حلقة النور تمر من أقصى الجنوب.. كسوف حلقي نادر غدًا خارج سماء السعودية
الترند بالعربي – متابعات
تشهد الكرة الأرضية غدًا الثلاثاء 17 فبراير 2026 حدثًا فلكيًّا لافتًا يتمثل في كسوف حلقي للشمس يُعرف عالميًا بمشهد “حلقة النور”، حين يمر القمر بين الأرض والشمس من دون أن يغطي قرصها بالكامل، فيظهر مركز الشمس محجوبًا بينما تبقى حافة مضيئة كطوقٍ ناري يحيط بالقمر، ورغم أن توقيت الظاهرة سيجري تداوله على نطاق واسع عبر المنصات العلمية والإعلامية، فإن المشهد الأهم وهو الحلقة المضيئة لن يكون قابلًا للرصد من أجواء المملكة أو أي دولة عربية، ما يجعل متابعة الحدث محصورة في البث المباشر والتغطيات المتخصصة القادمة من مواقع بعيدة جدًا عن المنطقة
ما الذي يجعل “الكسوف الحلقي” مختلفًا عن الكسوف الكلي
الكسوف الحلقي يحدث عندما يتزامن مرور القمر أمام الشمس مع وجوده في نقطة أبعد نسبيًا في مداره حول الأرض، فيبدو أصغر قليلًا من أن يغطي قرص الشمس بالكامل، وهنا تحديدًا تتشكل “حلقة النور” التي تمنح الظاهرة اسمها الشائع، بينما الكسوف الكلي يتطلب أن يكون القمر أقرب وأن يبدو أكبر زاويًا بحيث يحجب الشمس تمامًا لثوانٍ أو دقائق، لهذا السبب لا تتساوى الكسوفات في مشاهدها ولا في درجة تعتيمها، كما تختلف المسارات الجغرافية التي يمكن منها رؤية كل نوع

لماذا لن يُرى الكسوف الحلقي من سماء المملكة والدول العربية
السبب هنا لا يتعلق بالطقس ولا بصفاء الأجواء، بل بهندسة مسار ظل القمر على سطح الأرض، فالمسار الذي يسمح برؤية “حلقة النور” سيكون محصورًا في نطاقات شديدة البعد جنوبًا، ويعبر مناطق نائية من القارة القطبية الجنوبية وما يجاورها من مياه محيطية، بينما تقع السعودية والعالم العربي خارج نطاق الرؤية، وهو ما يعني أن السماء فوق المنطقة لن تشهد هذا المشهد الحلقي أصلًا، حتى لو تزامن توقيت الحدث مع ساعات النهار محليًا
خريطة الرؤية عالميًا.. من يشاهد الحلقة ومن يكتفي بالجزئي
وفق الخرائط الفلكية العالمية، تُعد “المرحلة الحلقية” قابلة للرصد من مسار ضيق يمر عبر مناطق في أقصى الجنوب، بينما تمتد إمكانية مشاهدة الكسوف الجزئي إلى أجزاء من جنوب القارة الأفريقية وبعض مناطق جنوب أميركا الجنوبية ومناطق واسعة فوق المحيطات الجنوبية، وهذا الفارق بين “الحلقي” و“الجزئي” مهم لأنه يوضح أن الحدث ليس “غير موجود” خارج مسار الحلقة، لكنه ببساطة يظهر بأشكال أخرى أقل درامية من الطوق المضيء الذي يشتهر به هذا النوع من الكسوفات
توقيت الظاهرة بالأرقام.. متى يبدأ عالميًا ومتى يبلغ الذروة
فلكيًا، تبدأ المرحلة الجزئية على مستوى العالم عند الساعة 09:56 بتوقيت UTC تقريبًا، ويبدأ “الكسوف الكامل من نوعه” أي المرحلة الحلقية عند 11:42 UTC، وتبلغ الظاهرة ذروتها قرابة 12:12 UTC، ثم تنتهي الحلقة عند 12:41 UTC، على أن تنتهي المرحلة الجزئية عالميًا قرابة 14:27 UTC، وهذه الأوقات تُعرض عادة كخط زمني عالمي لأن الكسوف يبدأ وينتهي في أماكن مختلفة على سطح الأرض بحكم حركة الظل

وماذا عن توقيت السعودية تحديدًا.. ولماذا يختلط الأمر على البعض
قد يتساءل كثيرون في السعودية عن سبب تداول توقيتات محلية للكسوف رغم أنه “غير مرئي”، والإجابة أن الحسابات الفلكية تُظهر “متى يمر الحدث عالميًا” بالتزامن مع ساعات اليوم في كل دولة، فبالتحويل إلى توقيت السعودية مثلًا، يتزامن بدء الحدث عالميًا مع نحو 12:56 ظهرًا، وتزامن بداية المرحلة الحلقية عالميًا مع نحو 2:42 عصرًا، وتزامن الذروة مع نحو 3:12 عصرًا تقريبًا، لكن هذا لا يعني أن العين ستراه فوق السعودية، لأن مسار الظل لا يمر من المنطقة، وبالتالي لا يوجد تماس بصري فعلي بين القمر وقرص الشمس من موقع الرصد داخل المملكة
“حلقة النور” دقائق قليلة.. لكن الحدث طويل على مستوى المراحل
المشهد الأشهر وهو الحلقة المضيئة يستمر لفترة قصيرة نسبيًا لا تتجاوز حوالي دقيقتين و20 ثانية عند أقصى مدة متوقعة على المسار المركزي، بينما تستغرق المراحل الكاملة للكسوف من أول تماس جزئي إلى آخر تماس جزئي عدة ساعات، وهذا الفارق بين “زمن المتعة البصرية” و“زمن الحدث الفلكي” من الأسباب التي تجعل الكسوفات مادة خصبة للتغطيات العلمية، لأن الظاهرة ليست لقطة واحدة بل سلسلة مراحل يمكن قياسها ومتابعتها بدقة
دور الجمعيات الفلكية.. تبسيط المعادلة قبل أن تتحول إلى شائعات
في مثل هذه الظواهر، يبرز دور الجهات الفلكية المحلية في شرح ما يحدث بلغة مفهومة للجمهور، وتحديد ما إذا كانت الظاهرة تُرى محليًا أم لا، مع ضبط المصطلحات التي تختلط كثيرًا بين “كسوف مرئي” و“كسوف يحدث لكن خارج نطاقنا”، وفي هذا السياق تكرر التحذير العلمي من الانجرار وراء مقاطع أو منشورات توحي بإمكانية رؤية الحلقة من أي مكان في العالم، لأن ذلك ببساطة غير صحيح، فمشاهدة الكسوف مرتبطة بموقعك على الخريطة، لا بشهرة الحدث أو حجم تداوله
الجمهور بين الفضول والخطر.. القاعدة الذهبية: لا تنظر للشمس مباشرة
أخطر ما يصاحب أخبار الكسوفات هو تحوّل الفضول إلى سلوك بصري مؤذٍ، فالنظر إلى الشمس مباشرة أثناء الكسوف، حتى لو بدا الضوء أقل، قد يسبب أذى بالغًا لشبكية العين، ولا يُنصح مطلقًا باستخدام النظارات العادية أو الزجاج الداكن أو وسائل بدائية، بل تُستخدم فقط وسائل مشاهدة شمسية معتمدة ومخصصة لهذا الغرض، ومع أن سكان السعودية والعالم العربي لن يروا هذا الكسوف الحلقي أصلًا، فإن موجة الحديث عنه قد تدفع البعض لمحاولة “التأكد” بالنظر المباشر، وهنا تكمن المخاطرة التي تستحق التنبيه الواضح
كيف تتابع الحدث من السعودية دون أن تراه في السماء
بما أن الرؤية المباشرة غير ممكنة من داخل السعودية، تبقى المتابعة عبر البث المباشر والتغطيات الفلكية خيارًا عمليًا، خصوصًا أن مناطق “حلقة النور” تقع في نطاقات نائية يصعب على الجمهور الوصول إليها، بينما تملك المراصد والجهات العلمية قدرة على نقل الصورة مباشرة وتحليل مراحل الكسوف لحظة بلحظة، وتقديم شروحات حول الحركة المدارية والمسار والذروة ومدة الحلقة، وهنا تتحول الظاهرة إلى مادة تعليمية ممتعة بدل أن تكون خبرًا عابرًا ينتهي بانتهاء توقيته

لماذا يهتم العلماء بالكسوفات حتى لو كانت بعيدة عن المدن الكبرى
الكسوف ليس مجرد “عرض بصري”، بل هو فرصة لقياس دقيق لعناصر فلكية متعددة مثل الحجم الظاهري للشمس والقمر، ومسار الظلال، وتغيرات الإضاءة، وأحيانًا رصد تفاصيل في الهالة الشمسية في حالات الكسوف الكلي، أما في الكسوف الحلقي فتبرز أهمية مقارنة الحجم الزاوي للقمر بالشمس، وفهم كيف يغير بعد القمر النسبي شكل الظاهرة، كما أن الكسوفات تقدم مادة ثرية للتعليم العام لأنها تربط الناس مباشرة بحركة الأجرام التي يقرؤون عنها عادة في الكتب دون أن يشعروا بها في الواقع
كسوف فبراير 2026 ضمن “موسم كسوف”.. لماذا تتكرر الظواهر في فترات متقاربة
الكسوفات تأتي ضمن ما يُعرف بمواسم الكسوف، وهي فترات تحدث فيها اصطفافات تسمح بوقوع كسوف شمسي أو خسوف قمري أو كلاهما خلال أسابيع قليلة، وهذا لا يعني أن العالم يشهد كسوفًا كل شهر، لكنه يعني أن هناك نوافذ زمنية تتكرر تسمح بحدوث الظاهرة، وتظهر فيها كسوفات متفاوتة بين جزئي وكلّي وحلقي، وهو ما يفسر لماذا نسمع عن أكثر من حدث فلكي خلال عام واحد أحيانًا، ولماذا يصبح “الكسوف التالي” حديثًا متكررًا في الأخبار العلمية
هل للكسوف علاقة بترقب الأهلة وبدايات الشهور
فلكيًا، الكسوف يحدث عندما يكون القمر قريبًا من طور “المحاق” أي القمر الجديد، وهو الطور نفسه الذي يسبق رؤية الهلال، لذلك تظهر أحيانًا مناقشات حول تزامن كسوف مع مراقبة الهلال من حيث ظروف الرؤية، من دون الدخول في أحكام أو استنتاجات عامة، لأن التفاصيل تختلف من شهر لآخر ومن موقع لآخر، لكن الفكرة العلمية الأساسية أن الكسوف دليل واضح على وقوع القمر في خط بين الأرض والشمس في لحظة محددة، وهي لحظة لها دلالتها في حسابات الأطوار القمرية
رسالة الحدث للجمهور.. العلم يشرح السماء قبل أن تفسرها الشائعات
في كل مرة تتكرر فيها ظاهرة كونية، تتجدد الحاجة لتقديمها بمعلومة دقيقة ولغة سهلة، لأن “الكسوف” كلمة واحدة لكنها تحمل خلفها هندسة مدار وحسابات ظل وخريطة رؤية، ومن دون هذا الشرح يتحول الأمر سريعًا إلى شائعات عن ظلام كامل أو تغيرات مناخية أو ادعاءات عن رؤية الحلقة من أي مكان، بينما الحقيقة العلمية أبسط وأكثر جمالًا: الظاهرة تحدث بدقة مذهلة، لكنها تُرى فقط من حيث يمر المسار، وما عدا ذلك يكتفي بالمشاهدة عبر الشاشات
ما هو الكسوف الحلقي للشمس؟
هو كسوف يمر فيه القمر أمام الشمس لكنه يبدو أصغر من أن يحجبها بالكامل، فتظهر حافة مضيئة حوله تُعرف بـ“حلقة النور”
هل يمكن رؤية كسوف حلقي 17 فبراير 2026 من السعودية؟
لا، مسار الظاهرة لا يمر فوق السعودية أو الدول العربية، لذا لن تكون مرئية محليًا
أين ستكون رؤية “حلقة النور” ممكنة؟
ستكون محصورة في مسار ضيق يمر عبر مناطق نائية في القارة القطبية الجنوبية ومحيطها الجنوبي
كم تستمر مرحلة الحلقة المضيئة؟
المدة القصوى المتوقعة تقارب دقيقتين و20 ثانية على المسار المركزي، بينما يمتد الحدث بمراحله الجزئية لعدة ساعات
هل يمكن متابعة الحدث من السعودية رغم عدم رؤيته؟
نعم، يمكن متابعته عبر البث المباشر والتغطيات العلمية التي تقدمها جهات الرصد والمراصد المتخصصة
هل النظر إلى الشمس أثناء الكسوف آمن؟
لا، النظر المباشر غير آمن، ويجب استخدام وسائل مشاهدة شمسية معتمدة فقط، والنظارات العادية لا تكفي للحماية
اقرأ أيضًا: على خطاه.. تجربة الهجرة النبوية تتحول إلى رحلة حية تمتد 470 كيلومترًا



