سياسة

ليلة ارتباك في الأسواق.. بتكوين تهبط دون 80 ألف دولار وتضغط على شهية المخاطرة عالميًا

الترند بالعربي – متابعات

شهدت الأسواق العالمية مساء السبت وحتى الساعات الأولى من فجر الأحد حالة من الاضطراب الملحوظ، بعدما هبطت العملة الرقمية الأشهر بيتكوين إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار، في تراجع لافت ترافق مع موجة بيع في الذهب والفضة، وتطورات سياسية واقتصادية أعادت خلط أوراق المستثمرين في مختلف الأصول.

التحركات المتزامنة بين أسواق المعادن النفيسة والعملات المشفرة والأسهم الأميركية أعادت إلى الأذهان فترات التقلب الحاد التي تربك قرارات المستثمرين، خصوصًا في بيئة تتداخل فيها السياسة النقدية مع الجغرافيا السياسية وتوقعات النمو العالمي.

في هذه الليلة التي وصفها متعاملون بأنها «ليلة إعادة تسعير للمخاطر»، لم يكن تراجع بتكوين حدثًا معزولًا، بل جاء ضمن سلسلة إشارات على تحوّل مؤقت في مزاج السوق من البحث عن العوائد المرتفعة إلى التحوّط والحذر.

هبوط بتكوين وكسر حاجز نفسي مهم

تراجع بتكوين إلى ما دون 80 ألف دولار يُعد كسرًا لحاجز نفسي مهم لدى المتداولين، إذ لطالما شكّل هذا المستوى منطقة دعم قوية في الأسابيع الماضية. وكسر المستويات النفسية في أسواق العملات المشفرة غالبًا ما يؤدي إلى تسارع أوامر البيع، بسبب اعتماد شريحة واسعة من المتداولين على التحليل الفني والخوارزميات.

ويرى محللون أن الهبوط لا يعكس بالضرورة تدهورًا في أساسيات سوق العملات الرقمية، بل قد يكون تصحيحًا سعريًا بعد موجات صعود قوية شهدتها السوق خلال الأشهر الماضية. فأسواق الكريبتو بطبيعتها عالية التذبذب، وتتحرك أحيانًا بعنف أكبر من الأسواق التقليدية.

كما أن دخول مستثمرين مؤسسيين بكثافة خلال الفترة الأخيرة جعل حركة بتكوين أكثر ارتباطًا بتقلبات الأسواق العالمية، بدل أن تبقى معزولة نسبيًا كما كانت في سنوات سابقة.

الذهب والفضة يشعلان شرارة القلق

اللافت أن تراجع العملات المشفرة جاء بعد يوم واحد من هبوط أسعار الذهب والفضة، وهما أصلان يُعدّان تقليديًا ملاذين آمنين في أوقات الاضطراب. وعندما تتراجع الملاذات الآمنة نفسها، فإن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تعيد تقييم توقعاتها للتضخم والسياسة النقدية.

بعض الخبراء يربط بين بيع المعادن النفيسة وبين توقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ما يقلل جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا ثابتًا مثل الذهب. وفي مثل هذه الحالات، قد تتعرض أيضًا الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة لضغوط بيعية.

وهكذا وجد المستثمرون أنفسهم أمام مشهد غير مألوف: ضغوط على الملاذات الآمنة وعلى الأصول المضاربية في الوقت نفسه، وهو ما يعكس حالة ارتباك أكثر من كونه اتجاهًا واضحًا.

دور السياسة الأميركية وتوقعات الفدرالي

من العوامل التي لفتت انتباه الأسواق أيضًا ما تردد حول اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمصرفي كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي. ورغم أن مثل هذه الترشيحات تمر بمسارات سياسية ومؤسسية معقدة، فإن مجرد تداول الأسماء يؤثر في توقعات السياسة النقدية.

كيفن وارش يُعرف بين أوساط المال بمواقفه المتشددة نسبيًا تجاه التضخم، وهو ما قد يفسره البعض على أنه ميل إلى سياسات نقدية أكثر صرامة. هذه التوقعات عادة ما تدفع المستثمرين إلى إعادة تموضع محافظهم، وتقليل انكشافهم على الأصول شديدة التذبذب.

الأسواق بطبيعتها استباقية، وغالبًا ما تتفاعل مع التوقعات قبل تحققها فعليًا، وهو ما يفسر سرعة تحرك الأسعار بمجرد انتشار مثل هذه الأخبار.

قراءة في سلوك المستثمرين

ما حدث خلال هذه الليلة يمكن قراءته كسلوك «تقليل المخاطر»، حيث يسارع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد فترات صعود قوية، خصوصًا عند ظهور أي إشارات ضبابية في المشهد الاقتصادي أو السياسي.

العملات المشفرة تحديدًا تتأثر بعوامل نفسية بشكل كبير، إذ يلعب الخوف والطمع دورًا بارزًا في تحركاتها. ومع انتشار الأخبار بسرعة عبر المنصات الرقمية، تتضخم ردود الفعل أحيانًا بما يفوق الحدث نفسه.

ورغم ذلك، يذكّر خبراء بأن سوق الكريبتو مرّ بتقلبات أكبر في السابق وتمكن من التعافي، ما يجعل كثيرين ينظرون إلى التراجعات كفرص دخول جديدة بدل اعتبارها انهيارات نهائية.

إشارات من القطاع المصرفي الخليجي

في سياق مالي موازٍ، أظهر مسح لـ CNBC عربية أن البنوك القطرية توصي بتوزيع أرباح نقدية بإجمالي 13.36 مليار ريال عن عام 2025. هذه الأرقام تعكس متانة نسبية في القطاع المصرفي الخليجي، وتباينًا بين أداء المؤسسات المالية التقليدية وتقلبات الأصول الرقمية.

وجود أرباح قوية في البنوك قد يشجع بعض المستثمرين على إعادة توجيه أموالهم نحو أسهم توزيعات الأرباح، بدل الأصول عالية المخاطر، وهو عامل إضافي قد يفسر جزءًا من التحركات في أسواق الكريبتو.

إنفيديا وأوبن إيه آي.. ثقة مستمرة في الذكاء الاصطناعي

على جانب آخر من المشهد، جدد الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ ثقته بشركة OpenAI معلنًا زيادة الاستثمارات فيها. هذا التطور يبرز أن قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال يجذب رؤوس الأموال بقوة، حتى في أوقات تقلب الأسواق.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي يعكس قناعة طويلة الأجل بإمكاناته الاقتصادية، وهو ما قد يخلق توازنًا في المحافظ الاستثمارية بين الأصول التقنية المنتجة والأصول الرقمية المضاربية.

اليابان والين.. رسائل متباينة

في آسيا، صرّحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأن لضعف الين «بعض الفوائد»، في موقف بدا متناقضًا مع تحذيرات وزارة المالية اليابانية من احتمال التدخل لدعم العملة. هذه الرسائل المتباينة تضيف طبقة أخرى من عدم اليقين في أسواق العملات.

تقلبات العملات الكبرى تنعكس بدورها على شهية المستثمرين للمخاطرة عالميًا، إذ ترتبط أسواق اليوم ببعضها بدرجة عالية من الترابط.

هل نحن أمام تصحيح أم بداية اتجاه؟

السؤال الأهم لدى المستثمرين الآن هو ما إذا كان هبوط بتكوين دون 80 ألف دولار مجرد تصحيح صحي، أم إشارة إلى موجة هبوط أوسع. الإجابة تعتمد على عدة عوامل، منها بيانات التضخم الأميركية المقبلة، ومسار أسعار الفائدة، وتدفقات الأموال المؤسسية.

حتى الآن، لا توجد إشارات حاسمة على انهيار هيكلي في سوق العملات المشفرة، لكن حالة الحذر تبدو مسيطرة. وغالبًا ما تحدد الأيام التالية ما إذا كانت الحركة مجرد ذعر مؤقت أم بداية مسار جديد.

نظرة أوسع على المشهد المالي

الأسواق العالمية تمر بمرحلة إعادة توازن بين التفاؤل بشأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والقلق من التضخم وأسعار الفائدة والجغرافيا السياسية. وفي مثل هذه البيئات، تتزايد التقلبات وتكثر التحركات المفاجئة.

المستثمرون الأكثر خبرة يميلون إلى تنويع محافظهم وعدم المراهنة على أصل واحد، خصوصًا في فترات الضبابية. أما المتداولون قصيرو الأجل، فيسعون غالبًا لاقتناص الفرص من التقلب نفسه.

خلاصة المشهد

ليلة خسائر العملات المشفرة وانزلاق بتكوين دون 80 ألف دولار تعكس حساسية الأسواق لأي إشارات اقتصادية أو سياسية. وبينما يرى البعض في التراجعات فرصة، يفضل آخرون الانتظار حتى تتضح الصورة.

في النهاية، تبقى العملات المشفرة سوقًا ناشئة نسبيًا، سريعة التفاعل، عالية المخاطر والعوائد معًا، ما يجعل إدارتها تتطلب وعيًا ماليًا وانضباطًا استثماريًا.

الأسئلة الشائعة

لماذا هبطت بتكوين دون 80 ألف دولار؟
بسبب مزيج من جني الأرباح، وتقلبات الأسواق العالمية، وتوقعات السياسة النقدية.

هل يعني ذلك انهيار سوق الكريبتو؟
لا توجد مؤشرات مؤكدة على انهيار، وقد يكون ما حدث تصحيحًا سعريًا.

ما علاقة الذهب والفضة بالأمر؟
تراجع المعادن النفيسة يعكس إعادة تسعير للمخاطر في الأسواق عمومًا.

هل تؤثر السياسة الأميركية على الكريبتو؟
نعم، توقعات الفائدة والسياسة النقدية الأميركية تؤثر بقوة على شهية المخاطرة.

هل الوقت مناسب للاستثمار الآن؟
يعتمد ذلك على استراتيجية كل مستثمر وقدرته على تحمل المخاطر.

بهذا، تظل الأسواق في حالة ترقب، بين موجات التفاؤل التكنولوجي وقلق السياسة النقدية، في مشهد مالي عالمي سريع التغيّر.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى