آراء

تصنيف الأفلام السينمائية بين التلقي والإبداع

د. أشرف عبدالرحمن

من المعلومات الهامة في الثقافة السينمائية أن نتعرف على أنواع الأفلام السينمائية التي نشاهدها والتصنيفات المختلفة لهذه الأفلام، فقد ورد تصنيف وتقسيم الأفلام علميًا في الكثير من الكتب والمراجع السينمائية، وفقًا لمعايير محددة، منها التصنيف حسب المعيار الزمني الذي يتحدد على أساس المدة الزمنية للفيلم، فنجد ما يسمَّى بالأفلام الروائية القصيرة وهي الأفلام التي يكون زمنها أقل من 45 دقيقة، وهناك الأفلام الروائية الطويلة وهي التي يتعدى زمنها أكثر من 45 دقيقة. وهناك تصنيفات أخرى عديدة منها: أفلام تسجيلية، وأفلام وثائقية، وسياحية، وتعليمية، وذلك حسب الغرض من الفيلم. وقد كتب الكثير من النقاد والمؤرخين حول تصنيفات الفيلم السينمائي من حيث المضمون والمحتوى بحسب تقسيم سي كونجليتون للفيلم، وتداولته الكثير من الكتب والمراجع السينمائية الشهيرة، حيث صنف الفيلم إلى: “أفلام الحركة – أفلام المغامرات – أفلام كوميدية هزلية – أفلام الكوميديا الدرامية – أفلام الكوميديا الموسيقية – أفلام الرسوم المتحركة – أفلام الدراما الاجتماعية – أفلام نفسية – أفلام جاسوسية – أفلام خيالية وعجائب – أفلام الخيال العلمي – أفلام الجريمة – أفلام موسيقية – أفلام سياسية – أفلام استعراضية – أفلام حرب حركية – أفلام بوليسية – أفلام الرعب”.

وفي الحقيقة أن هذه التصنيفات ما هي إلا اجتهادات شخصية من الباحثين والنقاد والكتاب السينمائيين من أجل التبسيط وتقريب المحتوى للمتلقي وللفنان، وصانعي العمل السينمائي أيضًا. ولكن السؤال هنا: هل من الممكن أن تأتي تصنيفات أخرى لفيلم السينما فيما بعد؟ الإجابة أن ذلك وارد وليس ببعيد؛ لأن الفن ليس له حدود، فقد كانت السينما قبل ظهورها يعتبرونها خيالًا علميًا لا يمكن تحقيقه بأن نشاهد أشخاصًا يتحركون ويتكلمون، فكانت هذه لغة جديدة وشيئًا جديدًا وخياليًا، إلى أن أصبحت أمرًا طبيعيًا. فمع التقدم العلمي الآن، وما يُعرف بالذكاء الاصطناعي، لا يمكننا أن نتوقع إلى أي حد سيصل العلم والفن. نحن في عالم مفتوح الآن، فكل ما هو خيالي، من الممكن أن يصبح حقيقة وواقعًا نعيشه في يوم من الأيام.

ونجد من حيث التصنيف الخاص بالفيلم أيضًا، أن هناك تقسيمًا وتصنيفًا آخر للأفلام وفقًا لأغراض متعددة تتراوح ما بين الأغراض الإعلامية، والإرشادية، والتثقيفية، والترفيهية، وغير ذلك، أو وفقًا للعلاقات المتغيرة بين شرائح المجتمع المختلفة والمتنوعة، وتستخدم مع فئات وأعمار مختلفة مثل الأطفال، أو من لا يجيدون القراءة والكتابة، أو الكبار فوق سن محددة، وتحديد للشريحة العمرية.. وهكذا. وهنا يرد سؤال آخر: هل كل هذه التصنيفات لها تأثير على المشاهد أو تلقى اهتمامًا وأهمية من المشاهدين لهذه الأفلام؟ والإجابة هنا أن معظم المشاهدين لا يعنيهم التصنيفات العلمية للفيلم الذي يشاهدونه، ولم يتم وضع ذلك في الحسبان عند الذهاب لمشاهدة الفيلم السينمائي، ولكن قد نجد بعضًا من المشاهدين لديهم ميل فطري وغير إرادي وغير مقصود بأنه يميل أكثر إلى مشاهدة الأفلام الحركية والأكشن، وآخرين يميلون أكثر إلى مشاهدة أفلام الخيال العلمي، وآخرين يجدون المتعة أكثر في الأفلام الغنائية والاستعراضية.. وهكذا. إذ يرجع ذلك إلى عوامل خاصة بالمشاهد نفسه، سواء عوامل ثقافية، أو اجتماعية، أو بيئية، وهي تختلف من شخص لآخر.

ولكن نستطيع هنا أن نقول إن هذه التصنيفات العلمية قد تفيد القائمين على عمل الفيلم بالتأكيد، بل وتمثل ضرورة فنية هامة، تبدأ من كاتب الفيلم والسيناريو والحوار إلى المخرج والمونتير وجميع صناع الفيلم؛ إذ هذه الثقافة السينمائية تجعلهم يوظفون المضمون وعناصر الفيلم للهدف الذي يتم توجيهه في النهاية للمتلقي لتقديم المضمون بأفضل شكل وأفضل صورة وبشكل علمي ومدروس؛ لأن صناعة السينما في النهاية هي علم له قواعد وأسس، ولا يقوم على صناعتها إلا من كان لديه الدراسة والعلم بجانب الموهبة والإبداع.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى