منوعات

جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي

الترند العربي – متابعات

في مؤشر جديد يعكس التحول العميق الذي يشهده قطاع الطيران داخل المملكة العربية السعودية، دخل الخط الجوي بين جدة والرياض بقوة إلى نادي الخطوط الجوية الأكثر ازدحامًا في العالم، بعدما سجل سعة مقعدية سنوية تقارب 10 ملايين مقعد خلال عام 2025، ليصبح واحدًا من أكثر خمسة خطوط داخلية ازدحامًا على مستوى العالم، والخط الوحيد خارج قارة آسيا الذي نجح في اقتحام هذه القائمة العالمية.

هذا التصنيف الصادر عن شركة OAG العالمية المتخصصة في إحصاءات الطيران لا يضع خط جدة–الرياض في إطار المنافسة العددية فقط، بل يكشف عن قصة أوسع تتعلق بنمو الاقتصاد السعودي، وتوسع الأنشطة السياحية، وتحول أنماط التنقل بين العاصمتين الاقتصادية والإدارية للمملكة، في ظل رؤية وطنية أعادت رسم خريطة النقل الجوي الداخلي.

جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي
جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي

تصنيف عالمي يكسر الاحتكار الآسيوي
بحسب التقرير السنوي الصادر عن OAG، احتلت آسيا والمحيط الهادئ تسعة مراكز من أصل عشرة في قائمة الخطوط الجوية الداخلية الأكثر ازدحامًا خلال عام 2025، مدفوعة بالكثافة السكانية العالية، وانتشار شركات الطيران منخفضة التكلفة، والاعتماد الكبير على الرحلات القصيرة عالية التردد.

وسط هذا المشهد الآسيوي المكثف، برز خط جدة–الرياض كحالة استثنائية، محققًا المركز الخامس عالميًا، ومتقدمًا على خطوط داخلية في دول ذات أسواق طيران تاريخية وعريقة، ما يعكس قوة الطلب المحلي داخل المملكة، وقدرة البنية التحتية الجوية على استيعاب هذا الزخم المتصاعد.

جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي
جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي

10 ملايين مقعد.. ماذا تعني هذه الأرقام؟
الوصول إلى قرابة 10 ملايين مقعد سنويًا على خط داخلي واحد لا يعد رقمًا عابرًا في عالم الطيران، بل مؤشرًا مركزيًا على حجم الحركة اليومية، وعدد الرحلات المتكررة، وارتفاع الطلب من شرائح مختلفة تشمل رجال الأعمال، والموظفين الحكوميين، والسياح، والحجاج والمعتمرين، إضافة إلى المسافرين لأغراض التعليم والعلاج.

هذا الحجم من السعة المقعدية يعني مئات الرحلات الأسبوعية، وتنافسًا محمومًا بين شركات الطيران الوطنية والاقتصادية، واستثمارًا متواصلًا في الأساطيل الجوية، والجداول التشغيلية، والخدمات الأرضية.

جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي
جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي

نمو سنوي يتجاوز المعدلات العالمية
أبرز ما لفت الانتباه في تقرير OAG هو معدل النمو الذي حققه خط جدة–الرياض، إذ سجل نموًا بنسبة 13% مقارنة بعام 2024، وقفزة بلغت 22% مقارنة بعام 2019، أي ما قبل جائحة كورونا، وهو ما يضعه ضمن أسرع الخطوط الداخلية نموًا على مستوى العالم.

هذه القفزة لا تعكس فقط تعافي السوق بعد الجائحة، بل تشير إلى توسع هيكلي طويل الأمد في الطلب على السفر الداخلي، مدعومًا بنمو الاقتصاد غير النفطي، وزيادة الفعاليات الكبرى، وتنامي السياحة الداخلية، وتحول نمط العمل والتنقل بين المدن السعودية الكبرى.

جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي
جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي

العاصمتان الاقتصادية والإدارية.. علاقة حركة لا تهدأ
يشكل خط جدة–الرياض شريانًا جويًا حيويًا يربط بين العاصمتين الاقتصادية والإدارية للمملكة، حيث تتمركز في الرياض الوزارات والهيئات الحكومية والمراكز السيادية، بينما تمثل جدة البوابة التجارية والسياحية والبحرية الرئيسية للمملكة.

هذا التداخل بين الوظائف الاقتصادية والإدارية جعل الحركة الجوية بين المدينتين شبه دائمة، مع طلب مستمر على الرحلات السريعة والمتكررة، ما دفع شركات الطيران إلى تكثيف الجداول اليومية، وتقديم خيارات مرنة للمسافرين على مدار اليوم.

دور شركات الطيران الوطنية والاقتصادية
أسهمت شركات الطيران السعودية، سواء التقليدية أو منخفضة التكلفة، في دفع هذا النمو المتسارع، من خلال زيادة عدد الرحلات، وتوسيع الأساطيل، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين تجربة السفر.

المنافسة بين الشركات لم تقتصر على السعر فقط، بل امتدت إلى دقة المواعيد، وسهولة الحجز، وسرعة إجراءات الصعود، والخدمات الرقمية، وهو ما عزز ثقة المسافرين وجعل الطيران الخيار الأول للتنقل بين جدة والرياض مقارنة بالوسائل الأخرى.

تحسن تجربة المسافر كعامل حاسم
لم يكن نمو الخط الجوي بين جدة والرياض ممكنًا دون التحسن الكبير في تجربة المسافر داخل المطارات السعودية، سواء في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة أو مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

التوسعات الأخيرة، والتحديثات التقنية، وتطوير الصالات، وتسريع إجراءات السفر، كلها عناصر لعبت دورًا مباشرًا في رفع القدرة الاستيعابية للمطارات، وتقليل زمن الانتظار، وتحفيز الطلب على الرحلات الجوية.

الطيران الداخلي ورؤية السعودية 2030
يأتي هذا الإنجاز في سياق أوسع ترسمه رؤية السعودية 2030، التي وضعت قطاع الطيران والنقل الجوي في قلب التحول الوطني، باعتباره رافعة اقتصادية وسياحية ولوجستية.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للطيران تحويل المملكة إلى مركز عالمي يربط القارات الثلاث، مع رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، وزيادة عدد الوجهات، وتعزيز حركة الطيران الداخلي كقاعدة صلبة لهذا التوسع الدولي.

مقارنة عالمية.. أين يقف الخط السعودي؟
وفق ترتيب OAG لعام 2025، جاءت الخطوط الخمسة الأولى كالتالي:
جيجو – سيول جيمبو
سابورو – طوكيو هانيدا
فوكوكا – طوكيو هانيدا
هانوي – مدينة هو تشي منه
جدة – الرياض

وجود الخط السعودي في هذه القائمة، إلى جانب خطوط آسيوية ذات كثافة سكانية هائلة، يضع المملكة في موقع متقدم عالميًا، ويؤكد أن سوق الطيران الداخلي السعودي بات لاعبًا مؤثرًا في معادلة النقل الجوي العالمي.

الطيران كمرآة للاقتصاد
عادة ما تعكس حركة الطيران صحة الاقتصاد، وارتفاع الطلب على خط جدة–الرياض يعكس بدوره توسع الأعمال، وزيادة الاستثمارات، ونمو الفعاليات والمؤتمرات، وتنامي السياحة الداخلية، في وقت تشهد فيه المملكة تحولًا اقتصاديًا شاملًا.

مستقبل الخط.. إلى أين؟
تشير التوقعات إلى أن الطلب على خط جدة–الرياض مرشح لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار المشاريع الكبرى، وتوسع المدن، وارتفاع عدد السكان، وتزايد الفعاليات الدولية.

ومع دخول طائرات جديدة للخدمة، وتوسيع المطارات، وتحسين الربط البري والجوي، قد نشهد صعود الخط إلى مراكز أعلى عالميًا، وربما منافسة مباشرة على صدارة القائمة خارج آسيا.

رسالة دولية عن جاهزية المملكة
لا يحمل هذا التصنيف بعدًا إحصائيًا فقط، بل رسالة واضحة للمستثمرين وشركات الطيران العالمية مفادها أن السوق السعودي سوق ناضج، سريع النمو، وقادر على استيعاب استثمارات ضخمة في قطاع الطيران والخدمات المساندة.

ما الجهة التي أصدرت تصنيف الخطوط الجوية الأكثر ازدحامًا؟
شركة OAG العالمية المتخصصة في إحصاءات وتحليلات الطيران.

ما ترتيب خط جدة–الرياض عالميًا في 2025؟
حل في المركز الخامس عالميًا.

كم بلغت السعة المقعدية السنوية للخط؟
قرابة 10 ملايين مقعد خلال عام 2025.

لماذا يُعد هذا الخط استثنائيًا؟
لأنه الخط الوحيد خارج قارة آسيا ضمن قائمة العشرة الأوائل عالميًا.

ما أبرز أسباب النمو؟
النمو الاقتصادي، توسع السياحة، زيادة الرحلات، وتحسن تجربة المسافر.

اقرأ أيضًا: قبل انطلاقه بساعات الحسم.. السعودية تفتح أبوابها للعالم في داكار 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى