آراء

Leave the world behind.. أو لا تترك مخاوفك خلفك

يحيى وجدي

تعرض شبكة نتفليكس، وعام 2023 يوشك على الانتهاء، الفيلم الأميركي Leave The World Behind، أو “اترك العالم خلفك” الفيلم ليس من إنتاج نتفليكس، وإنما أنتجته شركة هاير جراوند التي يمتلكها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته، لكن الفيلم يشبه فيلمًا آخر أنتجته نتفليكس وعرض في مثل هذه الأيام، نهاية عام 2021 هو فيلم Don,t look up، أو “لا تنظر إلى أعلى”، ما يربط بين الفيلمين ليس فقط وقت عرضهما.. نهاية عام وبداية آخر جديد، ولكن النقد العنيف للمجتمع الأميركي، والإشارات المتعددة لهشاشة بُناه السياسية والتكنولوجية، والحديث عن كارثة ما تقترب لتطيح بالترتيبات التي يراكمها أو يتخيل أنه يراكمها، وقت تأتي هذه الكارثة من السماء، في شكل حدث طبيعي مناخي، أو من البر والبحر نتيجة سياسات الولايات المتحدة الداخلية أو الخارجية المتمثلة في أياديها الممتدة بالعبث والعدوان خارج حدودها.

Leave The World Behind مأخوذ عن رواية بنفس العنوان للكاتب الأميركي آسيوي الأصول رُمان علم، وهي تنتمي لما يعرف بروايات الديستوبيا. أما مخرج الفيلم، فهو سام إسماعيل الأميركي من أصول مصرية، وصاحب مسلسل «مستر روبوت». الفيلم من بطولة جوليا روبرتس، وإيثان هوك، وكيفين بيكون، وماهرشالا علي، وميهلال هيرولد.

من البداية نحن أمام طاقم عمل أغلبه بما في ذلك المنتج “باراك أوباما” والمؤلف والمخرج وأحد أبطال الفيلم من أصول وأعراق مختلفة، هاجرت أسرهم منذ سنوات طويلة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وربما هذا ما يفسر التركيز على جهل المواطن الأميركي العادي بشعوب العالم الأخرى، وعدم اكتراثه بهم، أو تخيلهم أعداءً متربصين به طوال الوقت.

الفيلم يحكي عن أسرة صغيرة مكونة من أربعة أفراد، الأب وهو أكاديمي، والأم وتعمل في مجال البيزنس، وطفلة في الثالثة عشرة من عمرها، وشقيقها المراهق. تقرر الأم فجأة ذات صباح أن تذهب وأسرتها في إجازة، ذلك لأنها كما تقول لزوجها في أول مشهد في الفيلم “تحب العالم ولكنها تكره البشر”، وكراهية الآخر والارتياب منه تيمة أساسية في الفيلم. تتجه الأسرة إلى منزل فاخر على حدود غابة استأجرته الأم “أون لاين” دون أن تعرف أصحابه، ولدى وصول الأسرة وتوجهها لشاطئ البحر ترى الصغيرة سفينة هائلة الحجم تتجه بثبات نحو الشاطئ، تحذر الأسرة لكن الأب يخبرها بأنها تبدو ناقلة بترول وحتمًا تتجه إلى ميناء قريب، لكن هذا لم يحدث.. تقترب السفينة بسرعة نحو الشاطئ وتصطدم برماله حتى تتوقف، يفر المصطافون مذعورين وتعود الأسرة إلى المنزل لتبدأ أحداث أخرى؛ إذ تنقطع الاتصالات وشبكة الإنترنت تمامًا.

وبحلول الليل، تفاجأ الأسرة بزائر من أصول إفريقية مع ابنته يدعي أنه صاحب المنزل، وأنه مضطر للمبيت مع المستأجرين بسبب أحداث غريبة وانقطاع للكهرباء في المدينة حيث يسكن، ترتاب الأم وترفض لكنه يعيد لها جزءًا من مبلغ الإيجار مقابل ليلة واحدة، وينزل مع ابنته إلى القبو ليناما فيه رغم أنهما أصحاب المنزل، بما يشير لمعاناة الزنوج في أميركا الذي طالما شيدت سواعد أجدادهم البلاد لكنهم في النهاية لا يحصلون إلا على ما هو أدنى.

لا تنتهي الإشارات والإسقاطات، ففي اليوم التالي حينما يقرر رب الأسرة الذهاب إلى المدينة لمعرفة ما يحدث، توقفه سيدة من أصول لاتينية كما يبدو من ملامحها وتستغيث به مذعورة بلغتها الإسبانية، لكنه يخبرها أنه لا يفهمها، ومن ثم يتركها على الطريق ويمضي، حتى يفاجأ بمنشورات حمراء تنزل من السماء بلغة أخرى يعرف المشاهد أنها العربية وتحمل المنشورات عبارة«الموت لأميركا».

يتفاقم الأمر، فلا اتصالات والطائرات تسقط من السماء في البحر وأصوات مخيفة مرتفعة تصم الآذان تنطلق من حين لآخر. الطرق مغلقة بعديد من سيارات تسلا ذاتية القيادة انطلقت وحدها بسبب خلل في أنظمتها واصطدمت بعضها ببعض في مشهد فوضوي. الحيوانات تخرج من الغابة بسلوك غريب، ولا أحد يفهم ماذا يحدث.

صاحب المنزل يخبر الأسرة أنه وبحكم عمله لصالح أغنياء ومتنفذين في وزارة الدفاع، فهذا هجوم سيبراني، وأنه هذه كما يبدو نهاية العالم كما يعرفونه. تتذكر الأم أحدهم في السوبر ماركت كان يضع في سيارته ما يبدو خزينًا لفترة طويلة، يتعرف عليه من وصفها صاحب المنزل، وحينما تتساقط أسنان الابن المراهق يأخذه والده في سيارته ويتوجه إلى الجار محاولين الحصول على مساعدة أو دواء، لكن الجار يهددهم بسلاحه ويحاول طردهم، وبعد توسلات من الأب يعطيهم أقراص دواء مقابل ألف دولار، ويخبرهم أن الجميع عليه الآن أن يلزم منزله وألا يفتح لأحد أو يساعد أحدًا مهما كان. يخبرهم أيضًا أنه يتوقع أن يكون ما يحدث هو هجوم من قبل الكوريين أو الصينيين، وأن البعض من الجيران الأثرياء قد استعدوا لذلك اليوم، وشيدوا أقبية محمية فيها كل ما يلزم للمعيشة والحماية.

تختفي الطفلة الصغيرة، وتبحث الأم عنها مع ابنة صاحب المنزل دون جدوى، لنكتشف في النهاية أنها توجهت إلى أحد المنازل المجاورة من تلك التي شيد أصحابها قبوا فخما مليئًا بكل شيء، تنزل إليه الطفلة ولا تعبأ بأي شيء خلفها، ولا أسرتها حتى، لتفعل شيئًا واحدًا هو مشاهدة الحلقة الأخيرة من مسلسلها المفضل «فريندز» التي تجدها في مكتبة أقراص DVD ضخمة في القبو، بعد أن عجزت عن مشاهدة الحلقة بسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت التي ربما تكون بسبب نهاية العالم.

الفيلم مليء بالإشارات والرموز والإسقاطات الكبيرة، التي يصل عبرها صنّاعه إلى سؤال يطرحونه مع المشاهد، بعد كل هذا التاريخ المعقد لأميركا، والمظالم التي ارتكبها اليمين العنصري في الداخل وفي الخارج، وتورط البلاد في صراعات عديدة مع شعوب مختلفة، فإلى أين نحن ذاهبون؟

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى