قرار نهائي لا رجعة فيه.. التحكيم الرياضي يُنهي أزمة السوبر ويُثبت العقوبات على الهلال
الترند العربي – متابعات
أسدل مركز التحكيم الرياضي السعودي الستار بشكل نهائي على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الكرة السعودية خلال الموسم الجاري، بعدما أصدر حكمه الحاسم في أزمة كأس السوبر السعودي 2025، مؤكدًا تثبيت تتويج النادي الأهلي باللقب، مع الإبقاء الكامل على جميع العقوبات المفروضة على نادي الهلال، إثر انسحابه من البطولة قبل انطلاقها.
القرار، الذي جاء بالإجماع من هيئة التحكيم المختصة، حمل صدمة واضحة لجماهير الهلال، التي كانت تأمل في تخفيف العقوبات أو إعادة النظر في بعض تفاصيل القضية، لكنه في المقابل أعاد التأكيد على صرامة اللوائح التنظيمية، ورسالة واضحة بأن الانسحاب من المسابقات الرسمية يترتب عليه ثمن قانوني لا يمكن تجاوزه.

بداية الأزمة.. انسحاب فتح باب النزاع
تعود فصول أزمة السوبر السعودي إلى قرار نادي الهلال الانسحاب من النسخة الأخيرة للبطولة، مبررًا ذلك بضغط جدول المباريات وضيق الوقت بين نهاية الموسم السابق وبداية الاستحقاقات الجديدة، وهو ما اعتبره النادي سببًا كافيًا لعدم المشاركة.
إلا أن هذا القرار قوبل برفض رسمي من الجهات المنظمة، التي رأت أن الانسحاب يمثل مخالفة صريحة للوائح، ليتم على إثره استدعاء النادي الأهلي للمشاركة بدلًا من الهلال، وهو ما أثار لاحقًا اعتراضات قانونية متعددة.
تتويج أهلاوي وجدلية قانونية
شارك الأهلي في البطولة بدلًا من الهلال، وتمكن من التتويج بلقب كأس السوبر السعودي، في نسخة حملت طابعًا استثنائيًا، ليس فقط على المستوى الفني، بل بسبب الجدل القانوني الذي ظل يلاحقها حتى بعد إسدال الستار عليها.
وبينما اعتبر أنصار الأهلي أن التتويج مستحق وفق اللوائح، رأى الهلال أن مشاركته كانت محل خلاف، وأن العقوبات الموقعة عليه كانت قاسية، ليقرر اللجوء إلى مركز التحكيم الرياضي للطعن في القرارات الصادرة بحقه.

القادسية يدخل على خط الأزمة
لم يكن الهلال الطرف الوحيد في القضية، إذ دخل نادي القادسية بدوره كطرف متضرر، معتبرًا أن مشاركة الأهلي بدلًا من الهلال غير قانونية، بحجة أنه خسر أمام الأهلي بنتيجة كبيرة، وكان يرى أن انسحاب الهلال يجب أن يُحتسب خسارة إدارية، ما يفتح له باب التأهل إلى النهائي.
هذا التعقيد القانوني جعل القضية واحدة من أكثر الملفات تشعبًا أمام مركز التحكيم الرياضي، نظرًا لتداخل المصالح وتعدد الأطراف والطلبات المقدمة.
حكم بالإجماع.. لا مجال للاجتهاد
أصدرت هيئة التحكيم المختصة حكمها النهائي بالإجماع، مؤكدة ثبوت مخالفة الهلال للوائح المنظمة لكأس السوبر السعودي، ومشددة على أن قرار الانسحاب قبل انطلاق البطولة لا يندرج تحت أي استثناء تنظيمي.
وقضى الحكم بإلغاء قرار لجنة الاستئناف الصادر في 23 أغسطس الماضي، مع تثبيت جميع الآثار القانونية المترتبة على انسحاب الهلال، في خطوة تعكس وضوح الرؤية القانونية لدى المركز.

عقوبات صارمة على الهلال
أكد القرار النهائي حرمان نادي الهلال من المشاركة في النسخة المقبلة من كأس السوبر السعودي، إلى جانب حرمانه من أي عوائد مالية مخصصة للمسابقة خلال موسم 2025-2026، وهو ما يشكل ضربة مالية ومعنوية للنادي.
كما ألزم مركز التحكيم الرياضي الهلال بسداد غرامة مالية قدرها 500 ألف ريال سعودي، إضافة إلى تحمّله نصف رسوم التسجيل والرسوم الإدارية وتكاليف التحكيم، والتي بلغت 46 ألفًا و400 ريال سعودي، بينما يتحمل الاتحاد السعودي لكرة القدم النصف الآخر من تلك التكاليف.
رد جميع الطلبات الأخرى
وشدد الحكم على رد جميع الطلبات الأخرى المقدمة من الأطراف المتنازعة، سواء من الهلال أو القادسية، مع التأكيد على أن القرار نهائي وملزم وغير قابل للطعن أو الاستئناف أمام أي جهة داخلية أو خارجية.
هذا البند أغلق الباب أمام أي محاولات مستقبلية لإعادة فتح الملف، واضعًا حدًا نهائيًا للأزمة التي استمرت لأشهر.
الأهلي يحتفظ باللقب رسميًا
بهذا القرار، يواصل النادي الأهلي احتفاظه بلقب كأس السوبر السعودي الذي تُوّج به في 23 أغسطس الماضي، دون أي تشكيك قانوني، ليُسدل الستار رسميًا على الجدل المحيط بشرعية مشاركته أو أحقية تتويجه.
ويُعد هذا الحكم بمثابة انتصار إداري وقانوني للأهلي، الذي التزم باللوائح واستفاد من الفرصة التي أتيحت له وفق الأنظمة المعمول بها.
رسالة صارمة للأندية
يحمل قرار مركز التحكيم الرياضي رسالة واضحة لكافة الأندية السعودية، مفادها أن الالتزام باللوائح التنظيمية ليس خيارًا، وأن أي قرار انسحاب أو إخلال بالأنظمة سيقابل بعقوبات رادعة، بغض النظر عن اسم النادي أو ثقله الجماهيري.
ويُنظر إلى هذا الحكم باعتباره خطوة لتعزيز الانضباط المؤسسي في الكرة السعودية، في مرحلة تشهد تطورًا كبيرًا على المستويين المحلي والدولي.
الهلال بين الواقع والطموح
رغم تصدر الهلال للمشهد الكروي محليًا من حيث النتائج والأداء، فإن هذه القضية تضعه أمام مراجعة إدارية عميقة، خاصة فيما يتعلق بإدارة الجدول الزمني، والتعامل مع ضغط البطولات، واتخاذ القرارات التي قد تكون كلفتها أكبر من فوائدها على المدى القصير.
وتبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تعامل الهلال مع تبعات هذا القرار، سواء على مستوى الإدارة أو الخطاب الإعلامي أو التخطيط للمواسم المقبلة.
أزمة انتهت.. ودروس باقية
انتهت أزمة السوبر السعودي قانونيًا، لكنها ستظل نموذجًا يُستشهد به مستقبلًا عند الحديث عن العلاقة بين اللوائح والقرارات الإدارية، وحدود الاجتهاد في ظل أنظمة واضحة لا تحتمل التأويل.
ما هو قرار مركز التحكيم الرياضي بشأن أزمة السوبر السعودي؟
تثبيت تتويج الأهلي باللقب، والإبقاء على جميع العقوبات المفروضة على الهلال.
ما العقوبات التي فُرضت على الهلال؟
الحرمان من المشاركة في النسخة المقبلة، الحرمان من العوائد المالية، وغرامة 500 ألف ريال سعودي.
هل القرار قابل للطعن أو الاستئناف؟
لا، القرار نهائي وواجب التنفيذ وغير قابل للطعن.
ما موقف القادسية من الحكم؟
تم رد جميع طلباته، ولم يُقبل اعتراضه على مشاركة الأهلي.
ماذا يعني القرار للكرة السعودية؟
تعزيز الانضباط المؤسسي، والتأكيد على احترام اللوائح دون استثناءات.
اقرأ أيضًا: إيران على صفيح ساخن.. اتساع الاحتجاجات وسقوط قتيلين وعشرات الجرحى



