فيديو “ضربات حضرموت” يشعل السوشال ميديا.. والتحقق يكشف مفاجأة عن تاريخه الحقيقي
الترند بالعربي – متابعات
تداولت حسابات على منصات عدة مقطع فيديو على أنه يوثق استهدافًا «سعوديًا» لقوات في حضرموت «مؤخرًا»، وجرى إرفاقه بوصف انفعالي يتحدث عن «جرائم حرب» وادعاءات بشأن استهداف سيارات إسعاف وأطباء ومسعفين، وهو ما رفع مستوى التفاعل سريعًا، خصوصًا مع حساسية الملف اليمني وتداخلاته السياسية والعسكرية والإعلامية.
لماذا يُعد هذا السياق مضللاً
الإشكال الأساسي هنا لا يتعلق بكون الفيديو صادمًا أو مثيرًا، بل في ربطه بزمن غير زمنه، لأن إسناد المقاطع القديمة إلى أحداث جديدة يغيّر معنى المشهد بالكامل، ويحوّل مادة أرشيفية إلى «دليل» على واقعة لم يثبت أنها حدثت في التوقيت المزعوم.
ماذا كشف التحقق عن تاريخ الفيديو
وفق التحقق من المقطع عبر تتبع تاريخه الرقمي والنسخ الأقدم المتاحة له، تبيّن أن الفيديو منشور منذ سنوات، وأنه لا يرتبط بضربات حديثة في حضرموت، بل إن إحدى النسخ القديمة نُشرت على فيسبوك في مارس 2021، مع وصف يشير إلى أنه يوثق «ضربات جوية للتحالف» ضد مواقع في غرب مأرب في ذلك الوقت، ما يعني أن إعادة تداوله اليوم بالوصف المتداول تُعد إعادة توظيف لمحتوى قديم ضمن سردية جديدة.

لماذا تنتشر مقاطع “قديم لكن يُقدَّم كجديد” بهذه السرعة
هذا النمط من التضليل يعتمد عادة على ثلاث نقاط متكررة، أولها أن الفيديو نفسه يحمل مشاهد قوية تجعل المتلقي يميل للتصديق قبل التحقق، وثانيها أن الجمهور غالبًا لا يمتلك وقتًا لتقصي المصدر الأول، وثالثها أن الأزمات المتحركة في المنطقة تخلق «قابلية عالية» لالتقاط أي مادة بصرية وربطها بأي تطور سياسي أو عسكري.
حضرموت في قلب التوترات
محافظة حضرموت ظلت خلال الفترة الأخيرة ضمن مساحات التوتر في اليمن، ليس فقط بسبب موقعها وأهميتها الجغرافية، بل لأن توازنات القوى على الأرض تتبدل بين حين وآخر، وتنعكس على المشهد الإعلامي بسرعة، ما يجعل الأخبار غير الدقيقة، أو المقاطع المعاد تدويرها، أكثر قابلية للانتشار عندما تُقدَّم للناس بصيغة “عاجل” و“حدث الآن”.
التضليل البصري وأثره على المزاج العام
المشكلة لا تقف عند خطأ معلومة، لأن المقاطع المتداولة بهذه الطريقة قد تؤثر على الرأي العام وتزيد الاحتقان، وتفتح الباب أمام موجات اتهامات متبادلة، وقد تدفع جمهورًا واسعًا إلى اتخاذ مواقف بناءً على محتوى غير دقيق، ما يضاعف من تكلفة الشائعة مقارنة بخبر مكتوب يمكن تفنيده بسهولة.

كيف تتحقق بسرعة قبل إعادة النشر
الخطوة الأولى أن تسأل عن «مصدر النشر الأول» وليس الحساب الذي أعاد المشاركة، والخطوة الثانية أن تبحث عن لقطات ثابتة من الفيديو ومحاولة العثور على نسخة أقدم له، والخطوة الثالثة أن تلاحظ تفاصيل المكان واللباس واللهجات واللافتات والوقت، لأنها غالبًا تكشف اختلاف السياق، والخطوة الرابعة أن تقارن بين رواية الفيديو وما تنشره البيانات الرسمية أو التغطيات المتقاطعة من أكثر من جهة.
الخلاصة الخبرية
الفيديو المتداول على أنه “ضربات سعودية حديثة على حضرموت” لا تثبت صحته بهذا الوصف، لأن التحقق من تاريخه يشير إلى أنه قديم وأعيد نشره ضمن سياق مختلف، وهو ما يعيد التأكيد على ضرورة التثبت قبل مشاركة المقاطع، خصوصًا في الملفات الحساسة التي تتأثر فيها المجتمعات سريعًا بالشائعات والصور.
هل الفيديو يوثق ضربات حديثة في حضرموت
لا، المتداول بالوصف الحالي مضلل، لأن الفيديو يعود إلى سنوات سابقة وفق تتبع نسخه الأقدم
كيف أعرف أن الفيديو قديم
ابحث عن نسخة أقدم عبر لقطات ثابتة، وراجع تاريخ أول نشر، وقارن تفاصيل المشهد مع الأحداث المزعومة
لماذا يربط البعض فيديوهات قديمة بأحداث جديدة
لجذب التفاعل أو دعم سردية سياسية أو لإثارة الغضب، وغالبًا يحدث ذلك خلال فترات التوتر
هل يكفي الاعتماد على الوصف المصاحب للفيديو
لا، الوصف قد يكون دقيقًا أو مضللًا، والمقياس الحقيقي هو المصدر الأول والسياق الزمني والوقائع المتقاطعة
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية