الأربعاء أم الخميس؟ الحسابات الفلكية تحسم الجدل حول أول أيام رمضان وموعد عيد الفطر
الترند بالعربي – متابعات
مع اقتراب العدّ التنازلي لاستقبال شهر رمضان، تتجه أنظار ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى السماء، مترقّبين لحظة إعلان دخول الشهر الفضيل، وسط تساؤلات متجددة تتكرر كل عام حول موعد غرة رمضان وبداية الصيام، ثم عدد أيام الشهر، وصولًا إلى أول أيام عيد الفطر المبارك.
وفي هذا السياق، أعادت التقديرات الفلكية الصادرة خلال الساعات الماضية فتح باب الجدل، بعد أن أشارت حسابات دقيقة إلى أن شهر شعبان لعام 1447 هـ سيُتم ثلاثين يومًا فلكيًا، ما يضع بداية شهر رمضان بين يومي الأربعاء أو الخميس، وفق اختلاف زوايا الرؤية واعتماد الدول على الحساب الفلكي أو الرؤية الشرعية.

نهاية شعبان فلكيًا وبداية الصيام
تشير الحسابات الفلكية إلى أن نهاية شهر شعبان ستوافق يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، ما يعني فلكيًا أن أول أيام شهر رمضان سيكون يوم الخميس 19 فبراير. هذا التقدير يستند إلى معايير علمية تتعلق بولادة الهلال، وموقعه بالنسبة للأرض والشمس، إضافة إلى مدة مكثه في الأفق بعد غروب الشمس.
الفلكيون أوضحوا أن هلال شهر رمضان سيولد قبل غروب شمس يوم التحري، إلا أن مسألة إمكانية رؤيته بالعين المجردة أو بالوسائل الفلكية تعتمد على عدة عوامل دقيقة، أبرزها ارتفاع الهلال، وزاوية الاستطالة، ومدة مكثه بعد الغروب، وهي عناصر قد تجعل الرؤية ممكنة في بعض المناطق وصعبة في أخرى.

تحري الهلال بين الحساب والرؤية
رغم التطور الكبير في علم الفلك، لا تزال غالبية الدول الإسلامية تعتمد الرؤية الشرعية للهلال لتحديد بداية شهر رمضان، التزامًا بالنصوص الدينية المعروفة، في حين تستخدم الحسابات الفلكية كأداة مساعدة وليست حاسمة.
ومن المقرر شرعًا تحري هلال شهر رمضان مساء يوم 29 من شعبان، أي بعد غروب شمس يوم الثلاثاء 17 فبراير أو الأربعاء 18 فبراير بحسب اكتمال عدة الشهر، وهو ما يجعل إعلان دخول الشهر مرتبطًا بنتائج الرصد الميداني التي تجريها الجهات المختصة.
هذا التباين بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية يفسر سبب اختلاف إعلان بداية رمضان بين دولة وأخرى في بعض الأعوام، رغم اعتماد الجميع على المعطيات العلمية نفسها.

عدد أيام رمضان فلكيًا
وفق التقديرات الفلكية الحالية، من المتوقع أن يكون شهر رمضان هذا العام مكوّنًا من 30 يومًا كاملًا، وهو ما يعني أن آخر أيام الصيام سيكون يوم الجمعة 20 مارس 2026، على أن يكون يوم السبت 21 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك.
هذه التقديرات مبنية على دورة القمر وحسابات ولادة الهلال الخاصة بشهر شوال، والتي تشير إلى أن الهلال لن يكون قابلًا للرؤية مساء اليوم التاسع والعشرين من رمضان، ما يستدعي إتمام الشهر ثلاثين يومًا.
موعد عيد الفطر بين الفلك والشرع
في حال صحت هذه الحسابات، فإن المسلمين سيحتفلون بعيد الفطر يوم السبت 21 مارس 2026، بعد إتمام شهر كامل من الصيام والقيام.
غير أن الفلكيين يؤكدون أن الإعلان الرسمي لموعد العيد سيظل مرهونًا بتحري هلال شهر شوال في نهاية رمضان، تمامًا كما هو الحال مع بداية الشهر الفضيل، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام أي تغير محتمل، وإن كان ضعيفًا من الناحية العلمية.

رؤية الخبراء والفلكيين
الدكتور محمد غريب، أستاذ أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أوضح في تصريحات سابقة أن الحسابات الفلكية تشير بوضوح إلى أن شهر شعبان سيُتم ثلاثين يومًا، وأن غرة رمضان فلكيًا ستكون يوم الخميس 19 فبراير.
وأشار إلى أن ولادة الهلال قبل موعد الرؤية أمر محسوم علميًا، إلا أن مدة مكث الهلال بعد الغروب تبقى العامل الفيصل في إمكانية رؤيته، مؤكدًا أن هذه التفاصيل الدقيقة هي ما يحدد القرار النهائي.
من جهته، ذهب خبير الطقس والفلك الدكتور خالد الزعاق إلى تقدير مختلف نسبيًا، مشيرًا إلى أن يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 قد يكون غرة شهر رمضان، على أن يكون عيد الفطر يوم الجمعة 20 مارس، وهو اختلاف ناتج عن اعتماد نماذج حسابية مختلفة في تفسير لحظة الولادة الفلكية للهلال وبدايات الأشهر القمرية.
لماذا يتكرر الجدل كل عام؟
يتجدد الجدل حول بداية رمضان ونهايته سنويًا بسبب الجمع بين عاملين رئيسيين، أولهما الاختلاف في اعتماد الحساب الفلكي كمرجع أساسي أو كأداة مساعدة، وثانيهما اختلاف ظروف الرؤية من منطقة إلى أخرى.
فما قد يكون مرئيًا في دولة ما، قد لا يكون كذلك في دولة أخرى، بسبب اختلاف خطوط الطول والعرض، ودرجة صفاء الجو، وارتفاع الهلال في الأفق، ما يجعل توحيد بداية الشهر القمري أمرًا معقدًا رغم التقدم العلمي الكبير.
البعد الديني والاجتماعي لرمضان
بعيدًا عن الحسابات الفلكية، يظل شهر رمضان مناسبة دينية وروحية ذات مكانة خاصة في قلوب المسلمين، حيث يتجاوز كونه مجرد بداية زمنية محددة، ليشكل موسمًا للعبادة والتقرب إلى الله، وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
وتحظى لحظة إعلان دخول الشهر باهتمام واسع، لما تحمله من رمزية دينية وشعورية، إذ ترتبط ببدء الصيام والقيام، وطقوس اجتماعية متوارثة تختلف من بلد إلى آخر، لكنها تتفق جميعًا في روحها العامة.
بين الدقة العلمية والمرجعية الشرعية
الفلكيون يؤكدون أن الحسابات الحالية بلغت درجة عالية من الدقة، تجعل توقع ولادة الهلال ومكثه ممكنًا إلى حد الثواني، إلا أن المرجعية الشرعية ما زالت تضع الرؤية في صدارة القرار، حفاظًا على وحدة الممارسة الدينية والالتزام بالنصوص الشرعية.
هذا التوازن بين العلم والدين هو ما يميز آلية تحديد بدايات الأشهر الهجرية، ويجعل من شهر رمضان مناسبة يتداخل فيها العلمي بالروحي، والحسابي بالشرعي، في مشهد فريد يتكرر كل عام.
ترقب عالمي وإعلان مرتقب
مع اقتراب موعد تحري الهلال، يبقى المسلمون في انتظار الإعلان الرسمي من الجهات المختصة في كل دولة، وسط متابعة واسعة للتقارير الفلكية والتصريحات الرسمية، في مشهد يعكس الأهمية الكبرى لهذا الشهر في الوجدان الإسلامي.
وسواء بدأ رمضان يوم الأربعاء أو الخميس، فإن الثابت هو أن الشهر الفضيل بات قريبًا جدًا، حاملاً معه أجواءً من الروحانية والسكينة، في وقت تتطلع فيه المجتمعات الإسلامية إلى استقباله بقلوب عامرة بالإيمان والاستعداد.
متى أول أيام رمضان فلكيًا؟
تشير الحسابات الفلكية إلى أن أول أيام رمضان سيكون يوم الخميس 19 فبراير 2026.
هل يمكن أن يختلف الموعد رسميًا؟
نعم، الإعلان الرسمي يعتمد على تحري الهلال والرؤية الشرعية، وقد يختلف عن الحسابات الفلكية.
كم عدد أيام رمضان هذا العام؟
وفق التقديرات الفلكية، من المتوقع أن يكون رمضان 30 يومًا.
متى أول أيام عيد الفطر؟
فلكيًا، يُتوقع أن يكون أول أيام عيد الفطر يوم السبت 21 مارس 2026، مع بقاء القرار النهائي للرؤية الشرعية.
اقرأ أيضًا: هجرة الحريد إلى فرسان… ظاهرة بحرية سنوية تصنع مشهدًا بيئيًا نادرًا في السعودية



