آراءكُتاب الترند العربي

تلاقت الأرواح

فاطمة العدلاني

الطيور علي أشكالها تقع!
أو كما يقال بالإنجليزية “birds of feather flock together”..
هل هي مزحة أم حقيقة؟ مثلٌ مُصطنع أم أمرٌ واقع؟
منذ زمن بعيد في منتصف القرن السادس عشر قيل: “إن الطيور على أشكالها تقع”، وفي الأرياف عند اصطياد الطيور لاحظوا أن كل سِرب يتشابه في اللون- أبيض أو أسمر- والوزن والنسل والحجم وشكل الأجنحة كانوا يُغرّدون سويًا ويصفر أحدهم لشبيهه- فلا تجد مثلًا الطيور سويًا مع الصقور- فقط كلٌ مع شبيهه.
ومن هنا بدأ استخدام البشر للمثل!
هل صادف أن رأيت أحدهم وشعرت كأنك رأيته منذ زمن بعيد أو حتى تشبهه؟
لا اقصد بالشبه الشكل فقط، فالشبيه شبيه الفكر والأسلوب والهيئة والروح والإحساس والشعور… وشبيه الروح أبلغ حضورًا وأصدق احساسا بالدواخل ولمسًا للقلوب..
“التشابه ربما يتجاوز لون البشرة الي العمق وربما الأمر أعمق من ذلك”.
قال المثل: “يخلق من الشبه أربعين”!
هل هناك حقًا تسعة وثلاثين شبيهًا لي؟ يشبهونني في الشكل؟
الله يقدر بالطبع أن يخلق أكتر من أربعين شبيهًا لأحد مخلوقاته في كونه المكنون، ورغم أن العدد لا صحة له لكن دعنا في المثل نفسه هل هناك حقًا من يشبهوننا ويماثلوننا؟
نعم، فالبشر كالطيور هناك من يشبهها ويماثلها في الروح والشكل والصفات، وربما نصادف شبيهًا لنا في الشكل أو الروح فنشعر بانتمائنا له/ لها عند رؤيته..
ولكن…
عِش عمرك كله واثقًا أن بصمتك لم ولن تتكرر، وأن ما تستطيع أنت فعله ليس هناك من يستطع فعله، وأنك ستصل لما لم يصل إليه أحد غيرك، وتذكر أنك تمتلك رؤيتك الخاصة فثق بها ولا تكذب حدسك، فلكل منا حدسه الخاص به وحدسك لا يُخطيء..
وكما قيل…
لم يخلق الله أصابع اليد الواحدة متشابهة!
فكما قال جلال الخوالدة: “الأذواق مثل بصمة العين لا يمكن أن تتطابق أبدًا، مهما بدت أوجه التناغم والتشابه بينهم”!
أما فكرة التشابه نفسها فإعلم أن سببها هو ما جرى من تعارف بين الأرواح في عالم الذر، فقد خلق الله تعالى آدم قبل خلق البشر فما تعارف من الأرواح في تلك الفترةد ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
قال صلي الله عليه وسلم:” الأرواح جُنودٌ مجنّدة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”، لذا يُصادف أن ترى أحدهم وقبل حتى أن تتعامل معه تشعر كأنك لا تُفضل أو لا تود ذلك، وربما تكرهه برغم عدم وجود سابق معرفة أو خلاف أو حديث..
وأخيرًا وليس آخرًا، أعتقد أننا نكمل بعضنا بعضًا وأن اختلافاتنا ليست إلا رحمة ورأفة من خالقنا، وأن انجذاب كل شيءٍ ونقيضه وهو أساس الكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى