دمشق تكسر موجة التضليل… نفي رسمي لاستهداف الشرع وقيادات الدولة
الترند العربي – متابعات
في ردّ حاسم على موجة واسعة من الشائعات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، نفت السلطات السورية بشكل قاطع ما تم تداوله عن «حدث أمني» استهدف الرئيس السوري أحمد الشرع وعدداً من الشخصيات القيادية في الدولة، مؤكدة أن تلك الأنباء لا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتندرج ضمن حملة تضليل إعلامي منظّمة.
وجاء النفي الرسمي في توقيت لافت، بعد تداول مكثّف لسيناريوهات مفبركة حاولت الإيحاء بوقوع اختراق أمني كبير في العاصمة دمشق، وسط استخدام مكثّف لصور ومقاطع زائفة جرى توليد بعضها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
نفي قاطع من وزارة الداخلية
قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الأنباء المتداولة عن استهداف الرئيس الشرع أو أي من الشخصيات القيادية «عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً»، داعياً المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة وعدم الانجرار خلف مصادر غير موثوقة.
وأكد البابا، في تصريح رسمي، أن الجهات المختصة تتابع ما يُنشر على بعض الحسابات والمنصات، مشدداً على أن الأخبار المتعلقة بالأمن والشأن السيادي لا تُؤخذ إلا من القنوات الرسمية المعتمدة.

حملة تضليل عبر منصات التواصل
النفي الرسمي جاء عقب حملة مكثفة من الادعاءات التي روّجتها حسابات وصفحات على منصتي «فيسبوك» و«إكس»، تحدثت عن إصابة الرئيس الشرع، ووقوع تفجير استهدف موكباً رسمياً، مع تداول صور قيل إنها توثق «خرقاً أمنياً» في دمشق.
وبحسب مصادر إعلامية سورية، فإن هذه الادعاءات لم تستند إلى أي مصدر موثوق، بل اعتمدت على محتوى مفبرك، شمل صوراً معدلة وأخرى مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإضفاء طابع بصري مقنع على روايات غير حقيقية.
سيناريوهات مفبركة وأسماء مُدرجة
تداولت بعض الصفحات روايات تحدثت عن إصابة أو مقتل شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، مع ذكر أسماء محددة، وإيحاء بوجود تحركات غير اعتيادية، مثل تحليق مروحيات باتجاه إدلب أو نشاط عسكري في محيط مطار المزة.
وذهب مروجو هذه الشائعات إلى أبعد من ذلك، بالحديث عن «تفجير بعبوة ناسفة» و«انقسام داخل السلطة»، في محاولة واضحة لزرع القلق وبثّ انطباع بوجود حالة اضطراب أمني وسياسي في العاصمة.
الإعلام الرسمي: تضليل متعمّد
وصفت جهات إعلامية رسمية سورية ما جرى بأنه حملة تضليل متعمّدة، تهدف إلى إرباك الرأي العام، واستغلال حساسية المشهد الإقليمي والداخلي، عبر بث أخبار كاذبة تتعلق بأمن الدولة ورموزها.
وأشارت إلى أن تكرار مثل هذه الحملات في فترات زمنية متقاربة يعكس وجود نمط واضح، يعتمد على المزج بين أخبار حقيقية قديمة، وصور أرشيفية، ومحتوى مفبرك، لإنتاج روايات تبدو «مقنعة» للمتلقي غير المتحقق.

وزير الإعلام: الشائعات أداة اختبار سياسي
من جانبه، حذّر وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى من خطورة التعامل غير الواعي مع الشائعات المتداولة، معتبراً أن الهدف منها لا يقتصر على نشر معلومات غير دقيقة، بل يتعداه إلى «اختبار استجابة مؤسسات الدولة» ومحاولة دفعها إلى ردود فعل سياسية وإعلامية محسوبة.
وأوضح مصطفى أن بعض هذه المزاعم انطلقت بدايةً من حسابات إسرائيلية، قبل أن تتوسع عبر منصات إعلامية مرتبطة بقوى معادية، إضافة إلى حسابات في دول الجوار، لافتاً إلى أن تجاهل الشائعات بالكامل قد يترك أثراً سلبياً على الرأي العام، في حين أن التفاعل الانفعالي معها يخدم الجهات التي تقف خلفها.
دمشق تنفي… والوضع مستقر
أكدت القنوات الرسمية السورية أن الأوضاع في العاصمة دمشق طبيعية، ولا تشهد أي حدث أمني استثنائي، مشددة على أن ما يُروَّج عبر بعض المنصات لا يعدو كونه محاولة لإرباك المشهد الداخلي، وبثّ رسائل نفسية وإعلامية موجهة.
ويأتي هذا النفي في ظل تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل، ما يفرض تحديات جديدة على المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام في التحقق والتصدي للأخبار الكاذبة.
الشائعات كسلاح في الحروب الحديثة
يرى مراقبون أن ما شهدته الساحة السورية خلال اليومين الماضيين يعكس تحوّل الشائعات إلى أداة مركزية في الحروب الإعلامية الحديثة، حيث لم تعد تقتصر على أخبار مكتوبة، بل باتت مدعومة بصور وفيديوهات مصطنعة يصعب على الجمهور العادي التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.
ويحذر خبراء إعلاميون من أن هذا النوع من الحملات قد يزداد خلال الفترات المقبلة، خاصة في البيئات السياسية الحساسة، ما يتطلب تعزيز الوعي الإعلامي، وتكثيف الاعتماد على المصادر الرسمية.
دعوة لضبط الخطاب الإعلامي
في ختام ردودها، دعت الحكومة السورية وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى الالتزام بالمعايير المهنية، وعدم إعادة نشر محتوى غير مؤكد، مؤكدة أن تداول الأخبار الأمنية دون تحقق لا يخدم حق الجمهور في المعرفة، بل يساهم في نشر الفوضى المعلوماتية.
هل وقع حدث أمني استهدف الرئيس أحمد الشرع؟
لا، أكدت وزارة الداخلية السورية أن هذه الادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة.
ما مصدر الشائعات المتداولة؟
بحسب الجهات الرسمية، انطلقت من حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها مرتبط بجهات معادية، واستخدمت محتوى مفبركاً.
هل شهدت دمشق تحركات عسكرية غير اعتيادية؟
نفت القنوات الرسمية ذلك، مؤكدة أن الأوضاع طبيعية في العاصمة.
ما الهدف من هذه الشائعات؟
تشير التقديرات إلى أنها تهدف إلى إرباك الرأي العام واختبار استجابة مؤسسات الدولة.
كيف يجب التعامل مع مثل هذه الأخبار؟
تنصح الجهات الرسمية بالاعتماد على المصادر المعتمدة، وتجنّب تداول الأخبار غير المؤكدة.
اقرأ أيضًا: دماء كوبية في عملية مادورو.. هافانا تتهم واشنطن وتعلن الحداد الوطني



