منصات المحتوى الهادف للإنسان
عصام محمد عبدالقادر
هناك علاقة ارتباطية بين ما يسهم في بناء الإنسان متمثلًا في المحتوى الذي تقدمه المنصات الرقمية – بمختلف غاياته – وبين الالتزام بالسياج القيمي المغلف لهذه الرسالة، في كونها معيارًا حاكمًا على مدى جودة ما يقدم عبر الفضاء الرقمي؛ فإذا ما اتسق المضمون مع الخلق الحميد وشمائل المجتمع التي تَرَبَّى عليها؛ فإن الثمرة اليانعة نحصدها في صورة تعزيز سلوكيات إيجابية لدى الكبار والصغار على السواء؛ لكن عندما تتباين الرسائل المقدمة من تلك المنابر عما يتقبله الوجدان السوي؛ فإن تكريس الممارسات غير السوية تعد نتاجًا متوقعًا جراء الانفكاك الأخلاقي.
في هذا السياق يتضح أن المحتوى الهادف للإنسان، ينبغي أن يغلف بالمعايير الضامنة لفرض ما يرتضيه المجتمع المصري؛ حيث الالتزام بالقيم والخلق الكريم، وهنا تصبح أوعية النشر المتمثلة في هذه المنصات بمثابة كيان فاعل، يقوم على ميثاق للطرح، يتناغم مع هوية وقومية الوطن، ويضيف لإرثه الثقافي، ويحمي نسيجه، ويزيد من لحمة المجتمع، ويؤكد على التكافل والاندماج، ويبعد تمامًا عن كل ما قد يؤدي إلى التغريب، أو الابتذال؛ ومن ثم تصبح لغة الخطاب الإعلامي الرقمي رصينة، يتجرعها فلذات الأكباد؛ فتحسن من مستويات الخبرة لديهم، وتبعث في وجدانهم الأمل، وتجذر الرقي، وترغب في السعي نحو التقدم والازدهار.
منصات المحتوى الهادف للإنسان يمكنها أن تخلق بيئات رقمية حاضنة لتحفيز وتسريع الأفكار الإيجابية المرتبطة بماهية الابتكار، والمحفزة على الإبداع في شتى المجالات، والضامنة لتنمية مهارات التفكير العليا، بل، تتعدى ذلك لتشمل اكتساب مهارات نوعية ترتبط بفلسفة الإنتاج، وتُصقِل صور الخبرة لدى الفرد؛ فتجعله يتعطش لمزيد منها، وهنا يصبح الاستثمار في البشر معيارًا رئيسًا يتوجب أن تتمسك به نوافذ التثقيف الرقمي، وهذا يجعلنا مطمئنين على مقدرة الأبناء في إدارة الوقت بكفاءة، والتحول من صور الاستهلاك السلبي إلى الاستفادة المنشودة من روافد البناء المعرفي المغذية للعقول.
نتفق على أن تنمية الموارد البشرية، باتت أحد اهتمامات الدول القاصدة تعظيم الاقتصاد القائم على المعرفة، وهذا يؤكد على أن المحتوى الرصين أضحى المشغل الرئيس لهذا النتاج المثمر، وما دونه لا يعتد به، ولا ينبغي أن يشغل الحيز المكرس للتفاهة والسلبية، ولا يسمح بمساحات الإسْفَاف؛ فندرك أن المضمون الغث أو الرديء لا خير فيه؛ لذا طرح الربح مع القيمة معادلة تحقق التوازن وتطرح رؤى لا حصر لها، تستطيع أن تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وبناءً عليه نوقن أنه لا مناص عن طريق الثراء المعرفي عبر المنصات الرقمية؛ ابتغاء دحض سبل التدني والانحطاط في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي؛ من أجل الكسب غير المشروع.
أعتقد أن منصات المحتوى الهادف للإنسان، تعد درعًا واقيًا وحائطَ صدٍ رئيسًا ضد حروب الجيل الرابع المستهدفة تفتيت المجتمعات من الداخل، عبر حروب نفسية تتأتى من بوابة شائعات مغرضة، تعمل على نزع حالة الاستقرار والطمأنينة المجتمعية بصورة ممنهجة؛ كي يفقد أبناء الوطن الواحد الثقة الكلية بمؤسساتهم، ومن يقوم على إدارة شؤون البلاد، كما تقوض مآرب حروب الجيل الخامس الراغبة في تزييف الوعي بكافة أنماطه؛ لتصبح العقول رهينة لفكر مشوب يحول الفرد إلى معول هدم دون إرادة منه؛ لذا يتوجب أن تنال حضانات القيم، ومحاضن التنشئة الرقمية، الاهتمام من قبل كافة مؤسسات الدولة؛ لتصبح منابر للوعي الرشيد، وأدوات للبناء، وبيئات فاعلة تسهم في صناعة العقول المستنيرة.
الشراكة في تعزيز منصات المحتوى الهادف للإنسان، تقوم على سياسة الدعم الوطني، أو ما يطلق عليها البعض التحالف المؤسسي؛ بقصد أن تتحول هذه المنابر لظهير داعم ومساند لمسيرة النهضة والإعمار للدولة، وتساعد على تعزيز الخطط التنموية بالمراحل المتتالية، وهنا نصل لصورة النفع المستدام عبر إلقاء الضوء على كل نموذج مضيء يبرهن على صدق الجهود والإخلاص في العطاء من قبل أبناء الوطن الأبرار، بشتى ميادين العمل بكافة ربوع الدولة عظيمة القدر والمقدار.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.
المصدر: اليوم السابع



