مشعل يتمسّك بسلاح «حماس» ويرفض أي «حُكم أجنبي» لغزة مع انطلاق مرحلة جديدة من الهدنة
الترند بالعربي – متابعات
مع دخول اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» مرحلة جديدة تتضمن ترتيبات سياسية وأمنية معقّدة لمستقبل قطاع غزة، عادت مسألة سلاح المقاومة وشكل إدارة القطاع إلى صدارة النقاش الإقليمي والدولي، بعدما جدّد خالد مشعل، القيادي في حركة «حماس» ورئيس مكتبها السياسي في الخارج، موقف الحركة الرافض للتخلي عن سلاحها أو القبول بأي صيغة «حُكم أجنبي» في غزة، مؤكدًا أن «المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال».
تصريحات مشعل، التي جاءت خلال مشاركته في منتدى الدوحة السابع عشر، تعكس تمسّك الحركة بثوابتها التقليدية في لحظة سياسية حساسة، إذ تتقاطع فيها جهود وقف الحرب، وإعادة الإعمار، وترتيبات الحكم والإدارة، مع حسابات الأمن الإسرائيلي والمواقف الأميركية والدولية.
تصريحات مشعل وإعادة طرح معادلة السلاح والاحتلال
مشعل شدّد بوضوح على أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله»، معتبرًا أن وجود الاحتلال يُنتج تلقائيًا حق المقاومة. هذا الطرح يعيد التأكيد على الرواية السياسية التي تتبنّاها «حماس» منذ تأسيسها، والتي تربط بين استمرار العمل المسلّح واستمرار الاحتلال.
في السياق ذاته، قال مشعل إن «طالما هناك احتلال، هناك مقاومة»، واصفًا المقاومة بأنها جزء من القانون الدولي وذاكرة الشعوب وتجاربها التاريخية. هذا الخطاب موجّه في آنٍ واحد إلى الداخل الفلسطيني، وإلى الرأي العام العربي، وإلى الأطراف الدولية التي تضغط باتجاه ترتيبات أمنية جديدة في غزة.
المرحلة الثانية من الهدنة وتغيّر طبيعة النقاش
اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بعد حرب طويلة ومدمّرة غيّر طبيعة النقاش من صراع عسكري مفتوح إلى مفاوضات حول مستقبل القطاع. المرحلة الأولى ركّزت على وقف الأعمال القتالية وتبادل الرهائن والمعتقلين ودخول المساعدات، بينما تتناول المرحلة الثانية ملفات أكثر حساسية مثل نزع السلاح، والانسحاب العسكري، وإدارة غزة.
هنا يظهر التباين بوضوح بين رؤية «حماس» التي ترفض نزع سلاحها، وبين الرؤية الإسرائيلية والأميركية التي تعتبر تفكيك القدرات العسكرية للحركة شرطًا لأي استقرار طويل الأمد في القطاع.
رفض «الحكم الأجنبي» ومعنى السيادة في خطاب حماس
مشعل لم يكتفِ بالحديث عن السلاح، بل ركّز أيضًا على مسألة الحكم والإدارة، قائلًا إن الحركة «لن تقبل حكمًا أجنبيًا على الأراضي الفلسطينية»، ومؤكدًا أن «الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني». هذا الموقف يرتبط بحساسية تاريخية فلسطينية تجاه الوصاية الخارجية أو أي صيغ إدارة دولية قد تُفسَّر كمساس بالسيادة.
في الوقت نفسه، يعكس هذا الخطاب تخوّف الحركة من ترتيبات دولية قد تقلّص نفوذها السياسي والأمني في غزة، خصوصًا إذا جاءت في إطار قوة استقرار دولية أو إدارة تكنوقراطية مدعومة خارجيًا.
مجلس السلام والقوى الدولية المقترحة
من بين البنود المطروحة في الترتيبات الجديدة تشكيل مجلس سلام دولي للإشراف على حكم غزة، إلى جانب لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية. هذه الصيغة تحاول، وفق داعميها، إيجاد توازن بين البعد الدولي والشرعية الفلسطينية.
غير أن «حماس» تنظر بحذر إلى أي دور خارجي قد يتحوّل من دعم إنساني وتنموي إلى تأثير سياسي مباشر. لذلك دعا مشعل إلى «مقاربة متوازنة» تضمن إعادة الإعمار وتدفق المساعدات دون فرض وصاية سياسية.
إعادة الإعمار بين السياسة والإنسان
غزة الخارجة من حرب مدمّرة تواجه احتياجات هائلة في البنية التحتية والإسكان والخدمات. ملف إعادة الإعمار يُعد من أكثر الملفات إلحاحًا، لكنه أيضًا من أكثرها تسييسًا. فالمموّلون الدوليون عادة يربطون الدعم بضمانات أمنية وإدارية.
من هنا، فإن مستقبل الإعمار مرتبط بشكل وثيق بمستقبل الترتيبات السياسية والأمنية، وهو ما يجعل تصريحات مشعل جزءًا من معركة تفاوضية غير مباشرة حول شروط المرحلة المقبلة.
مواقف إسرائيل والولايات المتحدة
إسرائيل والولايات المتحدة تتمسّكان بمطلب جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، معتبرتين أن بقاء السلاح بيد «حماس» يعني قابلية تجدّد الصراع. في المقابل، تطرح الحركة أحيانًا أفكارًا حول إمكانية تسليم السلاح لسلطة فلسطينية مستقبلية ضمن إطار وطني، وهو طرح لم تتضح تفاصيله بعد.
هذا التباين يعكس فجوة كبيرة بين الأطراف، ويجعل أي تسوية نهائية معقّدة وتتطلب تنازلات مؤلمة من الجميع.
الداخل الفلسطيني وتعدّد مراكز القرار
مشعل أشار إلى أن تقرير مستقبل غزة لا يجب أن يكون حكرًا على «حماس» وحدها، بل مسؤولية «قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية». هذه العبارة تفتح الباب نظريًا أمام شراكات فلسطينية أوسع، لكنها في الواقع تصطدم بخلافات سياسية عميقة بين الفصائل.
المعادلة الفلسطينية الداخلية تبقى عنصرًا حاسمًا في أي ترتيبات مستقبلية، لأن أي صيغة حكم تحتاج إلى حد أدنى من التوافق الوطني لتنجح.
الرمزية السياسية لتصريحات مشعل
تصريحات القيادات في هذه المرحلة لا تُقرأ فقط كآراء، بل كرسائل تفاوضية. حديث مشعل موجّه أيضًا إلى جمهور الحركة وأنصارها، ليؤكد أن الهدنة لا تعني التخلي عن الثوابت، وأن أي مسار سياسي لن يكون على حساب ما تعتبره «حقوقًا وطنية».
في الوقت نفسه، هو رسالة إلى الوسطاء الدوليين بأن الحركة لن تقبل حلولًا تُفرض عليها من الخارج.
غزة بين الأمن والسياسة والإنسان
القطاع يقف اليوم عند مفترق طرق. هناك حاجة ملحّة للاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية، لكن هناك أيضًا تعقيدات سياسية وأمنية عميقة. أي معادلة مستقبلية لغزة ستحتاج إلى توازن دقيق بين هذه الأبعاد الثلاثة.
الهدنة كفرصة أم هدنة مؤقتة؟
السؤال الذي يطرحه كثير من المراقبين هو ما إذا كانت هذه الهدنة بداية مسار سياسي طويل، أم مجرد استراحة بين جولات صراع. الإجابة تعتمد على قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى ترتيبات مستدامة.
دور الوسطاء الإقليميين
الدور القطري والمصري وغيرهما من الوسطاء يبقى أساسيًا في تقريب وجهات النظر. نجاح أي اتفاقات سابقة كان مرتبطًا بفعالية الوساطة وقدرتها على خلق أرضية مشتركة.
البعد الإنساني الغائب عن السجال السياسي
وسط النقاش حول السلاح والحكم، يبقى المدنيون في غزة الأكثر تأثرًا. احتياجاتهم اليومية من أمن وغذاء ومأوى وخدمات صحية لا تنتظر التسويات السياسية.
المعادلة الصعبة للمستقبل
التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد صيغة تضمن أمن الجميع وحقوقهم في آنٍ واحد. هذه معادلة صعبة تاريخيًا، لكنها ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة السياسية.
الأسئلة الشائعة
ماذا قال خالد مشعل تحديدًا؟
أكد أن «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل حكمًا أجنبيًا في غزة.
لماذا يُعد هذا التصريح مهمًا الآن؟
لأنه يأتي مع بدء مرحلة جديدة من الهدنة تتناول نزع السلاح وإدارة القطاع.
ما موقف إسرائيل والولايات المتحدة؟
تطالبان بنزع سلاح «حماس» وجعل غزة منزوعة السلاح.
هل هناك ترتيبات دولية مقترحة لغزة؟
نعم، هناك حديث عن قوة استقرار دولية ولجنة تكنوقراط فلسطينية.
هل يعني ذلك عودة القتال؟
ليس بالضرورة، لكنه يعكس وجود خلافات كبيرة حول مستقبل القطاع.
في النهاية، تبقى غزة ملفًا معقّدًا يتداخل فيه السياسي بالأمني والإنساني. تصريحات مشعل تُظهر أن الطريق نحو تسوية نهائية لا يزال طويلًا، وأن أي حلّ مستدام سيحتاج إلى توازن دقيق بين مطالب الأمن وحقوق الشعوب وتطلعات السكان لحياة مستقرة.