منوعات

رحيل ناقد الحداثة الذي أعاد تشكيل الوعي الأدبي في السعودية

الترند بالعربي – متابعات

خسرت الساحة الثقافية السعودية والعربية أحد أبرز رموزها النقدية برحيل الأديب والناقد الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً بعد معاناة مع المرض، في لحظة وصفتها الأوساط الثقافية بأنها نهاية فصل مهم من تاريخ الحداثة الأدبية في المملكة، حيث لم يكن السريحي مجرد ناقد يقرأ النصوص، بل كان مشروعاً فكرياً متكاملاً أسهم في إعادة تعريف العلاقة بين الأدب والمجتمع، وبين النص والتحولات الفكرية الكبرى التي شهدها العالم العربي خلال العقود الماضية

مسيرة بدأت مع تحولات كبرى في المشهد الثقافي
جاء بروز سعيد السريحي في فترة كانت الساحة الثقافية السعودية تشهد فيها حراكاً متسارعاً، تزامن مع انفتاح على مناهج نقدية جديدة وأسئلة فكرية عميقة حول الأدب والهوية والحداثة، وفي تلك المرحلة لم يكن الخطاب النقدي مستقراً أو متفقاً عليه، بل كان ساحة جدل واسع، وهو ما أتاح للسريحي أن يلعب دوراً محورياً في تشكيل ملامح هذا الخطاب

انخرط السريحي مبكراً في النقاشات المرتبطة بتجديد الأدب وتحديث أدوات قراءته، وارتبط اسمه بموجة نقدية حاولت تجاوز القراءة التقليدية للنصوص نحو مقاربات تحليلية تركز على البنية والدلالة والسياق الاجتماعي والفكري، ما جعله جزءاً من تيار نقدي سعى إلى إعادة النظر في المسلمات الثقافية

صوت نقدي دافع عن الأسئلة الصعبة
لم يكن السريحي ناقداً مهادناً، بل عُرف بطرحه للأسئلة التي يتجنبها كثيرون، إذ كان يرى أن دور النقد لا يقتصر على التفسير، بل يمتد إلى مساءلة البنى الثقافية والفكرية التي تنتج النصوص، وهو ما جعله حاضراً بقوة في سجالات الحداثة التي شهدتها المملكة

كان يؤمن بأن الأدب مساحة للتجريب، وأن النقد أداة للفهم العميق لا لإصدار الأحكام الجاهزة، ولذلك انحاز إلى القراءة المتأنية التي تبحث في الطبقات الخفية للنص، وتربطه بتحولات المجتمع والثقافة

إسهام في ترسيخ الخطاب النقدي الحديث
أسهم سعيد السريحي في ترسيخ حضور النقد الحديث في السعودية عبر كتاباته ومشاركاته في الندوات والمؤتمرات، حيث قدّم نماذج تطبيقية لقراءة النصوص وفق مناهج معاصرة، ما ساعد على توسيع أفق التلقي لدى القارئ والباحث على حد سواء

لم يكن مشروعه معزولاً عن محيطه العربي، بل تفاعل مع مدارس نقدية عربية وعالمية، واستفاد من مناهج متعددة، وهو ما منح خطابه طابعاً منفتحاً يتجاوز الحدود المحلية

الحداثة بوصفها سؤالاً معرفياً
تعامل السريحي مع الحداثة بوصفها سؤالاً معرفياً وثقافياً، لا مجرد موضة فكرية، وكان يرى أن التجديد في الأدب ضرورة تفرضها تحولات الإنسان والمجتمع، ولذلك دافع عن حق الكاتب في التجريب، وحق القارئ في قراءة نصوص مختلفة عن المألوف

هذا الموقف جعله في قلب الجدل الثقافي، حيث انقسمت الآراء حول مشاريع الحداثة، لكنه ظل متمسكاً بقناعته بأن الثقافة لا تتطور دون مساءلة مستمرة

حضور فاعل في الندوات والحوارات
عرفت المنصات الثقافية السعودية والعربية حضور السريحي المتكرر في الندوات والملتقيات الفكرية، حيث كان مشاركاً نشطاً في النقاشات المتعلقة بالأدب والنقد وتحولات الخطاب الثقافي

كان حضوره في الحوار الثقافي يتسم بالهدوء والعمق، مع قدرة على تفكيك الأفكار وإعادة تركيبها بصورة تفتح آفاقاً جديدة للنقاش

إرث نقدي يتجاوز الكتب
رغم أهمية مؤلفاته وأعماله النقدية، فإن إرث السريحي لا يقتصر على ما كُتب، بل يمتد إلى تأثيره في أجيال من القراء والباحثين والكتّاب الذين تأثروا بطريقة طرحه وأسئلته النقدية

هذا النوع من التأثير غير المباشر غالباً ما يكون الأعمق في الحياة الثقافية، لأنه يشكل وعياً جديداً يتناقل عبر الأجيال

بين النقد والإبداع
لم يكن السريحي أسير الجانب الأكاديمي الصارم، بل جمع بين الحس النقدي والذائقة الأدبية، وهو ما منحه قدرة على قراءة النصوص بوصفها أعمالاً فنية لا مجرد موضوعات للتحليل النظري

هذا التوازن جعله قريباً من الأدباء والمبدعين، وفي الوقت نفسه محافظاً على صرامة المنهج النقدي

جدل الحداثة في الذاكرة الثقافية
يرتبط اسم سعيد السريحي بمرحلة جدل الحداثة في السعودية، وهي مرحلة شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الثقافة في المملكة، حيث طُرحت خلالها أسئلة حول اللغة والشكل والمضمون والهوية

كان السريحي أحد الأصوات التي دافعت عن الانفتاح الثقافي وضرورة قراءة الأدب في سياق عالمي، دون أن يعني ذلك القطيعة مع الخصوصية المحلية

رحيل يفتح باب المراجعة
عادة ما يدفع رحيل الشخصيات الثقافية الكبرى إلى إعادة قراءة مشاريعها، وهو ما يتوقع أن يحدث مع إرث السريحي، حيث سيعود كثيرون إلى نصوصه وأفكاره لفهم مرحلة مهمة من تاريخ النقد السعودي

هذه المراجعات قد تكشف جوانب جديدة من مشروعه، وتعيد طرح أسئلته في سياقات معاصرة

الثقافة السعودية وتراكم الخبرات
يمثل رحيل السريحي تذكيراً بأهمية التراكم الثقافي، حيث تتشكل الحركة الفكرية عبر جهود أفراد تركوا بصمات واضحة، وأسهموا في بناء مشهد ثقافي أكثر نضجاً

الحياة الثقافية لا تقوم على جيل واحد، بل على تواصل الأجيال، وهو ما يجعل استحضار تجارب الرواد أمراً ضرورياً

النقد كجزء من تطور المجتمع
كان السريحي يرى أن النقد ليس نشاطاً هامشياً، بل جزء من تطور المجتمع، لأنه يساعد على فهم الذات ومراجعة الأفكار السائدة، وهو تصور يضع النقد في قلب العملية الثقافية

هذا الفهم يمنح مشروعه بعداً يتجاوز الأدب إلى الفكر الاجتماعي

صورة الناقد المثقف
قدّم السريحي نموذجاً للناقد المثقف المنخرط في قضايا عصره، لا المنعزل في برج أكاديمي، وهو نموذج يحتاجه أي مشهد ثقافي يسعى إلى الحيوية والتجدد

هذا النموذج يجعل من النقد فعلاً حياً مرتبطاً بالواقع

تأثيره في الوعي الثقافي
ساهمت كتاباته وحواراته في تشكيل وعي ثقافي لدى شريحة من القراء، خاصة فيما يتعلق بطريقة قراءة النصوص والتعامل مع الاختلاف الفكري

هذا النوع من الوعي يسهم في بناء بيئة ثقافية أكثر تقبلاً للتنوع

الرحيل وبقاء الفكرة
يرحل الأفراد وتبقى الأفكار، وهي قاعدة تنطبق على كثير من المشاريع الفكرية، ومن المرجح أن يستمر تأثير السريحي عبر نصوصه وتلامذته والمهتمين بمشروعه النقدي

الأفكار التي ترتبط بأسئلة كبرى غالباً ما تعيش أطول من أصحابها

الذاكرة الثقافية السعودية
يشكل اسم سعيد السريحي جزءاً من الذاكرة الثقافية السعودية المرتبطة بمرحلة التحولات الكبرى في الأدب والنقد، وهي ذاكرة تستحق التوثيق والدراسة

توثيق هذه التجارب يسهم في فهم تطور الثقافة في المملكة

لحظة تأمل في مسار النقد
قد يكون رحيله مناسبة للتأمل في مسار النقد الأدبي في السعودية، وكيف تطور من القراءات التقليدية إلى المناهج الحديثة، وما الذي يمكن أن يحمله المستقبل

كل جيل يضيف لبنة جديدة في هذا المسار

الأسئلة الشائعة

من هو سعيد السريحي
أديب وناقد سعودي بارز ارتبط اسمه بمشروع الحداثة النقدية

كم كان عمره عند وفاته
73 عاماً

بماذا عُرف نقدياً
بالقراءة التحليلية العميقة ومساءلة المسلمات الثقافية

ما أبرز تأثيره
الإسهام في ترسيخ الخطاب النقدي الحديث في السعودية

لماذا يعد رحيله مؤثراً
لأنه يمثل أحد رموز مرحلة مهمة في تاريخ النقد الأدبي السعودي

اقرأ أيضًا: صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى