كُتاب الترند العربيعمر غازي

اللاجدوى

عمر غازي

في مرحلة ما، لا تسأل نفسك: ماذا أفعل؟
بل تسأل سؤالًا أكثر هدوءًا… وأثقل وزنًا:
ولماذا أفعل؟

يأتي هذا السؤال دون مقدمات درامية.
لا انهيار، ولا صدمة، ولا حدث كبير يستدعيه.
يظهر في لحظة عادية، وأنت تُكمل ما اعتدت إكماله،
ثم يتوقف داخلك شيء صغير، كأن عقلك نسي السطر التالي.

تستمر في الحركة،
لكن دون إحساس بأن الحركة تقود إلى مكان.

اللاجدوى لا تعني أنك توقفت عن الفعل.
على العكس،
أنت تفعل كل ما يُفترض فعله.
تعمل، تخطط، تتحسن، تُنهي المهام في مواعيدها.

لكن الفعل فقد وزنه.

تشبه شخصًا يصعد سلمًا طويلًا،
وحين يلتفت لا يرى قمة ولا قاعًا،
فقط درجات متشابهة،
تتكرر دون معنى واضح.

في اللاجدوى، لا يبدو العالم عدائيًا.
يبدو محايدًا أكثر من اللازم.
لا يقاومك،
ولا يشجعك،
ولا يمنحك سببًا مقنعًا للاستمرار أو التوقف.

تنجح،
ثم لا تعرف ماذا تفعل بالنجاح.
تخسر،
ثم لا تشعر أن الخسارة غيّرت شيئًا جوهريًا.

كل النتائج متقاربة،
وكل النهايات محتملة،
ولا شيء يبدو حاسمًا بما يكفي ليمنحك إحساسًا بالاتجاه.

اللاجدوى لا تصرخ.
لا تطلب مساعدة.
ولا تفرض عليك قرارًا.

هي حالة صامتة،
تجعلك تسأل السؤال الخطأ مرات كثيرة،
ثم فجأة تطرح السؤال الصحيح…
ولا تجد له إجابة.

العالم يحب الحماس،
ويفهم الحزن،
ويتعامل مع الفشل.

لكنه لا يعرف ماذا يفعل مع شخص يسأله بهدوء:
حسنًا… وما القيمة؟

في هذه المرحلة،
لا تحتاج إلى دافع جديد،
ولا هدف أكبر،
ولا خطة محكمة.

لأن المشكلة لم تعد في كيف تعيش،
بل في لماذا.

وأخطر ما في اللاجدوى…
أنها لا تمنعك من الاستمرار،
بل تجعلك تستمر
وأنت غير متأكد إن كان الاستمرار نفسه له معنى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى