منوعات

وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية

الترند بالعربي – متابعات

في زمن أصبحت فيه المعلومة تصل إلى ملايين الناس خلال ثوانٍ، لم يعد الخطر مقتصراً على الأخبار السياسية أو الاقتصادية المضللة، بل امتد ليشمل أخطر مجال يمس حياة الإنسان مباشرة، وهو الصحة. ومع الانتشار الواسع لمنصات مثل «تيك توك» و«واتساب»، تحوّلت النصائح الطبية السريعة ومقاطع «الوصفات العلاجية» إلى مصدر يعتمد عليه كثيرون، أحياناً أكثر من الأطباء أنفسهم. هذا الواقع دفع استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين الدكتور خالد النمر إلى إطلاق تحذير صريح من خطورة المحتوى الصحي المتداول رقمياً، مؤكداً أن نسبة كبيرة منه مضللة وقد تقود إلى قرارات علاجية خاطئة.

تحذير من طوفان معلومات بلا رقابة
الدكتور خالد النمر أشار بوضوح إلى أن منصات التواصل أصبحت ساحة مفتوحة لكل من يرغب في تقديم نصائح صحية دون تأهيل علمي أو رقابة مهنية. هذا الانفتاح، رغم إيجابياته في نشر الوعي أحياناً، خلق بيئة خصبة لانتشار معلومات غير دقيقة تُقدَّم بأسلوب مقنع يجذب المتابعين. الخطورة هنا لا تكمن فقط في الخطأ، بل في الثقة التي يمنحها الجمهور لهذه المصادر.

وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية
وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية

60% من المحتوى الصحي مضلل
وفق ما نقله النمر عن تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 60% من المحتوى الصحي المتداول عبر وسائل التواصل يحتوي على معلومات مضللة. هذه النسبة المرتفعة تعني أن احتمالية تعرض المستخدم لمعلومة خاطئة تفوق احتمالية حصوله على نصيحة موثوقة. في عالم الطب، المعلومة الخاطئة ليست مجرد رأي، بل قد تتحول إلى قرار يهدد حياة إنسان.

ترك الأدوية مقابل وصفات شعبية
من أخطر ما أشار إليه النمر أن بعض المرضى يتركون أدويتهم الموصوفة طبياً بسبب مقاطع أو رسائل تقنعهم بوجود بدائل «طبيعية» أو «مجرّبة». هذه الظاهرة تتكرر خصوصاً لدى مرضى الأمراض المزمنة مثل القلب والسكري والضغط. المشكلة أن التوقف المفاجئ عن العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لا يمكن تداركها بسهولة.

وهم التجارب الشخصية
كثير من المحتوى الصحي المضلل يعتمد على قصص شخصية من نوع «جربت هذه الوصفة وتعافيت». هذه السرديات مؤثرة نفسياً، لكنها لا تمثل دليلاً علمياً. الطب يعتمد على دراسات وتجارب سريرية، لا على تجارب فردية غير موثقة. الاعتماد على القصص الشخصية في العلاج يشبه المقامرة بالصحة.

وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية
وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية

غياب الرد العلمي
أحد الجوانب المقلقة التي ذكرها النمر أن 74% من المواد الطبية المضللة تمر دون رد أو تصحيح من مختصين. هذا الصمت يمنح المعلومة الخاطئة شرعية ضمنية، ويجعلها تنتشر بسرعة أكبر. في بيئة رقمية سريعة، التأخر في التصحيح يعني خسارة المعركة أمام الشائعة.

انتشار الخرافة أسرع من الحقيقة
دراسات تحليل المحتوى الرقمي تشير إلى أن الخرافة الطبية تنتشر بسرعة تفوق المعلومة الصحيحة بأكثر من ستة أضعاف. السبب يعود إلى أن المحتوى المثير أو الصادم يجذب الانتباه أكثر من الشرح العلمي الرصين. الخوارزميات الرقمية أيضاً تفضّل ما يحقق تفاعلاً أعلى، بغض النظر عن دقته.

تيك توك وثقافة المعلومة السريعة
منصة تيك توك تعتمد على مقاطع قصيرة وسريعة، ما يجعل تبسيط المعلومات أمراً شائعاً. لكن الطب لا يحتمل التبسيط المخل. تشخيص الأمراض وعلاجها يحتاجان إلى سياق وتفاصيل لا يمكن ضغطها في نصف دقيقة. ومع ذلك، ينجذب الجمهور للمحتوى السريع لأنه سهل الاستهلاك.

وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية
وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية

واتساب وسلسلة الرسائل المتداولة
قروبات واتساب تمثل بيئة مثالية لانتشار الوصفات الشعبية. رسالة واحدة قد يعاد توجيهها مئات المرات خلال ساعات. كثير من هذه الرسائل يبدأ بعبارات مثل «طبيب مشهور ينصح» أو «دراسة حديثة تؤكد»، دون أي مصدر موثق. المستخدم العادي قد لا يتحقق من صحة هذه الادعاءات.

تأثير نفسي خطير
المعلومات الصحية المضللة لا تؤثر جسدياً فقط، بل نفسياً أيضاً. بعض الرسائل تزرع الخوف من أدوية معينة أو من اللقاحات أو من إجراءات طبية ضرورية. الخوف قد يدفع المريض لتجنب العلاج، ما يزيد المخاطر الصحية عليه.

دور الأطباء في المواجهة
النمر شدد على أهمية أن يكون للأطباء حضور رقمي نشط لتفنيد المعلومات الخاطئة. الطبيب اليوم لم يعد يعمل فقط في العيادة، بل في الفضاء الرقمي أيضاً. نشر التوعية بلغة بسيطة وموثوقة يمكن أن يحد من انتشار التضليل.

مسؤولية الجهات الصحية
الجهات الرسمية مطالبة بتكثيف حملات التوعية الرقمية. وجود منصات موثوقة تقدم معلومات صحية بلغة مفهومة يساعد الجمهور على التمييز بين الصحيح والخاطئ. الشفافية وسرعة الرد عنصران أساسيان في هذه المواجهة.

وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية
وصفات السوشيال ميديا تحت المجهر.. تحذير طبي من فوضى المعلومات الصحية

المستخدم شريك في المسؤولية
المتلقي ليس ضحية فقط، بل شريك في الحد من التضليل. التحقق من المصدر قبل مشاركة أي نصيحة صحية خطوة بسيطة لكنها مؤثرة. ثقافة «أرسل للجميع» دون تدقيق تساهم في تضخيم المشكلة.

التثقيف الصحي ضرورة
رفع مستوى الثقافة الصحية لدى المجتمع يقلل من تأثير الشائعات. الشخص الذي يفهم أساسيات الطب والعلاج يكون أقل عرضة للتأثر بوصفة مجهولة المصدر. التعليم الصحي يجب أن يبدأ من المدارس.

الطب ليس تجربة منزلية
تحويل الجسد إلى ساحة تجارب لوصفات غير معروفة يحمل مخاطر حقيقية. بعض الأعشاب أو الخلطات قد تتفاعل مع الأدوية أو تسبب مضاعفات. ما هو آمن لشخص قد يكون خطراً لآخر.

الفرق بين النصيحة والمعلومة الطبية
ليس كل ما يُقال نصيحة صحية يُعد توجيهاً طبياً. النصيحة الطبية يجب أن تكون مبنية على حالة فردية وتاريخ مرضي وتحاليل. التعميم في الطب خطأ شائع في السوشيال ميديا.

لماذا يصدق الناس؟
البعض يلجأ للوصفات الشعبية بسبب انخفاض التكلفة أو سهولة الوصول أو عدم الثقة أحياناً بالنظام الصحي. معالجة هذه الأسباب تساعد في تقليل الاعتماد على المصادر غير الموثوقة.

الإعلام الصحي المتخصص
وجود صحافة صحية مهنية يلعب دوراً مهماً في نقل المعلومات بدقة. الإعلام يمكن أن يكون جسراً بين الطب والجمهور إذا التزم بالمعايير العلمية.

رسالة النمر الأساسية
الرسالة الجوهرية لتحذير الدكتور خالد النمر واضحة، صحتك ليست مجالاً للتجربة أو للمعلومات غير الموثوقة. القرار العلاجي يجب أن يُبنى على استشارة مختص، لا على مقطع متداول.

هل فعلاً معظم المحتوى الصحي مضلل؟
التقارير تشير إلى أن نسبة كبيرة منه يحتوي على معلومات غير دقيقة أو ناقصة.

ما أخطر ما يسببه هذا التضليل؟
ترك الأدوية، تأخير العلاج، أو اتباع وصفات ضارة.

كيف أتحقق من صحة المعلومة الصحية؟
بالرجوع لمصادر رسمية أو استشارة طبيب مختص.

هل كل المحتوى الصحي على السوشيال ميديا خاطئ؟
لا، لكن يجب التحقق من هوية المصدر وخلفيته العلمية.

اقرأ أيضًا: هجرة الحريد إلى فرسان… ظاهرة بحرية سنوية تصنع مشهدًا بيئيًا نادرًا في السعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى