوّض هذه المساعي بالكامل، وتعيد العلاقات إلى مربع التصعيد، بل وقد تدفع أطرافًا إقليمية أخرى إلى التدخل بشكل أكثر مباشرة.
إسرائيل ترفض الانسحاب من الجنوب السوري
في موازاة التحذيرات الأمنية، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب قررت عدم سحب قواتها من ما تسميه «المنطقة الأمنية» جنوب سوريا، معتبرة أن الانسحاب في هذه المرحلة سيُفسَّر على أنه ضعف أو تراجع، وقد يشجع أطرافًا معادية على تنفيذ عمليات نوعية.
هذا القرار، وفق التقارير، أثار نقاشًا داخل الأوساط الأميركية، حيث تساءلت الولايات المتحدة عن جدوى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، في ظل الحديث عن مسارات دبلوماسية ناشئة.
تباين الرؤى بين تل أبيب وواشنطن
ورغم التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الملف السوري كشف مجددًا عن تباين في الرؤى، إذ تميل واشنطن إلى تقليص الانخراط العسكري المباشر، والتركيز على أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، بينما ترى تل أبيب أن الواقع الميداني لا يسمح بالمجازفة أو الانسحاب.
مصادر إسرائيلية أكدت أن تل أبيب أبلغت واشنطن بوضوح أن أي فراغ أمني في الجنوب السوري سيُستغل فورًا من قبل أطراف مرتبطة بإيران، وهو ما تعتبره خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.

دروس السابع من أكتوبر
وتستند إسرائيل في موقفها المتشدد إلى ما تصفه بـ«دروس السابع من أكتوبر»، في إشارة إلى الهجوم المفاجئ الذي شكّل صدمة أمنية كبرى، ودفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة صياغة عقيدتها الدفاعية، القائمة على منع أي تهديد قبل تشكّله، وعدم الاكتفاء بردود الفعل.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن هذه العقيدة تفرض بقاء القوات الإسرائيلية داخل العمق السوري، كإجراء وقائي يمنع نقل المعركة إلى الداخل الإسرائيلي.
تقسيم ثلاثي للمشهد العسكري في سوريا
في هذا السياق، تعتمد إسرائيل سياسة عسكرية تقوم على تقسيم سوريا إلى ثلاث دوائر أمنية رئيسية:
المنطقة الأمنية على خط التماس
وهي المنطقة الأقرب إلى الحدود، وتهدف إلى حماية المستوطنات الإسرائيلية ومنع أي اختراق مباشر أو عمليات تسلل.
المنطقة الأمنية الموسعة
وتمتد داخل الأراضي السورية لمسافة تصل إلى نحو 15 كيلومترًا، وتهدف إلى منع إقامة بنى تحتية عسكرية أو تموضع فصائل مسلحة تعتبرها إسرائيل معادية.
منطقة النفوذ
وتمتد من جنوب السويداء وصولًا إلى أطراف دمشق، وتُصنَّف كمنطقة «مراقبة استراتيجية»، يُمنع فيها إدخال أسلحة متطورة أو إنشاء قواعد عسكرية دائمة.
الموقف السوري: نفي وتحذير من الشائعات
في المقابل، نفت الرئاسة السورية صحة التقارير التي تحدثت عن مخططات اغتيال أو تهديد مباشر للرئيس، معتبرة أن هذه الأنباء تندرج ضمن «حرب إعلامية ونفسية» تستهدف زعزعة الاستقرار وبث القلق داخل الشارع السوري.
وأكد مسؤولون سوريون أن الأجهزة الأمنية أحبطت خلال الفترة الماضية محاولات متعددة لاستهداف قيادات سياسية وعسكرية، مشددين على أن الوضع الأمني «مستقر وتحت السيطرة».
حرب روايات وصراع استخباراتي مفتوح
ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس صراعًا استخباراتيًا مفتوحًا، تتداخل فيه المعلومات الحقيقية مع التسريبات الموجهة، في محاولة للتأثير على مواقف الأطراف المختلفة، وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على الأرض.
وفي ظل غياب تأكيدات مستقلة، يبقى المشهد ضبابيًا، بين تحذيرات إسرائيلية تصر على جدية التهديد، ونفي سوري يقلل من خطورته، وسط ترقب إقليمي لأي تطور مفاجئ قد يغيّر مسار الأحداث.
سوريا في قلب صراع إقليمي معقّد
ما لا شك فيه أن سوريا لا تزال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وأن أي تطور أمني كبير، مثل اغتيال محتمل لرأس السلطة، قد يعيد ر
سم خريطة النفوذ، ويفتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة، في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.
هل هناك تأكيد رسمي على وجود مخطط لاغتيال الرئيس السوري؟
حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي مستقل، حيث تستند التحذيرات إلى تقارير إسرائيلية واستخباراتية، في حين تنفي السلطات السورية وجود تهديد مباشر.
من الجهة المتهمة بالتخطيط لعملية الاغتيال؟
تشير التقارير الإسرائيلية إلى تورط إيران بالتعاون مع جهات معادية أخرى، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
لماذا تعتبر إسرائيل هذا التهديد خطيرًا؟
ترى إسرائيل أن اغتيال الرئيس السوري قد يؤدي إلى فراغ سياسي وفوضى أمنية قرب حدودها، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
هل يؤثر هذا الملف على العلاقات بين إسرائيل وسوريا؟
نعم، قد يؤدي أي تطور أمني كبير إلى تعطيل قنوات التواصل غير المباشرة، وإعادة العلاقات إلى مسار التصعيد.
ما موقف الولايات المتحدة من هذه التطورات؟
تشير التقارير إلى وجود تباين في الرؤى، حيث تميل واشنطن إلى تقليل الانخراط العسكري، مقابل تشدد إسرائيلي في الملف السوري.
اقرأ أيضًا: دوي انفجار غامض يهز غرب القاهرة ويثير الذعر بين السكان



