منوعاتمصر

عمر غازي يحذر من ظاهرة “عباد الكلاب”

الترند العربي – متابعات

حذّر الكاتب والإعلامي عمر غازي من تصاعد ما وصفه بظاهرة “عباد الكلاب” في المجتمع، معتبرًا أنها تمثل انحرافًا خطيرًا في ترتيب الأولويات الأخلاقية، حيث بات الدفاع عن الكلاب الضالة – وفق طرحه – يتقدم على سلامة الإنسان وحقه في الأمان والصحة العامة.

وأشار غازي، في مقال صحفي مطوّل، إلى أن مصر تشهد أزمة متفاقمة في أعداد الكلاب الضالة، مدعومة بأرقام رسمية ودولية تؤكد تسجيل نحو 200 ألف حالة عضة حيوان سنويًا، معظمها بسبب الكلاب، إلى جانب عشرات الوفيات البشرية بداء الكلب، أغلبها بين الأطفال، في وقت يُقدَّر فيه عدد الكلاب الضالة بالملايين دون تطعيم أو رقابة فعالة.

وأوضح أن جوهر الأزمة لا يكمن في الدعوة إلى القسوة على الحيوانات، بل في ما سماه “انقلاب سلم الرحمة”، حيث تتحول أي محاولة لتنظيم علمي مدروس لأعداد الكلاب الضالة إلى “مجزرة” في الخطاب العام، ويُتهم الأطباء البيطريون والمسؤولون المحليون بالقتل، بينما يتم تجاهل الكلفة الإنسانية والصحية والاقتصادية التي تتحملها الأسر والنظام الصحي.

وانتقد غازي الدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم صورة انتقائية للأزمة، عبر التركيز المكثف على مشاهد إيذاء الحيوانات، مقابل غياب شبه تام لصور الأطفال المصابين أو الأسر التي تعيش في خوف دائم من قطعان الكلاب، معتبرًا أن هذا الانحياز العاطفي ساهم في خلق خطاب أحادي يحتكر مفهوم الرحمة.

كما لفت إلى أن بعض المدافعين عن الكلاب الضالة لا يطالبون بتشريعات حقيقية تُلزم مالكي الحيوانات بالتطعيم والتسجيل والمسؤولية القانونية، ولا بسياسات واضحة للتعقيم والسيطرة العددية، بل يكتفون بمهاجمة أي إجراء تنظيمي بوصفه اعتداءً على القيم الإنسانية.

وشدد الكاتب والإعلامي عمر غازي على أن الرحمة الحقيقية – بحسب تعبيره – لا تُقاس بمقاطع مؤثرة، بل بقدرتنا على بناء سياسات متوازنة تحمي الإنسان أولًا، وتضمن في الوقت نفسه معاملة علمية وإنسانية للحيوان، محذرًا من أن تحويل الكلاب إلى “مركز أخلاقي مطلق” يهدد بتهميش الإنسان نفسه داخل النقاش العام.

واختتم غازي مقاله بتساؤل مفتوح حول قدرة المجتمع على استعادة توازن الرحمة، بما يمنع تقديس الحيوان أو شيطنته، ويؤسس لسياسات عقلانية تحمي البشر والحيوانات معًا، دون خلط بين الإنسانية والفوضى الأخلاقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى