إيران على صفيح ساخن.. اتساع الاحتجاجات وسقوط قتيلين وعشرات الجرحى
الترند العربي – متابعات
تدخل الاحتجاجات في إيران مرحلة تصعيد ميداني جديدة، مع اتساع رقعتها جغرافيًا وارتفاع حدّة المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، في مشهد يعيد إلى الواجهة أجواء الاضطراب السياسي والاجتماعي التي عرفتها البلاد في محطات سابقة، وسط مؤشرات على تحوّل الاحتجاجات من طابع معيشي محدود إلى أزمة مركّبة ذات أبعاد سياسية وأمنية أوسع.

قتيلان وعشرات المصابين في اشتباكات عنيفة
شهدت مدينة لردغان جنوب غربي إيران، واحدة من أعنف حلقات المواجهة منذ اندلاع الاحتجاجات الحالية، حيث أفادت تقارير رسمية بمقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 30 آخرين خلال اشتباكات اندلعت بين محتجين وقوات الأمن، في اليوم الحادي عشر من الاحتجاجات المستمرة.
ووفق ما أوردته وكالة «فارس» الإيرانية، بدأت الأحداث باحتجاجات نظمها تجار في المدينة، قبل أن تتطور إلى مواجهات مباشرة، استخدم خلالها المحتجون الحجارة، بينما تحدثت الوكالة عن وجود أسلحة بحوزة بعض المشاركين، دون تحديد طبيعة القتيلين أو الجهة التي ينتميان إليها، ما زاد من حالة الغموض والتوتر.
اتساع رقعة الاحتجاجات جغرافيًا
لم تقتصر الاضطرابات على جنوب غربي البلاد، إذ شهدت مدن أخرى تحركات متزامنة، من بينها شيراز، كبرى مدن الجنوب وعاصمة محافظة فارس، إضافة إلى نيسابور في محافظة خراسان رضوي شمال شرقي إيران، حيث خرجت تجمعات احتجاجية رافقها انتشار أمني كثيف.
وفي شمال غربي البلاد، أعلن تجار بازار تبريز إضرابًا عامًا، في خطوة حملت دلالات اقتصادية وسياسية لافتة، نظرًا للدور التاريخي للأسواق التقليدية في تحريك الشارع الإيراني، وتحوّلها في أوقات سابقة إلى بؤر ضغط مؤثرة على السلطة.
غرب البلاد ساحة مواجهة مفتوحة
في غرب إيران، اندلعت اشتباكات متفرقة في منطقة ديزل آباد بمدينة كرمانشاه، بالتزامن مع توترات أمنية في محافظات أخرى، ما يعكس صعوبة احتواء الاحتجاجات في نطاق جغرافي محدد، وتحولها إلى حالة سيولة أمنية متنقلة.
وفي تطور متصل، أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل أحد عناصرها في قضاء إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، إثر هجوم نفذه مسلحون مجهولون، وفق بيان رسمي، وهو ما أضاف بعدًا أمنيًا خطيرًا إلى المشهد، في منطقة تشهد أصلًا توترات مزمنة منذ سنوات طويلة.

سيستان وبلوشستان.. توتر مزمن يتجدد
تُعد محافظة سيستان وبلوشستان من أكثر المناطق حساسية أمنيًا في إيران، حيث تشهد منذ نحو عقدين اشتباكات متقطعة بين تنظيمات بلوشية مسلحة وقوات الشرطة والحرس الثوري وحرس الحدود، وغالبًا ما تتداخل فيها المطالب الاجتماعية مع النزاعات الأمنية، ما يجعل أي تصعيد فيها مرشحًا للتوسع سريعًا.
بازار طهران يعود إلى الواجهة
في العاصمة طهران، عاد البازار الكبير ليكون أحد أبرز بؤر التوتر، حيث شهد مواجهات بين محتجين من التجار وقوات الأمن، استخدمت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، في مشهد يعكس حساسية هذا الموقع الرمزي والاقتصادي في تاريخ الاحتجاجات الإيرانية.
ويُنظر إلى تحرك البازار بوصفه مؤشرًا بالغ الدلالة، إذ لطالما لعب دورًا محوريًا في التحولات السياسية داخل إيران، سواء خلال الثورة الإسلامية أو في موجات الاحتجاج اللاحقة.

من احتجاجات معيشية إلى أزمة سياسية
تعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى 28 ديسمبر الماضي، حين بدأها تجار في بازار طهران احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع التكاليف، وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تمتد سريعًا إلى مدن ومناطق أخرى، خصوصًا في غرب البلاد.
ومع مرور الأيام، اتخذت الاحتجاجات طابعًا سياسيًا أكثر وضوحًا، مع تصاعد الشعارات وانتقال المطالب من اقتصادية إلى انتقادات أوسع للسياسات الحكومية وإدارة الأزمة الاقتصادية، ما وضع السلطات أمام تحدٍ مزدوج يجمع بين الأمن والسياسة.
مقارنة مع احتجاجات 2022
يرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية تُعد الأوسع منذ التحركات التي اندلعت في سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، وهي الاحتجاجات التي استمرت لأشهر وأحدثت هزة عميقة داخل المجتمع الإيراني.
ورغم اختلاف السياق المباشر بين الحالتين، إلا أن القاسم المشترك يتمثل في اتساع قاعدة الغضب الشعبي، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية مع السياسية، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
السلطات بين الاحتواء والحسم
حتى الآن، تركز ردود فعل السلطات الإيرانية على الإجراءات الأمنية ومحاولات ضبط الشارع، مع دعوات رسمية إلى التهدئة وتحميل ما تصفه بـ«العناصر المندسة» مسؤولية التصعيد، إلا أن استمرار الاحتجاجات واتساعها يطرح تساؤلات حول قدرة هذه المقاربة على إنهاء الأزمة.
ويحذر محللون من أن الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا في ظل الاحتقان الاقتصادي، وتراجع الثقة بين قطاعات من الشارع ومؤسسات الدولة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني، تتعدد السيناريوهات المحتملة، بين نجاح السلطات في احتوائها تدريجيًا عبر مزيج من الإجراءات الأمنية والاقتصادية، أو استمرارها واتساعها لتتحول إلى أزمة طويلة الأمد، خاصة إذا استمر انخراط فئات جديدة مثل التجار والعمال.
كما يبقى العامل الإقليمي والدولي حاضرًا في حسابات المشهد، في ظل ترقب ردود الفعل الخارجية، وتأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية على قدرة الحكومة على تقديم حلول ملموسة.
الشارع الإيراني أمام اختبار جديد
في المحصلة، يجد الشارع الإيراني نفسه أمام اختبار جديد بين التعبير عن الغضب وتحمل كلفة الاحتجاج، فيما تواجه الدولة اختبارًا موازٍا في كيفية إدارة أزمة مركبة تتجاوز البعد الأمني، وتمس جوهر العلاقة بين المجتمع والسلطة.
ما سبب اندلاع الاحتجاجات الحالية في إيران؟
بدأت الاحتجاجات بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واحتجاجات التجار على الظروف الاقتصادية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مطالب سياسية أوسع.
أين وقعت أعنف الاشتباكات؟
شهدت مدينة لردغان جنوب غربي إيران أعنف الاشتباكات، وأسفرت عن سقوط قتيلين وعشرات الجرحى.
هل تشمل الاحتجاجات العاصمة طهران؟
نعم، شهد البازار الكبير في طهران مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، ما أعاد العاصمة إلى قلب المشهد الاحتجاجي.
ما موقف السلطات الإيرانية من الاحتجاجات؟
تعتمد السلطات على إجراءات أمنية لاحتواء الاحتجاجات، مع دعوات رسمية للتهدئة وتحميل «عناصر مندسة» مسؤولية التصعيد.
هل تشبه هذه الاحتجاجات أحداث 2022؟
يرى مراقبون أنها الأوسع منذ احتجاجات 2022، مع اختلاف الدوافع المباشرة وتشابه السياق العام من حيث اتساع الغضب الشعبي.
اقرأ أيضًا: قباء في قلب المشهد الإيماني… 26 مليون زائر يؤكدون مكانة أول مسجد في الإسلام



