بريطانيا تُصعّد في القطب الشمالي بحاملة “برينس أوف ويلز” ورسالة ردع مباشرة لروسيا
الترند بالعربي – متابعات
أعلنت كير ستارمر أن المملكة المتحدة تعتزم نشر مجموعة حاملة طائرات في شمال المحيط الأطلسي وأقصى الشمال خلال العام الجاري، في خطوة تُترجم المخاوف الأوروبية المتصاعدة من تنامي النشاط الروسي في الدائرة القطبية وما حولها، وتؤشر إلى أن ملف “القطب الشمالي” يتحول تدريجيًا من هامش جغرافي بعيد إلى ساحة أمنية حساسة ترتبط مباشرة بخطوط الإمداد والطاقة والاتصالات
جاء الإعلان خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث قدّم ستارمر الانتشار بوصفه اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية لندن وحلفائها لردع ما تعتبره تهديدًا روسيًا متزايدًا، مؤكدًا أن مجموعة الحاملة ستعمل إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأطراف أخرى داخل حلف شمال الأطلسي، في رسالة سياسية قبل أن تكون عسكرية مفادها أن الشمال لن يبقى منطقة رخوة في حسابات الردع الغربي
ما معنى نشر “مجموعة حاملة طائرات” وليس حاملة فقط
التعبير لا يشير إلى سفينة منفردة، بل إلى تشكيل متكامل عادة ما يضم الحاملة كمنصة قيادة جوية وبحرية، وسفن مرافقة للحماية والدفاع الجوي ومكافحة الغواصات، وأصول دعم لوجستي وتشغيلي، إضافة إلى مقاتلات من طراز إف 35 ومروحيات، ما يمنح الانتشار قدرة على تنفيذ مهام متزامنة تشمل الاستطلاع، والسيطرة البحرية، وحماية الممرات الحيوية، والرد السريع على أي تهديدات عابرة للحدود
“فايركريست” وحماية البنية التحتية تحت الماء
بحسب ما جرى تداوله في بيانات وتصريحات رسمية، يرتبط الانتشار بعملية تحمل اسم “فايركريست”، وتقدَّم كعرض قوة يهدف إلى ردع “العدوان الروسي” وحماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، وهي نقطة شديدة الحساسية في شمال الأطلسي بسبب أهمية الكابلات البحرية وشرايين الاتصالات وخطوط الطاقة ومسارات التجارة، حيث تُعد أي تهديدات تحت مائية تحديًا صامتًا قد يربك الدول دون ضجيج عسكري مباشر
لماذا القطب الشمالي الآن
تزايد التركيز على الشمال يعود لعدة اعتبارات تتداخل فيها الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد، أبرزها تراجع الجليد في بعض المواسم بما يفتح طرقًا بحرية جديدة ويزيد من حركة الملاحة، ومعه ترتفع احتمالات الاحتكاك العسكري والاستخباراتي، كما أن الشمال يُعد بوابة استراتيجية لأي توتر واسع قد ينعكس على خطوط الإمداد عبر الأطلسي، وهو ما يفسر سعي الحلفاء إلى تثبيت وجود أكثر انتظامًا بدل الاكتفاء بزيارات رمزية أو تدريبات متفرقة
تحذيرات ألمانية من جبهة ثانية عبر الأطلسي
في موازاة ذلك، حذّر بوريس بيستوريوس من أن روسيا والصين تستعدان لتعزيز نفوذهما العسكري والاقتصادي في القطب الشمالي، وطرح سيناريو مفاده أن أي تصعيد في أوروبا قد يدفع موسكو إلى استخدام أسطولها الشمالي لتهديد خطوط الإمداد عبر الأطلسي وخلق جبهة ضغط إضافية، وهو طرح يعكس قلقًا أوروبيًا من أن مسارح الصراع لم تعد محصورة في اتجاه واحد
فرنسا على الخط والاتجاه نحو “ردع بحري” أوسع
المشهد لا يقتصر على لندن وبرلين، إذ تتزايد الإشارات داخل أوروبا إلى توجهات مشابهة، من بينها حديث عن نية فرنسا نشر مجموعة حاملة طائرات في المنطقة خلال 2026، ما يعزز فكرة أن أوروبا تتجه إلى ترسيخ حضور بحري أكبر في الشمال ضمن منطق “الردع المتقدم”، بدل الانتظار حتى تتحول التهديدات إلى وقائع صعبة الاحتواء
لغة ستارمر: جاهزية للقتال دون تردد
تصريحات ستارمر حملت نبرة مباشرة حين شدد على أن بريطانيا يجب أن تكون جاهزة للقتال وألا تتردد إذا لزم الأمر، معتبرًا أن روسيا أثبتت قابليتها للعدوان، وهي صياغة تعكس محاولة سياسية لرفع سقف الردع من مجرد رسائل دبلوماسية إلى معادلة تقول إن الانتشار العسكري يسير بالتوازي مع أي مسارات تفاوضية أو تهدئة محتملة
ماذا يعني ذلك للأمن الأوروبي الأطلسي
إذا اكتمل الانتشار كما أُعلن، فمن المرجح أن يحقق ثلاث وظائف متوازية، طمأنة الحلفاء في الجناح الشمالي، ورفع كلفة أي مغامرة عسكرية أو تهديدات هجينة تستهدف الاتصالات والبنية التحتية تحت الماء، وإعادة تثبيت بريطانيا كقوة بحرية محورية في عمليات الردع داخل الحلف، خصوصًا مع حساسية الشمال بوصفه ممرًا يربط أوروبا بأميركا الشمالية ويؤثر في مسارات الإمداد عند الأزمات الكبرى
الأسئلة الشائعة
هل يعني نشر الحاملة أن الحرب أصبحت أقرب
ليس بالضرورة، غالبًا تُستخدم مثل هذه الخطوات لردع التصعيد ومنع الخصم من اختبار الحدود بدل التمهيد لمواجهة حتمية
ما الفرق بين إرسال حاملة وإرسال مجموعة حاملة
المجموعة تعني وجود حماية ومرافقة ودعم جوي ولوجستي يجعل الانتشار قدرة عملياتية كاملة وليس حضورًا رمزيًا
لماذا يتزايد الاهتمام بالقطب الشمالي
لأن الشمال بات مرتبطًا بالممرات البحرية الجديدة وحماية خطوط الإمداد والاتصالات والبنية التحتية تحت الماء مع ازدياد التنافس الدولي
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية