وزير خارجية السعودية من ميونخ.. العالم على مفترق طرق والنظام القديم يتفكك
الترند بالعربي – متابعات
قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن «النظام العالمي القديم لم يعد يعمل كما ينبغي»، مؤكداً أن المشهد الدولي يشهد «تفككًا متزايدًا» في القواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود، وذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر ميونخ للأمن 2026، حيث ناقشت الجلسة مستقبل النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار، ومدى قدرة المؤسسات متعددة الأطراف على الاستجابة لتحديات الأمن والاقتصاد والأزمات المتسارعة
جلسة ميونخ ورسالة “نقطة التحول”
جاءت تصريحات الأمير فيصل بن فرحان خلال جلسة حملت عنوانًا دالًا على طبيعة المرحلة، إذ ركزت المناقشات على التحولات التي تهز النظام الدولي، وعلى تراجع فاعلية بعض أدوات العمل الجماعي، وسط تصاعد النزاعات وتزايد الاستقطاب، وعودة لغة المصالح الصلبة إلى واجهة القرار السياسي، بما يفرض أسئلة صعبة حول مستقبل القواعد التي قامت عليها المؤسسات الدولية الحديثة
كيف تشكّل “النظام القديم” ولماذا يتراجع
تحدث وزير الخارجية السعودي عن الخلفية التاريخية للنظام القائم، موضحًا أن جذوره تشكلت في سياق أزمات أوروبا الكبرى، بدءًا من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى تأسيس الأمم المتحدة وصياغة ركائز النظام الدولي الحديث، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تآكلًا تدريجيًا في الالتزام بالقواعد، وأن “النظام القائم على القواعد” لم يعد يعمل بذات الكفاءة التي وُضع من أجلها

تفكك القواعد وعودة منطق القوة
حذر الأمير فيصل بن فرحان من انتشار مبدأ وصفه بوضوح بأنه عودة لفكرة “القوة هي الحق”، مشيرًا إلى أن هذا المنطق كان يُرى تاريخيًا أكثر حضورًا في العالم النامي، حيث كانت الدول الأقل قدرة تتأثر به مباشرة، بينما تمتعت قوى كبرى بقدر من الحصانة النسبية من تداعياته، غير أن المرحلة الراهنة جعلت هذا المنطق أكثر انتشارًا، حتى بين اللاعبين الأكبر تأثيرًا في النظام الدولي
أوكرانيا كنقطة كاشفة للتحول
اعتبر وزير الخارجية السعودي أن الحرب في أوكرانيا جعلت التحول ملموسًا لدى الجميع، لأن آثار الصراع لم تعد محصورة في نطاق جغرافي محدود، بل امتدت إلى الأمن الأوروبي، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة، ومزاج الرأي العام، بما دفع العديد من الأطراف إلى مراجعة افتراضات سابقة حول الاستقرار، وإلى إدراك أن “الهامش الآمن” الذي تمتعت به بعض القوى لم يعد مضمونًا كما كان
أوروبا بين إرث الدعم وإدراك الحاجة للتغيير
لفت الأمير فيصل بن فرحان إلى أن أوروبا كانت من أكبر الداعمين للنظام العالمي القديم، لكنها باتت تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى ضرورة التغيير، في إشارة إلى أن التحولات المتسارعة دفعت حتى المدافعين التقليديين عن النظام القائم إلى إعادة تقييم بنيته وآليات عمله، والبحث عن صيغ أكثر قدرة على حماية المصالح، وتخفيف المخاطر، وتحقيق قدر أعلى من العدالة في توزيع الأدوار والالتزامات

لماذا لم يعد النظام يعمل كما ينبغي
بحسب مقاربة الأمير فيصل بن فرحان، فإن المشكلة ليست في وجود مؤسسات دولية فحسب، بل في مدى قدرتها على إنفاذ القواعد بصورة عادلة ومتوازنة، وفي قدرتها على التعامل مع عالم أصبح أكثر تشابكًا، وأكثر حساسية للصدمات، وأكثر تعرضًا للانقسامات السياسية، مؤكداً أن التحولات الراهنة تفرض ضرورة ملحة لإعادة صياغة القواعد الدولية بما يجعلها أكثر ملاءمة لواقع اليوم لا لواقع منتصف القرن الماضي
إصلاح المؤسسات الدولية بين الضرورة والفرصة
أشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الأزمات الراهنة تحتم وجود حراك دولي لإصلاح الهياكل التنظيمية للنظام الدولي، موضحًا أن المملكة تتابع باهتمام النقاشات الدولية الرامية إلى تطوير المؤسسات لتصبح أكثر شمولية وعدالة، بما يحقق توازنًا أوضح بين الدول، ويمنح الأطراف المختلفة مساحة أوسع للمشاركة في صناعة القرارات التي تؤثر على الجميع
تفاؤل وسط الأزمات ونقاشات أكثر صراحة
رغم تشخيصه لواقع مضطرب، عبّر الأمير فيصل بن فرحان عن تفاؤل مشروط بما وصفه بحراك عالمي ونقاشات جادة، تجري بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف كانت من أشد الداعمين للنظام القديم وأقل استعدادًا للاعتراف بأنه لم يعد يعمل، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أن الاعتراف بالمشكلة قد يفتح الباب أمام حلول أكثر واقعية
القضية الفلسطينية في قلب الأولويات الإنسانية والسياسية
في حديثه عن القضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية السعودي أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون وقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكل تهديدًا لجيرانه، تمهيدًا للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية ضمن مسار سياسي واضح، يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإدارة نتائجها
غزة والضفة ووحدة المسار الفلسطيني
شدد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية تحقيق الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرًا أن هذا الهدف لن يتحقق دون استقرار حقيقي في القطاع، ومشيرًا إلى أن التصعيد لم يتوقف رغم وجود هدنة، ما يعني أن أي مسار سياسي يحتاج إلى أرضية أمنية وإنسانية قادرة على حماية المدنيين، وإعادة بناء الثقة، وفتح الباب أمام ترتيبات طويلة الأمد

ما الذي تعنيه هذه التصريحات في لحظة دولية مضطربة
تعكس تصريحات وزير الخارجية السعودي محاولة لتسمية التحولات بأسمائها، بعيدًا عن اللغة الدبلوماسية التقليدية التي تميل إلى التخفيف، إذ يرى مراقبون أن الحديث عن “تفكك متزايد” يحمل رسائل تتجاوز توصيف الحالة، ليضع تحديًا مباشرًا أمام المجتمع الدولي، فإما إصلاح حقيقي يراعي العدالة والشمول، أو استمرار التدهور بما يفتح المجال لنزاعات أشد وسباقات نفوذ أكثر حدة
الشرق الأوسط بين اختبار القواعد وواقع الأزمات
بالنسبة للمنطقة، تتقاطع هذه الرؤية مع واقع مزدحم بالأزمات، من نزاعات مفتوحة، إلى توترات بحرية، إلى ملفات طاقة وتجارة وممرات استراتيجية، ما يجعل “النظام القائم على القواعد” اختبارًا عمليًا يوميًا لا نقاشًا نظريًا، إذ إن أي خلل في القواعد أو ازدواج في المعايير ينعكس سريعًا على الاستقرار والتنمية، ويغذي مشاعر الإحباط ويزيد من قابلية الانفجار
لماذا يهم “تحديث الآليات” وليس فقط تغيير الشعارات
الحديث عن إصلاح النظام الدولي غالبًا ما يبقى في مستوى الشعارات، لكن الرسالة هنا تتجه نحو تحديث الآليات، أي كيف تُتخذ القرارات، وكيف تُنفذ، وكيف تُحاسب الأطراف حين تنتهك القواعد، وكيف تتوازن المصالح مع العدالة، لأن النظام الذي لا يملك أدوات تنفيذ عادلة يصبح مجرد إطار نظري، بينما العالم يتحرك بمنطق المصالح الصلبة والقدرة على الفعل
بين الإصلاح والانهيار.. أي طريق يبدو أقرب
في جوهر النقاش، يظهر سؤال حاسم، هل يتجه العالم إلى إصلاح تدريجي يخفف التفكك، أم إلى مزيد من الانقسام يسرّع الانهيار، تصريحات الأمير فيصل بن فرحان تضع احتمالين متوازيين، تشخيص لمخاطر حقيقية، وإشارة إلى فرصة قائمة عبر حراك دولي ونقاشات أكثر صراحة، ما يعني أن المسار لم يُحسم بعد، لكنه بات يحتاج قرارات شجاعة لا مجرد بيانات
ماذا قال وزير خارجية السعودية في ميونخ باختصار
قال إن النظام العالمي القديم لم يعد يعمل كما ينبغي، وإنه يشهد تفككًا متزايدًا، داعيًا إلى إصلاحات أوسع
ما المقصود بالنظام العالمي القديم
هو المنظومة التي تشكلت بعد الحروب العالمية، وتقوم على مؤسسات دولية وقواعد لتنظيم العلاقات بين الدول
لماذا ربط الوزير التحول بحرب أوكرانيا
لأن الحرب جعلت آثار “منطق القوة” ملموسة عالميًا، ولامست دولًا كانت أقل تعرضًا لتداعياته
ما أولويات السعودية بشأن غزة وفق التصريحات
وقف القتل، تثبيت الاستقرار، بدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة تمهيدًا لمعالجة الحقوق الفلسطينية
هل تحدث الوزير عن إصلاح المؤسسات الدولية
نعم، أكد ضرورة حراك دولي لإصلاح الهياكل التنظيمية لتصبح أكثر شمولية وعدالة
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية