تقنيةمنوعات

صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط “واتساب” الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد “ميتا”

الترند العربي – متابعات

في تطور لافت يعكس تصاعد المواجهة العالمية بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى، أعلنت السلطات البرازيلية فتح تحقيق رسمي ضد شركة ميتا على خلفية شروط جديدة فرضتها على استخدام الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق واتسآب، وهي شروط اعتُبرت تقييدية وقد تمسّ بمبادئ المنافسة العادلة، وتفتح الباب أمام شبهات إساءة استغلال الوضع المهيمن في سوق الخدمات الرقمية.

القرار البرازيلي جاء سريعًا وحاسمًا، إذ قررت هيئة المنافسة تعليق تنفيذ هذه الشروط مؤقتًا، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز حدود البرازيل، وتمس مستقبل تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي مع تطبيقات التراسل الأكثر استخدامًا في العالم.

صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا
صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا

شروط جديدة تشعل الجدل داخل أكبر أسواق واتسآب

التحقيق يتركز حول مجموعة من الشروط الجديدة التي أعلنتها ميتا والمتعلقة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل واتسآب، والتي تنص صراحة على حظر تشغيل أو دمج روبوتات الدردشة التوليدية التابعة لجهات خارجية، وفي مقدمتها ChatGPT و**Copilot**.

وبحسب الهيئة البرازيلية، فإن هذه الشروط تفرض إزالة تلك الخدمات من التطبيق داخل البرازيل، وهو ما يعني عمليًا منع المستخدمين من الاستفادة من أدوات ذكاء اصطناعي منتشرة عالميًا، لحساب حلول قد تطورها أو تروج لها ميتا نفسها.

صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا
صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا

تعليق فوري قبل موعد التنفيذ

كانت ميتا قد حددت يوم 15 يناير موعدًا لبدء تنفيذ هذه الشروط الجديدة، إلا أن التدخل التنظيمي البرازيلي حال دون ذلك، حيث قررت هيئة المنافسة تعليق العمل بها مؤقتًا إلى حين انتهاء التحقيق.

هذا التعليق يعكس خشية السلطات من حدوث ضرر فوري على المنافسة الرقمية وحقوق المستخدمين، خاصة في بلد يُعد من أكبر أسواق واتسآب عالميًا، سواء من حيث عدد المستخدمين أو الاعتماد اليومي على التطبيق في الأعمال والتواصل والخدمات.

شبهة استغلال وضع مهيمن

في صلب التحقيق، تدرس البرازيل ما إذا كانت ميتا قد استغلت هيمنتها الواسعة على سوق تطبيقات التراسل لفرض شروط “إقصائية” تهدف إلى إضعاف المنافسين في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الهيئة أوضحت أن الجمع بين السيطرة على منصة تراسل ضخمة مثل واتسآب، وفرض قيود على الأدوات المنافسة، قد يشكل إخلالًا بقواعد المنافسة الحرة، ويمثل نموذجًا كلاسيكيًا لإساءة استخدام القوة السوقية.

صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا
صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا

لماذا الذكاء الاصطناعي تحديدًا؟

تكمن حساسية الملف في أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح عنصرًا محوريًا في مستقبل الخدمات الرقمية، وتكامل هذه الأدوات مع تطبيقات التراسل يمنح الشركات نفوذًا غير مسبوق على تدفق المعلومات وسلوك المستخدمين.

منع أدوات مثل ChatGPT وCopilot من العمل داخل واتسآب لا يُنظر إليه فقط كقرار تقني، بل كتحرك استراتيجي قد يعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

استثناء إيطالي يثير علامات استفهام

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل هو أن هذه القيود لا تُطبق في جميع الدول، إذ أشارت التقارير إلى أن هيئة مكافحة الاحتكار الإيطالية سمحت باستثناء فرع “ميتا إيطاليا” من هذا الحظر، وهو ما يفتح تساؤلات حول ازدواجية المعايير واختلاف التعامل التنظيمي بين الدول.

هذا التباين دفع السلطات البرازيلية إلى التشديد على ضرورة التحقيق، خاصة في ظل التزامها بحماية المنافسة المحلية وعدم السماح بفرض نماذج تنظيمية قد تضر بالسوق الوطنية.

صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا
صدام تنظيمي مع الذكاء الاصطناعي.. البرازيل توقف شروط «واتسآب» الجديدة وتفتح تحقيقًا ضد ميتا

البرازيل في مواجهة عمالقة التكنولوجيا

التحرك البرازيلي يأتي ضمن موجة أوسع من التدقيق التنظيمي الذي تشهده شركات التكنولوجيا الكبرى حول العالم، حيث لم تعد الدول مستعدة لمنح هذه الشركات حرية مطلقة في فرض سياسات تؤثر على المستخدمين والمنافسين دون رقابة.

البرازيل، باعتبارها قوة اقتصادية كبرى في أميركا اللاتينية، تسعى لترسيخ نموذج رقابي مستقل، لا يكتفي بنقل التجارب الأوروبية أو الأميركية، بل ينطلق من خصوصية السوق المحلي وحجم التأثير الاجتماعي للتكنولوجيا.

ميتا والرهان على المنظومة المغلقة

من وجهة نظر تحليلية، يرى مراقبون أن ميتا تسعى تدريجيًا إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي شبه مغلقة داخل تطبيقاتها، بما يضمن لها التحكم الكامل في البيانات، ونماذج الاستخدام، والعوائد الإعلانية.

لكن هذا التوجه يصطدم مباشرة مع فلسفة “المنصات المفتوحة” التي تقوم عليها المنافسة الرقمية، ويجعل الشركة عرضة لمزيد من التحقيقات والغرامات المحتملة.

تداعيات محتملة على المستخدمين

في حال تم اعتماد هذه الشروط مستقبلًا، فإن المستخدمين في البرازيل قد يجدون أنفسهم محرومين من خيارات ذكاء اصطناعي متنوعة، ومجبرين على استخدام حلول محددة، وهو ما قد يؤثر على الابتكار، وسرعة التطوير، وجودة الخدمات.

الهيئة البرازيلية شددت على أن حماية المستخدم النهائي تمثل أحد محاور التحقيق، إلى جانب حماية المنافسة والسوق.

انعكاسات عالمية تتجاوز البرازيل

القضية لا تتوقف عند الحدود البرازيلية، إذ يُنظر إلى هذا التحقيق بوصفه سابقة قد تشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، خاصة في الأسواق الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على تطبيقات ميتا.

أي قرار نهائي ضد الشركة قد يعيد فتح النقاش العالمي حول حدود دمج الذكاء الاصطناعي داخل المنصات الكبرى، ومن يملك حق تنظيمه.

سباق التنظيم مقابل سباق الابتكار

ما يحدث اليوم يعكس معادلة معقدة بين تسارع الابتكار التقني، وبطء الأطر القانونية التقليدية. شركات مثل ميتا تطور تقنياتها بوتيرة سريعة، بينما تحاول الحكومات اللحاق بها عبر تشريعات وتحقيقات تنظيمية.

البرازيل، في هذه الحالة، اختارت التدخل المبكر بدل الانتظار، في رسالة واضحة بأن الذكاء الاصطناعي لن يبقى خارج دائرة المساءلة.

الخطوة التالية.. ماذا بعد التحقيق؟

حتى الآن، لم تُصدر الهيئة البرازيلية قرارًا نهائيًا، لكن نتائج التحقيق قد تتراوح بين فرض غرامات، أو إلزام ميتا بتعديل شروطها، أو حتى منع تطبيق بعض السياسات نهائيًا داخل البلاد.

كل السيناريوهات تبقى مطروحة، في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة من تطورات قانونية وتنظيمية.

ما سبب فتح البرازيل تحقيقًا ضد واتسآب؟
بسبب شروط جديدة فرضتها ميتا تحظر استخدام روبوتات الدردشة التوليدية المنافسة داخل التطبيق.

ما الأدوات التي يشملها الحظر؟
يشمل أدوات مثل ChatGPT وCopilot العاملة بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

هل دخلت هذه الشروط حيز التنفيذ؟
لا، تم تعليق تنفيذها مؤقتًا بقرار من هيئة المنافسة البرازيلية لحين انتهاء التحقيق.

لماذا يُشتبه في إساءة استخدام الوضع المهيمن؟
لأن ميتا تسيطر على منصة تراسل كبرى وتفرض شروطًا قد تُقصي المنافسين.

هل يطبق الحظر في جميع الدول؟
لا، إذ تم استثناء ميتا إيطاليا بقرار من هيئة مكافحة الاحتكار الإيطالية.

اقرأ أيضًا: العواصف تُفاقم المأساة الإنسانية في غزة.. أكثر من مليون نازح بلا مأوى آمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى