آراء

The Creator.. إبداع الإخراج والتمثيل والموسيقى التصويرية

طارق البحار

يجمع المخرج «غاريث إدواردز» بين العديد من خيوط حديثنا الحالي عن الذكاء الاصطناعي بجرأة هائلة، ويستحضر مشهدًا مثيرًا للاهتمام ومحفزًا في فيلمه الخيالي الجديد The Creator الذي شاهدته لكم هذا الأسبوع.

فيلم مثير للاهتمام ومحفز ومبهج للمشاهدة في شاشات السينما، يعالج حقًّا القضية الكبرى في عصرنا، الذكاء الاصطناعي بصورة متقنة جدًا إخراجًا في المقام الأول لاستحضار كون مخلوق برمَّته.

يضم الفيلم الجديد النجم جون ديفيد واشنطن وجيما تشان في أحداث بانورامية غامضة شاسعة وآفاق رائعة تستحق العرض على نطاق شاشات الإيماكس العملاقة، خصوصًا مع لمسات المخرج البريطاني المذهلة، الذي يفكر بشكل كبير بعد فترة قضاها في صنع أفلام الامتياز مثل: Godzilla وRogue One: A Star Wars Story الممتعة، وفي الفيلم الجديد صاغ إدواردز الصورة الأصلية الطموحة، التي شارك في كتابتها مع كريس ويتز، والتي هي أقرب في الروح إلى ظهوره الأول المبتكر عام 2010 Monsters.

The Creator هو عمل خيال علمي مع بعض الأفكار لتتناسب مع أحدث التأثيرات الرقمية اليوم في عالمنا، في تقليد Blade Runner لريدلي سكوت أو Neill Blomkamp’s District 9، مع خوف المستعمر الزاحف من المجهول لمطابقة ذلك في نهاية العالم.

يظهر لنا ابن النجم دانييل واشنطن المزيد من هذا الامتلاك الذاتي المميز في لعب دور «جوش»، ضابط سري في القوات الخاصة بالجيش الأميركي، يخوض حربًا غريبة في عالم ما بعد النووي الذي قلبته هيمنة الذكاء الاصطناعي، وبعد مرور بعض الوقت، أسقطت قطعة مارقة من برنامج الذكاء الاصطناعي قنبلة نووية على لوس أنجلوس، ومنذ ذلك الحين حظرت الولايات المتحدة وحلفاؤها جميع أنواع الذكاء الاصطناعي.

لكن الدول الآسيوية ظلت موالية للذكاء الاصطناعي، وأدى عدد الروبوتات التي تتكاثر ذاتيًا هناك إلى خلق ما يرقى إلى سكان ما بعد البشر الذين يعتبرون الذكاء الاصطناعي جزءًا من هويتهم الثقافية والروحية، وقد تسبب هذا في حرب فاترة بينهم وبين الولايات المتحدة التي تنشر الآن سفينة أم عملاقة تسمى «نوماد» قادرة على شن حرب نووية عليها من «الأعلى».

«جوش» خلف خطوط العدو وقع في حب مايا «جيما تشان» ويتزوجها وهي تحمل طفله المستقبلي، في وقت صعب عندما يجتاح هجوم أميركي مفاجئ بحثًا عن الذكاء الاصطناعي ومعلومات استخباراتية مسيطرة على نظام تشغيل العدو بشكل فعال، ويتسللون إلى «جوش» ويقتلون مايا!

يتم إبلاغ جوش باختصار من قبل ضابطه القائد أندروز «رالف إنيسون» وعميل مناهض بشدة للذكاء الاصطناعي هاول «أليسون جاني»، أن مايا لا تزال على قيد الحياة وهي تجسيد للذكاء الاصطناعي العدو – ومن واجبه الوطني مساعدتهم في مطاردتها وقتلها.

ولكن يبدو أن هناك طفلاً الآن، يدعى ألفي «مادلين يونا فويلز»، إذًا هل جوش هو الأب؟ يقوم الطفل بتطوير التحكم في التحريك عن بعد، وهو إتقان لما يمكن أن يطلق عليه في عالم امتياز آخر القوة. إنها «دالاي لاما» صغير حقيقي مبدع، أو حتى طفل مخلص لشعوب الذكاء الاصطناعي الجديدة! وسط ذلك يقود جوزيف الجيش الأميركي إلى المنطقة المعادية، يعتقد أن القدر هو حمايتهم، بغض النظر عن السبب.

فيلم المخرج غاريث إدواردز مؤثر ومكثف لقصة إثارة مستقبلي، وجزء من نفض الغبار بين الأجيال، وجزء من دراما العلاقة، ويتضمن بناء العالم في The Creator العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها، لكن الأداء الرائد القوي للفيلم، والمرئيات الباهرة وحبكة القصة المركزي المؤثر يجعله مثيرًا للتفكير.

واشنطن هو مؤدٍّ مقنع ينقل بحنان حزن «جوش» الذي لا ينضب واكتئاب ما بعد الصدمة، بالإضافة إلى مشاعره الأبوية الحذرة تجاه الذكاء الاصطناعي الذي يسميه «ألفي»، و«فويلز» رائعة على الفور مثل ألفي بعينيها المعبرتين وفضولها المبكر ورنينها العاطفي الذي يجعلها أكثر بكثير من سلاح الدمار الشامل الذي يفترضه الجيش الغربي.

في فريق التمثيل الداعم، هناك عروض لا تنسى من «أليسون جاني» كقائد عسكري أميركي، و«كين واتانابي» كصديق «حارس الذكاء الاصطناعي لمايا»، والمغني الذي تحول إلى ممثل «ستورجيل سيمبسون» كعميل سابق وصديق جوش الوحيد.

في جوانبه الفنية يتم تنفيذ الفيلم بشكل ممتاز، والتصوير السينمائي لجريج فريزر وأورين سوفر رائع، مع لقطات ملحمية للمناظر الطبيعية الخصبة «خاصة في الأجزاء التي تدور أحداثها في جنوب شرق آسيا» والصناعية، ودرجة الموسيقى التصويرية مع لمسات المبدع «هانز زيمر» لا تنسى وعاطفية.

إن الموضوعات المناهضة للإمبريالية مثيرة للتفكير، وإن كانت ثقيلة بعض الشيء لكن «إدواردز» يوازن بين التعصب المناهض للذكاء الاصطناعي وتفسيرات العنف للذكاء الاصطناعي تجاه البشر، ومثل Edwards’s Rogue One، لا يتباهى The Creator بخط واحد مستمر في الأحداث، لكنه ينتهي بملاحظة مفعمة بالأمل من المحتمل أن تلهم المحادثات حول الإنسانية والاعتبارات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى