رياضةرياضة مصرية

التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025

الترند العربي – متابعات

مع اقتراب لحظة الحسم في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، تتجه أنظار الجماهير العربية والأفريقية إلى مسارين متوازيين يحملان دلالات تتجاوز حدود مباراة عادية في بطولة قارية. مسار يقود منتخب مصر إلى مواجهة كوت ديفوار، وآخر يضع منتخب الجزائر وجهًا لوجه أمام نيجيريا، في مواجهتين تختزلان تاريخًا طويلًا من الصراعات الكروية، وتفتحان الباب أمام فرصة تاريخية نادرة قد تعيد كتابة فصول جديدة من المجد القاري.

هذه النسخة من كأس أفريقيا لا تبدو كبقية النسخ، ليس فقط بسبب التقارب الكبير في المستويات، بل لأن القرعة أعادت خصومًا ارتبطت أسماؤهم بمحطات تتويج مفصلية في تاريخ الفراعنة ومحاربي الصحراء، وكأن البطولة تستدعي الماضي لتمنح الحاضر فرصة استثنائية.

التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025
التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025

ربع النهائي.. عندما تتحول القرعة إلى رسالة

في مساء السبت، يصطدم منتخب الجزائر بنظيره النيجيري على أرضية ملعب مراكش، في مواجهة تحمل في طياتها ذاكرة لا تخطئها عيون الجماهير الجزائرية. وبعد ساعات قليلة، يواجه منتخب مصر منتخب كوت ديفوار على ملعب أدرار بأكادير، في لقاء يعيد إلى الأذهان سلسلة من المواجهات التي كانت في كثير من الأحيان بوابة عبور نحو منصة التتويج.

ليست هذه مجرد مباريات خروج مغلوب، بل اختبارات تاريخية لهوية كل منتخب، ولمدى قدرته على استثمار الذاكرة الجماعية وتحويلها إلى طاقة داخل المستطيل الأخضر.

التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025
التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025

الجزائر ونيجيريا.. تاريخ يبتسم لمحاربي الصحراء

لا يمكن قراءة مواجهة الجزائر ونيجيريا بمعزل عن سياقها التاريخي في كأس أمم أفريقيا. فعلى امتداد مشاركات المنتخب الجزائري في البطولة، ارتبط اسم “النسور الخضر” بمحطات فاصلة في مسيرته القارية.

في عام 1990، وعلى أرض الجزائر، تجاوز محاربو الصحراء نيجيريا في الدور الأول، قبل أن يكملوا المشوار بثبات نحو اللقب القاري الأول في تاريخهم، في نسخة رسخت الجزائر كقوة كروية أفريقية صاعدة آنذاك.

بعد قرابة ثلاثة عقود، عاد السيناريو بصورة أكثر درامية في نسخة 2019، حين اصطدم المنتخبان في نصف النهائي، ليحسم رياض محرز المواجهة بهدف أسطوري في الدقائق الأخيرة، فتح الباب أمام الجزائر للتتويج باللقب الثاني، وترسيخ جيل ذهبي في الذاكرة القارية.

التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025
التاريخ ينادي الفراعنة ومحاربي الصحراء.. مصر والجزائر على أعتاب فرصة نادرة في كأس أفريقيا 2025

هل تتحول العقدة إلى فأل جديد؟

المثير أن كل تتويج جزائري في كأس أفريقيا مرّ من بوابة نيجيريا، وكأن التاريخ يصرّ على وضع هذا الخصم في طريق المجد. مواجهة ربع النهائي في مراكش تعيد هذا النمط إلى الواجهة، وتضع المنتخب الجزائري أمام فرصة جديدة لتحويل الماضي إلى دفعة معنوية في سعيه نحو اللقب الثالث.

لكن نيجيريا، بتاريخها العريق وقدراتها الفردية الهائلة، لا تدخل المباراة كضحية تاريخية، بل كمنتخب يسعى لكسر هذه العقدة، واستعادة الهيبة القارية بعد سنوات من الإخفاقات المتكررة في الأدوار الحاسمة.

منتخب الجزائر.. بين الذاكرة والواقع

يدخل المنتخب الجزائري المباراة وهو يدرك أن التاريخ وحده لا يكفي. فالمستويات المتذبذبة خلال البطولة، والضغط الجماهيري، وتوقعات الإعلام، كلها عوامل تضع اللاعبين أمام اختبار ذهني لا يقل صعوبة عن التحدي الفني.

غير أن امتلاك الجزائر لخبرة لاعبين خاضوا نهائيات كبرى، وقدرتهم على إدارة المباريات الكبيرة، يمنح محاربي الصحراء أفضلية نفسية، خاصة في مواجهات تُحسم بتفاصيل صغيرة.

مصر وكوت ديفوار.. تاريخ طويل من المعارك الفاصلة

على الضفة الأخرى، لا تقل مواجهة مصر وكوت ديفوار أهمية أو ثقلًا تاريخيًا. فالعلاقة الكروية بين المنتخبين في كأس أمم أفريقيا معقدة ومتشابكة، وغالبًا ما كانت نتيجتها مؤشرًا مباشرًا على هوية البطل.

سبع بطولات قارية في خزائن مصر، أربع منها ارتبطت بشكل مباشر بتجاوز عقبة كوت ديفوار في مراحل مختلفة من البطولة، وهو رقم يعكس عمق هذا الارتباط التاريخي.

من دور المجموعات إلى النهائيات.. حكاية لا تنتهي

بدأت فصول الحكاية في نسخة 1986، حين تجاوزت مصر كوت ديفوار في دور المجموعات، قبل أن تواصل طريقها نحو التتويج على أرضها. وفي 1998، كان الفوز في ربع النهائي خطوة أساسية نحو اللقب الرابع.

لكن الذروة جاءت في نسخة 2006، حين واجه المنتخبان بعضهما في الدور الأول، ثم التقيا مجددًا في النهائي، في سيناريو نادر، حسمه الفراعنة بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر مباريات البطولة درامية.

وفي 2008، تجدد الصدام في نصف النهائي، ليواصل المنتخب المصري طريقه نحو اللقب السادس، بينما كان الفوز في دور الـ16 بنسخة 2021 بوابة للعودة إلى النهائي، رغم الخسارة لاحقًا أمام السنغال.

الربع النهائي 2025.. اختبار الجيل الحالي

مواجهة ربع نهائي 2025 تعيد كل هذه الذكريات إلى السطح، لكنها تضع الجيل الحالي من اللاعبين أمام سؤال جوهري: هل هم قادرون على حمل إرث الماضي، أم أن التاريخ سيبقى مجرد ذكرى؟

يدخل منتخب مصر المباراة وهو يعاني من ضغوط كبيرة، في ظل مطالب جماهيرية باستعادة اللقب الغائب، واعتماد كبير على نجومية محمد صلاح، وقدرته على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة.

منتخب مصر.. بين الخبرة والبحث عن الذات

الفراعنة يمتلكون مزيجًا من الخبرة والطموح، لكنهم يدركون أن مواجهة كوت ديفوار لا تُحسم بالأسماء فقط. فالأفيال لطالما كانوا خصمًا عنيدًا، يمتلك القوة البدنية والسرعة والقدرة على قلب الموازين في أي لحظة.

غير أن التاريخ، مرة أخرى، يقف في صف المنتخب المصري، الذي اعتاد تحويل هذه المواجهات إلى نقطة انطلاق نحو الأدوار النهائية.

فرصة تاريخية مزدوجة

ما يجعل هذا الدور ربع النهائي استثنائيًا، هو أن مصر والجزائر تقفان معًا أمام فرصة نادرة، قد تقودهما إلى نصف النهائي في نسخة واحدة، في وقت تشهد فيه الكرة الأفريقية حالة من التوازن غير المسبوق.

تأهل المنتخبين معًا لن يكون مجرد إنجاز رياضي، بل رسالة قوية عن عودة الثقل العربي إلى واجهة الكرة الأفريقية، في ظل منافسة شرسة من منتخبات غرب القارة.

ما بعد ربع النهائي.. ما الذي ينتظر الفائزين؟

تجاوز هذا الدور لا يعني ضمان اللقب، لكنه يفتح الطريق أمام مواجهات أقل تعقيدًا من الناحية النفسية، ويمنح دفعة معنوية هائلة في بطولة تُحسم كثيرًا بالعامل الذهني.

كما أن الفوز في هذه المباريات يعزز ثقة اللاعبين بأنفسهم، ويخفف الضغط الجماهيري، ويعيد رسم صورة المنتخبين كمرشحين حقيقيين للتتويج.

كرة القدم والتاريخ.. علاقة لا تنفصم

قد يقال إن كرة القدم لا تعترف بالماضي، لكن بطولات مثل كأس أمم أفريقيا تثبت مرارًا أن التاريخ حاضر دائمًا، ليس ليحسم النتائج، بل ليؤثر في العقول، ويصنع الفارق في اللحظات الحرجة.

مصر والجزائر تقفان اليوم أمام مرآة الماضي، وبين أيديهما فرصة لتحويله إلى مستقبل مختلف، أو تركه مجرد قصة تُروى للأجيال القادمة.

ما أهمية مواجهتي مصر والجزائر في ربع نهائي كأس أفريقيا 2025؟
لأن الخصمين ارتبط اسماهما تاريخيًا بمحطات تتويج حاسمة للمنتخبين.

كم مرة تُوجت مصر بعد الفوز على كوت ديفوار؟
أربع مرات من أصل سبع بطولات قارية.

ما علاقة نيجيريا بتتويجات الجزائر السابقة؟
كل تتويج جزائري في كأس أفريقيا مرّ عبر الفوز على نيجيريا.

هل التاريخ يضمن الفوز؟
لا، لكنه يمنح أفضلية نفسية ودافعًا إضافيًا للاعبين.

ما الذي يعنيه تأهل مصر والجزائر معًا؟
عودة قوية للثقل العربي في الكرة الأفريقية ورسالة تنافسية لبقية المنتخبات.

اقرأ أيضًا: إيران على صفيح ساخن.. اتساع الاحتجاجات وسقوط قتيلين وعشرات الجرحى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى