9 ملايين ريال تكسر أزمة العطش في مأرب.. شراكة سعودية أوروبية تغيّر حياة 350 ألف يمني
الترند بالعربي – متابعات
أُعلن في الرياض، الاثنين 16 فبراير 2026، توقيع اتفاقية مشتركة بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والاتحاد الأوروبي ومؤسسة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع تنموي يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي، في خطوة وُصفت بأنها انتقال عملي من الدعم العام إلى حلول خدمية قابلة للقياس، تستهدف تحسين الوصول إلى المياه لأكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات داخل المحافظة، ضمن تدخلات تضع «الماء» في قلب الاستقرار اليومي والاقتصادي للمجتمعات اليمنية.
ماذا جرى في الرياض ولماذا يحمل التوقيع دلالة خاصة
جاء الإعلان عن الاتفاقية في توقيت تتزايد فيه أهمية مشاريع البنية الأساسية ذات الأثر المباشر على حياة الناس، لأن ملف المياه في اليمن لم يعد مجرد خدمة، بل تحول إلى عامل يومي يحدد مستوى الأمن المجتمعي وقدرة الأسر على الاستقرار والاستمرار، والتوقيع الذي جمع شريكًا سعوديًا يقود برامج تنموية واسعة في اليمن مع شريك أوروبي يعد من أبرز مقدمي الدعم الدولي، يعكس رسالة مزدوجة مفادها أن التعاون بات يركز على حلول طويلة الأمد، وأن مأرب باتت نقطة اختبار حقيقية لقدرة الشراكات الدولية على صناعة فارق ملموس في مناطق الضغط السكاني والخدمي.

لماذا محافظة مأرب تحديدًا هي ساحة اختبار للأمن المائي
تُعد مأرب من المحافظات التي شهدت ضغطًا كبيرًا على الخدمات خلال السنوات الماضية، وبخاصة خدمات المياه، نتيجة عوامل متداخلة تشمل تزايد الاحتياج، وتوسع العمران، وتحديات التشغيل، ووجود مناطق تعتمد على مصادر محدودة أو شبكات متقطعة، وهو ما يجعل أي مشروع مائي هناك ذا حساسية عالية، لأن أثره يظهر بسرعة على حياة السكان وعلى قدرة المدينة والمديريات المحيطة على الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، وفي هذا السياق يتعامل المشروع الجديد مع مأرب باعتبارها نموذجًا يحتاج إلى تدخلات مركبة تجمع بين توفير مصادر مياه جديدة ورفع كفاءة القائم منها وتحسين أدوات التشغيل والتوزيع.
نطاق المشروع داخل مأرب من حيث المناطق والمديريات المستهدفة
يركز المشروع على تسع مناطق داخل ثلاث مديريات هي مأرب الوادي ومأرب المدينة وحريب، وهذه الجغرافيا ليست مجرد أسماء على خريطة، بل تعني عمليًا أن المشروع مصمم ليخدم تجمعات سكانية متعددة، بعضها يعتمد على شبكات تحتاج إلى تقوية، وبعضها يحتاج إلى مصادر إنتاج إضافية، وبعضها يعاني من فجوات في التخزين والتوزيع، ومع توسيع النطاق ليشمل مديريات مختلفة يصبح المشروع أقرب إلى «منظومة متكاملة» بدلًا من كونه تدخلًا محدودًا في نقطة واحدة، وهو ما يرفع فرص الاستدامة ويقلل احتمالات تراجع الخدمة بعد فترة قصيرة من التشغيل.
ملامح الاتفاقية الثلاثية وما الذي يميزها
اللافت في الاتفاقية أنها تجمع بين جهة تمويل ودعم تنموي ذات خبرة ميدانية واسعة في اليمن، وشريك دولي يملك أدوات دعم وخبرة مؤسسية في مشاريع القدرة على الصمود، وجهة يمنية تنفيذية تعمل على الأرض وتدير تفاصيل التنفيذ، وهذا النوع من الشراكات يقلل الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، لأن وجود شريك محلي يضمن فهم السياق ومتطلبات التشغيل، بينما يوفر وجود شركاء دوليين قدرة أعلى على ضبط المعايير والمتابعة والتمويل، ومع تداخل هذه الأدوار يصبح المشروع أكثر قابلية للالتزام بالجداول الزمنية وبالمخرجات التي يمكن قياسها بوضوح.
آل جابر يضع «الماء» في قلب التنمية والاستقرار
أكد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أن الشراكة التنموية تجسد حرصًا مشتركًا على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، رابطًا بين المياه وبين الاحتياجات الأساسية التي تمس حياة اليمنيين بشكل مباشر، ومشيرًا إلى أن تحسين خدمات المياه ليس هدفًا خدميًا فقط، بل هو مدخل لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية، وهي عبارة تختصر فكرة أساسية مفادها أن الماء حين يستقر تتراجع تلقائيًا سلسلة من الأزمات المرتبطة بالصحة والتعليم والعمل، لأن الأسرة التي تحصل على ماء مستقر تقل لديها كلفة الوقت والمال والجهد، وتصبح قادرة على إعادة ترتيب أولوياتها نحو العمل والتعليم بدلًا من مطاردة الاحتياج اليومي.

61 مشروعًا ومبادرة مائية في 14 محافظة.. رقم يحمل رسالة
توقف آل جابر عند أن البرنامج نفذ 61 مشروعًا ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية ضمن استراتيجية شاملة، وهذه الإشارة تتجاوز قيمة الرقم بوصفه معلومة، لتكشف عن مسار طويل من المشاريع التي تراكمت خبراتها وتعلمت من تحديات التشغيل، لأن مشاريع المياه ليست مجرد حفر آبار أو تمديد أنابيب، بل هي منظومة تتطلب إدارة وتشغيلًا وصيانة ومراقبة واستدامة مالية وفنية، وعندما تتوسع المشاريع عبر محافظات متعددة فهذا يعني وجود نموذج عمل يتطور ويُعاد ضبطه بحسب الاحتياج والسياق، ما يعزز الثقة في أن مشروع مأرب الحالي يأتي كحلقة جديدة ضمن سلسلة تدخلات تمتلك خبرة سابقة في ظروف مشابهة.
نتائج سابقة يبرزها البرنامج لتأكيد جدوى التدخلات
ضمن حديثه عن الأثر، لفت آل جابر إلى نتائج ملموسة تحققت في مناطق مختلفة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، وتغطية نصف احتياجات سقطرى، وتلبية جزء كبير من احتياجات عدن، وهذه الأمثلة ليست مجرد شهادات نجاح، بل تقدم مؤشرًا على نوعية المشاريع، إذ إن تغطية احتياج مدينة كاملة أو جزء كبير من مدينة كبرى تعني أن التدخلات تجاوزت نطاق المشاريع الصغيرة إلى مشاريع خدماتية مؤثرة، كما أن الإعلان عن إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن يضيف بعدًا آخر مفاده أن مقاربة الحلول تتجه أيضًا إلى مصادر غير تقليدية، وهو أمر مهم في بلد يتزايد فيه الضغط على الموارد المائية الجوفية.
الاتحاد الأوروبي: شراكة استراتيجية ورسالة التزام دولي
من جهته، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه الشراكة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأنها استراتيجية، مؤكدًا أنها خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني، وربط ذلك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود، وهي صياغة تكشف أن المشروع لا يُنظر إليه كخدمة منفصلة، بل كجزء من منظومة الاستقرار الاقتصادي، لأن المياه حين تتحسن تقل تكاليف الأسر وتتحسن الصحة العامة وتعود بعض الأنشطة الإنتاجية، وهذا بدوره ينعكس على قدرة السوق المحلية على الحركة، كما أشار إلى أهمية إظهار القدرة على العمل معًا والتنسيق مع مختلف الشركاء، في رسالة تعطي للمشروع بُعدًا سياسيًا تنمويًا يتمثل في أن التنسيق الإقليمي والدولي بات شرطًا لإنجاح المشاريع الكبرى داخل اليمن.
لحظة سياسية حساسة في اليمن والماء كأولوية للخدمات
أشار سيمونيه إلى أن اليمن يمر بلحظة بالغة الأهمية مع تشكيل حكومة جديدة، وأن الاتحاد الأوروبي يحرص على دعم جهودها ويتطلع للعمل مع الوزراء بقيادة رئيس الوزراء، موضحًا إدراك حجم التحديات التي تواجه الحكومة في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات، وهذه النقطة تفتح بابًا مهمًا لفهم لماذا تُعطى مشاريع المياه أولوية، لأن الحكومات في مراحل التعافي تحتاج إلى إنجازات خدماتية سريعة تعيد الثقة العامة، والمياه واحدة من أكثر الخدمات التي يشعر بها المواطن فورًا، إذ إن تحسنها ينعكس على الصحة والبيئة وتكاليف المعيشة، وبالتالي تصبح مشاريع المياه بمثابة «إشارة ثقة» للمجتمع بأن هناك تحسنًا ممكنًا في الخدمات الأساسية.
مؤسسة «صلة» تشرح ما الذي سيتغير على الأرض
أوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية علي باشماخ أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب، وقدم تفاصيل تنفيذية تشير إلى أن التدخل ليس موضعيًا أو شكليًا، بل مصمم كحزمة أعمال مترابطة، تبدأ بزيادة القدرة الإنتاجية للمياه عبر حفر آبار جديدة، ثم رفع كفاءة الآبار القائمة عبر التأهيل، ثم دعم الاستمرارية بتزويد المنظومة بالطاقة الشمسية، ثم تعزيز مراحل التوزيع من خلال شبكات تجميع وخزانات، وأخيرًا دعم العنصر البشري عبر تدريب موظفين محليين لضمان التشغيل، وهذه السلسلة المتكاملة هي ما يجعل المشروع أقرب إلى «حل بنيوي» بدلًا من كونه حلًا إسعافيًا.

حفر خمس آبار جديدة وتأهيل ثلاث آبار قائمة.. زيادة الإنتاج قبل أي شيء
يتضمن المشروع حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وهو مسار منطقي لأن كثيرًا من مشكلات المياه تبدأ من ضعف الإنتاج أو تراجع كفاءة المصدر، والآبار الجديدة تعني إضافة مصادر، بينما تأهيل الآبار القائمة يعني استعادة جزء من القدرة الضائعة بسبب الأعطال أو التآكل أو ضعف منظومات الضخ، وعندما يجتمع المساران يصبح لدى المنظومة مزيج من «توسعة» و«إصلاح»، ما يزيد فرص الاستدامة ويقلل الاعتماد على مصدر واحد قد يتعرض للتعطل أو التراجع.
ثماني منظومات طاقة شمسية.. خطوة تعالج أزمة التشغيل والكلفة
واحدة من أهم نقاط المشروع هي تزويد الآبار بثماني منظومات للطاقة الشمسية، لأن الطاقة في مشاريع المياه ليست تفصيلًا ثانويًا، بل هي عامل يحدد ساعات الضخ واستمرارية التشغيل وكلفة الخدمة، وعندما تُستخدم الطاقة الشمسية تتراجع كلفة الوقود وتتقلص المخاطر الناتجة عن انقطاع الإمدادات أو ارتفاع الأسعار، كما تزيد القدرة على تشغيل المضخات لساعات أطول، وهو ما ينعكس على كمية المياه المتاحة وعلى انتظام الخدمة للمناطق المستفيدة، إضافة إلى أن الطاقة الشمسية تُعد حلًا أكثر ملاءمة للبيئات التي تعاني من تذبذب الكهرباء.
شبكات تجميع وخزانات.. الانتقال من مصدر الماء إلى وصوله للناس
يتضمن المشروع إنشاء ست شبكات مياه تجميعية وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، وهذه النقطة تُظهر أن المشروع لا يكتفي برفع الإنتاج، بل يعالج «عنق الزجاجة» الذي يحدث غالبًا بين الضخ وبين وصول المياه للمنازل، لأن غياب التخزين الكافي أو ضعف الشبكات يجعل المياه تضيع أو تتقطع أو تصل بجودة أقل، والخزانات تتيح مرونة أكبر في التوزيع، خاصة في أوقات الذروة، كما تساعد على تنظيم الضغط داخل الشبكة، وتقلل من الانقطاعات الطويلة، وتمنح فرق التشغيل مساحة للتعامل مع الأعطال دون توقف كامل للخدمة.
تأهيل 20 موظفًا.. الاستثمار في التشغيل لا يقل عن الاستثمار في البناء
أشار باشماخ إلى تأهيل نحو 20 موظفًا للعمل في هذه المشروعات، وهذه الخطوة غالبًا ما تُهمل في مشاريع البنية الأساسية، رغم أنها تُعد جوهر الاستدامة، لأن المشروع مهما كان قويًا في البنية، قد يتراجع أثره إذا غابت القدرة المحلية على التشغيل والصيانة وإدارة الأعطال، وتدريب كوادر محلية يعني تقليل الاعتماد على فرق خارجية، وتسريع الاستجابة للأعطال، وتعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه الحفاظ على المنظومة، كما يعني أن المعرفة الفنية ستبقى داخل المجتمع المحلي وتنتقل تدريجيًا إلى كوادر أخرى.
كيف ينعكس المشروع على الحياة اليومية لسكان مأرب
الحديث عن 350 ألف مستفيد لا يختصر وحده حجم الأثر، لأن أثر المياه يتسرب إلى تفاصيل الحياة اليومية، فحين تنتظم الخدمة يقل الوقت الضائع في جلب المياه، وتقل الكلفة المرتفعة لشراء المياه المنقولة، وتتحسن النظافة العامة، وتقل الأمراض المرتبطة بالمياه غير الآمنة، ويتحسن حضور الأطفال في المدارس حين لا تضطر الأسرة إلى توزيع الوقت على مهام توفير المياه، كما تستعيد بعض الأنشطة الاقتصادية الصغيرة قدرتها على العمل، مثل الورش والمتاجر والمزارع الصغيرة التي تتأثر سريعًا بانقطاع المياه.
الأمن المائي كعنوان للاستقرار المجتمعي وليس مجرد خدمة
وصف آل جابر الأمن المائي بأنه ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي، وهذه العبارة تحمل معنى عميقًا، لأن الماء في بيئات الأزمات يصبح عاملًا قد يخلق توترات داخل المجتمع إذا شح أو انقطع، وقد يفتح أبوابًا للنزاعات المحلية على المصادر، بينما انتظامه يقلل الاحتكاك ويعزز شعور الناس بأن الدولة أو الجهات الداعمة قادرة على توفير الأساسيات، كما أن الاستقرار المائي يرفع قدرة المجتمع على التعايش مع ضغوط أخرى مثل ارتفاع الأسعار أو تراجع بعض الخدمات، لأنه يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.
مشروع مأرب بين الاستجابة للحاجة وبناء نموذج قابل للتوسع
أهمية المشروع لا تتوقف عند مأرب وحدها، لأن نجاحه قد يقدم نموذجًا قابلًا للتوسع في محافظات أخرى تواجه تحديات مشابهة، خاصة أن المشروع مبني على عناصر يمكن تكرارها مثل حفر الآبار وتأهيل القائم واستخدام الطاقة الشمسية وبناء شبكات وخزانات وتدريب كوادر تشغيل، وهذه عناصر إذا ثبت نجاحها في مأرب يمكن نقلها إلى مناطق أخرى مع تعديل حجمها بحسب الاحتياج، وهو ما يخلق ما يمكن تسميته «سلسلة مشاريع» تتطور من محافظة إلى أخرى بدلًا من مشاريع منفصلة بلا رابط.
التنسيق السعودي الأوروبي.. لماذا يهم للرأي العام اليمني
حين يرى المواطن اليمني شراكة بين السعودية والاتحاد الأوروبي، فإنه يقرأها غالبًا كرسالة دعم دولي متقاطع، لأن تعدد الشركاء يقلل مخاطر توقف المشروع إذا تعثرت جهة واحدة، كما أن وجود أكثر من شريك يرفع مستوى الرقابة والمتابعة، ويزيد احتمال الالتزام بالجداول الزمنية، ويعطي للمشروع حصانة أكبر أمام التقلبات، إضافة إلى أن التعاون بين شركاء من خارج اليمن قد يسهم في توفير خبرات متنوعة في التشغيل والمعايير الفنية.
التمويل بأكثر من 9 ملايين ريال.. ماذا يعني هذا الرقم لمشاريع المياه
قيمة التمويل التي تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي تعطي مؤشرًا على أن المشروع ليس محدودًا أو تجميليًا، لأن تكلفة مشاريع المياه عادة تتوزع بين أعمال الحفر والتأهيل والمضخات والطاقة والخزانات والشبكات، وكل عنصر من هذه العناصر يتطلب تجهيزات وأعمالًا مدنية وفنية، وبالتالي فإن حجم التمويل هنا يُفهم بوصفه تمويلًا لحزمة متكاملة، وليس لجزء واحد، كما أن ضخ تمويل بهذا الحجم يفتح الباب أمام جودة تنفيذ أعلى، بشرط الالتزام بمعايير المشتريات والرقابة الفنية، وهو ما أشارت إليه المؤسسة التنفيذية حين تحدثت عن الجودة والالتزام بالجداول الزمنية.
ما الذي يجعل الطاقة الشمسية نقطة تحول في مشاريع المياه باليمن
في بيئات تتأثر فيها إمدادات الكهرباء وتتعرض فيها أسعار الوقود للتذبذب، تصبح الطاقة الشمسية عنصرًا يمكن أن يغير قواعد اللعبة، لأنها تحول المشروع من خدمة قد تتعطل بسبب الوقود إلى خدمة أكثر ثباتًا، كما تقلل الكلفة التشغيلية على المدى الطويل، وتزيد ساعات الضخ، وتخفض الضوضاء والانبعاثات، وفي مشاريع المياه تحديدًا، كل ساعة تشغيل إضافية تعني كمية مياه أكبر تصل إلى الناس، وكل انخفاض في الكلفة التشغيلية يعني قدرة أعلى على صيانة الشبكات بدلًا من استنزاف الميزانية في الوقود.
البعد الصحي للمشروع.. الماء كأداة للوقاية قبل العلاج
تحسين الوصول إلى المياه ليس رفاهية صحية، بل يرتبط مباشرة بمنع انتشار الأمراض، لأن نقص المياه ينعكس على النظافة العامة وعلى سلامة إعداد الطعام وعلى قدرة المرافق الصحية على العمل، وفي مجتمعات تعاني من ضغوط اقتصادية، يكون الوقاية أرخص وأكثر فاعلية من العلاج، والمشروع حين يوفر مياهًا بشكل أكثر انتظامًا فإنه يقلل الضغط على المراكز الصحية ويحد من موجات الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة أو الندرة، كما يحسن البيئة العامة داخل الأحياء والمناطق المستفيدة.
البعد الاقتصادي.. كيف يساعد الماء على تحريك سوق محلي متعثر
غالبًا ما تُقاس المشاريع التنموية بمخرجاتها المباشرة، لكن أثرها الاقتصادي غير المباشر قد يكون أكبر، لأن انتظام المياه يساعد على تشغيل محال ومهن وحرف تحتاج إلى ماء يومي، كما يرفع قدرة الأسر على توجيه المال نحو احتياجات أخرى بدلًا من شراء المياه بأسعار مرتفعة، ويعيد بعض الاستقرار لسوق العمل المحلي، ويعزز فرص استمرار الأنشطة الزراعية الصغيرة، كما يخلق فرص عمل مرتبطة بالمشروع نفسه مثل أعمال التشغيل والصيانة والحراسة والإدارة، وهذه الدائرة الاقتصادية الصغيرة تساهم في تعزيز القدرة على الصمود.
كيف تقرأ مأرب المشروع باعتباره دعمًا للاستقرار المجتمعي
في مناطق تتأثر بالتغيرات السكانية والضغوط الخدمية، يصبح أي تحسن في المياه رسالة طمأنة، لأن الناس تقيس جودة الحياة بمقدار ما تستطيع تأمين أساسياتها، والماء أحد أهم هذه الأساسيات، ومع الإعلان عن مشروع بهذا الحجم، تتجه الأنظار إلى التنفيذ ومدى السرعة في ظهور الأثر، لأن التوقعات في مأرب مرتفعة، والنجاح هنا لا يُقاس فقط بانتهاء الأعمال، بل بانتظام الخدمة واستدامتها بعد فترة من التشغيل، وهو ما يجعل عنصر التدريب والتشغيل بالطاقة الشمسية وتوفير التخزين جزءًا محوريًا من قصة المشروع.
امتداد الشراكة لسنوات.. ما الذي يعنيه ذلك على مستوى الاستمرارية
أشار رئيس مؤسسة «صلة» إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعد استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، ومعنى ذلك أن المشاريع ليست تدخلات منفصلة تنتهي بإنجاز واحد، بل هي علاقة تطوير ممتدة، وهذا عامل مهم لأن مشاكل المياه غالبًا تتطلب وقتًا ومعالجة تدريجية، وحين تكون العلاقة ممتدة يصبح من السهل إدخال تحسينات لاحقة أو توسعات أو صيانة كبرى، كما يصبح من الممكن ربط مشاريع المياه بمشاريع أخرى في الصحة والتعليم والبنية الأساسية، بما يصنع أثرًا تراكميًا بدلًا من أثر لحظي.
رسائل سياسية ناعمة خلف المشروع دون ضجيج
رغم أن المشروع تنموي وخدمي، إلا أن توقيعه يحمل في داخله رسالة سياسية ناعمة، مفادها أن دعم اليمن لم يتوقف عند المساعدات، وأن هناك رغبة في بناء خدمات تعزز قدرة المجتمع على الصمود، كما أن التعاون السعودي الأوروبي يظهر مستوى من التنسيق الدولي حول أولوية دعم الاستقرار في اليمن عبر المشاريع الأساسية، وهي رسالة تُقرأ في سياق أوسع يربط التنمية بالاستقرار، ويؤكد أن دعم الخدمات هو أحد مفاتيح عبور المرحلة الحالية.
التحديات المتوقعة وكيف يمكن تجاوزها لضمان نجاح المشروع
أي مشروع مياه في بيئة معقدة يواجه تحديات، منها التحديات الفنية مثل طبيعة التربة ومناسيب المياه وجودتها، والتحديات التشغيلية مثل حماية الشبكات من الأعطال وضمان الصيانة الدورية، والتحديات الإدارية مثل تنظيم التوزيع ومنع الهدر، والتحديات المجتمعية مثل رفع الوعي بالاستهلاك وترشيد المياه، ونجاح المشروع يعتمد على التعامل مع هذه التحديات بشكل استباقي عبر جودة التنفيذ والرقابة، وعبر تمكين فرق التشغيل المحلية، وعبر إشراك المجتمع في حماية المنظومة، وعبر وجود آليات متابعة دقيقة تضمن أن الخدمة لا تتراجع بعد افتتاح المشروع.
ماذا يتوقع الناس بعد الإعلان.. وكيف تُدار التوقعات الواقعية
في العادة، الإعلان عن مشروع كبير يرفع سقف التوقعات، لذلك تكون إدارة التوقعات جزءًا مهمًا من النجاح، لأن الناس تريد نتائج سريعة، بينما مشاريع المياه تحتاج إلى مراحل، من الحفر إلى التجهيز إلى الاختبارات إلى التشغيل التجريبي ثم التشغيل الكامل، وإذا تم توضيح هذه المراحل وتحديد ما الذي سيتغير في كل مرحلة، يقل الإحباط وتزيد الثقة، كما أن تقديم مؤشرات أداء واضحة مثل عدد المناطق التي بدأت تستقبل المياه أو ساعات الضخ أو كمية التخزين، يعزز الشفافية ويُظهر أن المشروع يتحرك فعليًا على الأرض.
الأمن المائي في اليمن.. لماذا أصبح ملفًا ضاغطًا على كل القطاعات
لم يعد ملف المياه ملفًا خاصًا بوزارة أو جهة خدمية، لأنه يلامس الصحة والتعليم والاقتصاد والنزوح والاستقرار الاجتماعي، وحين تتراجع المياه تتراجع النظافة العامة وتزداد الأمراض وتتأثر المدارس وتتعطل بعض الأعمال، لذلك تتحول مشاريع المياه إلى مشاريع «مركزية» تسبق غيرها، لأن تحسينها يفتح الطريق لتحسن تدريجي في ملفات أخرى، ومن هنا يمكن فهم لماذا تُقدم الشراكة الجديدة على أنها تعزز الصمود والتعافي، لأنها تتعامل مع أحد أعصاب الحياة اليومية.
خلاصة المشهد.. مشروع واحد يختصر فلسفة دعم مختلفة
المشروع الجديد في مأرب لا يقدم مجرد آبار وخزانات، بل يقدم نموذج دعم يركز على الاستدامة، عبر الجمع بين زيادة الإنتاج وتحسين التشغيل بالطاقة الشمسية وتطوير التخزين والتوزيع وتدريب الكوادر، ومع شراكة تجمع البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي ومؤسسة محلية تنفيذية، يصبح المشروع اختبارًا لمدى قدرة التعاون الدولي على تحويل التمويل إلى خدمة محسوسة، ولدى السكان هدف واضح يمكن قياسه في نهاية المطاف وهو ماء يصل بانتظام إلى البيوت ويخفف أعباء الحياة، ويمنح المجتمع فرصة أكبر للاستقرار والعودة التدريجية إلى الإيقاع الطبيعي.
ما قيمة المشروع الذي تم توقيعه لتعزيز الأمن المائي في مأرب؟
تتجاوز القيمة الإجمالية للمشروع 9 ملايين ريال سعودي، ويستهدف رفع كفاءة منظومة المياه عبر حفر وتأهيل آبار وبناء شبكات وخزانات ودعم التشغيل بالطاقة الشمسية.
كم عدد المستفيدين المتوقعين من المشروع في مأرب؟
يستهدف المشروع خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات داخل محافظة مأرب، مع تغطية تسع مناطق ضمن نطاق التنفيذ.
ما المديريات التي يشملها المشروع داخل محافظة مأرب؟
يشمل المشروع مديريات مأرب الوادي ومأرب المدينة وحريب، ضمن خطة تستهدف توزيع الأثر على نطاق واسع داخل المحافظة.
ما أبرز مكونات المشروع على مستوى التنفيذ؟
يتضمن المشروع حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات طاقة شمسية، وإنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها.
لماذا تُعد الطاقة الشمسية عنصرًا مهمًا في هذا المشروع؟
لأنها تقلل كلفة التشغيل وتحد من تأثير انقطاع الكهرباء وتقلب أسعار الوقود، وتزيد ساعات الضخ واستمرارية الخدمة، ما يرفع كمية المياه المتاحة وانتظام وصولها للمستفيدين.
كيف ينعكس المشروع على الاستقرار المجتمعي في مأرب؟
تحسين المياه يقلل أعباء الأسر ويحد من التوترات المرتبطة بالشح، ويعزز الصحة العامة ويدعم الأنشطة اليومية والاقتصادية، ما يرفع قدرة المجتمع على الصمود والاستقرار.
اقرأ أيضًا: على خطاه.. تجربة الهجرة النبوية تتحول إلى رحلة حية تمتد 470 كيلومترًا



