سياسة

نتنياهو يرفع سقف المواجهة.. «زئير الأسد» بين إسقاط النظام ومنع إيران النووية

الترند بالعربي – متابعات

في تصريح يُعد من أكثر المواقف حدّة منذ بداية التصعيد، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن عملية «زئير الأسد» الموجّهة ضد إيران ليست مجرد جولة عسكرية جديدة، بل خطوة أكبر «أقوى بأضعاف من العمليات السابقة» ومرتبطة، بحسب وصفه، بهدفين مباشرين؛ الأول إزالة ما اعتبره «تهديدًا وجوديًّا» يمثله النظام في طهران، والثاني منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية وتتشابك فيه الرسائل السياسية مع احتمالات توسع نطاق المواجهة في الإقليم

«زئير الأسد».. اسم العملية ورسالة القوة
اختيار اسم عملية مثل «زئير الأسد» ليس تفصيلًا شكليًا في خطاب الحرب، بل جزء من صناعة الرسالة، لأن الاسم يوحي بقوة هجومية وردع نفسي، ويُستخدم عادة لتثبيت فكرة أن ما يجري ليس رد فعل محدودًا، وإنما حملة ذات أهداف استراتيجية تتجاوز ضربة خاطفة أو عملية تكتيكية قصيرة، كما يلمّح إلى أن إسرائيل تريد أن تُظهر أنها انتقلت من إدارة التصعيد بالحد الأدنى إلى استراتيجية تتحدث عن تغيير قواعد اللعبة

تصريحات نتنياهو.. ما الذي قاله بوضوح؟
نتنياهو قدّم العملية بوصفها جهدًا يستهدف «إزالة النظام الإيراني» وفق عبارته، وربطها بمفهوم «التهديد الوجودي» الذي طالما استند إليه في حديثه عن إيران، مؤكدًا أن السماح لطهران بامتلاك أسلحة نووية «خط أحمر» لن يُسمح بتجاوزه، وفي هذا الإطار وجّه رسالة مباشرة إلى الإيرانيين دعاهم فيها إلى إلقاء السلاح، مستخدمًا صياغة شديدة الحدة: «من يُلقِ السلاح سينجو»، وهي عبارة تحمل في داخلها مزيجًا من التحذير والضغط النفسي وتوسيع نطاق المخاطبة من الدولة إلى المجتمع

هدف «إزالة النظام».. لماذا يُعد أخطر نقطة في الخطاب؟
حين ينتقل خطاب دولة من «منع تهديد» إلى «إزالة نظام»، فإن طبيعة الصراع تتحول من نزاع أمني إلى صراع وجودي مفتوح، لأن إسقاط الأنظمة لا يتحقق عادة عبر ضربات منفصلة، بل يتطلب مسارًا طويلًا من الضغوط والتفكيك والتصعيد، كما أنه يفتح الباب أمام ردود فعل أكثر قسوة من الطرف المستهدف الذي سيتعامل مع الأمر كتهديد مباشر لبقائه، لذلك فإن هذه العبارة تحديدًا هي الأكثر قابلية لإشعال موجات ردع متبادل ورفع مستوى المخاطر في المنطقة

النووي في قلب المعادلة.. لماذا يصر نتنياهو على هذا العنوان؟
إصرار نتنياهو على منع إيران من امتلاك سلاح نووي يعكس أن الملف النووي بالنسبة لإسرائيل ليس ملفًا تفاوضيًا عاديًا، بل قضية أمن قومي تتصل بتوازن الردع ومستقبل الصراع، وفي هذا المنطق يصبح أي تقدم نووي إيراني، أو حتى ما يُنظر إليه كقابلية سريعة للتحول نحو السلاح، مبررًا لإجراءات أشد، كما أن ربط العملية مباشرة بالنووي يمنحها غطاءً سياسيًا أمام الجمهور الإسرائيلي وحلفاء إسرائيل، لأنه يُقدّمها كعملية «وقائية» وليست مجرد انتقام أو استعراض قوة

لماذا يقول نتنياهو إن العملية «أقوى بأضعاف»؟
هذه الصياغة تهدف إلى بناء انطباعين في وقت واحد، الأول أن إسرائيل تمتلك قدرة عملياتية أكبر من السابق وأنها مستعدة لتوسيع نطاق أدواتها، والثاني أن الخصم يواجه مستوى من الضغط غير معتاد، بما يفتح المجال لتفسيرين متوازيين، إما أن العملية تتضمن مراحل متتالية وليست ضربة واحدة، أو أنها تستهدف نقاطًا أكثر حساسية مما سبق، وفي كلا الحالتين فإن عبارة «أقوى بأضعاف» تُستخدم لتبرير النتائج المتوقعة مسبقًا وتقديم أي تصعيد لاحق بوصفه جزءًا من الخطة وليس مفاجأة غير محسوبة

رسالة «إلقاء السلاح».. لمن وُجهت فعلًا؟
رغم أن نتنياهو خاطب الإيرانيين مباشرة، فإن الرسالة تحمل مستويات متعددة؛ فهي موجهة إلى الداخل الإيراني لمحاولة إضعاف الروح المعنوية وبث الشك داخل قاعدة دعم النظام، وموجهة إلى المجتمع الدولي لإظهار أن العملية تُقدَّم بوصفها «تحريرًا» وليس مجرد مواجهة عسكرية، وموجهة إلى الجمهور الإسرائيلي لإقناعهم بأن إسرائيل تتحرك نحو «نهاية سياسية» للصراع وليس فقط نحو انتصار عسكري مؤقت، لكنها في الوقت نفسه قد تُقرأ من طهران كتحريض مباشر وتهديد سيادي، ما يرفع احتمالات الرد الحاد

الحديث عن «تمكين الشعب الإيراني».. تكتيك سياسي أم رهان استراتيجي؟
نتنياهو أشار إلى أن العملية ستُهيئ ظروفًا تسمح للشعب الإيراني بالتحكم في مصيره، وهذه عبارة تُستخدم غالبًا لصناعة سردية سياسية تقوم على الفصل بين الشعب والنظام، لكنها أيضًا رهان عالي الكلفة، لأن تحويل الضغط العسكري إلى تغيير داخلي ليس مضمون النتائج، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تعزيز الالتفاف حول السلطة في لحظات الخطر، كما أن الشعوب عادة لا تتخذ قراراتها تحت القصف وفق الرغبات الخارجية، بل وفق حسابات معقدة تتعلق بالأمن والاستقرار والانقسام الداخلي

لماذا يظهر البعد الأميركي في كلام نتنياهو؟
الحديث عن عملية مشتركة أو متزامنة مع الولايات المتحدة يمنح العملية وزنًا أكبر ويُعيد رسم حدود الردع، لأن دخول واشنطن في الصورة يرسل رسالة بأن المواجهة لم تعد بين إسرائيل وإيران وحدهما، بل بين إيران ومحور أوسع، وهذا يرفع سقف التوقعات حول طبيعة الرد الإيراني ومساراته، كما يفتح الباب أمام توسع دائرة الأهداف لتشمل مصالح أو تمركزات أميركية في المنطقة، وهو ما يجعل التصعيد أكثر خطورة لأن أي استهداف متبادل مع الولايات المتحدة يغيّر طبيعة اللعبة بالكامل

كيف تتلقى طهران خطاب «إزالة النظام»؟
من المرجح أن تُقابل طهران هذا النوع من الخطاب باعتباره إعلانًا لحرب مفتوحة على السيادة، وهو ما يدفعها إلى تبني سردية الدفاع عن الدولة لا الدفاع عن السلطة فقط، كما أنه يمنح المؤسسة الإيرانية مبررًا سياسيًا لتوسيع الرد، سواء عبر وسائل مباشرة أو غير مباشرة، لأن الرد في هذه الحالة يصبح مرتبطًا بمكانة النظام وهيبته، وقدرة الدولة على منع خصومها من فرض معادلات جديدة داخل الإقليم

المواجهة تتجاوز الميدان.. حرب النفس والإعلام
هذا النوع من التصريحات يوضح أن الصراع الحالي ليس صواريخ وطائرات فقط، بل صراع سرديات، لأن نتنياهو يحاول أن يصنع رواية تقول إن العملية دفاع عن الوجود ومنع لنووي إيران وتمكين للشعب الإيراني، بينما ستسعى إيران إلى رواية مقابلة تقوم على العدوان الخارجي ومحاولة إسقاط الدولة واستهداف رموز السيادة، وبين الروايتين تتشكل مواقف دول وشعوب ووسائل إعلام، وتُدار الحرب النفسية عبر عبارات محسوبة ومقاطع مصوّرة وتصريحات متتالية تسبق أحيانًا وقع الحدث على الأرض

اتساع الأهداف المحتملة.. ماذا يعني «إزالة النظام» عمليًا؟
إذا فُهمت العبارة على معناها الحرفي، فإنها قد تشير إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل رموزًا ومراكز ذات طابع سياسي وأمني، وليس فقط منشآت عسكرية، لكن هذا المسار يحمل مخاطر مضاعفة، لأنه يعيد تعريف خطوط الاشتباك ويزيد احتمالات التدهور، كما يرفع مستوى القلق داخل العواصم الإقليمية من أن تتحول المواجهة إلى سلسلة ضربات متبادلة تطال منشآت وشخصيات ومراكز حساسة، وهو ما يجعل السيطرة على التصعيد أصعب بكثير

منع النووي.. بين الضربة العسكرية والملف المعقد
حتى لو افترضنا أن الضربات العسكرية يمكنها تأخير برامج أو إضعاف بنى تحتية، فإن الملف النووي بطبيعته معقد ومركب، ويتعلق بالعلم والتكنولوجيا والمعرفة البشرية والقدرة على إعادة البناء، لذلك فإن الحديث عن «منع» نووي إيران يفتح أسئلة حول المدى الزمني للعملية، وحول ما إذا كانت إسرائيل تتحدث عن تعطيل مؤقت أم تفكيك طويل المدى، كما يفتح سؤالًا حول كلفة الاستمرار، لأن الضربات التي تُطرح بوصفها «حلًا» قد تتحول إلى بداية صراع أطول إذا لم تُحسم النتائج سريعًا

المنطقة أمام حسابات جديدة.. كيف تتأثر العواصم القريبة؟
حين ترتفع لغة «إزالة النظام» و«منع النووي» يصبح من الطبيعي أن ترتفع حساسية دول الجوار، لأن أي تصعيد كبير بين إسرائيل وإيران ينعكس على أمن الملاحة، وحركة الطيران، واستقرار الأسواق، ويزيد من احتمالات الحوادث أو الأخطاء غير المقصودة، كما يدفع دولًا كثيرة إلى إعادة تقييم مستوى جاهزيتها في الدفاع الجوي وإدارة الأزمات والتواصل مع الجمهور، لأن تأثير الحرب لا يتوقف على حدود الدولتين المتواجهتين، بل ينعكس كظل ثقيل على كامل الإقليم

هل المقصود تغيير النظام أم تغيير السلوك؟
تاريخيًا، كثير من الخطابات تبدأ برفع سقف الأهداف إلى «تغيير النظام» ثم تنتهي بتسوية أقل تُوصف بأنها «تغيير سلوك» أو «تفكيك تهديد»، لكن طرح إسقاط النظام علنًا يجعل التراجع عنه مكلفًا سياسيًا، خصوصًا أمام الجمهور الداخلي، لذلك يصبح السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان نتنياهو يستخدم العبارة كأداة ضغط قصوى، أم أنه بالفعل يريد أن يدفع المواجهة إلى نقطة لا عودة، وفي كلا الحالين فإن العبارة تضع الجميع أمام مرحلة شديدة الحساسية

الداخل الإسرائيلي.. ماذا يحقق هذا الخطاب لنتنياهو؟
داخليًا، يمنح الخطاب رئيس الحكومة قدرة على تجميع الدعم عبر تقديم العملية بوصفها «حرب بقاء» ضد تهديد نووي ووجودي، كما أنه يحول النقاش من تفاصيل التنفيذ إلى شرعية الهدف، وهي معادلة غالبًا ما تفيد القيادات في أوقات الحرب، لأن الجمهور يميل إلى الالتفاف خلف القيادة عندما تُطرح القضية كصراع وجود، لكن في المقابل، فإن ارتفاع سقف الهدف يزيد حجم التوقعات، وأي تعثر أو إطالة زمن العملية قد يفتح بابًا لأسئلة صعبة عن الكلفة والنتائج

الداخل الإيراني.. هل يدفع الخطاب إلى انقسام أم إلى اصطفاف؟
الخطاب الذي يستهدف «النظام» قد لا يضعف النظام بالضرورة، بل قد يدفع قطاعات من المجتمع إلى الاصطفاف دفاعًا عن الدولة، لأن تهديد السيادة يختلف عن نقد السياسات، كما أن تحويل الصراع إلى مسألة «إزالة النظام» يمنح المؤسسة الحاكمة فرصة لتوسيع خطابها حول الدفاع الوطني، لكن هذا لا ينفي وجود تيارات داخلية قد ترى في الضغط فرصة لإعادة طرح أسئلة الإصلاح والتغيير، إلا أن تلك الأسئلة غالبًا ما تتأخر عندما يصبح الهم الأول هو الأمن المباشر

المعادلة الأخطر.. ماذا لو تحولت الرسائل إلى قرارات على الأرض؟
الخطر الحقيقي ليس في التصريحات وحدها، بل في لحظة ترجمتها إلى قرارات عملياتية تحمل طابعًا تصعيديًا، لأن التصعيد المتبادل قد يصل إلى مستوى يصعب معه احتواء الأزمة، خصوصًا إذا تداخلت جبهات متعددة أو تشابكت مسارات الرد، لذلك فإن المرحلة القادمة ستُقاس ليس فقط بما يقال، بل بما يحدث ميدانيًا، وبكيف تُدار الأزمة دبلوماسيًا، وبقدرة الأطراف على منع الانزلاق نحو مواجهة واسعة لا تُعرف حدودها

إلى أين تتجه «زئير الأسد»؟
إذا كانت العملية بالفعل على مراحل كما يوحي خطاب القوة، فمن المرجح أن نشهد تتابعًا في التطورات العسكرية والسياسية، مع ارتفاع وتيرة الخطاب، وربما زيادة القيود الأمنية والإجراءات الاحترازية في أكثر من دولة، وفي المقابل سيظل رد إيران عاملًا أساسيًا في رسم منحنى الأزمة، لأن شكل الرد وتوقيته وطبيعته سيحدد ما إذا كانت المواجهة ستقف عند حد معين أو ستواصل الصعود، وفي هذه الأجواء يصبح أي تصريح جديد، من أي طرف، قادرًا على رفع الحرارة درجة إضافية

الأسئلة الشائعة
ما المقصود بعملية «زئير الأسد»؟
هي تسمية لعملية عسكرية أعلن نتنياهو أنها موجّهة ضد إيران، وقدمها باعتبارها أقوى من عمليات سابقة ومرتبطة بأهداف استراتيجية

هل قال نتنياهو صراحة إن الهدف إزالة النظام الإيراني؟
نعم، بحسب التصريحات المتداولة عنه، ربط العملية بهدف إزالة النظام واعتبره تهديدًا وجوديًّا

كيف ربط نتنياهو العملية بالملف النووي؟
أكد أن الهدف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وأن هذا الأمر لن يُسمح بحدوثه وفق خطابه

ماذا تعني عبارة «من يُلقِ السلاح سينجو»؟
هي رسالة تهديد وضغط نفسي، يوجهها نتنياهو للإيرانيين ضمن محاولة دفعهم للتخلي عن القتال أو الانخراط في المواجهة

هل يشير الخطاب إلى حرب طويلة؟
لا يمكن الجزم، لكن رفع سقف الأهداف إلى مستوى «إزالة النظام» قد يعني استعدادًا لتصعيد أكبر أو مراحل متتابعة، وهو ما يجعل مدة المواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة

كيف يمكن أن تؤثر هذه التصريحات على المنطقة؟
لأنها ترفع مستوى التوتر وتزيد احتمالات الردود المتبادلة، ما قد ينعكس على الأمن الإقليمي وحركة الطيران والملاحة والأسواق وقرارات الطوارئ في عدد من الدول

اقرأ أيضًا: الغضب في كرداسة.. ملصق علم إسرائيل يفجر فوضى دهس وإصابات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى