تحذير إيراني غير مسبوق: المساس بخامنئي يعني حربًا مفتوحة
الترند العربي – متابعات
دخلت الأزمة الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والدبلوماسي، بعد تحذير صريح أطلقه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن أي استهداف للمرشد الأعلى علي خامنئي سيُعد إعلان حرب شاملة، في موقف يعكس حجم التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، على خلفية الاحتجاجات الداخلية والضغوط الأميركية المتزايدة.
جاء التحذير الإيراني بعد ساعات من تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزًا للخطوط الحمراء وتهديدًا مباشرًا لركائز النظام السياسي.

رسالة سياسية بحمولة عسكرية
الرئيس الإيراني لم يكتفِ بالتحذير الدبلوماسي، بل وصف أي هجوم على المرشد بأنه حرب على الشعب الإيراني بأكمله، في صيغة تُخرج التهديد من إطار الشخص إلى مستوى الدولة، وتعيد رسم قواعد الاشتباك السياسي مع الولايات المتحدة، في ظل مشهد إقليمي بالغ الحساسية.
هذا التصعيد اللفظي يعكس قناعة داخل طهران بأن الأزمة لم تعد محصورة في احتجاجات داخلية أو ضغوط اقتصادية، بل باتت تمس جوهر النظام، خاصة مع تصاعد الخطاب الأميركي الداعي إلى تغيير القيادة، وتلميحات متكررة بإجراءات قسرية في حال تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين.

تضارب الروايات حول الإعدامات
في موازاة ذلك، نفت وزارة الخارجية الإيرانية صحة رواية أميركية تحدثت عن تراجع طهران عن تنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، مؤكدة أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، ومعتبرة أنها جزء من حرب نفسية تهدف إلى تشويه صورة الدولة الإيرانية دوليًا.
وتشير مصادر غربية إلى أن هذه المعلومة كانت قد وصلت إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عبر قنوات اتصال غير معلنة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو ما دفع ترمب إلى تعليق قرار توجيه ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران في اللحظات الأخيرة.

الاحتجاجات وأرقام القتلى
في تطور لافت، كشف مسؤول إيراني لوكالة رويترز أن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص منذ اندلاع موجة الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من عناصر قوات الأمن، في رقم يعكس حجم العنف الذي رافق المواجهات بين المحتجين وقوات الدولة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من الضحايا سُجل في المناطق الكردية غرب البلاد، حيث تحولت بعض المدن إلى بؤر توتر مستمر، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة ومعارضيها حول طبيعة الأحداث ومن يقف خلفها.

واشنطن تلوّح بكل الخيارات
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، محذرة من أن أي استهداف لأصول أميركية في المنطقة سيُقابل برد قوي للغاية، في لغة أعادت إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد التي سبقت أزمات كبرى في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية.
وترى واشنطن أن الاحتجاجات الإيرانية تمثل تعبيرًا مشروعًا عن الغضب الشعبي، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف أعمال العنف وتأجيج الاضطرابات، في تبادل اتهامات يعمّق فجوة الثقة ويقوض فرص التهدئة.
خامنئي يردّ من موقع القوة
المرشد الإيراني، وفي كلمة ألقاها أخيرًا، وصف ترمب بالمجرم، متهمًا إياه بدعم المحتجين والسعي إلى زعزعة استقرار البلاد، مؤكدًا أن إيران لن تجر المنطقة إلى حرب، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بالإفلات من العقاب، في إشارة إلى استعداد النظام للرد على أي تهديد خارجي.
وأضاف خامنئي أن عدة آلاف قُتلوا خلال الاحتجاجات، محملاً المسؤولية لما وصفه بالتدخلات الأجنبية، ومشددًا على أن ما يجري ليس احتجاجًا عفويًا فقط، بل جزء من مخطط أوسع لاستهداف الدولة الإيرانية.
قنوات خلفية وتراجع في اللحظة الأخيرة
تقارير أميركية كشفت أن الولايات المتحدة كانت على وشك تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، نتيجة تداخل عوامل عدة، أبرزها محدودية الجاهزية العسكرية، وتحذيرات إقليمية من رد إيراني محتمل، إضافة إلى ضغوط داخل الإدارة الأميركية نفسها.
وأفادت تقارير صحافية بأن قنوات تواصل سرية لعبت دورًا حاسمًا في خفض التصعيد، وأسهمت في تجميد قرارات الإعدام، ما عزز توجه البيت الأبيض نحو التريث، دون أن يعني ذلك إغلاق باب المواجهة نهائيًا.
المدن الكردية في قلب المشهد
المناطق الكردية غرب إيران تحولت إلى محور رئيسي في الأزمة، مع تسجيل أعلى أعداد القتلى وأعنف المواجهات، ما يفتح ملفًا حساسًا يتعلق بالعلاقة التاريخية المتوترة بين الدولة المركزية والأقليات القومية، ويعيد طرح تساؤلات حول قدرة النظام على احتواء الاحتجاجات دون الانزلاق إلى صدام مفتوح طويل الأمد.
وتخشى أطراف إقليمية من أن يؤدي استمرار العنف في هذه المناطق إلى تدويل الأزمة، خاصة مع تزايد الاهتمام الغربي بما يجري، وارتفاع الأصوات المطالبة بتدخلات سياسية أو حقوقية أوسع.
بين الحرب والاحتواء
التحذير الإيراني من استهداف المرشد لا يمكن فصله عن سياق أوسع من إعادة رسم الخطوط الحمراء، في وقت تحاول فيه طهران إرسال رسالة مزدوجة، مفادها أن النظام مستعد للتصعيد إذا لزم الأمر، لكنه في الوقت نفسه يترك الباب مواربًا أمام خفض التوتر عبر قنوات غير معلنة.
أما واشنطن، فتبدو عالقة بين ضغط داخلي للمضي قدمًا في سياسة أكثر حزمًا تجاه إيران، ومخاوف حقيقية من أن أي ضربة غير محسوبة قد تشعل مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن التحكم في تداعياتها.
ماذا يعني تحذير بزشكيان؟
يعني اعتبار المرشد خطًا أحمر، وأي استهداف له يُعد حربًا على الدولة والشعب.
هل اقتربت الحرب فعليًا؟
الخيار مطروح، لكنه مؤجل في ظل قنوات تواصل وضغوط دولية.
لماذا المدن الكردية الأكثر تضررًا؟
لأنها شهدت أعنف الاحتجاجات وأشد المواجهات مع قوات الأمن.
هل تراجعت إيران عن الإعدامات؟
طهران تنفي، وواشنطن تقول إنها تلقت مؤشرات على تعليقها مؤقتًا.
اقرأ أيضًا: صافرة تحت النار.. من يحمي الحكم السعودي في موسم الاتهامات المفتوحة؟



