موجة سيولة تاريخية تضرب «تاسي».. الأسهم السعودية تربح نحو 79 مليار ريال في جلسة واحدة
الترند العربي – متابعات
شهد سوق الأسهم السعودية واحدة من أكثر جلساته تأثيرًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بنحو 78.88 مليار ريال في يوم تداول واحد، في تفاعل مباشر مع قرار هيئة السوق المالية السماح لكافة المستثمرين الأجانب بالتداول في السوق الرئيسية، دون قصر ذلك على فئة المستثمرين الأجانب المؤهلين.
هذا التحرك التنظيمي أعاد رسم مشهد السوق، وفتح الباب أمام قراءة أعمق لتحولات هيكلية قد تغيّر طبيعة السيولة، وسلوك المستثمرين، ومكانة السوق السعودية على خريطة الأسواق الناشئة عالميًا، في توقيت حساس يمر فيه الاقتصاد العالمي بتقلبات حادة.

قفزة المؤشر.. قراءة في أرقام الجلسة
أنهى مؤشر سوق الأسهم الرئيسي «تاسي» جلسة الأربعاء مرتفعًا بنحو 164.38 نقطة، بنسبة صعود بلغت قرابة 1.6%، ليغلق عند مستوى 10,455.14 نقطة، في أداء يعكس حالة تفاؤل حذرة لدى المتعاملين، رغم تباين أداء غالبية الأسهم المدرجة.
وبحسب الرصد، ارتفعت أسهم 49 شركة فقط، مقابل تراجع أسهم 212 شركة، في حين استقرت 5 شركات دون تغيير، وهو ما يشير إلى أن المكاسب السوقية لم تكن نتيجة موجة ارتفاع جماعي، بل جاءت مدفوعة بثقل الأسهم القيادية، وتدفقات سيولة انتقائية ركزت على قطاعات بعينها.

قرار الأجانب.. نقطة التحول الفعلية
جاء الأداء الإيجابي للسوق مباشرة عقب إعلان هيئة السوق المالية السماح لكافة المستثمرين الأجانب بالتداول في السوق السعودية، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر القرارات جرأة منذ فتح السوق للأجانب لأول مرة.
القرار أنهى فعليًا مرحلة «الأجانب المؤهلين»، وفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين، بما يعزز عمق السوق، ويرفع مستوى السيولة، ويزيد من تنافسية السوق السعودية مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

القيمة السوقية تقترب من 9 تريليونات ريال
مع نهاية الجلسة، ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة إلى نحو 8.75 تريليون ريال، وهو مستوى يعكس الوزن المتزايد للسوق السعودية في الاقتصاد المحلي، وقدرتها على استيعاب صدمات خارجية محتملة.
في المقابل، بلغت قيمة الأسهم المملوكة للأجانب في السوق السعودية نحو 415.53 مليار ريال، وهو رقم مرشح للارتفاع خلال الأشهر المقبلة في حال استمرت التدفقات الأجنبية بنفس الوتيرة، خاصة مع تحسن البيئة التنظيمية، ووضوح الرؤية الاستثمارية.
الأسهم القيادية تقود المشهد
كان للأسهم القيادية الدور الأبرز في دفع المؤشر إلى المنطقة الخضراء، حيث صعد سهم مصرف الراجحي بنسبة 3% ليغلق عند 99.25 ريال، فيما قفز سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 6% ليغلق عند 40.04 ريال، في واحدة من أقوى جلساته خلال الفترة الأخيرة.
كما ارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة 1% عند 23.58 ريال، ليساهم بثقله النسبي في تعزيز مكاسب المؤشر، إلى جانب أداء إيجابي لأسهم مصرف الإنماء، وسابك، وإس تي سي، وبنك الرياض، وأكوا باور، وبنك البلاد، ودار الأركان، والمراعي، بنسب تراوحت بين 1% و4%.
أسهم نشطة وتداولات غير مسبوقة
تصدر سهم الأبحاث والإعلام قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة بلغت 8%، في حين سجل سهم مجموعة تداول أداءً لافتًا بارتفاعه 5%، وسط تداولات نشطة تجاوزت 3 ملايين سهم، وبقيمة فاقت 400 مليون ريال، وهي الأعلى للسهم منذ نحو ثلاث سنوات.
هذا النشاط يعكس عودة الاهتمام بأسهم تشغيلية مرتبطة مباشرة ببنية السوق المالية، في ظل توقعات بأن تستفيد هذه الشركات من التوسع المرتقب في قاعدة المستثمرين.
التسهيلات السابقة.. تمهيد محسوب للقرار
لم يكن قرار فتح السوق لكافة الأجانب خطوة مفاجئة بالكامل، إذ سبقه في يوليو 2025 اعتماد هيئة السوق المالية تسهيلات واسعة لإجراءات فتح الحسابات الاستثمارية وتشغيلها، شملت مستثمرين أجانب مقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، أو سبق لهم الإقامة في المملكة أو دول المجلس.
تلك الخطوات المرحلية مهدت للقرار الحالي، وساهمت في اختبار جاهزية البنية التحتية للسوق، وقياس قدرة الأنظمة التشغيلية والرقابية على استيعاب توسع قاعدة المستثمرين دون الإخلال بكفاءة التداول.
تأثير القرار على ثقة المستثمرين
يرى محللون أن السماح لكافة الأجانب بالتداول يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق السعودية، ويبعث برسالة واضحة عن التزام المملكة بمواصلة تحرير أسواقها المالية، وجعلها أكثر انفتاحًا وشفافية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
كما يسهم القرار في تحسين تصنيف السوق السعودية لدى مؤسسات المؤشرات العالمية، ويعزز فرص زيادة الأوزان النسبية للأسهم السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة.

هل تستمر المكاسب أم تتراجع؟
رغم المكاسب القوية التي سجلها السوق، يحذر مراقبون من الإفراط في التفاؤل، مؤكدين أن استمرار الأداء الإيجابي مرهون بعدة عوامل، في مقدمتها استقرار الأسواق العالمية، وتوجهات أسعار الفائدة، وأداء الشركات المدرجة خلال الربع الأول من العام.
كما أن طبيعة التدفقات الأجنبية، سواء كانت استثمارية طويلة الأجل أو مضاربية قصيرة الأجل، ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.
السوق السعودية في ميزان الاقتصاد الكلي
يمثل الأداء الأخير لسوق الأسهم انعكاسًا مباشرًا للثقة في الاقتصاد السعودي، وقدرته على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، في وقت تشهد فيه اقتصادات عديدة ضغوطًا تضخمية وتباطؤًا في النمو.
وتعكس القفزة السوقية في جلسة واحدة مرونة السوق السعودية، وقدرتها على التفاعل السريع مع القرارات التنظيمية، وهو ما يعزز مكانتها كأكبر سوق مالية في المنطقة.
قراءة استراتيجية للمستقبل
يتوقع مختصون أن تشهد السوق السعودية خلال الفترة المقبلة تحولات في هيكل المستثمرين، مع زيادة وزن المؤسسات الأجنبية، مقابل تراجع نسبي للمضاربات الفردية، وهو ما قد يسهم في تقليل حدة التذبذب، ورفع مستوى الكفاءة السعرية.
كما أن اتساع قاعدة المستثمرين قد يدفع الشركات المدرجة إلى تحسين مستويات الإفصاح والحوكمة، في ظل رقابة أشد من مستثمرين دوليين يعتمدون على معايير صارمة في اتخاذ قراراتهم.
القرار في سياق رؤية 2030
يأتي فتح السوق أمام كافة الأجانب كجزء من حزمة إصلاحات أوسع تستهدف تعزيز دور القطاع المالي في دعم الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وجعل السوق السعودية منصة استثمارية إقليمية وعالمية.
وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى مكاسب جلسة واحدة على أنها هدف بحد ذاته، بل كمؤشر على مسار طويل من التحولات الهيكلية التي تعيد صياغة العلاقة بين السوق والاقتصاد الحقيقي.
ما سبب ارتفاع الأسهم السعودية بنحو 79 مليار ريال في يوم واحد؟
بسبب قرار هيئة السوق المالية السماح لكافة المستثمرين الأجانب بالتداول في السوق السعودية.
كم بلغت مكاسب مؤشر تاسي في الجلسة؟
ارتفع بنحو 164.38 نقطة، بنسبة تقارب 1.6%.
هل ارتفعت جميع الأسهم المدرجة؟
لا، ارتفعت أسهم 49 شركة فقط، بينما تراجعت 212 شركة.
ما حجم ملكية الأجانب في السوق السعودية حاليًا؟
تبلغ نحو 415.53 مليار ريال.
هل يُتوقع استمرار المكاسب؟
يعتمد ذلك على طبيعة التدفقات الأجنبية، وأداء الشركات، واستقرار الأسواق العالمية.
اقرأ أيضًا: إيران على صفيح ساخن.. اتساع الاحتجاجات وسقوط قتيلين وعشرات الجرحى



