2026 عام السماء الكبرى.. الشمس والقمر يقودان أقوى مشهد فلكي منذ نصف قرن
الترند العربي – متابعات
يستعد العالم لدخول عام فلكي استثنائي تعود فيه الشمس والقمر إلى صدارة الاهتمام العلمي والبصري، مع سلسلة أحداث نادرة تجمع بين الرحلات المأهولة، والكسوفات المذهلة، واصطفافات الكواكب، في مشهد كوني يعيد ربط الإنسان بالسماء بعد سنوات من تركّز الاهتمام على المريخ والكواكب البعيدة. عام 2026 لا يَعِد فقط بمشاهد مبهرة، بل بمرحلة جديدة في فهم الإنسان لجاره الأقرب، القمر، ولمصدر حياته الأول، الشمس.

عودة القمر إلى قلب الطموح البشري
بعد أكثر من خمسة عقود على آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو، يعود القمر مجددًا ليكون الوجهة الأولى للبشر خارج الأرض. برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا يمثل حجر الأساس في هذه العودة التاريخية، حيث تستعد الوكالة لإطلاق أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ السبعينيات، في خطوة تُعد تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاستكشاف المستدام.
المهمة المنتظرة ستدور حول القمر لمدة تقارب عشرة أيام، في رحلة غير مسبوقة من حيث المسار والزوايا البصرية، إذ سيمر الطاقم خلف الجانب البعيد للقمر، المنطقة التي ظلت لقرون بعيدة عن أعين البشر، ولم تُرصد مباشرة حتى خلال بعثات أبولو.

الجانب البعيد للقمر.. الأرض المجهولة الأقرب إلينا
الجانب البعيد من القمر لا يعني الجانب المظلم كما يعتقد البعض، بل الوجه الذي لا يواجه الأرض بسبب التزامن المداري. هذه المنطقة تمثل كنزًا علميًا حقيقيًا، إذ تحتوي على فوهات أعمق، وتكوينات جيولوجية لم تتأثر بالإشعاع الأرضي أو التداخل الراديوي.
قائد المهمة، ريد وايزمان، أكد أن هذه الرحلة ستمنح العلماء أول فرصة بشرية لرصد مساحات شاسعة من هذا الجانب مباشرة، ما يفتح الباب لفهم أعمق لتاريخ القمر وتكوّنه، وربما لتاريخ الأرض نفسها.

تمهيد لآثار أقدام جديدة على سطح القمر
لا تقتصر أهمية المهمة على بعدها الرمزي، بل تُعد خطوة عملية نحو الهبوط البشري مجددًا على سطح القمر، وتحديدًا في مناطق جديدة مثل القطب الجنوبي، حيث يُعتقد بوجود كميات من الجليد داخل الفوهات المظللة دائمًا.
هذه الموارد المحتملة قد تشكّل أساسًا لإقامة وجود بشري طويل الأمد، سواء لأغراض البحث العلمي أو كنقطة انطلاق لرحلات أعمق نحو المريخ.

سباق الهبوط الآلي يشتعل حول القمر
بالتوازي مع الرحلات المأهولة، يشهد عام 2026 نشاطًا مكثفًا للمركبات الآلية، في مشهد يعكس تحوّل استكشاف الفضاء إلى ميدان تنافسي تشارك فيه الحكومات والشركات الخاصة.
شركة «بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس تخطط لإطلاق نموذج أولي لمركبة الهبوط العملاقة «بلو مون»، المصممة لنقل حمولات ثقيلة إلى سطح القمر، فيما تستعد شركات أميركية أخرى مثل «أستروبوتيك تكنولوجي» و«إنتويتيف ماشينز» و«فايرفلاي إيروسبيس» لتنفيذ عمليات هبوط إضافية.

الهبوط على الجانب البعيد.. تحدٍ تقني هائل
من بين أكثر الأهداف طموحًا محاولة الهبوط الآلي على الجانب البعيد من القمر، وهي مهمة معقدة تقنيًا بسبب انقطاع الاتصال المباشر مع الأرض، ما يتطلب استخدام أقمار صناعية وسيطة وأنظمة ملاحة فائقة الدقة.
نجاح مثل هذه المهام سيُعد قفزة نوعية في تقنيات الاستكشاف الفضائي، ويمنح العلماء أدوات جديدة لدراسة مناطق لم تُمس من قبل.

الصين والقطب الجنوبي.. بحث عن الجليد والموارد
في المقابل، تواصل الصين تعزيز حضورها القمري، مع خطط لإرسال مركبة جوالة إلى القطب الجنوبي للقمر، مزودة بتقنيات غير تقليدية، من بينها «قفاز» مصمم للقفز داخل الفوهات المظللة بشكل دائم.
الهدف الرئيسي هو البحث عن الجليد، الذي يُعد موردًا استراتيجيًا يمكن تحويله إلى ماء وهواء وحتى وقود صاروخي، ما يجعل القمر محطة لوجستية مستقبلية في استكشاف الفضاء.
الشمس تخطف الأضواء بكسوفات نادرة
إذا كان القمر نجم الرحلات، فإن الشمس ستكون نجمة المشهد البصري لعام 2026، مع سلسلة من الكسوفات التي ستجذب أنظار العلماء والهواة على حد سواء.
في 17 فبراير، سيشهد العالم كسوفًا حلقيًا للشمس يمر فوق القارة القطبية الجنوبية، في حدث نادر لا يشاهده إلا قلة من الباحثين في محطات الأبحاث، مع إمكانية رؤية جزئية من جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية.
كسوف كلي يعبر نصف الكرة الشمالي
الحدث الأبرز بلا منازع سيكون في 12 أغسطس، حين يعبر كسوف كلي للشمس مسارًا يمتد من القطب الشمالي مرورًا بغرينلاند وأيسلندا وصولًا إلى إسبانيا.
سيستمر الكسوف الكلي لمدة دقيقتين و18 ثانية، وهي فترة كافية لتحويل النهار إلى ليل، وكشف الهالة الشمسية في مشهد يُعد من أندر الظواهر الطبيعية وأكثرها إثارة.
أهمية الكسوف علميًا تتجاوز المشهد
لا تقتصر قيمة الكسوفات على جمالها البصري، بل تمثل فرصة علمية لدراسة الهالة الشمسية، وفهم التفاعلات المغناطيسية، وتأثير النشاط الشمسي على الأرض والاتصالات والأقمار الصناعية.
عام 2026 يُعد محطة مهمة في هذا السياق، مع تزامن الكسوفات مع ذروة متوقعة للنشاط الشمسي.
مذنب عابر بين النجوم.. ضيف يودّع الأضواء
على هامش المشهد، يواصل المذنب «Atlas 31» رحلته مبتعدًا عن النظام الشمسي بعد مروره اللافت في ديسمبر، متجهًا نحو كوكب المشتري ليصل في مارس.
هذا المذنب، الذي يُعتقد أنه عابر بين النجوم، يسلط الضوء على فئة جديدة من الأجرام السماوية القادمة من خارج نظامنا الشمسي، ما يفتح بابًا جديدًا لفهم بنية المجرة.
التكنولوجيا تكشف أسرارًا كانت خفية
بول شوداس من وكالة ناسا أشار إلى أن اكتشاف ثلاثة مذنبات بين نجمية في فترة قصيرة يعكس التطور الهائل في تقنيات الرصد، مؤكدًا أن السنوات المقبلة قد تشهد زيادة كبيرة في عدد هذه الاكتشافات.
موكب الكواكب.. رقصة كونية نادرة
في 28 فبراير، سيشهد عشاق الفلك اصطفافًا لستة كواكب في السماء، في مشهد يُعرف بـ«موكب الكواكب»، حيث يمكن رؤية عدة كواكب مصطفة نسبيًا في وقت واحد.
ورغم أن الاصطفافات لا تحمل تأثيرات فيزيائية مباشرة على الأرض، إلا أنها تمثل فرصة تعليمية وبصرية فريدة.
الأقمار العملاقة تزين السماء
إلى جانب الكواكب، ستظهر ثلاثة أقمار عملاقة بوضوح في تواريخ محددة: 3 يناير، و24 نوفمبر، و23 و24 ديسمبر، ما يمنح هواة الرصد فرصًا متعددة لمتابعة تفاصيل هذه الأجرام.
الطقس الفضائي والشفق القطبي
عام 2026 قد يكون عامًا استثنائيًا لعشاق الشفق القطبي، وفق ما أكده روب ستينبرغ من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، حيث ستُحسّن بيانات الرياح الشمسية الجديدة دقة التنبؤ بظهور الشفق، وربما توسّع نطاق رؤيته إلى مناطق غير معتادة.
الشمس والإنسان.. علاقة قديمة تتجدد
عودة الشمس والقمر إلى الواجهة لا تعكس فقط تقدمًا علميًا، بل تعيد إحياء علاقة الإنسان بالسماء، تلك العلاقة التي شكّلت الحضارات الأولى، وحددت المواسم، وألهمت الأساطير والعلوم.
عام فلكي يعيد ترتيب الأولويات الفضائية
بعد سنوات من التركيز الإعلامي على المريخ والكواكب البعيدة، يأتي 2026 ليؤكد أن أسرارًا كثيرة لا تزال قريبة جدًا، على بعد 384 ألف كيلومتر فقط.
بين العلم والدهشة
يمتزج في هذا العام العلم الصارم بالدهشة البصرية، في مشهد يؤكد أن استكشاف الفضاء ليس رفاهية، بل رحلة لفهم الذات والمكان في الكون.
لماذا يُعد عام 2026 عامًا فلكيًا استثنائيًا؟
لأنه يجمع بين عودة الرحلات المأهولة حول القمر، وكسوفات نادرة، واصطفافات كوكبية، ونشاط شمسي ملحوظ.
ما أهمية الجانب البعيد من القمر؟
يحتوي على تكوينات جيولوجية لم تُدرس مباشرة من قبل، وقد يكشف أسرارًا عن تاريخ القمر والنظام الشمسي.
هل يمكن مشاهدة الكسوف الكلي من العالم العربي؟
الكسوف الكلي في أغسطس لن يكون مرئيًا كليًا من المنطقة العربية، لكن قد تُشاهد مراحل جزئية في بعض المناطق.
هل لاصطفاف الكواكب تأثير على الأرض؟
لا توجد تأثيرات علمية مباشرة، لكنه حدث بصري وتعليمي مميز.
هل سيعود البشر للهبوط على القمر قريبًا؟
الرحلات المأهولة الحالية تمهّد لهبوطات مستقبلية خلال السنوات القليلة المقبلة.
اقرأ أيضًا: خطر صامت في يد الطفل.. الشاشات قبل العامين تُغيّر بنية الدماغ وتترك آثارًا نفسية طويلة الأمد



