مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم مفتوح والحرب تُغذّي نفسها
الترند العربي – متابعات
حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن السودان يمر بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مؤكداً أن ملايين السودانيين يعيشون في «جحيم حقيقي» نتيجة استمرار الحرب، وتوسع رقعة العنف، وتسارع عسكرة المجتمع، في ظل غياب أفق سياسي واضح يضع حداً للصراع الدامي المستمر منذ أشهر.
تحذير أممي من عسكرة المجتمع السوداني
قال فولكر تورك إن طرفي النزاع في السودان يدفعان المجتمع نحو عسكرة متسارعة، محذراً من أن انتشار السلاح والمعدات العسكرية المتطورة داخل المدن والقرى يحوّل المدنيين إلى وقود دائم للحرب، ويقوّض أي فرص قريبة لإعادة الاستقرار. وأكد أن هذا المسار يهدد النسيج الاجتماعي السوداني، ويفتح الباب أمام دوامة عنف طويلة الأمد يصعب احتواؤها.

الطائرات المسيّرة تغيّر طبيعة الحرب
أوضح المسؤول الأممي أن الاستخدام المتزايد للطائرات من دون طيار غيّر طبيعة الصراع بشكل جذري، حيث باتت الهجمات أكثر دقة وأوسع نطاقاً، لكنها في الوقت ذاته أكثر فتكاً بالمدنيين. وأشار إلى أن هذه التكنولوجيا العسكرية، التي يفترض أن تكون محكومة بضوابط صارمة، تُستخدم في بيئات مدنية مكتظة، ما يرفع أعداد الضحايا ويزيد من معاناة السكان.
مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر
أعرب تورك عن قلق بالغ من احتمال تكرار ما حدث في مدينة الفاشر في مناطق أخرى، لا سيما في إقليم كردفان. ولفت إلى أن المؤشرات الميدانية تنذر بانتقال الصراع إلى مدن جديدة، مع تصاعد الاشتباكات، وانهيار الخدمات الأساسية، ونزوح جماعي للسكان، ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع.
بورتسودان… حكومة مؤقتة وأزمة دائمة
جاءت تصريحات المفوض الأممي خلال مؤتمر صحافي في مدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة السودانية مقراً مؤقتاً. ورغم بعدها النسبي عن خطوط المواجهة، إلا أن المدينة تعاني ضغوطاً هائلة نتيجة تدفق النازحين، وتراجع الخدمات، وازدياد الاحتياجات الإنسانية، ما يعكس حجم الأزمة التي تضرب البلاد من شرقها إلى غربها.
زيارة ميدانية ترصد حجم الانتهاكات
أشار تورك إلى أن زيارته الأخيرة للسودان، وهي الأولى منذ اندلاع الحرب، كشفت عن حجم صادم من الانتهاكات، شملت استهداف المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وحرمان السكان من الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وأضاف أن ما شاهده على الأرض يتجاوز التقارير المكتوبة، ويؤكد أن الوضع أسوأ بكثير مما يظهر في الإحصاءات الرسمية.

المدنيون في قلب المعركة
شدّد المفوض السامي على أن المدنيين باتوا الطرف الأكثر تضرراً في الصراع، إذ يجدون أنفسهم عالقين بين جبهات القتال، من دون حماية كافية أو ممرات آمنة. وأكد أن النساء والأطفال وكبار السن يدفعون ثمناً مضاعفاً، سواء عبر النزوح القسري أو فقدان مصادر الدخل أو التعرض للعنف المباشر.
انهيار الخدمات الأساسية
تطرق تورك إلى الانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية في مناطق واسعة من السودان، موضحاً أن المستشفيات خرجت عن الخدمة، والمدارس أُغلقت، وشبكات المياه والكهرباء تضررت بشدة. وأكد أن هذا الانهيار لا يقل خطورة عن العمليات العسكرية نفسها، لأنه يهدد حياة ملايين المدنيين على المدى القريب والبعيد.
أزمة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم
حذّر المسؤول الأممي من أن الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم بوتيرة متسارعة، في ظل نقص حاد في التمويل الإنساني، وصعوبات كبيرة تواجه منظمات الإغاثة في الوصول إلى المناطق المتضررة. وأشار إلى أن استمرار القتال يعقّد عمليات إيصال المساعدات، ويعرض العاملين في المجال الإنساني لمخاطر جسيمة.

الانتهاكات بلا محاسبة
أكد فولكر تورك أن الإفلات من العقاب لا يزال أحد أكبر التحديات في السودان، موضحاً أن غياب المساءلة يشجع على تكرار الانتهاكات. ودعا إلى ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
توثيق الجرائم تمهيداً للمساءلة
أوضح تورك أن مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان يعمل على توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة، بهدف تمهيد الطريق لعمليات مساءلة مستقبلية. وأكد أن هذه الجهود تهدف إلى ضمان عدم ضياع حقوق الضحايا، وإرسال رسالة واضحة بأن الجرائم لن تُنسى.
قلق دولي من إطالة أمد الصراع
أشار المسؤول الأممي إلى أن استمرار الحرب لا يهدد السودان وحده، بل ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها. وأوضح أن تداعيات النزاع تمتد عبر الحدود، سواء من خلال موجات اللجوء أو انتشار السلاح أو تصاعد التوترات الإقليمية.
نداء لوقف فوري لإطلاق النار
جدّد تورك دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار، معتبراً أن أي تأخير في هذا المسار سيؤدي إلى خسائر بشرية أكبر، ويعمّق الجراح الاجتماعية والاقتصادية. وأكد أن الحل العسكري أثبت فشله، وأن المسار السياسي هو السبيل الوحيد لإنقاذ السودان.
الدعوة إلى حماية المدنيين
طالب المفوض السامي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، بما في ذلك إنشاء ممرات إنسانية آمنة، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. وشدّد على أن حماية المدنيين ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي.
دور المجتمع الدولي
حمّل تورك المجتمع الدولي مسؤولية أكبر في التعامل مع الأزمة السودانية، داعياً إلى زيادة الدعم الإنساني، والضغط السياسي لوقف الحرب، ومنع تدفق السلاح. وأكد أن التردد الدولي يسهم في إطالة أمد المعاناة.
تحذير من ضياع جيل كامل
لفت المسؤول الأممي إلى أن استمرار الحرب يهدد بضياع جيل كامل من الأطفال السودانيين، الذين حُرموا من التعليم والاستقرار. وأوضح أن آثار هذا الحرمان ستستمر لعقود، حتى بعد انتهاء النزاع.
السودان أمام مفترق طرق
اختتم تورك تصريحاته بالتأكيد على أن السودان يقف عند مفترق طرق تاريخي، إما الانزلاق نحو فوضى طويلة الأمد، أو اتخاذ خطوات شجاعة نحو السلام والمصالحة. وشدد على أن الوقت يضيق، وأن كل يوم تأخير يعني مزيداً من الأرواح المهدورة.
ما الذي حذّر منه المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن السودان؟
حذّر من تصاعد عسكرة المجتمع، وتوسع رقعة الحرب، وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكداً أن المدنيين يعيشون في جحيم حقيقي.
لماذا تثير الطائرات المسيّرة قلق الأمم المتحدة؟
لأن استخدامها في مناطق مدنية مكتظة يرفع أعداد الضحايا ويغيّر طبيعة الحرب نحو مزيد من الدمار.
ما خطورة تكرار سيناريو الفاشر؟
يعني انتقال الصراع إلى مدن جديدة، مع نزوح جماعي وانهيار الخدمات، ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع.
هل هناك جهود لمحاسبة مرتكبي الجرائم؟
نعم، تعمل الأمم المتحدة على توثيق الانتهاكات تمهيداً لمسارات مساءلة مستقبلية.
ما المطلوب دولياً لوقف الأزمة؟
وقف فوري لإطلاق النار، زيادة الدعم الإنساني، وضغط سياسي جاد لدفع الأطراف نحو حل سلمي.
اقرأ أيضًا: صافرة تحت النار.. من يحمي الحكم السعودي في موسم الاتهامات المفتوحة؟



