سياسة

بعد ادعاءات باستغلال القاصرات.. بيل غيتس يرد على وثائق «إبستين» المروعة

الترند بالعربي – متابعات

عاد اسم الملياردير الأميركي بيل غيتس إلى واجهة الجدل العالمي، بعد تداول دفعة جديدة من وثائق التحقيق المرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، تضمنت مزاعم وادعاءات خطيرة تتعلق باستغلال قاصرات وشخصيات عامة بارزة. غير أن غيتس سارع إلى الرد عبر بيان رسمي، نفى فيه بشكل قاطع أي تورط له في أنشطة جنسية غير مشروعة، واصفاً ما ورد بأنه «كاذب ومختلق ولا يستند إلى أي دليل».

نفي قاطع ورد رسمي حاسم

في أول رد مباشر على ما أُثير، قال متحدث رسمي باسم بيل غيتس في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية إن الادعاءات المتداولة «عارية تماماً عن الصحة وسخيفة»، مؤكداً أنها «تشويه متعمد للسمعة ولا تمت للواقع بصلة». وأضاف أن الوثائق التي يجري تداولها لا تتضمن أي اتهام قانوني مباشر لغيتس، ولا تشير إلى وجود أدلة موثوقة يمكن البناء عليها قضائياً.

وشدد المتحدث على أن الربط بين غيتس وبين جرائم إبستين «محاولة تضليل للرأي العام»، موضحاً أن بعض المزاعم تستند إلى مسودات رسائل أو ملاحظات كتبها إبستين نفسه، دون أن تكون صادرة عن جهات تحقيق رسمية أو موثقة بأدلة.

خلفية الإفراج الضخم عن الوثائق

وجاء الجدل بعد إعلان وزارة العدل الأميركية الإفراج عن واحدة من أكبر دفعات الوثائق في تاريخ قضية إبستين، شملت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، إلى جانب ما يزيد على 180 ألف صورة وأكثر من 2000 مقطع فيديو. هذه الدفعة، التي أثارت ضجة واسعة، تضمنت إشارات وأسماء شخصيات عامة من عالم السياسة والمال والتكنولوجيا، من بينها بيل غيتس، ورجال أعمال آخرون مثل إيلون ماسك وريتشارد برانسون.

وأكدت الوزارة أن الإفراج عن الوثائق يأتي في إطار التزامات قانونية بالشفافية، وأن نشر الأسماء الواردة لا يعني بالضرورة توجيه اتهامات رسمية، بل يهدف إلى إتاحة المواد للجهات القضائية والإعلام والرأي العام وفق الأطر القانونية.

مزاعم نقلتها الصحافة البريطانية

صحيفة «تلغراف» البريطانية كانت من أوائل المنصات التي تناولت محتوى بعض الوثائق، ونقلت مزاعم مثيرة للجدل، من بينها ادعاء أن غيتس أخفى عن زوجته السابقة إصابته بمرض منقول جنسياً، إضافة إلى صور تجمعه بإبستين برفقة نساء مجهولات، ورسائل بريد إلكتروني يُزعم فيها أن غيتس طلب من إبستين توفير مضادات حيوية لزوجته السابقة ميليندا دون علمها.

غير أن فريق غيتس القانوني رد على هذه التقارير بالتأكيد على أن «جميع هذه المزاعم غير صحيحة»، وأنها «تفتقر إلى أي سند قانوني أو طبي»، واصفاً ما ورد بأنه «سلسلة من الافتراضات غير المثبتة».

تشويه متعمّد بعد قطيعة شخصية

بحسب بيان المتحدث باسم غيتس، فإن الوثائق تعكس «مدى انزعاج إبستين وإحباطه بعد فشل محاولاته الحفاظ على علاقة مع غيتس». وأوضح أن إبستين، بعد انقطاع التواصل بينهما، لجأ إلى «محاولات تشويه وابتزاز»، وكان مستعداً «للذهاب إلى أبعد مدى» للإضرار بسمعة غيتس.

وأشار البيان إلى أن غيتس أنهى أي تواصل مع إبستين منذ سنوات، بعدما تبيّن له سجلّه الإجرامي، وأنه يعتبر أي لقاءات سابقة «خطأً شخصياً كبيراً».

لقاءات اعترف بها وندم علني

وكان بيل غيتس قد أقر في تصريحات سابقة بأنه التقى إبستين عدة مرات بين عامي 2011 و2013، في سياق مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية وقضايا الصحة العالمية. ووصف تلك اللقاءات لاحقاً بأنها «سوء تقدير»، معترفاً بأنه منح إبستين «مصداقية لم يكن يستحقها».

وقال غيتس في مقابلات سابقة إن علاقته بإبستين لم تتجاوز حدود النقاشات المهنية، ولم تتضمن أي أنشطة غير قانونية، مشدداً على أنه «لم يكن على دراية كاملة بمدى خطورة سجل إبستين الإجرامي في ذلك الوقت».

إبستين.. ملف إجرامي معقّد

ويُعد جيفري إبستين أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في العقود الأخيرة، إذ كان مداناً بجرائم استغلال قاصرات وإدارة شبكة دعارة جنسية، وأقام علاقات مع عدد كبير من السياسيين ورجال الأعمال والمشاهير حول العالم. وتوفي إبستين منتحراً في زنزانته عام 2019، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول ملابسات وفاته.

ولا تزال قضيته مفتوحة على مستويات متعددة، مع استمرار التحقيقات في شبكات علاقاته، ودور شخصيات عامة محتملة في تسهيل جرائمه أو التستر عليها.

لا اتهامات رسمية بحق غيتس

ورغم حجم الضجة الإعلامية، لم تُسجل حتى الآن أي اتهامات قضائية رسمية بحق بيل غيتس تتعلق بجرائم الاستغلال الجنسي المرتبطة بإبستين. وتؤكد مصادر قانونية أن ورود اسم أي شخصية في الوثائق لا يعني تلقائياً تورطها، خصوصاً عندما تكون الإشارات مبنية على مسودات أو ملاحظات غير موثقة.

ويشير خبراء قانونيون إلى أن القضاء الأميركي يعتمد على الأدلة المباشرة والشهادات الموثوقة، وليس على ادعاءات غير مثبتة أو رسائل كتبها متهم متوفى.

موقف مؤسسة غيتس

من جانبها، أكدت مؤسسة غيتس الخيرية في بيان منفصل أن ما يُتداول «محاولات ابتزاز وتشويه سمعة»، صادرة عن شخص «كذاب مثبت» بحسب وصف البيان، مشددة على أن أنشطة غيتس الخيرية والإنسانية موثقة وشفافة، ولا علاقة لها بأي أنشطة مشبوهة.

وأضاف البيان أن المؤسسة ستتعاون مع أي جهة تحقيق رسمية تطلب معلومات، لكنها «لن تنجرّ وراء حملات تشهير إعلامية».

تعهد رسمي بالمحاسبة

وفي خضم الجدل، أكدت وزارة العدل الأميركية أن الإفراج عن الوثائق لا يعني نهاية التحقيقات، بل خطوة ضمن مسار طويل، مشددة على أنها «لا توفر حماية لأي شخصية عامة»، وأن أي جرائم جنسية تُثبت بالأدلة ستُحال إلى القضاء دون استثناء.

وأكد مسؤولون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدقيقاً أوسع في محتوى الوثائق، واستدعاء محتمل لشهادات إضافية، إذا ما ظهرت أدلة جديدة قابلة للاستخدام القانوني.

جدل بين الرأي العام والإعلام

أثار تداول الوثائق نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين من يرى ضرورة كشف كل الأسماء المرتبطة بإبستين، ومن يحذر من تحويل الشبهات غير المثبتة إلى «محاكمات إعلامية». ويرى محللون أن القضية تعكس إشكالية التوازن بين حق الجمهور في المعرفة، وحقوق الأفراد في presumption of innocence.

تأثير القضية على صورة النخب العالمية

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المطالب بمحاسبة النخب السياسية والاقتصادية، وتدقيق علاقاتها وشبكات نفوذها. ويرى مراقبون أن قضية إبستين باتت رمزاً لملفات أوسع تتعلق باستغلال السلطة والمال، حتى لو لم تُثبت التهم بحق جميع من وردت أسماؤهم.

خلاصة المشهد

بين نفي قاطع من بيل غيتس، وإفراج غير مسبوق عن وثائق ضخمة، تبقى قضية إبستين واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث. وحتى هذه اللحظة، يظل اسم غيتس في دائرة الجدل الإعلامي دون أن ينتقل إلى دائرة الاتهام القضائي، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات اللاحقة من حقائق موثقة.

الأسئلة الشائعة

هل وُجهت اتهامات رسمية لبيل غيتس؟
لا، حتى الآن لا توجد أي اتهامات قضائية رسمية بحقه.

ما مصدر الوثائق الجديدة؟
أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن التزامات قانونية بالشفافية.

هل تعني الإشارات في الوثائق تورطاً مؤكداً؟
لا، ورود الاسم لا يعني الإدانة دون أدلة قانونية.

ما موقف غيتس من لقاءاته السابقة بإبستين؟
اعترف بها واعتبرها خطأً شخصياً يندم عليه.

هل ما زالت التحقيقات مستمرة؟
نعم، أكدت السلطات أن التحقيقات لم تُغلق بعد وقد تستمر.

بهذا، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، بين حقائق قضائية لم تُحسم بعد، وضجيج إعلامي يعكس حساسية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الدولي المعاصر.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى