منوعاتاقتصاد

السعودية تقلص مشروع المنتجعات الفاخرة على البحر الأحمر

الترند بالعربي – متابعات

أفادت تقارير متداولة نقلًا عن مصادر مطلعة بأن السعودية تتجه إلى تقليص نطاق خطتها في مشروع المنتجعات الفاخرة على ساحل البحر الأحمر، في سياق مراجعة أوسع لأولويات الإنفاق وجدولة المشاريع الكبرى، وهو تطور يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لمسار “المشاريع العملاقة” عندما تنتقل من مرحلة البناء السريع إلى مرحلة اختبار الجدوى التشغيلية وتوازن الكلفة مع العائد.

ما الذي تغيّر في خطة المنتجعات الفاخرة على البحر الأحمر؟
بحسب ما ورد في الخبر، فإن التحول يتمحور حول “إيقاع التنفيذ” أكثر من كونه تراجعًا عن المشروع نفسه، إذ أشارت المصادر إلى توقف مؤقت لأعمال البناء اعتبارًا من أواخر عام 2026، مع تعليق المرحلة الثانية التي كانت تتضمن بناء 81 منتجعًا بحلول 2030، وهو رقم كان يعكس طموحًا توسعيًا عالي السقف في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، ويستند إلى فرضية نمو سريع للطلب على سياحة الرفاهية في الوجهات الجديدة.

الشركة ترد.. لا توقف للمشروع بل تنفيذ متسلسل
في المقابل، يلفت الخبر إلى أن الجهة المطورة نفت وقف المشروع، مؤكدة أن المرحلة الأولى ستستكمل وفق المخطط ببناء 27 منتجعًا خلال العام، وأن المرحلة الثانية ستنفذ وفق “منهجية متسلسلة”، وهو تعبير يعكس انتقالًا من هدف رقمي ثابت إلى إدارة مرحلية تعتمد على ما يتحقق على أرض الواقع من مؤشرات تشغيل، مثل نسب الإشغال، وتكلفة التشغيل، واستدامة الطلب، وقدرة الوجهة على بناء سمعة دولية في سوق شديد التنافسية.

لماذا الآن.. وما علاقة مراجعة الأولويات بالمشهد العام؟
التوقيت في هذا النوع من القرارات لا ينفصل عادة عن عاملين متلازمين، الأول أن المشاريع الضخمة تستهلك سيولة واستثمارات رأسمالية وتشغيلية ممتدة، والثاني أن المملكة مقبلة على استحقاقات بنية تحتية كبرى تتطلب إنفاقًا منضبطًا وقرارات جدولة دقيقة، وفي مقدمتها متطلبات استضافة الرياض لمعرض إكسبو 2030، والتحضير لكأس العالم لكرة القدم 2034، ما يجعل إعادة ترتيب الأولويات جزءًا من إدارة المخاطر والتأكد من أن الإنفاق يتجه إلى المسارات الأكثر إلحاحًا وتأثيرًا في الجداول الزمنية الوطنية.

التكلفة التشغيلية.. كلمة السر التي تحسم كثيرًا من المعادلات
من أكثر الجمل دلالة في الخبر ما نسب إلى مصادر داخل الجهة المشغلة من أن “التكلفة التشغيلية الحالية تتجاوز العوائد بشكل لا يمكن تحمله”، وهذه العبارة تختصر تحديًا عالميًا في سياحة الرفاهية، لأن بناء منتجعات فاخرة في مواقع بعيدة أو جزرية لا يعني بالضرورة تحقيق الربحية تلقائيًا، فالمعادلة الحقيقية تبدأ عند التشغيل اليومي، من الطاقة والمياه والصيانة والخدمات إلى النقل والإمداد وتدريب الكوادر وتقديم تجربة ضيافة توازي الأسعار المرتفعة، وهي كلفة قد تتضخم بسرعة إذا لم يقابلها طلب مستقر ومرتفع القيمة.

نسب الإشغال والأسعار.. هل بالغت التقديرات الأولى لحجم الطلب؟
يرد في الخبر أن بعض الاستشاريين أشاروا إلى انخفاض نسب الإشغال في المنتجعات المنجزة، مع ربط ذلك بمستوى الأسعار المرتفع وحجم المشروع الكبير، وهي نقطة تثير سؤالًا اقتصاديًا منطقيًا حول “حجم السوق القادر على الاستيعاب”، لأن سياحة الرفاهية ليست سوقًا جماهيريًا واسعًا، بل شريحة محددة تتأثر بعوامل عديدة، منها سهولة الوصول، وشبكة الرحلات، وصورة الوجهة، وتوقيتات السفر، وقوة التسويق الدولي، ومدى توافر التجارب المصاحبة التي تجعل الإقامة أكثر من مجرد غرفة فاخرة وإطلالة استثنائية.

التقليص ليس فشلًا.. بل قد يكون تصحيح مسار قبل تضخم الخسائر
في عالم الاستثمار، لا يُقرأ التقليص أو التأجيل دائمًا بوصفه تراجعًا عن الطموح، بل قد يُفهم كخطوة تنظيمية لتفادي ضخ استثمارات ضخمة قبل التأكد من قدرة نموذج الإيرادات على استيعاب المصروفات، خصوصًا حين تكون “المرحلة الأولى” بمثابة اختبار واقعي للسوق، فإذا أثبتت التجربة أن الطلب ينمو بوتيرة أبطأ، أو أن الأسعار تحتاج إلى إعادة معايرة، أو أن المنتج السياحي يجب أن يخاطب شرائح متعددة بدل الاكتفاء بالرفاهية القصوى، يصبح التنفيذ المتسلسل للمرحلة الثانية قرارًا منطقيًا يوازن بين استمرار المشروع وبين حماية الاستدامة المالية.

لماذا 27 منتجعًا في المرحلة الأولى يحمل رسالة مختلفة؟
استمرار تنفيذ المرحلة الأولى ببناء 27 منتجعًا يعني أن المشروع ما يزال قائمًا ضمن أولويات تطوير السياحة، لكنه يرسل أيضًا إشارة بأن التوسع لن يكون “اندفاعيًا”، بل مرتبطًا بعناصر الجاهزية التشغيلية، وبناء الطلب التدريجي، وتطوير الخدمات المصاحبة، وهذا النهج يُستخدم كثيرًا في الوجهات الجديدة التي تريد أن تتجنب افتتاح طاقة استيعابية تفوق حجم السوق، لأن فائض العرض في بدايات أي مشروع سياحي ضخم قد يضغط على الأسعار، ويقلل هوامش الربح، ويزيد كلفة التسويق لتعويض الغرف الفارغة.

المشروع أكبر من منتجعات.. منظومة وجهة كاملة تحتاج توازنًا
الخبر يوضح ضمنيًا أن مشروع البحر الأحمر لا يختزل في “الفنادق” وحدها، بل يتضمن منظومة متكاملة تشمل جزرًا سياحية وخدمات بحرية ومطارًا دوليًا ونوادي يخوت، إضافة إلى مشروع “أمالا” ذي النطاق الواسع، وهذه المنظومة تعني أن العائد لا يأتي فقط من سعر الغرفة، بل من اقتصاد سياحي كامل، من النقل والأنشطة إلى التجارب البحرية والمطاعم والفعاليات، ومن ثم فإن إدارة الإيقاع تصبح أكثر حساسية لأن أي عنصر إذا سبق غيره قد يخلق فجوة تشغيلية وتكاليف إضافية دون مقابل كاف.

إلغاء مناقصات وتأجيل أعمال 2027 و2028.. ماذا تعني هذه الإشارات؟
الإشارة إلى إلغاء مناقصات تجارية وتأجيل أعمال كان مقررًا تنفيذها في 2027 و2028 تحمل دلالتين شائعتين في إدارة المشاريع، الأولى خفض الالتزامات قصيرة الأجل لتقليل التدفقات النقدية الخارجة، والثانية إعادة تصميم بعض المكونات لتلائم واقعًا تشغيليًا جديدًا أو نموذجًا تسويقيًا أكثر مرونة، وقد يحدث ذلك عندما تتغير تقديرات الطلب أو تتبدل أولويات التوسع من الكم إلى الكفاءة، أو عندما تتطلب منظومة التشغيل إعادة توزيع للاستثمارات بين مرافق أساسية وتجارب ثانوية.

الانتقال المحتمل للكوادر إلى مشاريع أخرى.. نتيجة طبيعية لتبدل الأولويات
حين يتباطأ مشروع بحجم البحر الأحمر، يصبح انتقال جزء من الموظفين أو الاستشاريين إلى مشاريع كبرى أخرى أمرًا واردًا، والخبر ذكر مخاوف من فقدان وظائف أو نقل موظفين إلى مشاريع مثل الدرعية والقدية، وهو ما يُفهم ضمن سياسة إعادة توزيع الموارد البشرية والمالية بحسب الجداول الزمنية والاحتياجات، خصوصًا إذا كانت بعض المشاريع ترتبط بمواعيد وطنية صارمة أو بمردود اقتصادي مباشر في المدن الكبرى.

النفط وأرباح أرامكو.. الخلفية المالية التي تضغط على قرارات الجدولة
الخبر يربط التطورات بسياق اعتماد المملكة على عائدات النفط، وبما قيل عن تراجع أرباح أرامكو لعدة فصول خلال 2025، وهو سياق يجعل مراجعة أولويات الإنفاق أكثر حضورًا، لأن المشاريع العملاقة لا تُدار بمنطق “الإنشاء” فقط، بل بمنطق “المحفظة” التي تضم مشاريع متعددة، فإذا زادت التزامات المحفظة في وقت واحد، يصبح من الطبيعي أن تُمدد بعض المشاريع أو تُقلص أو تُؤجل لضمان عدم ارتفاع كلفة التمويل، وعدم ضغط التشغيل على السيولة، وحماية القدرة على الإنفاق على البنية التحتية الحيوية.

عندما تتقدم الاستحقاقات الكبرى.. تتغير معايير القرار الاستثماري
في الأعوام التي تسبق استحقاقات كبرى، تتغير خريطة الأولويات لدى أي دولة، لأن هناك مشاريع لا تحتمل التأخير، مثل النقل والطرق والمطارات والخدمات العامة والتجهيزات اللوجستية، بينما يمكن لبعض المشاريع السياحية أن تتبع نهجًا مرحليًا دون أن يعني ذلك التخلي عنها، ومن هنا يمكن فهم إشارات الخبر إلى أن الأولوية تتجه إلى الالتزامات المرتبطة بإكسبو 2030 وكأس العالم 2034، بوصفهما ملفين يفرضان جدولًا زمنيًا صارمًا ويحتاجان إلى موارد مالية وتشغيلية متسقة.

سياحة الرفاهية تحتاج وقتًا لتكوين السمعة وبناء الطلب
منطق سياحة الرفاهية مختلف عن السياحة التقليدية، لأن السائح الذي يدفع أسعارًا مرتفعة يبحث عن تجربة متكاملة تتجاوز الفندق، ويبحث عن خدمة استثنائية، ونشاطات عالية الجودة، وخصوصية، وسهولة وصول، وحزم سفر متكاملة، وسمعة عالمية تشجعه على اتخاذ قرار السفر، وهذا النوع من السمعة لا يُبنى في أشهر، بل يحتاج إلى مواسم متعددة، وشراكات تسويقية واسعة، وإدارة تجربة دقيقة، وعندما تسبق طاقة العرض الطلب في السنوات الأولى، تصبح مرونة الجدولة قرارًا منطقيًا لحماية الجودة وعدم الانزلاق إلى “حروب أسعار” تُضعف الهوية الفاخرة.

هل يتغير نموذج التسعير.. أم يتوسع تنويع الشرائح المستهدفة؟
التحدي المحتمل الذي يلمح إليه الخبر هو أن الأسعار المرتفعة قد لا تتناسب مع وتيرة نمو الطلب، وهنا توجد مسارات متعددة دون كسر هوية الفخامة، مثل تطوير عروض موسمية، أو تقديم باقات متكاملة تشمل النقل والتجارب، أو خلق طبقات مختلفة من الإقامة ضمن نفس الوجهة، بحيث تظل الفئة الأعلى محافظة على مكانتها، لكن مع فتح هامش لشرائح قادرة على الدفع، ما يساعد على رفع الإشغال وتحسين العائد التشغيلي دون التضحية بالموقع كوجهة فاخرة.

منهجية التنفيذ المتسلسل.. ماذا تعني عمليًا في السنوات المقبلة؟
عندما تقول جهة مطورة إن المرحلة الثانية ستنفذ “بمنهجية متسلسلة”، فهذا يعني عادة أن كل دفعة من المنتجعات لن تبدأ إلا بعد تحقيق شروط محددة، مثل استقرار التشغيل في الدفعة السابقة، وتحسن مؤشرات الإشغال، وتوفر الخدمات الداعمة، ووضوح أداء السوق في مواسم مختلفة، وقد يعني أيضًا أن القرارات ستصبح أكثر ارتباطًا بمخرجات التسويق الدولي، ومدى اتساع شبكة الرحلات، ومستوى الشراكات مع العلامات الفندقية، وقدرة الوجهة على جذب فعاليات وتجارب عالمية ترفع الطلب.

التحديات لا تخص البحر الأحمر وحده.. مشاريع أخرى تواجه ضغوطًا مشابهة
الخبر يشير إلى أن مشاريع عملاقة أخرى تواجه تحديات مماثلة، وهو أمر مفهوم في سياق التحولات الاقتصادية العالمية وتغير كلفة التمويل وارتفاع متطلبات التشغيل، فالمشاريع الضخمة بطبيعتها تتأثر بظروف السوق، وتحتاج مراجعات دورية حتى لا تتحول من “أصول مستقبلية” إلى “أعباء تشغيلية” في حال توسعت بوتيرة أسرع من قدرة السوق على الاستيعاب، وهو ما يفسر لماذا تتحول بعض الرؤى من خطط سريعة إلى خطط مرحلية مع الحفاظ على الهدف النهائي.

ما الذي يمكن أن تكسبه المملكة من هذا التحول؟
في القراءة الاستثمارية البحتة، قد يكسب صانع القرار ثلاث فوائد رئيسية، الأولى حماية السيولة وتقليل الضغط على الإنفاق في السنوات الحساسة، والثانية رفع كفاءة التشغيل عبر التركيز على تحسين الأداء في المنتجعات القائمة قبل إضافة طاقة جديدة، والثالثة إعادة ضبط التصميم والتجربة وفق ما تكشفه مرحلة التشغيل من نقاط قوة وضعف، لأن البيانات الواقعية من تجربة النزلاء، وتكاليف الصيانة، وطرق الوصول، وسلوك الطلب، كلها عناصر تصنع “نسخة أكثر نضجًا” من المشروع.

وفي المقابل.. ما المخاطر التي يجب الانتباه لها؟
أي تقليص أو تباطؤ يحمل مخاطر محتملة إذا لم يُدار بحذر، مثل أثره على سلاسل التوريد والمقاولين، وتأثيره على ثقة بعض الشركاء، أو تأخر بناء “الكتلة السياحية” التي تعزز جاذبية الوجهة عالميًا، لذلك يصبح مفتاح النجاح هنا هو الحفاظ على زخم المرحلة الأولى، وتكثيف التسويق والتشغيل، وبناء التجارب المصاحبة، وتقديم مؤشرات واضحة للسوق بأن المشروع مستمر لكن بوتيرة أكثر واقعية واتساقًا مع معايير الاستدامة.

خلاصة المشهد.. طموح لا يتراجع لكنه يعيد ترتيب خطواته
ما تعكسه تفاصيل الخبر أن السعودية لا تتخلى عن مشروع البحر الأحمر، لكنها تعيد تنظيم المسار بين الطموح والواقعية التشغيلية، مستندة إلى مراجعة الأولويات وجدولة الالتزامات في ظل استحقاقات كبرى، وفي الاقتصاد الحديث، لا يكون النجاح في حجم البناء وحده، بل في القدرة على تشغيل الأصول بكفاءة، وتحويلها إلى عوائد مستدامة، وبناء سمعة وجهة عالمية تفرض نفسها على خريطة السياحة الفاخرة، خطوة بعد خطوة، وبإيقاع يراعي السوق ويصون الاستدامة.

اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى