سياسة

“تار”.. التدمير الذاتي للموهبة

أمين صالح

فيلم Tar من إخراج تود فيلد، الذي توقف عن الإخراج مدة 16 عامًا بعد أن قدَّم فيلمًا جيدًا ومهمًا هو “أطفال صغار Little Children” عام 2006، وقبله أخرج “في غرفة النوم In the Bedroom” عام 2001.

الفيلم عن ليديا تار “كيت بلانشيت“، التي بلغت مكانة عالية من الشهرة العالمية كمبدعة موهوبة في التأليف الموسيقي وقيادة الأوركسترا، ولكونها أول امرأة تقود أوركسترا برلين.

في البداية، نشهد حضورها المتألق في الأوساط الموسيقية والإعلامية، وهي تتنقَّل بين برلين حيث تقود الأوركسترا، ونيويورك حيث تمارس تدريس الموسيقى. لكن يتضح أنها شخصية بالغة التعقيد: واثقة من نفسها، متسلطة، تتسم بنرجسية عالية، وغرور صريح، وغطرسة بالغة، مع نوبات من الحالات العصابية. تضخم الذات لا يجعلها تتعامل بحساسية وتفهم وتواضع مع تلاميذها وصديقاتها وزملائها، بل توبخ وتعنِّف وتسخر وتتهكم وتهين.

إنها تمارس شرورها من دون أن تبدي أي أسف أو ندم أو حتى إحساس طفيف بالذنب. هذا ما نلحظه عندما تتلقى نبأ انتحار تلميذة تسبَّبت هي في طردها. مع ذلك، تظل مسكونة بهذا الذنب، الذي يتجسَّد في حالات مثل: سماعها لتكات بندول الإيقاع على نحو مفاجئ في وقت متأخر من الليل، أو أصوات غريبة وتأوهات تصدر من داخل شقتها من دون معرفة المصدر، أو صيحات غريبة يتردَّد صداها في الحديقة العامة أثناء ممارستها رياضة الجري صباحًا. مثل هذه الظواهر توحي بفقدانها السيطرة على عالمها، الذي هو على وشك التصدُّع.

على نحو متزايد تتخطى حدودها وصلاحياتها، وتسيء استعمال سلطتها؛ الأمر الذي يفضي إلى طردها ونبذها. لكن على الرغم من انحدارها، فإنها لا تنهار، بل تظل محافظة على كبريائها. إنها تنفي نفسها إلى الفلبين حيث يتم الاتفاق معها على قيادة الأوركسترا هناك. لكن في الفلبين الفقيرة لن تعيش ثانيةً حياةً مترفة وباذخة.

حين سئل المخرج تود فيلد عن الذي جعله يرغب في سرد هذه القصة، قال: “كنت أفكر في هذه الشخصية منذ زمن طويل جدًا. وخلال ذلك، كنت أطرح على نفسي بعض الأسئلة عن نظرتنا إلى السلطة: كيف نراها؟ من يمتلك السلطة؟ من يغذِّيها؟ من يستفيد منها؟ وإلى أي مدى هي تفسد”.

أداء مدهش من كيت بلانشيت فيما تعبِّر عن مشاعر وأمزجة متعددة ومتباينة. كما تنجح في جعلك تحتار وتتردد في تحديد موقفك منها والحكم عليها.. هل تنفر من شخصيتها كشريرة، أم تشعر بالإشفاق عليها؟ هل تعتبرها وحشًا، أم ضحية واقع ثقافي لا يحتمل نجاح امرأة ذات حساسية مفرطة ومزاج خاص؟ من أجل هذا الدور تعلمت اللغة الألمانية، والعزف على آلة البيانو.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى