اغتيالات على الطاولة.. تسريبات إسرائيلية تتحدث عن “لائحة طهران” وخامنئي في دائرة الاستهداف
الترند بالعربي – متابعات
تسارعت وتيرة التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود «لائحة اغتيالات» وضعتها تل أبيب داخل طهران، تشمل أسماء في قمة الهرم السياسي والأمني، وعلى رأسها المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقتٍ تزامن فيه ذلك مع غارات وُصفت بالمباغتة على العاصمة الإيرانية، وتداول روايات عن استهداف مواقع سيادية حساسة، مقابل تأكيدات إيرانية على الاستعداد لرد «قوي وساحق»، لتتحول الساعات الأخيرة إلى مشهد متداخل بين حرب جوية، وحرب رسائل، وحرب نفسية تستهدف مركز القرار الإيراني قبل أن تستهدف قدراته العسكرية
ما المقصود بـ«لائحة اغتيالات» في سياق الحرب؟
عندما تتحدث تسريبات أو تقارير عن «لائحة اغتيالات»، فهذا لا يعني بالضرورة أن القرار التنفيذي قد اتُخذ أو أن النتائج محسومة، لكنه يشير إلى انتقال التفكير من ضربات بنية تحتية أو مواقع عسكرية إلى استهداف «العقل القيادي» أو مراكز اتخاذ القرار، وهو مستوى أخطر في أي مواجهة، لأنه يُصعّد المعركة من “تقليص قدرات” إلى “كسر إرادة”، ومن “ردع” إلى “تغيير قواعد اللعبة”

لماذا تُعدّ الإشارة إلى خامنئي نقطة تحول؟
مجرد إدراج اسم المرشد الإيراني في دائرة الاستهداف يحمل دلالة شديدة الحساسية، لأن خامنئي ليس مجرد شخصية سياسية، بل رمز سيادي وعقائدي في بنية الدولة الإيرانية، وأي حديث عن استهدافه يُقرأ في طهران باعتباره تهديدًا وجوديًا لا تهديدًا تكتيكيًا، ما يرفع احتمالات الرد بطريقة أكثر تشددًا، ويُضيّق مساحة المناورة أمام صناع القرار، لأن التهديد هنا يصبح متعلقًا بالبقاء والهيبة في آن واحد
كيف تُستخدم تسريبات كهذه كسلاح نفسي؟
في الحروب الحديثة، لا تقل التسريبات تأثيرًا عن الصواريخ، إذ تُستخدم لإرباك الخصم وخلخلة اليقين داخل مؤسساته، وإجباره على توسيع دائرة الحماية إلى حد يستهلك طاقته وموارده، كما تُستخدم لرفع الضغط على الداخل الإيراني عبر إشعار الجمهور بأن الصراع اقترب من “قلب الدولة”، بينما تُستخدم في الداخل الإسرائيلي لتبرير اتساع العمليات تحت عنوان أن “التهديد كبير” وأن “الرد أكبر”
أهداف سيادية في طهران.. ما الذي تعنيه كلمة “سيادية” هنا؟
الحديث عن استهداف مراكز سيادية يعني أن الحديث لا يدور فقط حول مخازن سلاح أو قواعد، بل حول منشآت تمس آليات الحكم ذاتها مثل مقار أجهزة أمنية أو محيط مؤسسات رئاسة أو مواقع مرتبطة بصناعة القرار، وهذه المنطقة الرمادية هي التي تخلق أخطر أنواع التصعيد، لأن الدولة المستهدفة ستعتبر أن الهدف لم يعد “القدرة” فقط، بل “الشرعية” و“الهيبة” و“السيادة”
شارع باستور.. لماذا عاد اسمه إلى صدارة العناوين؟
شارع باستور يُعد من أكثر المناطق حساسية في طهران بسبب ارتباطه بمقار رسمية ودوائر سيادية، ولذلك فإن تكرار ذكره في التقارير يتجاوز البعد الجغرافي إلى البعد الرمزي، فذكر اسم المنطقة وحده كفيل بإشعال موجة قلق داخل الداخل الإيراني، لأنه يوحي بقرب الضربات من نقطة القرار العليا، وهو ما يرفع بدوره مستويات التأهب ويُضاعف إجراءات الحماية

خامنئي خارج طهران.. هل هي طمأنة أم إشارة لخطورة المرحلة؟
تداولت تقارير عن أن خامنئي ليس في طهران وتم نقله إلى مكان آمن، وهي معلومة تحمل قراءتين متوازيتين، الأولى أنها خطوة احترازية طبيعية في أوقات الحرب لحماية القيادة، والثانية أنها تعكس أن التهديد يُعامل كخطر حقيقي وليس مجرد “حرب بيانات”، وفي الحالتين فإن نقل القيادة أو تغيير مواقعها يعد مؤشرًا على أن المعركة دخلت مرحلة تتوقع فيها طهران موجات إضافية أو محاولات ضغط أكبر
ماذا تريد إسرائيل من توسيع بنك الأهداف بهذا الشكل؟
إذا كانت إسرائيل تسعى إلى توسيع بنك الأهداف نحو مواقع سيادية، فذلك غالبًا يهدف إلى تحقيق ثلاثة أمور، إرباك منظومة القيادة والسيطرة، خلق صورة أن العمق الإيراني قابل للوصول، ثم إرسال رسالة ردع بأن سقف الاستهداف بات أعلى من السابق، لكن هذا المسار يحمل خطرًا واضحًا، لأنه قد يدفع الطرف الآخر إلى توسيع ردوده بدوره، ويحوّل الصراع إلى دائرة تصعيد متبادل يصعب ضبطها
التخطيط منذ أشهر.. لماذا تُذكر هذه العبارة في كل عملية كبيرة؟
القول إن العملية “مخطط لها منذ أشهر” يُستخدم عادة لإظهار أنها قرار مدروس لا رد فعل مرتجل، كما أنه يرسل رسالة للخصم بأن جزءًا من منظومته قد يكون مكشوفًا منذ وقت طويل، وأن المفاجأة ليست لحظة عسكرية فحسب بل لحظة استخباراتية أيضًا، وفي الوقت نفسه يهدف هذا الخطاب إلى رفع معنويات الداخل الإسرائيلي عبر إظهار أن ما يجري “مُحكم الإعداد” و“مُسيطر عليه”
مرحلة أولى لأيام.. ماذا يعني إعلان مدة مثل “أربعة أيام”؟
حين تتحدث مصادر عن أن المرحلة الأولى قد تستمر عدة أيام، فهذا يوحي بأننا أمام حملة متعددة الموجات، لا ضربة واحدة، وأن هناك تسلسلًا في الأهداف بحسب الأولويات، وقد يشير إلى أن العمليات ستتحرك بين ضرب منظومات دفاعية، واستهداف مراكز تشغيل، ثم توسيع الضغط وفق ردود الطرف الآخر، لكن الخطر أن تحديد مدة زمنية مسبقًا يرفع التوقعات، ويخلق التزامًا سياسيًا يقيّد التراجع ويصعّب التهدئة السريعة
إيران بين “الرد القوي” و“حسابات الكلفة”
في المقابل، يبرز موقف إيران المرتكز على الاستعداد لرد قوي وساحق كما يُقال، لكن الرد الإيراني في مثل هذه اللحظة ليس قرارًا عاطفيًا فقط، بل حساب معقد بين ضرورة تثبيت الردع، وبين تجنب توسيع الخسائر داخل الداخل الإيراني إذا أدى الرد إلى موجات أعنف من الضربات، كما يتداخل فيه تقدير الأهداف الممكنة، وتوقيت الضربة، ونوع الرسالة المراد إيصالها، وهل يكون الرد مباشرًا أم متدرجًا أم عبر مسارات متعددة
لماذا تزيد “لوائح الاغتيالات” احتمالات الانفلات؟
لأن تهديد القيادات يخلق صراعًا صفريًا، حيث يصبح التراجع مكلفًا على مستوى الهيبة، ويصبح التصعيد أكثر قابلية للتبرير لدى الطرفين، كما أن استهداف القيادات عادة يدفع إلى ردود غير تقليدية، ويزيد الضغط على أجهزة الأمن، ويضاعف حساسية كل حركة، وهذا كله قد يؤدي إلى أخطاء حسابية، لأن التوتر المرتفع يرفع احتمال سوء التقدير في كل قرار
ما الذي يُمكن أن يحدث داخل طهران بعد تسريب كهذا؟
داخليًا، من المتوقع أن تتجه إيران إلى تشديد الإجراءات الأمنية، ورفع مستويات الحماية حول المؤسسات، وربما زيادة القيود على الحركة في بعض المناطق، مع تعزيز إجراءات مكافحة الاختراق، كما قد تُشدد إدارة المعلومات لتقليل أثر الشائعات، لأن الخطر هنا ليس عسكريًا فقط بل نفسي أيضًا، إذ تسعى الدولة إلى منع انتشار شعور بأن “القيادة مستهدفة ومكشوفة”
الداخل الإيراني.. هل يدفع التهديد إلى انقسام أم اصطفاف؟
عادةً ما يدفع التهديد الخارجي المباشر قطاعات واسعة نحو الاصطفاف دفاعًا عن السيادة، حتى لو كانت لديها اختلافات داخلية، لأن الفرق كبير بين نقد السلطة وبين قبول تهديد خارجي يمس رأس الدولة، لكن في الوقت نفسه، قد يستغل آخرون الحدث لتغذية نقاشات داخلية حول شكل الحكم ومستقبل البلاد، إلا أن هذه النقاشات غالبًا تُهمّش في اللحظة التي يتقدم فيها الأمن على السياسة

الداخل الإسرائيلي.. كيف يُستخدم هذا الخطاب داخليًا؟
داخليًا في إسرائيل، الحديث عن “لائحة اغتيالات” قد يُستخدم لتقديم صورة أن الدولة تمسك زمام المبادرة وأنها قادرة على الوصول، كما يُستخدم لتبرير تصعيد العمليات باعتبار أن “الخطر وجودي”، وهي لغة ترفع سقف قبول الجمهور للإجراءات الطارئة، لكنها في المقابل ترفع سقف التوقعات، لأن الجمهور قد يسأل لاحقًا عن النتائج الملموسة إذا طال أمد المواجهة
دور الولايات المتحدة.. لماذا يزيد حضورها من حساسية أي استهداف قيادي؟
حضور الولايات المتحدة في المشهد، سواء عبر تنسيق أو دعم أو عمليات متوازية كما يتردد، يجعل المعادلة أكثر تعقيدًا، لأن الرد الإيراني حينها قد يأخذ في الاعتبار تمركزات أميركية ومصالح مرتبطة بها، كما يزيد الضغط الدولي لتجنب الانفلات، لأن أي مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي والطيران والملاحة والطاقة، لهذا تصبح كل خطوة تتعلق باستهداف قيادات أو مقار سيادية خطوة عالية المخاطر سياسيًا وأمنيًا
الإقليم كله في دائرة التأثر.. لماذا لا تبقى الأحداث محصورة؟
لأن الصراعات الحديثة لا تحترم حدود التأثير، فالتصعيد بين طرفين كبيرين ينعكس على حركة الطيران، وقرارات إغلاق الأجواء، وتقييم المخاطر في العواصم القريبة، ويؤثر على الأسواق والتأمين وسلاسل الإمداد، كما يرفع حساسية الرأي العام في دول المنطقة لأي صوت في السماء أو إشعار طوارئ، ولهذا تتحول “التسريبات” و“الشائعات” إلى عامل ضغط إضافي يضاعف القلق العام
المعلومة في زمن التصعيد.. كيف نميز بين التسريب والحقيقة؟
في لحظات التوتر، تختلط معلومات مؤكدة بتقديرات سياسية وتسريبات إعلامية، وقد تستخدم الأطراف هذا الخلط عمدًا لإرباك الخصم أو إدارة الرأي العام، لذلك يصبح الأهم هو التعامل بحذر مع صياغات مثل “لا تستبعد” و“مصادر قالت” و“تحدثت تقارير”، لأن هذه الصياغات لا تحمل دائمًا معنى التنفيذ الفعلي، بل قد تحمل معنى اختبار رد الفعل أو تسخين الساحة
هل يمكن أن تُدار التهدئة بعد رفع سقف الاستهداف؟
كلما ارتفع سقف الاستهداف، أصبحت التهدئة أصعب، لكنها ليست مستحيلة، إذ قد تتدخل قنوات خلفية أو وساطات أو ترتيبات تهدئة مؤقتة إذا شعر الطرفان أن الكلفة تتجه نحو الانفلات، لكن المشكلة أن الحديث عن استهداف قيادات يجعل مساحة “التراجع” ضيقة، لأن أي طرف سيخشى أن يُقرأ التراجع على أنه ضعف، ولذلك قد تتجه الأطراف إلى تهدئة “صامتة” عبر تقليل الوتيرة دون إعلان، أو عبر تبادل رسائل محسوبة بدل الضربات المباشرة
الخلاصة.. تسريب يرفع السقف ويجعل الأيام المقبلة أكثر خطورة
تسريبات الحديث عن لائحة اغتيالات داخل طهران تشمل خامنئي، إذا استمرت في التداول بهذه الحدة، ستبقى عاملًا ضاغطًا على كل أطراف الأزمة، لأنها ترفع المعركة إلى مستوى “قمة الهرم”، وتحوّل التصعيد من مواجهة قدرات إلى مواجهة رموز، ومع كل خطوة إضافية ستزداد حساسية الردود، وسيصبح ضبط الإيقاع أصعب، ما يجعل الأيام المقبلة مرهونة بتطورات الميدان، وبقدرة الأطراف على منع الانزلاق إلى نقطة لا يمكن العودة منها
ما معنى الحديث عن «لائحة اغتيالات» في طهران؟
يعني انتقال الخطاب أو التخطيط من استهداف مواقع وقدرات إلى استهداف شخصيات وقيادات، وهو مستوى أعلى في التصعيد
هل إدراج خامنئي في دائرة الاستهداف يغير قواعد المواجهة؟
نعم، لأن استهداف القيادة العليا يُعد تهديدًا وجوديًا في نظر طهران ويرفع احتمالات الردود الأكثر تشددًا
هل خروج خامنئي من طهران يعني أن الخطر مؤكد؟
لا يعني ذلك حتمًا، لكنه قد يشير إلى إجراءات احترازية عالية في لحظة توتر شديد وتوقع موجات إضافية
لماذا تُستخدم التسريبات في الحروب بهذا الشكل؟
لأنها أداة ضغط نفسي وإرباك، وقد تُستخدم لاختبار رد الفعل أو لتثبيت رواية سياسية أمام الداخل والخارج
هل يمكن احتواء التصعيد بعد رفع سقف الاستهداف؟
الاحتواء يصبح أصعب لكنه ممكن عبر قنوات سياسية ووساطات وخفض الوتيرة تدريجيًا إذا توافرت إرادة لتجنب الانفلات
كيف يتعامل الجمهور مع أخبار الاغتيالات في زمن التصعيد؟
بالهدوء، والتمييز بين المعلومة المؤكدة والتقديرات الإعلامية، وتجنب تداول الشائعات أو المقاطع غير الموثوقة، والاعتماد على البيانات الرسمية قدر الإمكان
اقرأ أيضًا: الغضب في كرداسة.. ملصق علم إسرائيل يفجر فوضى دهس وإصابات