آراء

“أثينا”.. سردية الغضب في غياب العدالة الاجتماعية

أحمد أبو درويش

“إنذار بالحرب الأهلية الفرنسية”.. هذا ما حملته رسالة فيلم “أثينا” الذي ناقش غياب العدالة الاجتماعية في المجتمع الفرنسي، جراء تزايد حملات اليمين المتطرف ضد العرب والمسلمين.

الفيلم أنتجته نتفليكس من إخراج الفرنسي “رومان جافراس”، ويبدأ من اللحظة الأولى، حيث يخرج جندي في الجيش الفرنسي “عبدل” أمام مؤتمر صحفي ليعلن مقتل أخيه الصغير«إيدير»، ويطالب الجميع بالهدوء والخروج في مسيرة صامتة احتجاجًا على مقتل الصبي على يد الشرطة الفرنسية، كما يظهر في فيديو مسرب للحادث.

بيد أن أخاه الثالث “كريم”، كان في اللحظة ذاتها، يشعل فتيل زجاجة مولوتوف حارق ليلقيها على مقر الشرطة، وهي كانت اللحظة المؤذنة ببدء موجات عنيفة من التمرد استمرت حتى اللحظة الأخيرة من الفيلم.

الفيلم مشوّق للغاية، ولم يهدأ لحظة واحدة، حيث الغضب يسيطر على كل شيء. بينما الأخوان الشقيقان، يقف بعضهما أمام بعض في لحظة جنونية كلفتهما حياتهما، حيث يرى الأخ الأكبر صاحب الحكمة أن موجات الغضب لن تعيد «إيدير» للحياة، بينما ستسلبهم أمل القبض على الجناة، بينما يرى الأخ الصغير “كريم” أن العنف سيجبر الشرطة على تسليم الجناة، وأنهم لا بد أن يقتصوا بأنفسهم لأخيهم الأصغر.

يمرّ الفيلم بتطورات أعنف، حيث تتزايد حدة الغضب في الشوارع الفرنسية، وينضم عدد كبير من المهمشين إلى ثورة الغضب التي يقودها “كريم” والتي تمثل كل المنبوذين في المجتمع الفرنسي، الذين يعانون التهميش والعنصرية. لتقوم قوات «كريم» بخطف ضابط من الشرطة.

وهنا تبدأ وتيرة الفيلم في التصاعد، حيث يقف الأخوان أمام بعضهما البعض، حيث يحاول “عبدل” منع الشرطة من اقتحام حي “أثينا” المتخيل، فيحمل على ظهره مهمة تحرير الضابط، تفاديًا لسيناريو أسوأ وهو سقوط عدد أكبر من القتلى. لكن الشرطة لا تمهلهم وقتًا فتقتحم الحي وتقتل «كريمًا»، ليتحول هنا الغضب لدفة «عبدل» فيتولى إدارة موجات الغضب بدلًا من أخيه.

وليس مستغربًا من كتاب الفيلم، اختيار اسم الحي، حيث ترمز «أثينا» في الحضارة اليونانية لإلهة الحكمة والقوة والحرب، وهي الدلالة والرسالة التي حملها صناع العمل، بأن موجات العنصرية المتزايدة مع تزايد قوة اليمين الراديكالي في القارة العجوز، وبخاصة فرنسا، ستؤدي حتمًا إلى أعمال عنف، بل تصل إلى حرب أهلية.

حاول صناع العمل، كذلك تبرئة الشرطة الفرنسية، من دماء «إيدير»، حيث يتبين في نهاية العمل، أن من قتل الصبي الصغير كانت جماعة يمينية متطرفة، ارتدت ملابس الشرطة، وسربت المشاهد ليشتعل العنف. وهي الرسالة التي تقول في طياتها إن اليمين المتطرف يمثل الشيطان الذي سيؤدي حتمًا إلى إحراق البلاد.

لكن الشرطة الفرنسية كانت صاحبة نصيب كبير من إشعال الغضب، فدلالة مقتل «كريم» وانقلاب موقف «عبدل»، كان سببه الأوحد، التدخلات العنيفة للشرطة، وعدم استيعاب الحل السياسي والتحاور بدلًا من العنف.

يقدم الفيلم سردية الغضب والفوضى، في مقابل غياب العدل وانتشار الظلم، حيث يعبر عن موجات الغضب التي تمس أبناء العرب وأصحاب البشرة السمراء الذين يسكنون أحياءً منبوذة على هامش المجتمع الفرنسي.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى