“جيرالد فورد” تتجه للشرق الأوسط.. رسالة ضغط توازي مفاوضات النووي
الترند بالعربي – متابعات
في لحظة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع استعراض القوة، تدفع واشنطن بأكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» نحو الشرق الأوسط للانضمام إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وسط توتر متصاعد مع إيران ومحادثات نووية لم تُغلق بعد أبوابها، خطوة يقرأها مراقبون باعتبارها ضغطًا محسوبًا يرفع كلفة المماطلة ويمنح المفاوض الأميركي غطاءً عسكريًا صلبًا، من دون أن يعني تلقائيًا أن الحرب أصبحت الخيار الأول
قرار التحرك.. مهلة تفاوض لا تلغي الاستعداد العسكري
بحسب ما تداوله تقرير صحافي أميركي، تم إبلاغ قرار نشر «جيرالد فورد» تمهيدًا لتحركها خلال أيام بهدف تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة، في وقت يمنح فيه البيت الأبيض طهران نافذة زمنية للتوصل إلى تفاهم نووي، ويعكس هذا الجمع بين المسارين فكرة واضحة، الضغط العسكري يسير بالتوازي مع المسار الدبلوماسي لا بديلًا عنه
«جيرالد فورد».. لماذا يصفونها بعملاق البحار
تُعد «جيرالد فورد» أكبر سفينة حربية بُنيت في التاريخ من حيث الحجم والإزاحة، بطول يقارب 337 مترًا وعرض يصل إلى نحو 78 مترًا، مع حمولة تتجاوز 100 ألف طن عند الامتلاء، ما يجعلها أكبر منصة قتالية عائمة في العالم، ويمنحها قدرة على العمل في مسارح عمليات بعيدة لفترات طويلة دون الاعتماد على سلاسل إمداد قريبة كما هو الحال في السفن التقليدية
فئة جديدة بالكامل.. نقطة تحول في حاملات الطائرات الأميركية
دخلت الحاملة الخدمة رسميًا عام 2017، لتكون السفينة الرائدة في فئة «فورد» التي صُممت لتكون الجيل التالي بعد حاملات «نيميتز»، وهي ليست مجرد “حاملة أكبر”، بل منصة مختلفة في فلسفة التشغيل، تستهدف رفع عدد الطلعات الجوية اليومية وتقليل عبء الصيانة وزيادة الاعتمادية على الأنظمة الرقمية في إدارة العمليات
مفاعلان نوويان.. مدى شبه غير محدود وقدرة طاقة هائلة
تعتمد «جيرالد فورد» على مفاعلين نوويين يمنحانها قدرة تشغيل عالية ومدى طويل جدًا، إلى جانب وفرة في الطاقة الكهربائية تساعد على تشغيل أنظمة أكثر تطورًا، وهو ما يُفسر الحديث المتكرر عن كونها “محطة طاقة عائمة” قادرة على استيعاب تقنيات مستقبلية، مثل أسلحة الطاقة الموجهة وأنظمة الرصد الأحدث، ضمن عمر تشغيلي يمتد لعقود
تقنيات الإقلاع والهبوط.. زيادة السرعة وتقليل الإجهاد
من أبرز ما يميز هذا الجيل اعتماد نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات بدل المقاليع البخارية، إلى جانب نظام توقيف متقدم للطائرات، والهدف من ذلك رفع كفاءة الإقلاع والهبوط وتسريع وتيرة الطلعات الجوية، مع تقليل الضغط الميكانيكي على الطائرات والمعدات، ما ينعكس على الجاهزية التشغيلية ويخفض احتمالات الأعطال في دورات العمل المكثفة
جناح جوي ضخم.. عندما تتحول الحاملة إلى قاعدة جوية كاملة
تحمل الحاملة جناحًا جويًا قادرًا على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية واستطلاعية وحرب إلكترونية، وتشير التقديرات إلى أنها تستطيع استيعاب عدد كبير من الطائرات المتنوعة، من مقاتلات الجيل الأحدث إلى طائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والمروحيات، إضافة إلى احتمالية دمج الطائرات غير المأهولة ضمن الأدوار القتالية والاستطلاعية، ما يمنحها مرونة كبيرة في إدارة المعركة متعددة الطبقات
درع دفاعي متعدد الطبقات.. حماية الذات وسط بيئة تهديد معقدة
تضم الحاملة أنظمة دفاع قريبة ومتوسطة المدى للتعامل مع تهديدات متعددة، من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الهجمات السريعة، إلى جانب رادارات وقدرات رصد ومتابعة تساعد على اكتشاف التهديدات الجوية والبحرية، والهدف من هذه المنظومة ليس فقط حماية الحاملة، بل حماية المجموعة القتالية المحيطة بها التي تشمل عادة مدمرات وطرادات وغواصات وسفن دعم، لتعمل كجسم واحد في المواجهة
من «الناتو» إلى المتوسط.. سجل عملياتي قبل العودة للشرق الأوسط
خلال الأعوام الأخيرة ارتبط اسم «جيرالد فورد» بتحركات لافتة في مناطق مختلفة، بينها مشاركات مرتبطة بمناورات وتواجد ممتد في المتوسط ضمن رسائل ردع خلال أزمات سابقة، وهو ما يجعل عودتها إلى واجهة الأحداث اليوم امتدادًا لدورها كأداة استراتيجية، تُستخدم لإرسال إشارات سياسية وعسكرية في آن واحد
ما الرسالة إلى طهران.. تفاوض تحت سقف “أقصى جاهزية”
التحرك الأميركي يوصل رسالتين متوازيتين، الأولى أن واشنطن ما زالت تترك باب التفاهم مفتوحًا ضمن إطار التفاوض، والثانية أن الوقت ليس مفتوحًا بلا ثمن، وأن المهلة السياسية تترافق مع جاهزية عسكرية قادرة على التصعيد إذا رأت الإدارة الأميركية أن المسار الدبلوماسي يتعثر أو يُستخدم لكسب الوقت، وهو ما يجعل إرسال «جيرالد فورد» عنصر ضغط نفسي وسياسي قبل أن يكون عنصر اشتباك مباشر
ما الرسالة إلى الحلفاء.. طمأنة وشبكة ردع في وقت واحد
في المقابل، لا تُقرأ الخطوة بمعزل عن الحلفاء والشركاء الإقليميين، إذ تُعد بمثابة طمأنة بأن واشنطن تراقب المشهد وأن لديها قدرة على حماية خطوط الملاحة والرد على أي تهديدات، كما تمنحها القدرة على إدارة الأزمات بسرعة أعلى، سواء عبر الردع أو عبر دعم عمليات إجلاء أو حماية ممرات بحرية أو تنفيذ ضربات محدودة إذا تم اتخاذ قرار بذلك
سيناريوهات ما بعد وصول الحاملة.. ماذا يمكن أن يتغير فعليًا
على الأرض، وجود حاملتين يعزز خيارات الانتشار الجوي والبحري ويرفع سقف الردع، لكنه لا يعني أن مواجهة مباشرة أصبحت مؤكدة، لأن حاملات الطائرات تُستخدم كثيرًا كأداة سياسة قبل أن تتحول إلى أداة حرب، ويبقى الاتجاه النهائي مرتبطًا بمسار المفاوضات وبسلوك الأطراف على الأرض وبمستوى الاحتكاك في الإقليم، خصوصًا في مناطق حساسة تتداخل فيها المصالح وتتشابك فيها الرسائل
الأسئلة الشائعة
هل إرسال «جيرالد فورد» يعني أن الحرب وشيكة
ليس بالضرورة، فحاملات الطائرات تُستخدم غالبًا كأداة ردع ورسالة سياسية، وقد تتحول إلى أداة اشتباك فقط إذا اتخذ قرار سياسي بذلك
ما الهدف من وجود حاملتين في الشرق الأوسط
رفع الجاهزية وتعزيز الردع وتوسيع الخيارات العسكرية، مع طمأنة الحلفاء وقدرة أعلى على الاستجابة السريعة لأي تطورات
ما الذي يميز «جيرالد فورد» عن الحاملات السابقة
تمثل جيلًا أحدث يعتمد على تقنيات إطلاق وتوقيف أكثر تطورًا وقدرة طاقة أكبر وأنظمة تشغيل تهدف لزيادة الكفاءة وتقليل الصيانة ورفع عدد الطلعات الجوية
هل يؤثر التحرك على مسار التفاوض النووي
غالبًا يهدف إلى زيادة الضغط التفاوضي وإرسال رسالة بأن المسار الدبلوماسي يسير بالتوازي مع الاستعداد العسكري وليس بمعزل عنه
هل الخطوة موجهة لإيران فقط
لا، فهي تحمل رسائل متعددة تشمل إيران، وتشمل أيضًا طمأنة الشركاء الإقليميين وإظهار قدرة الردع وحماية المصالح البحرية وخطوط الملاحة
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية