ضبطية كبرى في دبي تهز شبكات الكبتاغون بعد تمويه داخل شحنات ذرة وتعاون إماراتي كويتي
الترند بالعربي – متابعات
في ضربة أمنية وُصفت بالنوعية، أعلنت السلطات عن إحباط محاولة تهريب تُعد من الأكبر في المنطقة، بعد ضبط نحو 14 مليون قرص من مخدر الكبتاغون داخل دبي، في عملية اعتمدت على عمل استخباراتي وتنسيق ميداني مكثف بين الجهات المختصة في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، وسط مؤشرات على أن الشبكات المنظمة باتت تطوّر أساليب تمويهها لتجاوز التفتيش وإبعاد الشبهات
تفاصيل الضبطية تكشف حجم العملية ومشهد “التمويه المتطور”
وفق المعطيات المعلنة، جرى ضبط شحنة ضخمة بلغ وزنها نحو 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاغون، بعد أن أخفتها الشبكة داخل “شوالات” تحتوي على حبوب الذرة، ثم وزعتها بعناية داخل خمس حاويات، في محاولة لتقديم الشحنة كحمولة تجارية طبيعية، وهو نمط تمويهي يستهدف استغلال كثافة الشحنات الغذائية وسهولة تمريرها ظاهرياً، مع تعقيد مهمة الاشتباه الأولي لدى فرق التفتيش، خصوصاً عندما تكون الأوراق النظامية للشحنة مكتملة في الشكل الخارجي
كيف بدأ الخيط الاستخباراتي ولماذا كان “التبادل المعلوماتي” حاسماً
الزاوية الأهم في هذه العملية لم تكن في لحظة الضبط فقط، بل في مرحلة ما قبلها، إذ تشير الرواية الرسمية إلى أن التحليل الدقيق للمعطيات الاستخباراتية وتبادل المعلومات بين الجانبين أسهما في كشف مخطط الشبكة ورصد تحركات العناصر المرتبطة بالشحنة، وهي نقطة تُظهر أن الحرب على التهريب لم تعد رهينة “مصادفة التفتيش” بقدر ما أصبحت قائمة على بناء صورة معلوماتية متكاملة، تبدأ من مسار الشحنة ومصدرها المحتمل، وتمتد إلى شبكات الاتصال والتحويلات والوسائط اللوجستية، وصولاً إلى تحديد نقاط الاستلام والتخزين داخل الدولة المستهدفة

دور شرطة دبي ومكافحة المخدرات الكويتية في إدارة العملية ميدانياً
العملية نُسبت إلى تنسيق بين شرطة دبي والجهات المختصة في مكافحة المخدرات بالكويت، عبر خطة مراقبة ميدانية شاملة انتهت إلى توقيت ضبط وُصف بالحاسم، إذ جرى رصد ارتباط ثلاثة أشخاص من جنسية عربية بالشحنة، ثم التحرك لضبطهم أثناء قيامهم بإنزال الشوالات تمهيداً لتخزينها، ما يعني أن الجهد لم يتوقف عند منع دخول الشحنة فقط، بل اتجه أيضاً إلى الإمساك بسلسلة الاستلام داخل الأرض، وهو ما يزيد من فرص تفكيك الشبكة أو الوصول إلى مستويات تنظيمية أعلى إذا استُكملت إجراءات التحقيق والتتبع
العدد بالملايين وما يعنيه ذلك لسوق التهريب والاتجار
الرقم الذي أُعلن عنه، 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص، لا يعكس فقط “ضبطية كبيرة”، بل يطرح دلالة على حجم الرهان التجاري لدى الشبكات المنظمة، إذ تتعامل هذه الجهات مع الشحنات الضخمة كاستثمار عالي المخاطر وعالي العائد، وتُوزّع الشحنات عادة على أكثر من مسار وأكثر من وسيط لتقليل احتمالات السقوط الكامل، لذلك فإن سقوط شحنة بهذا الحجم يُعد ضربة مزدوجة، مالية من جهة، ومعنوية وتشغيلية من جهة أخرى، لأنه يكشف المسار أو جزءاً منه، ويُربك ثقة الشبكة في أدواتها اللوجستية وخطط التمويه التي أنفقت عليها وقتاً وتكلفة
لماذا اختارت الشبكة “حبوب الذرة” كغطاء للشحنة
اختيار شحنة غذائية مثل الذرة ليس تفصيلاً عابراً، بل هو جزء من منطق التهريب المعاصر، فالشحنات الزراعية والغذائية تتحرك بكثافة عبر الموانئ، وتبدو مألوفة، وغالباً ما ترتبط بمواسم استيراد وتوزيع، كما أن الشوالات تمنح مساحة “تفريغية” لإخفاء الأقراص داخل الطبقات أو في تجاويف مُحكمة إذا جرى تجهيزها مسبقاً، إضافة إلى أن رائحة المواد الغذائية قد تُستغل لتشتيت وسائل الكشف أو تقليل احتمالات الاشتباه، حتى لو كانت الأجهزة الحديثة لا تعتمد على الرائحة وحدها، ومع ذلك يبقى عنصر “التضليل البصري” والروتينية في التعامل مع الشحنات الغذائية عاملاً تحاول الشبكات الاستثمار فيه
ثلاثة متهمين في الواجهة وأسئلة أكبر حول امتداد الشبكة
إعلان ضبط ثلاثة أشخاص مرتبطين بالشحنة يفتح الباب أمام سؤالين متلازمين، الأول يتعلق بدورهم الحقيقي داخل الهرم التنظيمي، هل هم حلقة تنفيذية للاستلام والتخزين فقط، أم أنهم جزء من التخطيط والتواصل، والثاني يتعلق بالامتداد الأوسع للشبكة، لأن الشحنات الكبرى عادة لا تتحرك دون بنية دعم تتوزع بين مصادر توريد، ووسطاء شحن، وممرات مرور، وخلايا استلام، وتجار جملة، ما يعني أن التحقيقات اللاحقة هي التي ستحدد ما إذا كانت هذه الضبطية ستقود إلى تفكيك شبكات أوسع أو مجرد تعطيل شحنة منفردة ضمن سلسلة أكبر

الرسالة الأمنية الأبرز من العملية: “الردع بالتعاون الإقليمي”
هذه العملية تحمل رسالة واضحة مفادها أن التعاون الإقليمي لم يعد خياراً بروتوكولياً، بل ضرورة عملياتية، فالشبكات المنظمة تتحرك عابرة للحدود، وتستغل الفجوات بين التشريعات والمسارات البحرية والبرية، وتغيّر خطوطها باستمرار، لذلك فإن تبادل المعلومات وتوحيد الإشارات التحذيرية وتنسيق المراقبة يرفع كلفة التهريب بشكل كبير، ويقلل هامش المناورة أمام المهربين، ويجعل الشحنة مكشوفة قبل وصولها إلى مرحلة التوزيع، وهو ما يُترجم عملياً في مفهوم “الاستباق” بدل “الملاحقة بعد الضرر”
ماذا تعني “واحدة من أكبر الضبطيات” على مستوى المشهد العام
وصف العملية بأنها من أكبر الضبطيات النوعية يشير إلى بعدين، بعد الحجم، وبعد الأسلوب، فالحجم بالملايين يمنحها وزن الخبر العاجل، أما الأسلوب التمويهي المتطور فيمنحها وزن التحذير المستقبلي، لأن الرسالة هنا ليست أن هناك شحنة كبيرة تم ضبطها فقط، بل أن أدوات التهريب تتطور، وأن الأجهزة الأمنية ترد بتطوير أدواتها أيضاً، وهو سباق “ذكاء مقابل ذكاء”، تُحسم فيه المعركة غالباً لصالح الطرف الذي يملك وقتاً أطول لتحليل الإشارات ودمجها في صورة عملياتية شاملة
البعد المجتمعي والصحي وراء مثل هذه الضبطيات
وراء أرقام الأقراص والطنّيات، تقف قضية أوسع تمس الأمن المجتمعي والصحي، لأن انتشار المواد المخدرة لا يتوقف عند حدود الجريمة المنظمة، بل ينعكس على معدلات العنف، وحوادث الطرق، وتفكك الأسر، وخسائر الاقتصاد غير المباشرة، كما يخلق ضغطاً على الأنظمة الصحية وبرامج العلاج وإعادة التأهيل، لذلك تُنظر إلى الضبطيات الكبرى على أنها حماية مزدوجة، حماية للحدود والمنظومة القانونية، وحماية لسلامة الأفراد، خصوصاً فئة الشباب التي تستهدفها عادة شبكات الترويج عبر أساليب تسويق خادعة أو شبكات توزيع خفية
كيف تقرأ الشبكات المنظمة هذه الضربة وما الذي قد يتغير بعدها
في العادة، بعد الضبطيات الكبرى، تلجأ الشبكات إلى أحد مسارين أو كلاهما، تغيير المسارات اللوجستية، وتغيير “قوام” الشحنات التمويهية، وقد تتجه إلى تقسيم الشحنات إلى دفعات أصغر لتقليل الخسارة في حال السقوط، لكنها في المقابل قد تُضاعف عدد المحاولات، ما يرفع بدوره فرص الكشف، ومن هنا تتضح أهمية استمرار التنسيق الإقليمي وتطوير خوارزميات الاشتباه والتحليل، حتى لا تتحول الضبطية إلى “حدث إعلامي كبير” ثم تعود الشبكات للعمل بالأساليب ذاتها بعد فترة قصيرة وبخطوط جديدة
دلالات توقيت الإعلان وتزامنه مع حديث إقليمي عن مكافحة المخدرات
توقيت الإعلان عن ضبطية بهذا الحجم يعزز مناخ الرسائل الإقليمية بأن مكافحة التهريب أولوية أمنية لا تقل عن ملفات أخرى، ويعكس رغبة في إظهار الجاهزية وقدرة الأجهزة على إحباط عمليات معقدة، خصوصاً حين تكون الشحنة قادمة عبر مسارات غير مباشرة وعبر موانئ دول وسيطة، وهو ما يعني أن التركيز لم يعد على نقطة المنشأ وحدها، بل على السلسلة كاملة، من لحظة التحرك حتى لحظة الاستلام
ما الذي تم ضبطه في العملية الأمنية بدبي؟
تم ضبط شحنة ضخمة من أقراص الكبتاغون بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص، بوزن يقارب 2 طن و250 كيلوغراماً
كيف أُخفيت الأقراص داخل الشحنة؟
أُخفيت الأقراص بأسلوب تمويهي متطور داخل شوالات تحتوي على حبوب الذرة، ثم وُزعت داخل خمس حاويات لتبدو الشحنة تجارية طبيعية
هل كانت العملية نتيجة تعاون أمني؟
نعم، تمت العملية بتعاون وتنسيق أمني بين الجهات المختصة في الإمارات والجهات المعنية بمكافحة المخدرات في الكويت، مع تبادل معلومات وتحليل استخباراتي
كم عدد المتهمين الذين تم ضبطهم وفق المعلومات المتاحة؟
تم ضبط ثلاثة أشخاص من جنسية عربية أثناء قيامهم بإنزال الشوالات تمهيداً لتخزينها
لماذا تُعد هذه الضبطية “نوعية”؟
لأنها تجمع بين حجم غير مسبوق للأقراص المضبوطة، وبين أسلوب تمويه معقد، ولأن الضبط تم في توقيت حاسم بعد مراقبة ورصد تحركات مرتبطة بالشحنة، ما يعكس عملاً استخباراتياً وميدانياً متقدماً
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية

