آراء

ماذا سيفعل السعوديون في سن 120 عامًا

صفوق الشمري

كانت معدلات أعمار السعوديين في عام 1965 هي 48 سنة، والآن وصلت معدلات العمر المتوقع للسعوديين إلى أكثر من 75 سنة!

أي إن معدلات الأعمار زادت أكثر من 50%، طبعاً كل هذا بإذن الله الذي أعطانا الأسباب، فمع التقدم الطبي والتقني زادت الأعمار، لذلك لا أحد يستطيع إنكار مثال واضح أمامنا مثل هذا؟ ماذا لو استمرت الزيادة مع تقدم الوقت؟ فمع تقدم علم ومجال استدامة العمر ومكافحة الشيخوخة والأبحاث التي تجري على قدم وساق، فإن وصول الإنسان لأعمار فوق الـ100 سيصبح معتاداً.

علميا هناك تقريباً فريقان من العلماء، فريق يقول إن الجسم البشري تكوينه يؤهله للوصول فقط إلى 115 عاماً تقريباً، وفريق آخر يقول إن الجسم البشري ممكن أن يعيش (120-150) عاما! وكل لديه حجته وأبحاثه!

لاحظ أن كلا الفريقين يتكلم عن عمر فوق الـ100، الاختلاف في كم عقد من الزمن فقط!

قد تتساءل (وش الفايدة أعيش 120 سنة -مثلاً- مريض، متصل بأجهزة؟!).

الصورة ليست كذلك! عندما نتكلم عن أبحاث إطالة العمر نتكلم عنها، مع الحفاظ على الأنشطة الروتينية والطبيعة للشخص لآخر أيامه. يعني مثلاً، العمر 115، لكن القدرات كأنك بكامل صحتك! وهنا يأتي الفرق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني، فربما شخص عمره 70 سنة لكن عمره البيولوجي كأنه في الأربعينيات، والعكس قد يكون صحيحا!

نستطيع ببساطة القول، إن هناك تجارب في المختبر زادت أعمار الخلايا 80%، وإن هناك تجارب على الفئران زادت معدل أعمارها 30%، لكن القارئ ربما يحب يسمع عن شيء يراه، ومثال ذلك، يوجد حالياً 90500 ياباني أعمارهم فوق الـ100، وهو ما لم يعد مستغربا في اليابان. قد يقول قائل ربما بسبب نظامهم الغذائي وربما لطبيعة جيناتهم بسبب تجانس العرق لديهم، لكن حتى أمريكا فيها أكثر من 98 ألف معمر أعمارهم فوق 100، وهذا مهم لأن في أمريكا أعراق متعددة وثقافات وبيئات مختلفة! فهذا يعطي بعض المؤشرات لوصولنا فوق الـ100 أو حتى 115-120 ممكن، لكن الأهم هو الحفاظ على جسم وحواس وذهن أصغر، وهذا يبدو ممكناً في المستقبل القريب مع التقدم التقني والعلمي.

منذ البدء والإنسان يبحث عن (ينبوع الشباب)، حتى لا يشيب ويبدو أن الأسطورة بدأت تتحول إلى حقيقة، فلقد حلم الإنسان أن يطير، فاخترع الطائرة، وحلم أن يرى ويسمع أحباءه وهم بعيدون آلاف الأميال من خلال المرآة السحرية، الآن يراهم ويسمعهم من خلال الجوال، ليجيء الآن دور الأعمار الطويلة.

رغبنا ألا نثقل المقال بالأبحاث المعقدة كي تصل الفكرة بسهولة، فهناك كثير من الأبحاث والدراسات التي أنجزت تقدماً واضحاً في زيادة الاعمار، وأيضاً لأننا نعتقد أن السؤال الأهم، ليس إن كان الإنسان سيعيش مستقبلاً عمراً أطول، فهذا شيء شبه محسوم بين العلماء، لكن الاختلاف هل 115 أو 150 سنة؟ لكن السؤال الأهم -في نظرنا- ماذا ستفعل إذا كان عمرك 120 وأنت في معظم طاقتك وحيويتك؟!

أمور كثيرة في العالم ستتغير، الآن بدأنا نلاحظ بعضها، كثير من الدول رفعت سن التقاعد، ومتوقع أن تصل سن التقاعد إلى السبعين بالمستقبل القريب، ستجد لديك متسعا من الوقت ومهارات عديدة، والأهم نشاط داخلي، حتى خططك المستقبلية ستتغير بناء على ذلك. الأنظمة الصحية ستتغير والتركيبة السكانية وحتى معاملاتك المالية الخ..

خلاصة القول، علم (إطالة العمر واستدامته ومكافحة الشيخوخة) تقدم بشكل ملحوظ، وأعمار ما بعد الـ100 أصبحت شبه في متناول اليد، وهذا الارتفاع في معدلات الأعمار المستقبلية سيغير كثيراً من إستراتيجيات وخطط الجنس البشري حول العالم، لا تستغرب غداً عندما يقال (ما شاء الله فلان في السبعينيات… بعز شبابه).

المصدر
الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى