منوعات

جراحة إنسانية على أعلى مستوى.. الرياض تبدأ فصل التوأم الصومالي “رحمة ورملا” في عملية دقيقة متعددة المراحل

الترند بالعربي – متابعات

بدأ الفريق الطبي والجراحي في البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، اليوم في الرياض، عملية فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا» داخل مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني، إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في مشهد طبي وإنساني يعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في جراحة الأطفال، حيث تلتقي الخبرة الجراحية عالية الدقة مع هدف إنساني واضح عنوانه منح الطفلين فرصة حياة مستقلة وآمنة، وسط توقعات بأن تستغرق العملية قرابة 14 ساعة موزعة على ثماني مراحل، وبمشاركة 36 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر التمريضية والفنية في عدة تخصصات دقيقة

توجيهات القيادة تفتح باب الأمل.. الطب كرسالة إنسانية تتجاوز الحدود

لا تُقرأ بداية العملية بوصفها خبرًا طبيًا فحسب، بل بوصفها رسالة إنسانية تحملها المملكة عبر برنامج تخصصي أصبح علامة دولية في ملف فصل التوائم الملتصقة، فمنذ الإعلان عن بدء الجراحة، تبرز دلالة الدعم الرسمي المتواصل الذي يحول الخبرة الطبية إلى مشروع إنقاذ متكامل، ويمنح حالات شديدة الندرة فرصة للوصول إلى فريق متعدد التخصصات قادر على التعامل مع أدق التفاصيل قبل دخول غرفة العمليات، ومع كل حالة جديدة، تتجدد صورة «الطب كقيمة»، لا كخدمة محدودة بحدود الجغرافيا

رحلة التوأم إلى المملكة.. من التشخيص المعقد إلى قرار الجراحة

قدمت التوأم «رحمة ورملا» إلى المملكة في 6 مايو 2025، وبعد وصولهما بدأ مسار طويل من التقييم والفحوصات الدقيقة، وهو مسار لا يقل أهمية عن العملية نفسها، لأن قرار الفصل لا يعتمد على رغبة عاطفية أو اندفاع طبي، بل على قراءة تشريحية مفصلة، وخطة مرحلية واضحة، وقدرة الفريق على توقع السيناريوهات المحتملة قبل أن تحدث، وتحديد نقاط الخطر الحقيقية، ووضع بدائل متعددة لضمان سلامة الطفلتين خلال ساعات طويلة من العمل الجراحي

كيف تبدو حالة الالتصاق.. أسفل البطن والحوض وتعقيدات مشتركة

أوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهرًا، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض، ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، وأظهرت الفحوصات الطبية اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي، واشتراك في عظمة الحوض، وهي تفاصيل تضع الحالة ضمن الفئات الأكثر تعقيدًا، لأن الاشتراك في أجهزة حيوية يعني أن الفصل لا يقتصر على قطع اتصال خارجي، بل يتطلب إعادة بناء وظائف ومسارات داخلية بدقة عالية، مع ضمان استمرار الحياة العضوية لكل طفلة بشكل آمن بعد إتمام الفصل

القولون والمستقيم.. نقطة حساسة في عمليات الفصل

اشتراك التوأم في القولون والمستقيم يفرض تحديًا كبيرًا أمام الجراحين، لأن التعامل مع الجهاز الهضمي في طفل بهذا العمر يحتاج إلى دقة قصوى في التقسيم وإعادة التوصيل، ومنع أي مضاعفات لاحقة تتعلق بالتروية الدموية أو الالتهابات أو صعوبات الوظيفة الطبيعية، كما يتطلب ذلك خططًا لاحقة في المتابعة والتأهيل، لأن نجاح عملية الفصل لا يعني فقط خروج الطفلين من غرفة العمليات، بل يعني القدرة على بناء مسار تعافٍ يحافظ على جودة الحياة ويضمن أفضل وظيفة ممكنة للجهاز الهضمي خلال السنوات اللاحقة

التداخل البولي والتناسلي.. تعقيد جراحي يضاعف حساسية الخطة

حين يكون هناك تداخل في الجهازين البولي والتناسلي، تصبح الخطة الجراحية أكثر دقة، لأن الخطأ هنا لا يُقاس فقط بمضاعفات فورية، بل بمضاعفات تمتد إلى النمو الطبيعي ووظائف حيوية على مدى سنوات، ولذلك عادة ما تتوزع أدوار الفريق بين تخصصات جراحة الأطفال وجراحة المسالك البولية للأطفال وجراحة التجميل في مراحل مختلفة، لضمان أن الفصل يتم بطريقة لا تترك خللًا وظيفيًا قدر الإمكان، مع وضع سيناريوهات علاجية مستقبلية إذا احتاجت أي من الطفلتين إلى تدخلات تصحيحية لاحقة

اشتراك عظمة الحوض.. لماذا يرفع ذلك نسبة الخطورة؟

الاشتراك في عظمة الحوض يعني أن جزءًا من الهيكل العظمي مدمج بين الطفلتين، وهو ما يجعل الفصل يحتاج تدخلًا من جراحة العظام إلى جانب جراحة الأطفال، لأن الحوض ليس مجرد عظم، بل قاعدة ترتبط بالمشي والتوازن وبنى عضلية وأوعية وأعصاب، وأي تعامل جراحي معه يتطلب حسابات دقيقة في الفصل وإعادة الاستقرار، لضمان أن تكون النتيجة النهائية قابلة للحركة والنمو بأقل قدر من التعقيدات، مع استمرار المتابعة طويلة المدى لأن الأطفال ينمون بسرعة في السنوات الأولى، وأي خلل صغير قد يتسع مع الوقت إذا لم تتم معالجته مبكرًا

الملف الكلوي.. «رملا» تواجه فشلًا كلويًا تامًا و«رحمة» تحت مراقبة دقيقة

من أكثر ما يميز هذه الحالة ما يرتبط بوضع الكلى لدى الطفلتين، إذ أوضح الدكتور الربيعة أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام، ما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، بينما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى مع وجود تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل بشكل مناسب حاليًا، ما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرار وظائفها، وهذه التفاصيل تفسر لماذا تُعد العملية عالية الحساسية، لأن نجاح الفصل يجب أن يتزامن مع خطة رعاية مركزة بعد الجراحة، خصوصًا أن الملف الكلوي قد يفرض إجراءات علاجية فورية ومتطلبات متابعة مكثفة

غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل.. مرحلة حساسة ضمن سيناريو ما بعد الجراحة

الحاجة إلى غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل تُعد من أدق مراحل ما بعد العملية، لأنها تعني أن «رملا» ستدخل بعد الجراحة في بروتوكول علاجي فوري للحفاظ على التوازن الحيوي، وهذا يتطلب جاهزية كاملة من فريق العناية المركزة للأطفال، وتجهيزات دقيقة، وخطة تنسيق محكمة بين الفريق الجراحي وفريق التخدير وفريق الكلى للأطفال، لأن كل ساعة بعد الجراحة قد تكون مؤثرة في استقرار المؤشرات الحيوية، وتقديم الغسيل في توقيته الصحيح، مع مراقبة السوائل والأملاح والضغط والوظائف العامة للجسم

نسبة خطورة متوقعة 40%.. شفافية طبية ومصارحة للأسرة

أشار الدكتور الربيعة إلى أن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40% نظرًا للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، موضحًا أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، وهذه النقطة تحمل دلالة مهمة، لأن العمليات الكبرى في فصل التوائم الملتصقة تعتمد على الشفافية والمصارحة، فالفريق لا يبيع أملًا غير محسوب، بل يقدم فرصة مدروسة ضمن تقديرات علمية، مع توضيح المخاطر المحتملة، وخطة التعامل معها، وما يمكن توقعه في كل مرحلة، وهو ما يعكس نهجًا طبيًا مسؤولًا يضع الأسرة في الصورة الكاملة دون تهويل ودون تبسيط مخل

ثماني مراحل خلال 14 ساعة.. لماذا تُقسَّم عمليات الفصل إلى مراحل؟

تقسيم العملية إلى ثماني مراحل متتابعة يعكس طبيعة هذا النوع من الجراحات، لأن الفصل لا يتم بخطوة واحدة، بل عبر سلسلة إجراءات تبدأ غالبًا بإجراءات تخديرية وتجهيزية، ثم تدخلات لفصل الأنسجة المشتركة بطريقة تضمن السيطرة على النزيف وحماية الأوعية والأعصاب، ثم مراحل إعادة البناء لكل طفلة على حدة، ثم مراحل ترميم وإغلاق، وقد تتخلل ذلك خطوات تقييم داخل العملية نفسها للتأكد من الاستقرار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، وتقسيم المراحل يساعد على ضبط الإيقاع الجراحي، ويمنح كل فريق تخصصي لحظته الدقيقة داخل الجدول، ويقلل فرص التداخل غير المنظم في مساحة شديدة الحساسية

36 مختصًا في غرفة واحدة.. عمل جماعي يختصر معنى الطب الحديث

مشاركة 36 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر التمريضية والفنية ليست رقمًا للعرض، بل ضرورة عملية، لأن حالة بهذا التعقيد تحتاج إلى فرق متزامنة، فريق التخدير لمراقبة الاستقرار الحيوي على مدى ساعات طويلة، فريق جراحة الأطفال للخطوات الأساسية، فريق المسالك البولية للأطفال للتعامل مع التداخلات الحساسة، فريق العظام للتعامل مع الحوض، فريق التجميل لإعادة البناء والإغلاق بطريقة تقلل المضاعفات وتساعد على التعافي، إضافة إلى كوادر التمريض والتجهيزات الفنية التي تضمن أن كل مرحلة تبدأ دون تأخير، وأن كل انتقال يتم بسلاسة وفق بروتوكول صارم

التخدير في العمليات الطويلة للأطفال.. تحدٍ لا يقل أهمية عن الجراحة

في عمليات تستمر قرابة 14 ساعة، يصبح التخدير تحديًا مركزيًا، لأن الأطفال في عمر 13 شهرًا يحتاجون مراقبة شديدة الدقة لمؤشرات حيوية تتغير بسرعة، مع إدارة السوائل والحرارة والتروية الدموية، وضبط الألم، وحماية وظائف التنفس والقلب، ومراقبة النزيف، والتعامل مع أي طارئ بسرعة، ولذلك وجود تخصص التخدير كجزء رئيسي من الفريق يعكس أن نجاح العملية لا يتوقف على المهارة الجراحية وحدها، بل على تكامل مهارات متعددة تعمل تحت سقف واحد طوال اليوم

إعادة البناء بعد الفصل.. النجاح لا ينتهي عند لحظة الانفصال

لحظة فصل التوأم هي لحظة مفصلية، لكنها ليست نهاية القصة، لأن ما بعدها يبدأ مباشرة، إعادة بناء المسارات المشتركة وتحويلها إلى مسارات مستقلة لكل طفلة، ضمان إغلاق آمن، منع العدوى، حماية الأوعية، دعم الوظائف الحيوية، ثم الانتقال إلى العناية المركزة، حيث تُدار مرحلة الاستقرار الأولى وتُراقب المؤشرات بدقة، وبعد ذلك تبدأ رحلة التعافي وإعادة التأهيل، وقد تتطلب بعض الحالات تدخلات لاحقة أو إجراءات تصحيحية، وهو ما يجعل مفهوم النجاح في هذا الملف مفهومًا ممتدًا، يبدأ من غرفة العمليات ولا ينتهي إلا باستقرار الطفلتين في حياتهما الجديدة بصورة مستقلة

العناية المركزة بعد العملية.. خطة دقيقة لكل طفلة حسب حالتها

بعد انتهاء الفصل، تُدار مرحلة ما بعد الجراحة وفق خطة منفصلة لكل طفلة، لأن كل واحدة تحمل ظروفًا خاصة، «رملا» تحتاج تعاملًا فوريًا مع الملف الكلوي عبر الغسيل ومراقبة دقيقة للسوائل، و«رحمة» تحتاج مراقبة دقيقة لوظيفة كليتها العاملة، إضافة إلى متابعة الجروح، والاستقرار الدوري، وإدارة الألم، ومراقبة أي علامات التهاب، وتحليل وظائف الأعضاء، مع توفير تغذية مناسبة حسب حالتها، وكل ذلك داخل بيئة عناية مركزة مجهزة للتعامل مع أدق التفاصيل، لأن الساعات الأولى بعد عمليات كهذه تُعد من أكثر المراحل حساسية

البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.. خبرة 35 عامًا تتحول إلى مرجعية دولية

ذكر الدكتور الربيعة أن الفريق الطبي في البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة قام خلال 35 عامًا الماضية بدراسة وتقييم 156 حالة، وفصل 68 توأمًا ملتصقًا من 28 دولة، وهذه الأرقام تعكس خبرة تراكمية كبيرة، لأن كل حالة تضيف معرفة جديدة، وتطور بروتوكولات التعامل، وتزيد قدرة الفريق على توقع السيناريوهات المعقدة، كما تعكس أن البرنامج ليس مبادرة لحظية، بل منظومة متكاملة تجمع الخبرة الطبية والتقنية والتشغيلية، وتعمل وفق معايير دقيقة تجعل من السعودية محطة أمل لكثير من الحالات النادرة حول العالم

لماذا ينجح هذا النوع من البرامج.. التخطيط قبل الجراحة أهم من الجراحة نفسها

عمليات فصل التوائم الملتصقة لا تعتمد على براعة غرفة العمليات فقط، بل على التخطيط الطويل قبلها، فكل فحص، وكل صورة، وكل اجتماع، وكل سيناريو مكتوب، جزء من النجاح، لأن الخطأ في تقدير نقطة اشتراك واحدة قد يغير مسار العملية بالكامل، ولذلك تُعقد اجتماعات مكثفة للفريق الطبي لمراجعة كل تفصيلة، وتحديد نقاط الفصل، وكيفية إعادة البناء، وتوزيع المسؤوليات، وتجهيز المستلزمات، وتحديد احتمالات النزيف، وخطة الطوارئ، وهو ما يفسر لماذا تُذكر في مثل هذه الأخبار تفاصيل الاجتماعات والفحوصات، لأنها ليست خلفية، بل حجر الأساس الذي تُبنى عليه العملية

الشفافية مع الأسرة.. عنصر إنساني يوازي العنصر الطبي

إبلاغ والدي التوأم بنسبة الخطورة، وشرح الحالة بشكل مفصل، يعكس فهمًا إنسانيًا لطبيعة هذه التجربة، فالأسرة لا تحتاج فقط إلى أمل، بل تحتاج إلى فهم، لأن الفهم يقلل الصدمة ويمنحها قدرة على اتخاذ القرار بوعي، ومع تفهم الأسرة لخطة الفريق الجراحي، تصبح العلاقة شراكة وليست علاقة متلقٍ ومقدّم خدمة فقط، وهذا مهم في حالات تتطلب متابعات طويلة، وقد تتطلب التزامًا بعد العملية في العلاج والرعاية وإعادة التأهيل

الدعم المستمر للبرنامج.. رسالة تقدير وامتنان من الفريق الطبي

رفع الدكتور الربيعة الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على ما يحظى به البرنامج من دعم واهتمام ومتابعة مستمرة، وهي رسالة تحمل بعدًا عمليًا، لأن البرامج الطبية الكبرى تحتاج إلى دعم مستدام لضمان استمرار التدريب والتجهيزات والتطوير، وفتح أبواب استقبال الحالات، وتوفير فرق متخصصة، وقدرة تشغيلية عالية، لذلك يظهر الامتنان هنا كجزء من سياق يدعم العمل الطبي ويضمن استمرار نجاحه

الرياض كمركز طبي متقدم.. لماذا تُجرى العمليات الكبرى هنا؟

اختيار الرياض لإجراء العملية داخل مستشفى تخصصي للأطفال يعكس بنية طبية قادرة على استيعاب العمليات ذات التعقيد العالي، بما يشمل التجهيزات، والعناية المركزة، وفِرق التخصصات الدقيقة، ومنظومة تشغيل متكاملة، ومع ازدياد حالات البرامج التخصصية، تتحول المدينة إلى مركز جذب طبي لا يعتمد فقط على البنية، بل على الخبرة المتراكمة، لأن الخبرة في عمليات فصل التوائم لا تُشترى بقرار، بل تُبنى عبر سنوات طويلة من العمل والتعلم والتقييم والمتابعة

الأثر الإنساني.. فصل توأم ملتصق يعني حياة جديدة ومسارًا مختلفًا

في جوهر الخبر، هناك حقيقة إنسانية بسيطة وعميقة، فصل توأم ملتصق يعني منح طفلين فرصة أن يعيشا كفردين، أن يتحركا بشكل مستقل، وأن ينموا على مسار حياتي أكثر طبيعية، وأن تتغير تفاصيل يومهما من حالة ارتباط قسري في الجسد إلى استقلال وظيفي ونفسي، ومع أن الطريق بعد العملية قد يحمل تحديات علاجية، إلا أن بدء العملية وحده يعكس انتقالًا من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل، ومن مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفرصة، ومن الخوف إلى الأمل المحسوب

كيف يتابع الناس مثل هذه العمليات.. بين الدعاء والاهتمام والوعي

في مثل هذه الأخبار، يتفاعل الناس عادة بمشاعر قوية، دعاء وقلق وأمل، لكن قيمة التفاعل الأكبر تكون حين يتحول إلى وعي بأن هذه العمليات ليست مغامرة، بل علم دقيق وخطة واضحة وعمل جماعي، وأن نجاحها يعتمد على تفاصيل لا يراها الجمهور، وأن كل دقيقة داخل غرفة العمليات هي قرار محسوب، وكل مرحلة تُنفَّذ وفق بروتوكول صارم، وهذا الإدراك يساعد على احترام الجهد الطبي، وتقدير معنى أن يصبح الطب جسرًا إنسانيًا يربط الشعوب

ماذا بعد العملية.. نجاح مبدئي ثم متابعة طويلة

بعد انتهاء الجراحة، تبدأ مرحلة المتابعة، وهي مرحلة قد تكون طويلة وتحتاج إلى صبر واهتمام، خصوصًا مع التحديات الكلوية لدى «رملا» ومراقبة وظائف الكلية لدى «رحمة»، إضافة إلى متابعة الجروح، وإعادة التأهيل، وربما تدخلات لاحقة إذا تطلبت الحالة، ولذلك يحرص الفريق عادة على التأكيد أن العملية ليست محطة نهائية، بل بداية لمسار علاج متكامل هدفه الوصول إلى أفضل جودة حياة ممكنة لكل طفلة

ختام إنساني.. عملية جراحية تختصر معنى المسؤولية

بدء عملية فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض يختصر معنى المسؤولية الطبية والإنسانية، ويعيد تثبيت صورة برنامج يعمل منذ عقود على حالات نادرة بالغة التعقيد، ويقدم فرصة حقيقية لحياة جديدة، وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى غرفة العمليات انتظارًا لنتائج المراحل الثماني، تبقى الحقيقة الأوضح أن هذه الجراحة ليست مجرد إجراء، بل قصة أمل تُكتب بالأدوات الجراحية والخبرة المتراكمة والعمل الجماعي والدعم المستمر، على أمل أن تكتمل الرحلة بنجاح وسلامة وتعافٍ يستحقه طفلان جاءا من بعيد ليجدا فرصة حياة في الرياض

متى بدأت عملية فصل التوأم الصومالي «رحمة ورملا»؟
بدأت اليوم في الرياض على يد الفريق الطبي والجراحي في البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة

أين تُجرى العملية داخل الرياض؟
تُجرى في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني

كم عمر التوأم «رحمة ورملا»؟
تبلغان من العمر 13 شهرًا

أين يقع الالتصاق وما أبرز الأعضاء المشتركة؟
الالتصاق في أسفل البطن والحوض مع اشتراك في القولون والمستقيم وتداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض

كم تستغرق العملية وكم عدد مراحلها؟
متوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة موزعة على ثماني مراحل

كم يبلغ عدد المشاركين من الفريق الطبي؟
يشارك 36 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات متعددة

ما أبرز التحديات الصحية الخاصة بالتوأم بعد الفصل؟
«رملا» تعاني فشلًا كلويًا تامًا وتحتاج غسيلًا كلويًا مباشرة بعد الفصل و«رحمة» تحتاج مراقبة دقيقة لوظيفة الكلية العاملة

كم عدد الحالات التي درسها البرنامج خلال 35 عامًا وكم توأمًا تم فصله؟
درس وقيّم 156 حالة وفصل 68 توأمًا ملتصقًا من 28 دولة

اقرأ أيضًا: بترولاين يحسم معركة الممرات.. كيف تؤمّن السعودية صادرات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى