السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»… خطوة مفصلية على طريق استعادة الدولة ووحدة الأراضي
الترند العربي – متابعات
رحّبت المملكة العربية السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة اعتُبرت تطوراً سياسياً وأمنياً لافتاً في مسار الأزمة السورية، ومؤشراً على تحولات إقليمية ودولية تسعى إلى تثبيت الاستقرار وإنهاء واحدة من أكثر النزاعات تعقيداً في المنطقة خلال العقد الأخير.

موقف سعودي داعم للاستقرار ووحدة الدولة
أعربت السعودية في بيان رسمي صادر عن وزارة خارجيتها عن ترحيبها بالاتفاق، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا، والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. وأشارت إلى أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة في اتجاه بناء مؤسسات الدولة السورية على أسس قانونية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية والازدهار بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة.
إشادة بجهود الولايات المتحدة
ثمّنت المملكة الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في رعاية الجهود التي أفضت إلى التوصل لهذا الاتفاق، معتبرة أن التنسيق الدولي والإقليمي يظل عاملاً أساسياً في إنجاح أي مسار سياسي أو أمني في سوريا. ويعكس هذا الموقف السعودي رؤية تقوم على دعم الحلول السياسية المتوازنة التي تحقن الدماء وتُعيد ترتيب المشهد السوري بعيداً عن منطق السلاح.

اتفاق يضع حداً لمرحلة الصدام
يُنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار واندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية بوصفه نقطة تحول مفصلية، إذ ينهي مرحلة طويلة من التوتر والصدام في مناطق شمال وشرق سوريا، ويفتح الباب أمام إعادة دمج هذه المناطق في الإطار الوطني السوري، بما يقلل من احتمالات التصعيد العسكري ويحد من التدخلات الخارجية.
اندماج مدني وعسكري ضمن مؤسسات الدولة
ينص الاتفاق على اندماج قوات سوريا الديمقراطية بمؤسسات الدولة السورية المدنية والعسكرية بشكل كامل، وهو ما يعني إنهاء حالة الازدواجية الإدارية والعسكرية التي سادت تلك المناطق لسنوات. ويرى مراقبون أن هذا البند تحديداً يشكل حجر الزاوية في الاتفاق، لأنه يعيد الاعتبار لسلطة الدولة المركزية، مع الحفاظ على خصوصيات محلية ضمن إطار القانون.
دلالات سياسية عميقة للاتفاق
يحمل الاتفاق دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري، إذ يعكس تغيراً في موازين القوى وتبدلاً في أولويات الأطراف الفاعلة. فبعد سنوات من الصراع المفتوح، باتت التسويات المرحلية والاندماج المؤسسي خياراً أكثر واقعية، في ظل الإرهاق العسكري والاقتصادي الذي أصاب جميع الأطراف.
السعودية ودورها في دعم الحلول السياسية
تأتي الترحيبات السعودية في سياق سياسة ثابتة انتهجتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، تقوم على دعم الحلول السياسية، ورفض تقسيم الدول، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية. وقد شددت الرياض مراراً على أن استقرار سوريا يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، وأن أي تسوية لا بد أن تحترم سيادة الدولة السورية.

انعكاسات الاتفاق على المشهد الإقليمي
من شأن الاتفاق أن ينعكس إيجاباً على المشهد الإقليمي، خاصة في ظل تشابك الملف السوري مع ملفات أمنية أخرى في الشرق الأوسط. فخفض التصعيد في شمال سوريا قد يساهم في تقليص بؤر التوتر، ويحد من تدفق السلاح والمقاتلين، ويخفف الضغوط الأمنية على دول الجوار.
آمال سعودية ببناء مؤسسات الدولة
أعربت السعودية عن أملها في أن يسهم الاتفاق في تعزيز بناء مؤسسات الدولة السورية وتطبيق القانون، بما يحقق تطلعات السوريين في حياة كريمة. ويعكس هذا الموقف حرص الرياض على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة دعم التعافي وإعادة الإعمار، ضمن إطار سياسي مستقر.
رسائل إلى الداخل السوري
يوجه الاتفاق رسائل واضحة إلى الداخل السوري، مفادها أن الحلول التوافقية ممكنة، وأن الاندماج ضمن الدولة هو السبيل الأمثل لحماية الحقوق وتجنب مزيد من الدمار. كما يشجع قوى محلية أخرى على الانخراط في مسارات سياسية بدل الاستمرار في المواجهات المسلحة.
تحديات تنفيذ الاتفاق
رغم الترحيب الواسع، يواجه الاتفاق تحديات كبيرة على مستوى التنفيذ، أبرزها إعادة هيكلة القوات، وضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، ومعالجة الملفات الإدارية والأمنية المعقدة في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة «قسد». ويؤكد مراقبون أن نجاح الاتفاق مرهون بإرادة سياسية حقيقية ودعم دولي مستمر.
مخاوف من انتكاسات ميدانية
لا تخلو المرحلة المقبلة من مخاوف بشأن احتمال حدوث انتكاسات ميدانية أو خروقات للاتفاق، خاصة في ظل وجود أطراف رافضة أو متضررة من التسوية. إلا أن الرعاية الدولية، والدعم الإقليمي، قد يشكلان مظلة ضغط تحول دون انهيار التفاهمات.
الولايات المتحدة ودورها المستقبلي
يلفت الاتفاق الأنظار إلى الدور الأميركي في المرحلة المقبلة، سواء في ضمان تنفيذ البنود، أو في دعم الاستقرار الأمني، أو في المساهمة بجهود إعادة الإعمار. ويُنظر إلى هذا الدور بوصفه عاملاً حاسماً في ترسيخ الاتفاق ومنع العودة إلى المربع الأول.

انعكاسات على ملف اللاجئين
من شأن أي تحسن أمني في سوريا أن ينعكس على ملف اللاجئين والنازحين، وهو ملف يحظى بأهمية خاصة لدى السعودية ودول المنطقة. فاستعادة الاستقرار قد تفتح الباب أمام عودة تدريجية وآمنة للاجئين، ضمن ضمانات دولية وإنسانية واضحة.
رؤية سعودية لسوريا ما بعد الحرب
تنسجم الترحيبات السعودية مع رؤية أوسع لسوريا ما بعد الحرب، تقوم على دولة موحدة، مستقرة، ذات مؤسسات فاعلة، بعيدة عن الصراعات المسلحة والتدخلات الخارجية. وتؤكد الرياض أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب التزاماً جماعياً من جميع الأطراف السورية، ودعماً صادقاً من المجتمع الدولي.
إعادة ترتيب الأولويات السورية
يساعد الاتفاق على إعادة ترتيب الأولويات داخل سوريا، من منطق المواجهة إلى منطق البناء، ومن إدارة الصراع إلى إدارة الدولة. ويرى محللون أن هذه النقلة النوعية، إن كُتب لها النجاح، قد تمهد لمسارات سياسية أوسع تشمل ملفات الدستور والانتخابات والمصالحة الوطنية.
ترحيب دولي وإقليمي متوقع
من المتوقع أن يحظى الاتفاق بترحيب دولي وإقليمي أوسع خلال الأيام المقبلة، باعتباره خطوة عملية نحو خفض التصعيد. وقد يشجع ذلك أطرافاً أخرى على اتخاذ مواقف أكثر مرونة، والانخراط في تسويات مماثلة.
رسالة استقرار من الرياض
تحمل الرسالة السعودية بعداً سياسياً واضحاً، يؤكد أن المملكة تقف مع استقرار الدول العربية، وترفض أي مسارات تؤدي إلى تفكيكها. ويعكس هذا الموقف استمرار الدور السعودي كلاعب إقليمي يسعى إلى التهدئة وبناء التوازنات، لا إلى تأجيج الصراعات.
الاتفاق في ميزان المستقبل
يبقى الاتفاق محطة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق. فالمستقبل السوري لا يزال محفوفاً بالتحديات، غير أن هذا التطور يمنح السوريين نافذة أمل جديدة، ويعيد طرح فكرة الدولة الجامعة بوصفها الإطار الوحيد القادر على إنهاء سنوات الفوضى.
ماذا يتضمن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»؟
يتضمن وقف إطلاق النار واندماج قوات «قسد» بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
لماذا رحّبت السعودية بالاتفاق؟
لأنه يعزز وحدة سوريا وسيادتها، ويدعم الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة وتطبيق القانون.
ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق؟
لعبت الولايات المتحدة دوراً في رعاية الجهود التي أدت إلى التوصل للاتفاق، وهو ما أشادت به السعودية.
هل يواجه الاتفاق تحديات؟
نعم، أبرزها التنفيذ الميداني، وضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، وإعادة الهيكلة الإدارية والعسكرية.
اقرأ أيضًا: مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم مفتوح والحرب تُغذّي نفسها



