منوعات

الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو

الترند بالعربي – متابعات

لم تعد مساهمة الاقتصادات الناشئة في النمو العالمي مسألة هامشية أو ظرفية، بل أصبحت عنصراً مركزياً في معادلة الاقتصاد الدولي. هذا ما أكده وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال مشاركته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، حين أوضح أن الأسواق الناشئة ضمن مجموعة العشرين تسهم اليوم بأكثر من نصف النمو العالمي. هذا التصريح لا يعكس فقط تحولاً رقمياً في نسب النمو، بل يشير إلى إعادة رسم لخريطة الثقل الاقتصادي عالمياً، حيث تتقدم الاقتصادات النامية لتصبح محركاً رئيسياً للطلب والاستثمار والإنتاج.

تحول في مركز الثقل الاقتصادي العالمي
على مدى عقود طويلة، كان النمو العالمي يرتبط أساساً باقتصادات متقدمة في أميركا الشمالية وأوروبا واليابان. لكن السنوات الأخيرة أظهرت تحولات عميقة، حيث ارتفعت مساهمة الأسواق الناشئة في الناتج العالمي والتجارة الدولية. هذه الاقتصادات لم تعد مجرد أسواق استهلاكية، بل تحولت إلى مراكز إنتاج وابتكار وسلاسل توريد مؤثرة. تصريح الجدعان يأتي ليؤكد أن هذا التحول لم يعد توقعاً مستقبلياً، بل واقعاً قائماً.

الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو
الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو

مجموعة العشرين وإطار التأثير
مجموعة العشرين تضم أكبر الاقتصادات في العالم، وتمثل نسبة ضخمة من الناتج والتجارة والسكان عالمياً. وجود عدد كبير من الأسواق الناشئة داخل هذه المجموعة يمنحها وزناً إضافياً. حين تتحدث دولة محورية مثل السعودية عن مساهمة هذه الأسواق بأكثر من نصف النمو العالمي، فإن ذلك يعكس قراءة مبنية على مؤشرات مالية واقتصادية دولية معتبرة.

النمو مقابل الهشاشة المالية
رغم هذه الصورة الإيجابية، لم يغفل الجدعان الإشارة إلى التحديات. فالأسواق الناشئة تواجه بيئة اقتصادية عالمية متزايدة التعقيد. ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، وتقلبات أسعار الطاقة، وتباطؤ التجارة، كلها عوامل تضغط على هذه الاقتصادات. النمو موجود، لكنه ليس محصناً من المخاطر.

الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو
الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو

ملف الديون في الواجهة
أحد أبرز التحذيرات التي طرحها وزير المالية يتعلق بديون الدول منخفضة الدخل. أشار إلى أن نصف هذه الدول يعاني بالفعل من ضائقة ديون أو يواجه مخاطر مرتفعة تهدد استقراره المالي. هذا الملف أصبح من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد العالمي، لأن أزمات الديون لا تبقى محلية، بل تمتد آثارها إلى النظام المالي الدولي.

تشرذم السياسات الاقتصادية
العالم اليوم لا يتحرك وفق رؤية اقتصادية موحدة. هناك تباين في السياسات النقدية والمالية، واختلاف في أولويات الدول، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية. هذا التشرذم يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر في قرارات الاستثمار والتجارة. الأسواق الناشئة، رغم قوتها، تتأثر سريعاً بهذه التقلبات.

رسالة سعودية ذات بعد دولي
حديث الجدعان لا يخص السعودية فقط، بل يحمل رسالة للمجتمع الدولي. فالدعوة إلى الانتباه لتحديات الأسواق الناشئة تعني أن استقرار هذه الاقتصادات مصلحة عالمية. عندما تنمو الأسواق الناشئة، يستفيد الاقتصاد العالمي عبر زيادة الطلب والاستثمار والتجارة.

الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو
الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو

مؤتمر العلا كمنصة اقتصادية
اختيار العلا لاستضافة مؤتمر حول اقتصادات الأسواق الناشئة يحمل دلالة. السعودية تسعى لتكون منصة حوار اقتصادي دولي، خاصة في القضايا المرتبطة بالتنمية والاستثمار. هذه المؤتمرات لا تقتصر على النقاش، بل تسهم في بناء تفاهمات وشراكات طويلة الأمد.

الأسواق الناشئة كمحرك للطلب العالمي
جزء كبير من الطلب العالمي على السلع والخدمات يأتي اليوم من هذه الأسواق. الطبقات المتوسطة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية تنمو بسرعة، ما يخلق فرصاً استثمارية ضخمة. الشركات العالمية باتت تنظر لهذه الأسواق كمصدر رئيسي للنمو.

الاستثمار والبنية التحتية
العديد من الأسواق الناشئة تضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتقنية والطاقة. هذه الاستثمارات تعزز الإنتاجية وتدعم النمو طويل الأجل. لكنها في الوقت نفسه تحتاج تمويلاً مستداماً لتجنب أزمات الديون.

دور المؤسسات الدولية
مع تصاعد تحديات الديون، يبرز دور مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدوليين. إعادة هيكلة الديون، وتقديم الدعم الفني والمالي، أصبحت أدوات ضرورية للحفاظ على الاستقرار. تصريحات الجدعان تلمح إلى أهمية العمل الجماعي في هذا الإطار.

الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو
الأسواق الناشئة تقود الاقتصاد العالمي.. رسالة سعودية من العلا حول مستقبل النمو

السعودية ونموذج الإصلاح الاقتصادي
السعودية نفسها تُعد مثالاً على اقتصاد ناشئ نجح في تنفيذ إصلاحات هيكلية ضمن رؤية 2030. تنويع الاقتصاد، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار الأجنبي، كلها عناصر تعزز النمو المستدام. هذا النموذج يمنح السعودية مصداقية عند الحديث عن مستقبل الأسواق الناشئة.

النمو الشامل والاستدامة
الجدعان شدد على أن النمو يجب أن يكون شاملاً ومستداماً. النمو الذي يعتمد على الديون فقط لا يدوم. المطلوب هو نمو مدعوم بالإنتاجية والاستثمار في رأس المال البشري والتقنية.

التقنية كعامل حاسم
التحول الرقمي يمنح الأسواق الناشئة فرصة لتجاوز مراحل تقليدية في التنمية. الخدمات المالية الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والاقتصاد المعرفي، كلها أدوات تسرّع النمو. لكن الاستفادة منها تتطلب بنية تنظيمية قوية.

الجغرافيا السياسية وتأثيرها الاقتصادي
التوترات الدولية تؤثر مباشرة في تدفقات الاستثمار والتجارة. الأسواق الناشئة غالباً ما تكون أكثر حساسية لهذه التغيرات. لذلك فإن الاستقرار السياسي عنصر مهم لدعم النمو.

التعاون بدلاً من الانعزال
رسالة ضمنية في حديث الجدعان هي أن التعاون الدولي ضروري. الانعزال الاقتصادي يضر بالجميع. التكامل التجاري والمالي يساعد على توزيع المخاطر وتعزيز النمو.

مستقبل النمو العالمي
إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المرجح أن تزداد مساهمة الأسواق الناشئة في النمو العالمي. هذا يعني أن مراكز القرار الاقتصادي ستصبح أكثر تنوعاً جغرافياً.

تحدي الثقة
المستثمرون يحتاجون بيئة مستقرة وقوانين واضحة. بناء الثقة في الأسواق الناشئة عنصر أساسي لجذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

رسالة ختامية من العلا
تصريحات وزير المالية السعودي تعكس قراءة واقعية لمشهد اقتصادي عالمي متغير. الأسواق الناشئة ليست مجرد مستقبل، بل حاضر اقتصادي مؤثر. لكن الحفاظ على هذا الدور يتطلب إدارة حذرة للديون، وتنسيقاً دولياً، وإصلاحات مستمرة.

ما المقصود بالأسواق الناشئة؟
هي اقتصادات نامية تشهد نمواً سريعاً وتكاملاً متزايداً مع الاقتصاد العالمي.

لماذا تسهم بأكثر من نصف النمو العالمي؟
بسبب ارتفاع الاستهلاك والاستثمار والنمو السكاني والإنتاجي فيها.

ما أبرز التحديات؟
الديون، تقلبات الأسواق، والتوترات الجيوسياسية.

هل يمكن أن تقود الاقتصاد العالمي مستقبلاً؟
نعم، إذا حافظت على الاستقرار المالي والإصلاحات الهيكلية.

اقرأ أيضًا: هجرة الحريد إلى فرسان… ظاهرة بحرية سنوية تصنع مشهدًا بيئيًا نادرًا في السعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى