“خيار موثوق”.. من هو فهد آل سيف وزير الاستثمار الجديد في السعودية؟
الترند بالعربي – متابعات
تدخل السعودية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية ضمن مسار التحول الاقتصادي، بعدما أُعلن تعيين فهد آل سيف وزيرًا للاستثمار، في خطوة تُقرأ على أنها انتقال من “التوسع الواسع” إلى “التركيز الانتقائي” على القطاعات الأعلى أثرًا وربحية، مع الحفاظ على زخم جذب رأس المال وتعزيز تنافسية الاقتصاد غير النفطي، خصوصًا مع تغير قواعد المنافسة العالمية على الاستثمارات النوعية.
لماذا التغيير الآن؟
يعكس توقيت التعيين رغبة واضحة في مواءمة حقيبة الاستثمار مع التحولات الجارية داخل منظومة التخطيط الاقتصادي، في ظل سعي الدولة لرفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي، وتحقيق عوائد أعلى من الاستثمارات، وتوجيه القدرات التمويلية نحو قطاعات تُولّد وظائف وتُسرّع نقل التقنية وتدعم سلاسل الإمداد، بدل الاعتماد على النمو التقليدي، ويبرز هذا التوجه مع تسارع التحولات في أسواق المال وتكاليف التمويل واشتداد المنافسة الإقليمية على المشاريع النوعية.
من هو فهد آل سيف؟
يُقدَّم الوزير الجديد باعتباره من الأسماء التنفيذية المرتبطة بملفات الاستراتيجية والدراسات داخل صندوق الاستثمارات العامة، وهو ما يمنحه، بحسب متابعين، زاوية مختلفة في إدارة ملف الاستثمار تقوم على هندسة الأولويات، وربط القرارات بمعايير العائد والأثر، ورفع الانضباط المؤسسي في استقطاب الاستثمارات، بما ينسجم مع التحولات الجارية في نموذج التنمية.
ماذا يعني انتقال حقيبة الاستثمار لقيادة قادمة من “الاستراتيجية”؟
وجود وزير بخلفية استراتيجية يحمل رسالة بأن الاستثمار لم يعد ملفًا ترويجيًا فقط، بل صار “تصميمًا مؤسسيًا” يشمل اختيار القطاعات، وآليات جذب المستثمر، وجودة التشريعات، وسهولة التراخيص، وربط الاستثمار بالتوطين ونقل المعرفة، وغالبًا ما ينعكس ذلك في ثلاث مسارات عملية، تركيز أكبر على الاستثمارات التي ترفع الإنتاجية وتُحسن الميزان التجاري، وتوسيع نطاق الشراكات التي تُحوّل المملكة إلى مركز إقليمي لسلاسل الإمداد، ووضع معايير أوضح لاختيار الاستثمارات الأجنبية المباشرة بناءً على الوظائف والتقنية والقيمة المضافة.
بين الاستمرارية والتغيير.. ماذا عن المرحلة السابقة؟
ارتبط اسم خالد الفالح في السنوات الماضية بإدارة ملف الانفتاح على الاستثمار الأجنبي وتوسيع حضور المملكة في خرائط الأعمال العالمية، ومع التغيير الجديد يبدو أن الهدف هو البناء على ما تحقق، لكن بأولويات أكثر دقة تستجيب لاحتياجات المرحلة المقبلة، خصوصًا مع مشاريع التحول الكبرى المرتبطة بـرؤية السعودية 2030، وما تتطلبه من رفع الكفاءة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي.
أين تتجه البوصلة الاستثمارية؟
تشير القراءة العامة لمسار التحول إلى أن التركيز يتزايد على قطاعات الخدمات اللوجستية والتعدين والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، جنبًا إلى جنب مع إعادة موازنة ضخ الاستثمارات على المشروعات الكبرى، مثل نيوم ومبادراتها ومن ضمنها ذا لاين، بما يحقق توازنًا بين “المشاريع القائدة للهوية الاقتصادية” و“القطاعات الأسرع توليدًا للعائد وفرص العمل”.
كيف يقرأ المستثمرون هذا القرار؟
عادة ما تُفسَّر التغييرات القيادية في حقائب الاستثمار على أنها إشارة إلى تحديث الأدوات لا تغيير الوجهة، فالمستثمر يهتم بثلاثة عناصر، وضوح القواعد، وسرعة الإجراءات، واستقرار السياسات، ومع تولي قيادة ذات خلفية استراتيجية، تتعزز التوقعات بأن المرحلة المقبلة ستعطي مساحة أكبر لقياس الأثر، وتفعيل مؤشرات الأداء، ورفع جودة الحوافز الاستثمارية وربطها بما يحقق قيمة فعلية للاقتصاد.
ما الذي قد يتغير على أرض الواقع؟
التغيير المتوقع ليس في “هدف جذب الاستثمار” بل في طريقة تحقيقه، عبر مزيد من التركيز على نوعية الاستثمارات لا كميتها فقط، وتشجيع الشراكات التي تنقل التقنية وتبني سلاسل توريد محلية، وتوسيع حزم الحوافز للمشاريع ذات القيمة المضافة العالية، مع تشديد الرقابة على الالتزام بالضوابط وحماية المنافسة وحقوق المستهلك، بما يعزز الثقة ويزيد من جاذبية السوق.
مشهد أكبر من حقيبة واحدة
في النهاية، يأتي تعيين وزير جديد للاستثمار ضمن سياق أوسع من إعادة ضبط المسارات الاقتصادية في المنطقة والعالم، حيث تتنافس الدول على رأس المال النوعي والمشاريع التي تُحسن الإنتاجية وتخلق وظائف مستدامة، ومع تصاعد أهمية الاقتصاد الرقمي، تبدو المملكة ماضية في تثبيت “مرحلة العوائد الأعلى” عبر أدوات أكثر دقة وقيادة أقرب لمنطق التخطيط الاستراتيجي.
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية


